مضت أكثر من عشر دقائق وهو واقف ينتظر أمام الباب ، حرك يده بعصبية كبيرة ونظر إلى ساعته
ـ ما زال هناك وقت ، سأنتظر .
أسند ظهره إلى الجدار ونظر حوله ، فوجد اثنيِْـن ينتظران مثله أمام باب آخر ، أبواب كثيرة تفتح وتغلق ، وكلمات محددة تتناثر بين الحين والآخر على مسمع من الجميع ، شُفيتم ، عوفيتم ، حركة دؤوبة لا تنتهي ، فهذه ساعة الذروة ، ومعظم الناس خارج منازلهم ، ولكن لفت انتباهه أمر ما ، كلما وقف بجانبه أحد ينظر إليه ثم يذهب بعيدًا عنه ، شعر بغضب شديد وتساءل :
ـ ماالأمر، هل تفوح مني رائحة ما أم أن شكلي فيه خطأ ؟
نظر إلى نفسه و إلى من حوله ، ثم أسند رأسه إلى الجدار ، وسرح بخياله بعيدًا ، وأطلق تنهيدةً كبيرة , فاليوم كان عصيبًا بالنسبة له ، فمنذ الصباح ,والمشاكل تلاحقه ، مشادة كبيرة مع زوجته ، ككل يوم مشاكل ومشاكل لا تنتهي وأصبحت لغة التفاهم بينهما صعبة ، وها هي تريد الطلاق ، و صديقه الوحيد الذي خرج به من الدنيا والذي كان يقوم بدور فاعل خير ويصلح بينهما تخاصم معه ولم يعد يكلمه .
أشاح بنظره في أرجاء المكان وأطلق زفيرًا قويًا .
ـ لماذا لم يخرج حتى الآن .
تساءل بغضب :
ـ هل اكتشف اختراعًا جديدًا ، أتراه سيخرج الآن صارخًا وجدتها ، وجدتها .
هز رأسه باستهزاء :
ـ ومنذ متى كنا نكتشف ، لقد انتهينا منذ زمن بعيد ،و لم يعد هناك أي أمل ، حسنًا سأنتظر لأرى هذا المكتشف العظيم .
الناس يدخلون ويخرجون مسرعين ، عشرون دقيقة مضت ، و الحركة أصبحت بطيئة ، الباب الآخر مفتوحٌ لماذا لا أستخدمه ، تساءل فيما بينه وبين نفسه .
ـ لا ، لا ، أريد أن أرى هذا المخترع العظيم الذي دخل ولم يخرج حتى الآن ، وكأنه اشترى هذا المكان بما دفعه ، أريد أن أرى ملامحه ، سأنتظر ...
ضرب الحائط بقبضته ، مما لفت انتباه أحد العاملين هناك ، فحاول الاقتراب منه , نظر إليه لكنه تراجع على الفور ، لم تعجبه نظراته وحالة القلق التي بدا عليها .
الوقت يمضي وما زال واقفًا يتمتم بصوت خافت :
ـ هذا اليوم من أوله لا يبشر بالخير ، لماذا يحصل كل هذا معي ، يا إلهي لم أعد أستطيع الوقوف ، يجب أن أدخل ، أشعر بأمعائي وكأنها ستتمزق ، وهذا الحيوان لم يخرج بعد ، سأستخدم المرفق الآخر ، لكن ، لا .. لا ، أريد أن أرى ملامح هذا الشيء الذي دخل ولم يخرج بعد .
الوقت يمضي ، حركة الدخول والخروج خفت كثيرًا ، زاد انفعاله وغضبه ، يجب أن يدخل فهو يعاني من الضغط والسكري ، وعليه أن يدخل فالتأخر يضر كثيرًا بصحته ، اقترب منه العامل قائلاً :
ـ سيدي أنت ....
قاطعه بشدة
ـ أنا ماذا ، ها ... لعلي لم أدفع بعد ، أو لعلك تريد أن تصاحبني ، أم أنني أقف في مكان ممنوع، أغرب عن وجهي .
تراجع العامل وقد بدت على ملامحه آثار الدهشة والحيرة ، ووقف ينظر إليه من بعيد ، مضى ثلاثون دقيقة وهو واقف ،أصابه التعب ،لم يعد يحتمل الوقوف ، جلس القرفصاء ، نظر حوله فوجد العامل ينظر إليه ، شعر للحظة بأنه ربما قد أخطأ في حقه ، أراد أن يعتذر لكنه تراجع
ـ لماذا أعتذر أنا لم أخطئ
فجأة طرأ على باله كلام زوجته هذا الصباح
ـ هكذا أنت لم تتغير ولن تتغير أبدًا !؟
هذه عبارتها المفضلة لديها ، وكأنها نشيد وطني لا بد من سماعه يوميًا ، حتى صديقه الوحيد كان يقولها له واليوم بالذات كانت هذه العبارة سبب الخصام بينهما ..
ـ أتغير أتغير ، ماذا بي حتى أتغير ، لماذا لا تتغيرون أنتم ، لماذا لا تتغيرون أنتم ؟
قالها بغضب شديد وبصوت عال ، مما لفتت انتباه الجميع إليه ، لكنه لم يعرهم أي انتباه ، حاول الوقوف لكنه شعر بألم شديد في بطنه ، وأحس بثقل رأسه على جسمه ، وبحرقة في عيونه ، بالكاد استطاع الوقوف ، حرك يده بانفعال كبير ونظر إلى ساعته
ـ لم يبقَ لديَّ وقت كاف ، ماذا يفعل هذا الحيوان ، لماذا لم يخرج حتى الآن ، هل مات ، أتراه غلبه النعاس فنام ...
شعر برغبة شديدة في اقتحام الباب وتحطيمه فوق رأسه ، تمنى لو يقتله ،صرخ بقوة ..
ـ ماذا يفعل ابن ..
لم يستطع أن يكمل جملته ، شعر بأن الدنيا تدور به ، وآلام بطنه تزداد ، ورأسه يكاد ينفجر ، تقدم نحو الباب يريد أن يضربه بكل ما تبقى له من قوة ، نظر جيدًا ، تمعن في الباب:
ـ يا إلهي ، ما هذا ، كيف لم ... كيـ... آهـ .... أمممم .. آهـ...
دار حول نفسه ثم صرخ صرخة مدوية وخر صريعًا على وجهه.
ـ ما زال هناك وقت ، سأنتظر .
أسند ظهره إلى الجدار ونظر حوله ، فوجد اثنيِْـن ينتظران مثله أمام باب آخر ، أبواب كثيرة تفتح وتغلق ، وكلمات محددة تتناثر بين الحين والآخر على مسمع من الجميع ، شُفيتم ، عوفيتم ، حركة دؤوبة لا تنتهي ، فهذه ساعة الذروة ، ومعظم الناس خارج منازلهم ، ولكن لفت انتباهه أمر ما ، كلما وقف بجانبه أحد ينظر إليه ثم يذهب بعيدًا عنه ، شعر بغضب شديد وتساءل :
ـ ماالأمر، هل تفوح مني رائحة ما أم أن شكلي فيه خطأ ؟
نظر إلى نفسه و إلى من حوله ، ثم أسند رأسه إلى الجدار ، وسرح بخياله بعيدًا ، وأطلق تنهيدةً كبيرة , فاليوم كان عصيبًا بالنسبة له ، فمنذ الصباح ,والمشاكل تلاحقه ، مشادة كبيرة مع زوجته ، ككل يوم مشاكل ومشاكل لا تنتهي وأصبحت لغة التفاهم بينهما صعبة ، وها هي تريد الطلاق ، و صديقه الوحيد الذي خرج به من الدنيا والذي كان يقوم بدور فاعل خير ويصلح بينهما تخاصم معه ولم يعد يكلمه .
أشاح بنظره في أرجاء المكان وأطلق زفيرًا قويًا .
ـ لماذا لم يخرج حتى الآن .
تساءل بغضب :
ـ هل اكتشف اختراعًا جديدًا ، أتراه سيخرج الآن صارخًا وجدتها ، وجدتها .
هز رأسه باستهزاء :
ـ ومنذ متى كنا نكتشف ، لقد انتهينا منذ زمن بعيد ،و لم يعد هناك أي أمل ، حسنًا سأنتظر لأرى هذا المكتشف العظيم .
الناس يدخلون ويخرجون مسرعين ، عشرون دقيقة مضت ، و الحركة أصبحت بطيئة ، الباب الآخر مفتوحٌ لماذا لا أستخدمه ، تساءل فيما بينه وبين نفسه .
ـ لا ، لا ، أريد أن أرى هذا المخترع العظيم الذي دخل ولم يخرج حتى الآن ، وكأنه اشترى هذا المكان بما دفعه ، أريد أن أرى ملامحه ، سأنتظر ...
ضرب الحائط بقبضته ، مما لفت انتباه أحد العاملين هناك ، فحاول الاقتراب منه , نظر إليه لكنه تراجع على الفور ، لم تعجبه نظراته وحالة القلق التي بدا عليها .
الوقت يمضي وما زال واقفًا يتمتم بصوت خافت :
ـ هذا اليوم من أوله لا يبشر بالخير ، لماذا يحصل كل هذا معي ، يا إلهي لم أعد أستطيع الوقوف ، يجب أن أدخل ، أشعر بأمعائي وكأنها ستتمزق ، وهذا الحيوان لم يخرج بعد ، سأستخدم المرفق الآخر ، لكن ، لا .. لا ، أريد أن أرى ملامح هذا الشيء الذي دخل ولم يخرج بعد .
الوقت يمضي ، حركة الدخول والخروج خفت كثيرًا ، زاد انفعاله وغضبه ، يجب أن يدخل فهو يعاني من الضغط والسكري ، وعليه أن يدخل فالتأخر يضر كثيرًا بصحته ، اقترب منه العامل قائلاً :
ـ سيدي أنت ....
قاطعه بشدة
ـ أنا ماذا ، ها ... لعلي لم أدفع بعد ، أو لعلك تريد أن تصاحبني ، أم أنني أقف في مكان ممنوع، أغرب عن وجهي .
تراجع العامل وقد بدت على ملامحه آثار الدهشة والحيرة ، ووقف ينظر إليه من بعيد ، مضى ثلاثون دقيقة وهو واقف ،أصابه التعب ،لم يعد يحتمل الوقوف ، جلس القرفصاء ، نظر حوله فوجد العامل ينظر إليه ، شعر للحظة بأنه ربما قد أخطأ في حقه ، أراد أن يعتذر لكنه تراجع
ـ لماذا أعتذر أنا لم أخطئ
فجأة طرأ على باله كلام زوجته هذا الصباح
ـ هكذا أنت لم تتغير ولن تتغير أبدًا !؟
هذه عبارتها المفضلة لديها ، وكأنها نشيد وطني لا بد من سماعه يوميًا ، حتى صديقه الوحيد كان يقولها له واليوم بالذات كانت هذه العبارة سبب الخصام بينهما ..
ـ أتغير أتغير ، ماذا بي حتى أتغير ، لماذا لا تتغيرون أنتم ، لماذا لا تتغيرون أنتم ؟
قالها بغضب شديد وبصوت عال ، مما لفتت انتباه الجميع إليه ، لكنه لم يعرهم أي انتباه ، حاول الوقوف لكنه شعر بألم شديد في بطنه ، وأحس بثقل رأسه على جسمه ، وبحرقة في عيونه ، بالكاد استطاع الوقوف ، حرك يده بانفعال كبير ونظر إلى ساعته
ـ لم يبقَ لديَّ وقت كاف ، ماذا يفعل هذا الحيوان ، لماذا لم يخرج حتى الآن ، هل مات ، أتراه غلبه النعاس فنام ...
شعر برغبة شديدة في اقتحام الباب وتحطيمه فوق رأسه ، تمنى لو يقتله ،صرخ بقوة ..
ـ ماذا يفعل ابن ..
لم يستطع أن يكمل جملته ، شعر بأن الدنيا تدور به ، وآلام بطنه تزداد ، ورأسه يكاد ينفجر ، تقدم نحو الباب يريد أن يضربه بكل ما تبقى له من قوة ، نظر جيدًا ، تمعن في الباب:
ـ يا إلهي ، ما هذا ، كيف لم ... كيـ... آهـ .... أمممم .. آهـ...
دار حول نفسه ثم صرخ صرخة مدوية وخر صريعًا على وجهه.
تعليق