.زيارة الى القدس. للأستاذة رانيا صادق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    .زيارة الى القدس. للأستاذة رانيا صادق

    فى هدب حلم
    لا عليك.... حتى ولو أحاطوا تلك القطعة التي رفعت اسم وطني حتى أعالي السماء..... حتى لو اختنقت بجدار فصلهم سوف ندخلها.... لا تتسع حدقتا عينيك وتضيق... أقول لك نعم بإذن الله سوف ندخلها.... امش بنا إلى هناك... لا تنظر طويلاً فسائق السيارة البرتقالية لن يمهل الأمل أكثر...ربما يكون قد وقعّ عقد توصيلة لهائم مثلك في زيارة للقدس.... قُلها على لسانك وانظر ما أجملها من جملة... "سوف نذهب إلى القدس".... الله، الله ... منذ مدة طويلة لم تأت تلك الكلمات تباعاً على لسانك ولساني.... هيا هات يدك خبىء أحلامك في حقيبة الغد وانهض.....
    أهليين يا أخ... يعطيك العافية.... صحيح إنو ممكن نفوت على القدس عن طريق العَبّارة!!!! ينظر إلينا سائق الفورد الأصفر من خلف ستارته السوداء.... كأنما يحاول ذلك السائق إخفاء نفسه وتعتيم معالمه.... أه يا ستي ..بس الدور والباقي عليكم ... أنا سوف أوصلكم إلى هناك ، والباقي عليكم..... مش مهم إحنا بنكفي....
    هيا !! تعال اصعد.... لا تلمني أكثر ..... أعلم بأن ما بقي من عقلي قد تبخر.... عَ هدير البوسطة.... كانت نقلتنا... من ضيعة محلاية على ضيعة تنوري...... مسكينة هي فيروز.... لو علمت بأن أغنيتها سوف تصدح في هذا الجو المعتم ، وعلى تلك الرائحة للنيكوتين، لاحتمت خلف ظهر زياد رحباني..... أعلم بأنك لا تسمع سوى نبض قلبك ...... يذكرك بأنك قاصد للقدس.... تجلس هنا إلى جانبي وتركيزك كامل في تلك الزيارة للقدس....
    وصلنا كأن هذا السائق الأخرق ألقى بحمولة سيارته في مكب للنفايات...... مخلفاً خلفه وخلفنا غمامة كبيرة من الغبار الأسود.... لا تنظر إليّ هكذا ....... نعم أنا وأنت بحجمنا سوف نخترق ذلك المعبر الضيق والذي للأسف الشديد - أجلك الله - هو في الأصل حفرة للصرف الصحي!! لا تخش على قدميك فلدي الحل السحري...... لنلبس هذه الأكياس في أرجلنا ... هيا اتبعني فيما أفعل...... نعم لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا... تسلح بصورة المسجد الأقصى... بقبة الصخرة تعكس أشعة الشمس لتزيد في جمالية اللوحة في عينيك... هيا ..... ييييياه كم هي كريهة تلك الرائحة ، وكم قصير ذلك الوقت لتحقيق حلمك...... هات يدك .... انظر لقد وصلنا ... نجحنا.... لا تنفع في مثل حالتنا يوريكا..... بل الحمد لله والشكر لله تصلح تماماً..... تخيل .... الوجه الأول لتلك الحفرة في حِجر أهل الضفة ... وهذا الوجه الثاني ينعم بمساحة عالية من الرهبة ، إنه يأخذك إلى رحابة القدس.... نعم صحيح.... نحن ذاهبون إلى القدس يا عم... هيا لنلحق بهذا السائق .... أعلم بأن لا طعمه ولا رائحته سوف تستسيغها أنت... حتى نظراته إلينا كأنما تعاتبنا.... نعم فنحن لا نحمل تلك البطاقة الزرقاء.... نحن بطاقتنا خضراء... جميل جداً هو اللون الأخضر.... الأخضر أرضنا وأشجارنا.... نعم كأني بك لا تريد أن أتحدث أكثر... لا تريد أن أقطع عليك تلك اللحظات السحرية التي تعيشها.... أنت الآن بتوقيت القدس ... في أرض القدس..... أعلم بأنك تود لو تمشي على قدميك... تود أن تطأ قدماك ترابها...... لكن يا عزيزي أنا لا أستطيع وأنت أيضاً لا تستطيع.... لأنك إن تمشي سوف تصادفك قطعان من الجنود الراجلة..... سبحان الله كأن لنا رائحة تميزنا عن سكانها الأصليين.... كأنما شوقنا الغافي في أعيننا يشي بنا..... سوف يستوقفك جندي ملعون ليسألك بكل تسلط... هوية... كأنما تريد من القدس أن تعرفها بنفسك... هي أمك وأبوك بل هي تحفظ غيباً ماضيك.... يكفي أن تتجه بقلبك إليها، لتجدها تفتح لك أسواقها وشوارعها ومساجدها وكنائسها.... نعم سوف يسأل الجندي عن هويتك..... لذلك ابق هادئاً واحبس شوقك في صدرك ... وتريث حتى نصل إلى باب العامود...... انظر هنا لاحظ تلك المباني المربعة المرتبة بحرفنة تشبه إلى حد بعيد لعبة المكعبات للأطفال.؟! إنها بيوت المستوطنين.... تتربع بغباء..... كأنها تسلب جمالية المنظر..... لكن لا عليك اقتربنا أكثر..... يا عم بخمسة... لاء بعشرة..... قديش ضمة هالميريمة.... لو سمحت بدي كيس كشك.... الملوخية الناشفة منيحة عندك...... الله..... نفس الكلمات تسمعها ربما في بلدك لكنها هنا بحس مختلف تماماً، كأنما أعدت خصيصاً لتشعرك بوجودك وانتمائك... لها هنا لون وطعم مختلف... تلك الفلاحة المسكينة التي ربما تسربت من ذات المكان الذي تسربت أنت منه بثوبها المطرز... تحمل تينها وفقوسها..... وعنبها..... شهي منظرها.... تُرى هل تسمع أنت ما أسمع.... أكاد أسمع أصوات من مروا هنا... ربما تركوا بعض كلماتهم معلقة في هواء هذه البلدة.... يصلني منها هذر عثماني..... فارسي.... كأنما الصقلاب يلونون الهواء بذكرياتهم.... هيا فبلاط الأرض يقودنا... هناك قوة جذب رهيبة تدفع بي وبك إلى هناك .... إلى المسجد الأقصى.... قالت لي صديقتي مره بأنها كانت في القدس.... سؤالي اخترق قلبها كالسهم ... هل زرت المسجد الأقصى؟ قالت كنت في عجالة من أمري.... فأجبتها لم تزوري القدس...... من لم يزر المسجد الأقصى كأنما لم يزر القدس.... كأنها تأشيرة إلى الفرح.... كأنها معبر إلى التاريخ.... لم تكوني يا صديقتي يوماً بالقدس.... وأنت يا عزيزي دعني أقول لك كما قال شاعرنا الفلسطيني الجميل تميم البرغوثي ...: "في القدس من في القدس... لكني لا أرى في القدس إلا أنت..." تخيل لو أن القدس بمن فيها لا ترى إلانا.....
    جنود في كل مكان... إنهم يمزقون لحظات فرحنا واستشعارنا بقربنا للمسجد..... لكن رغم أنفهم كنا نحن..... هناك انظر جيداً إنها قبة الصخرة المشرفة... لونها الذهبي المجنون يجمع في كفيه وينثر على وجهك نور الشمس.... لا أدري في كل مرة أكون فيها هناك أحس بأنني أستقبل منها لأول مرة... دائماً تحتضنني بنفس القوة... وحضنها دافئ.... ما أغلاك يا قدس.... تمهل عزيزي..... أخشى أن نسبق في مشيتنا رائحة عمر بن الخطاب.... ابحث جيداً على بلاطها ربما يكون رضي الله عنه وأرضاه قد نسي أثراً لقدميه الطاهرة هنا أو هناك.... هيا ابكِ... نعم أشعر بدموعك ... لقد سقطت أولها بعيداً على الشطر الآخر لتلك الحفرة اللعينة عندما خرجنا إلى جانب القدس.... إبك كثيراً جداً ... لأن دموعك أيضاً تشتاق القدس.... أنت مثلي لا تعرف لماذا تبكي...لكن تجد نفسك باكياً ناحباً ... والسبب مدفون هنا في تراب القدس.... لتذهب...... شيخنا الجميل بصوته الرائع... الذي اكتسب من رهبة المكان بحة تبكيك ... اذهب إنه يناديك للصلاة.... سوف أصلي أنا في قبة الصخرة وتصلي أنت في المسجد الأقصى ... هو لك ... بكافة تفاصيله..... في هذا المكان تجد نفسك وجهاً لوجه مع نفسك... لا شيء يشغلك عن الخشوع في حضرة الرهبة.... لا تفكر ...... بل أنك لا تنظر ... فقط تطرق رأسك لتسيل مدامعك..... شعور رائع بالقرب من الله..... أعلم.... ربما سوف تنس نفسك.... سوف أنتظرك هنا عند متوضأ النساء.....
    تأخر الوقت...... أبحث عن وجهك بين الوجوه....... هذا يحمل هماً عظيماً فوق أكتافه... وتلك تلهج بالدعاء ... والنصر للعرب...... نعم هذا أنت... كأنك لستك..... قداسة المكان أكسبت وجهك نوراً ... أكاد أسمع نبض قلبك... هذا الخافق الذي يسكنك يكاد يفضحك..... تبدو كطفل أهديت دراجة هوائية في صبح عيد..... تعال هنا.... فيما كل هذا التأخير.... لا تنظر إليّ تلك النظرة.... أكاد أرى القدس في عينيك... كأنك تريد أن تحصر الصورة ولا تريد أن يكدر صفوها مشاهد أخرى.... كأنك لا تريد أن يتنفسك غير هوائها.... رائع أنت والأروع منك حبك وعشقك للقدس.... هيا بنا تعال لنفطر.... تكاد رائحة الكعك بالسمسم تحرق ما تبقى من عصافير لبطني...... لو سمحتي حاجة بدنا كعك وزعتر..... ياااه شو هالطعم ..... كأني بنا لم نأكل كعكاً من قبل!! ألم أقل لك ... كل شيء هنا بطعم القدس ورائحة القدس....
    هناك بعيداً حيث النخيل المترامي ... يتربع باب الخليل..... باب الخليل يفصلك عن القدس التي أصبحت لهم غربية.... وقدسك أنت هي الشرقية.... لو مشيت قليلاً نحو الغرب سوف تجد شوارع هجينة على القدس.... عابروها ليسو بطعمها ولا برائحتها... هم يهود ...... وما أدراك ما يهود......!! بالله عليك دعنا هنا..... حيث تتمدد الحشائش على الطرقات وتتوسد الأزهار تلك الجدران.... تلك مغارة سليمان..... مسكينة تلك المغارة.... أصبحت اليوم مغارة نعمان بياع الحشيش والكوك.... يقصدها كثيرون ممن سلبهم الاحتلال حق انتمائهم لذاتهم.... هذا بيته قد سُلب منه.... تلك أصبحت عاهرة..... وهذا قواد.... وللتهويد والإذلال ميعاد..... سر بنا إلى باب خان الزيت...... ما رأيك لو عرجنا على باب المغاربة.... كلها أبواب تحيط بتلك البقعة المقدسة من الأرض الفلسطينية...... ذكرت كثيراً وأسهبت ... لكنني لم أقل في زيارة المصطفى وإسرائه للقدس... معراجه إلى السموات العٌلا.... لأن تلك رحلة خاصة لو أتيت على ذكرها فإنني لن أنتهي أبداً ... سوف أذكر تفاصيل لها في زيارة خاصة..... ها .... قل لى ما رأيك .... أعلم لم تكتف أنتَ...... تريد المزيد...... كأني بك تريد المبيت... لا أخفيك سراً.... أنا أيضاً أريد.... أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد...... هيا يا صديقي ... طريق عودتنا أسهل...... سوف نجلس مكرمين في حافلة تُقلنا بشوقنا وهذياننا إلى رام الله....... تعبتَ..... توسد كتفي واحلم بأقصى ما أوتيت من عزم.... احلم...... ربما يكون حلمك أيضاً ذهب في زيارة إلى القدس.....

    رانية صادق .. رام الله
    sigpic
  • مصطفى الصالح
    لمسة شفق
    • 08-12-2009
    • 6443

    #2
    وتريث حتى نصل إلى باب العامود
    باب العامود

    كم تهيجت النفس واضطربت عندما وصلتً الى باي العامود للمرة الاولى عام 98 بعد نزوح 67

    بعد 32 سنة

    كم كانت المشاعر جياشة

    كم كانت مختلطة

    ولكن كما ذكر في الخاطرة

    كانت الكلاب تدنس كل شبر فيها

    ولي عودة اخرى باذن الله
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى الصالح; الساعة 19-01-2010, 18:49.
    [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

    ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
    لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

    رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

    حديث الشمس
    مصطفى الصالح[/align]

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
      باب العامود

      كم تهيجت النفس واضطربت عندما وصلتً الى باي العامود للمرة الاولى عام 98 بعد نزوح 67

      بعد 32 سنة

      كم كانت المشاعر جياشة

      كم كانت مختلطة

      ولكن كما ذكر في الخاطرة

      كانت الكلاب تدنس كل شبر فيها

      ولي عودة اخرى باذن الله

      شكرى و امتنانى لحضورك هذه الزيارة مصطفى
      و تعليقك على الرحلة


      محبتى
      sigpic

      تعليق

      • فجر عبد الله
        ناقدة وإعلامية
        • 02-11-2008
        • 661

        #4
        سرد ممتع أستاذي الفاضل ربيع


        هي أروع من أن تكون خاطرة


        يااااه على القدس وأبواب القدس وخطوات تاريخ مازالت باقية على ترابه إلى يوم القيامة


        دمت مبدعا

        تحايا عاطرة

        تعليق

        • سآلى القاسم
          عضو الملتقى
          • 14-02-2009
          • 243

          #5
          رائعه جدا هذه الخاطره

          سلمت انامل اختنا العزيزه

          وشكري الكبير لك اخي على نقل لنا تلك الرائعه

          مودتي
          [CENTER] [/CENTER]
          [CENTER] [/CENTER]
          [CENTER][URL="http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=412901#post412901"][COLOR=red]أحن أليكِ جدتي[/COLOR][/URL][/CENTER]
          [CENTER][URL="http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=47541"][COLOR=darkgreen]أنا أبنة عرب أل 48[/COLOR][/URL][/CENTER]

          [CENTER]مدونتي :)[/CENTER]
          [CENTER][URL="http://sally32.maktoobblog.com/"][SIZE=7][COLOR=darkred]أجراس صارخة[/COLOR][/SIZE] [/URL][/CENTER]

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة فجر عبد الله مشاهدة المشاركة
            سرد ممتع أستاذي الفاضل ربيع


            هي أروع من أن تكون خاطرة


            يااااه على القدس وأبواب القدس وخطوات تاريخ مازالت باقية على ترابه إلى يوم القيامة


            دمت مبدعا

            تحايا عاطرة
            أهلا بك أستاذة معنا ، و هذه الرحلة إلى القدس
            أتمنى لو كنت معنا فى رحلة قادمة إليها
            إلى هذه المعشوقة !!
            شكرا لكاتبة الموضوع المبدعة

            شكرى و تقديرى
            sigpic

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              أستاذة خلود
              أرجو تغيير الاسم
              من ( فى هدب حلم ) إلى ( زيارة إلى القدس )

              و لك خالص الشكر
              sigpic

              تعليق

              • خلود الجبلي
                أديب وكاتب
                • 12-05-2008
                • 3830

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                أستاذة خلود
                أرجو تغيير الاسم
                من ( فى هدب حلم ) إلى ( زيارة إلى القدس )

                و لك خالص الشكر

                الكريم ربيع
                من عيوني
                حالا يتم تغير العنوان


                (حد ينقذني ويقولي أزاي أغير العنوان أستاذ ربيع عنده أمل في
                لا إله الا الله
                محمد رسول الله

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة خلود الجبلي مشاهدة المشاركة
                  الكريم ربيع
                  من عيوني
                  حالا يتم تغير العنوان


                  (حد ينقذني ويقولي أزاي أغير العنوان أستاذ ربيع عنده أمل في

                  شكرا
                  جزاك الله خيرا
                  فلا أستطيع أن أتحمل حزن صاحبتها
                  من وقت رأت العنوان غير ما وضعت !!


                  خالص احترامى

                  أظنها خاطرة كالجوهرة ، و تظنونها لعبا و ثرثرة !!
                  sigpic

                  تعليق

                  يعمل...
                  X