الباب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • راضي الضميري
    عابر سبيل
    • 18-01-2010
    • 265

    الباب

    مضت أكثر من عشر دقائق وهو واقف ينتظر أمام الباب ، حرك يده بعصبية كبيرة ونظر إلى ساعته
    ـ ما زال هناك وقت ، سأنتظر .
    أسند ظهره إلى الجدار ونظر حوله ، فوجد اثنيِْـن ينتظران مثله أمام باب آخر ، أبواب كثيرة تفتح وتغلق ، وكلمات محددة تتناثر بين الحين والآخر على مسمع من الجميع ، شُفيتم ، عوفيتم ، حركة دؤوبة لا تنتهي ، فهذه ساعة الذروة ، ومعظم الناس خارج منازلهم ، ولكن لفت انتباهه أمر ما ، كلما وقف بجانبه أحد ينظر إليه ثم يذهب بعيدًا عنه ، شعر بغضب شديد وتساءل :
    ـ ماالأمر، هل تفوح مني رائحة ما أم أن شكلي فيه خطأ ؟
    نظر إلى نفسه و إلى من حوله ، ثم أسند رأسه إلى الجدار ، وسرح بخياله بعيدًا ، وأطلق تنهيدةً كبيرة , فاليوم كان عصيبًا بالنسبة له ، فمنذ الصباح ,والمشاكل تلاحقه ، مشادة كبيرة مع زوجته ، ككل يوم مشاكل ومشاكل لا تنتهي وأصبحت لغة التفاهم بينهما صعبة ، وها هي تريد الطلاق ، و صديقه الوحيد الذي خرج به من الدنيا والذي كان يقوم بدور فاعل خير ويصلح بينهما تخاصم معه ولم يعد يكلمه .
    أشاح بنظره في أرجاء المكان وأطلق زفيرًا قويًا .
    ـ لماذا لم يخرج حتى الآن .
    تساءل بغضب :
    ـ هل اكتشف اختراعًا جديدًا ، أتراه سيخرج الآن صارخًا وجدتها ، وجدتها .
    هز رأسه باستهزاء :
    ـ ومنذ متى كنا نكتشف ، لقد انتهينا منذ زمن بعيد ،و لم يعد هناك أي أمل ، حسنًا سأنتظر لأرى هذا المكتشف العظيم .
    الناس يدخلون ويخرجون مسرعين ، عشرون دقيقة مضت ، و الحركة أصبحت بطيئة ، الباب الآخر مفتوحٌ لماذا لا أستخدمه ، تساءل فيما بينه وبين نفسه .
    ـ لا ، لا ، أريد أن أرى هذا المخترع العظيم الذي دخل ولم يخرج حتى الآن ، وكأنه اشترى هذا المكان بما دفعه ، أريد أن أرى ملامحه ، سأنتظر ...
    ضرب الحائط بقبضته ، مما لفت انتباه أحد العاملين هناك ، فحاول الاقتراب منه , نظر إليه لكنه تراجع على الفور ، لم تعجبه نظراته وحالة القلق التي بدا عليها .
    الوقت يمضي وما زال واقفًا يتمتم بصوت خافت :
    ـ هذا اليوم من أوله لا يبشر بالخير ، لماذا يحصل كل هذا معي ، يا إلهي لم أعد أستطيع الوقوف ، يجب أن أدخل ، أشعر بأمعائي وكأنها ستتمزق ، وهذا الحيوان لم يخرج بعد ، سأستخدم المرفق الآخر ، لكن ، لا .. لا ، أريد أن أرى ملامح هذا الشيء الذي دخل ولم يخرج بعد .
    الوقت يمضي ، حركة الدخول والخروج خفت كثيرًا ، زاد انفعاله وغضبه ، يجب أن يدخل فهو يعاني من الضغط والسكري ، وعليه أن يدخل فالتأخر يضر كثيرًا بصحته ، اقترب منه العامل قائلاً :
    ـ سيدي أنت ....
    قاطعه بشدة
    ـ أنا ماذا ، ها ... لعلي لم أدفع بعد ، أو لعلك تريد أن تصاحبني ، أم أنني أقف في مكان ممنوع، أغرب عن وجهي .
    تراجع العامل وقد بدت على ملامحه آثار الدهشة والحيرة ، ووقف ينظر إليه من بعيد ، مضى ثلاثون دقيقة وهو واقف ،أصابه التعب ،لم يعد يحتمل الوقوف ، جلس القرفصاء ، نظر حوله فوجد العامل ينظر إليه ، شعر للحظة بأنه ربما قد أخطأ في حقه ، أراد أن يعتذر لكنه تراجع
    ـ لماذا أعتذر أنا لم أخطئ
    فجأة طرأ على باله كلام زوجته هذا الصباح
    ـ هكذا أنت لم تتغير ولن تتغير أبدًا !؟
    هذه عبارتها المفضلة لديها ، وكأنها نشيد وطني لا بد من سماعه يوميًا ، حتى صديقه الوحيد كان يقولها له واليوم بالذات كانت هذه العبارة سبب الخصام بينهما ..
    ـ أتغير أتغير ، ماذا بي حتى أتغير ، لماذا لا تتغيرون أنتم ، لماذا لا تتغيرون أنتم ؟
    قالها بغضب شديد وبصوت عال ، مما لفتت انتباه الجميع إليه ، لكنه لم يعرهم أي انتباه ، حاول الوقوف لكنه شعر بألم شديد في بطنه ، وأحس بثقل رأسه على جسمه ، وبحرقة في عيونه ، بالكاد استطاع الوقوف ، حرك يده بانفعال كبير ونظر إلى ساعته
    ـ لم يبقَ لديَّ وقت كاف ، ماذا يفعل هذا الحيوان ، لماذا لم يخرج حتى الآن ، هل مات ، أتراه غلبه النعاس فنام ...
    شعر برغبة شديدة في اقتحام الباب وتحطيمه فوق رأسه ، تمنى لو يقتله ،صرخ بقوة ..
    ـ ماذا يفعل ابن ..
    لم يستطع أن يكمل جملته ، شعر بأن الدنيا تدور به ، وآلام بطنه تزداد ، ورأسه يكاد ينفجر ، تقدم نحو الباب يريد أن يضربه بكل ما تبقى له من قوة ، نظر جيدًا ، تمعن في الباب:
    ـ يا إلهي ، ما هذا ، كيف لم ... كيـ... آهـ .... أمممم .. آهـ...
    دار حول نفسه ثم صرخ صرخة مدوية وخر صريعًا على وجهه.
    [frame="2 98"]
    قال تعالى ( خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ ) الأعراف 199
    [/frame]
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    #2
    نهايتها كانت غامضة قليلاً بالنسبة لي ..
    لكن أسلوبك في السرد أكثر من رائع ..

    أستاذ راضي الضميري أهلاً بك نورت الملتقى ..

    ألف مرحبا بك أيها الرائع
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

    تعليق

    • راضي الضميري
      عابر سبيل
      • 18-01-2010
      • 265

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
      نهايتها كانت غامضة قليلاً بالنسبة لي ..
      لكن أسلوبك في السرد أكثر من رائع ..

      أستاذ راضي الضميري أهلاً بك نورت الملتقى ..

      ألف مرحبا بك أيها الرائع
      النهايات الغامضة ربما تكون أفضل لشحن الذهن ، لكنني أعلم أنك تعلم المقصود منها ، فأديب مثلك لا يخفى عليه مثل هذه الأمور .

      أخي الرائع أحمد عيسى

      شكرًا لمرورك الكريم ولهذا الترحيب الجميل .

      تقديري واحترامي
      [frame="2 98"]
      قال تعالى ( خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ ) الأعراف 199
      [/frame]

      تعليق

      يعمل...
      X