رواية " سندباد فى قلعة التنين " الحلقة الأولى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    رواية " سندباد فى قلعة التنين " الحلقة الأولى

    سندباد فى قلعة التنين !

    الحلقة الأولى
    اللعب مع العفاريت

    السفينة تمخر عباب البحر ، تلاطم الأمواج ، تئن تحت وطأة الريح ، والناظور أعلى الصارى ، والقبطان بالقرب من الدفة يعطى تعليماته هنا وهناك ، وسندباد ينعم بلحظات من الهناء والسعادة إلى جوار ضحى زوجته وولده المفعم بالحياة ((ضرغام)) يرنو هنا ويتفقد هناك ، وولده فى أعقابه ، يلاحقه كظله ، ويحاكيه ، ثم يمسك بسيف والده ، ويكشر عن أنيابه ...
    فيضطر إلى منازلته، وتلقينه الدرس تلو الآخر، حتى أصبح أمهر صبى حمل سيفاً !!
    كل هذا العمر يا سندباد وأنت بعيد عن الديار ، تسيح فى بلاد الله ، يتعقبك قدَر مجهول بالويلات .. هذه الأيام يُتم ولدك العاشرة من عمره ...وُلد بعيداً وتربى فى أحضان أسد ، ولولا عناية الله ، لقضى عمره فى الغابة .. لك الله يا أمى .. لك الله !!
    هكذا كان يفكر كلما اختلى بنفسه ، واليوم بينما كان مختلياً كعادته إذ بهزة عنيفة وحركة غير معتادة تنتاب السفينة ، كأن مغصاً حاداً يمزق أحشاءها فيؤرجحها ، وعلى الفور يرتفع صوت القبطان : ((الدفة إلى اليمين .. اليمين قليلاً .. أنزل القلع .. بل أنزل القلوع .. سر يبطء)) ينتبه سندباد ، ويستطلع الأمر فيعلم أن عطباً ما أصاب السفينة ، وأنهم فى سبيلهم لاصلاح العطب . لم يقلق ، ولم ينتبُه ما يداخل الآخرين من خوف وربما ذعر .. بل يقفل عائداً لاستئناف عادياته ، ولكنه يتراجع ، وينسحب إلى حيث كانت ضحى وضرغام.
    يدوى صوت الناظور : ((جزيرة .. جزيرة)).
    كان من دواعى سرور القبطان وجود جزيرة قريبة ، فسوف يتمكن الرجال من إصلاح العطب ، لتعود السفينة لسابق عهدها تمخر العباب ، وتستأنف رحلتها حتى النهاية بأمان ، وهذا ما ظل يؤكده للركاب ، بينما تتحرك فى صدره مشاعر ، من خوف ، فهذه المنطقة لم يعهد بها وجود جزر من أى نوع ، ورغم مزاولته الطويلة للملاحة وعمله فى البحر إلا أنه لم يصادفها فى أى من رحلاته التى جاوزت التسعين !!
    ينهمر سيل الركاب بمجرد اقترابهم من الجزيرة المزعومة ، مبعثرين مثل كائنات خرافية ، يغادرون السفينة طلبا للأمان .. وحباً فى التمتع والاستطلاع وكان سندباد بين جمعهم ، يفعل مثلما يفعلون ، يستل سيفه البطاش ، وبيده يجر ولده ضرغام ، يخوض فى الماء الضحل ، ويتجه إلى الشاطئ الهادئ ، يلاحقهم صوت القبطان : ((كونوا معاً .. حذار أن يشرد أحدكم .. هذه الجزيرة غير معروفة)).
    يوغل سندباد بين أفنان الجزيرة الصامتة ، يبتعد .. يبتعد ، وهو يرى أشجاراً مثمرة ، فتقر روحه ، ويفتح صدره لأنسامها العبقة ، ثم ترتفع أصوات الطيور وزقزقاتها .. ونعيبها .. ونعيقها .. وهديلها ، كلها تصنع سيمفونية متمردة لاتحمل إلا ما هو صاخب ، فيجفل ضرغام ويهتف : ((أبى انظر .. انظر معركة فى الجو .. الطيور)). يسقط أحد الطيور صريعاً .. يقع تحت قدمى سندباد.
    ينحنى ملامساً الأرض ، ويلتقط الطائر حزيناً ، وآهة حارة تصدر منه :(( حتى الطيور لا تسلم من المشاحنات .. لا تسلم من العداء فى أى من بقاع الأرض)).
    هذا ما كان يردده ، وهو يرقب دموع ضحى ، وحزن ضرغام الغريب على الطائر، ثم يربت على ريشة ، وبأظافره كان يحفر له قبراً ، حتى يواريه التراب يثقب بالبطاش تحت شجرة ظليلة ، فيصطدم بشئ له رنين النحاس ، تتملكه الدهشة ، ثم ينحي السيف جانباً ، وبيديه يزيح التراب ، ليكشف عن مصباح .. يسحبه ، ويجليه من الغبار والصدأ . عليه نقوش غاية فى الاتقان والدقة . بعض حروف لكلمات بليغة ربما كانت سريانية أو هندية أو فرعونية !! ليته كان يعرف . يقربه من ضحى : ((أليس مصباحاً جميلاً .. لابد أنه صُنع فى مصر القديمة أو بغداد الرشيد .. ما رأيك يا ضرغام؟!!)).
    ‏ تتناوله ضحى، وتعبث بعنقه الطويل:(( ياله من مصباح)). يخلصه منه ضرغام وهو مسحور: ((مامصر.. ومابغداد ياأ بي؟)).
    ‏ تقول ضحى بهدوء: ((هذه بلاد تفيض سحراً وخيراُ ونوراً.. أما الأولى.. مصر فقد تباهى بجمالها وعزها فرعون وأما الثانية فهي قلعة الرشيد.. ومفخرة المسلمين)).
    ‏يغمغم سندباد وهو يكمل الحفر فربما يجد شيئا أخر: ((ولم لايكون من صنع بلاد الصين.. إنها بلد العجائب والسحر؟)).
    ‏ يفترش سندباد الغبراء، ويرنو الى ضحى، ثم يأخذ المصباح ويتفحص معدنه ويقبض على سدادته محاولا فتحها، فيفشل في إزاحتها، فيعيد الكرة، وضحى تولي غاية اهتمامها بولدها ضرغام، تذهب به بعيدا حتى تختفي عن ناظري سندباد الذي يستعين بطرف ثوبه، فيضعه على السدادة، وبقوة تنفصل، يرتجف سندباد ، وهنا يصعد دخان كثيف.. كثيف للغاية، فينطرح فزعا، وفجأة يتشكل الدخان ويصير ماردا عملاقأ.. عاري الجسم الى مافوق السرة، وما أن يستوي في مكانه حتى يقهقه، ويقول بصوت قوي: ((شبيك لبيك عبدك بين يديك)).
    ‏ لاأخفي عليكم، ولا أبالغ اذا قلت أن ((سندباد)) الجسورتخوف وتراجع من هول المفاجأة التي لم يكن يتوقعها، وكلما كان يتأخر جوابه يحنق المارد، ويكرر نفس الكلام العجيب، وبعد قليل كان يترابط، ويسأل: ((من أنت؟)). يجيب العملاق: ((أنا جني.. أنا خادم من يملك هذا المصباح!!)).
    ‏ يفهمه الجني بسرعة عفريتية أن كل ماعليه عرض مايتمنى، وأنه لن يخذله مهما كان الطلب مستحيلأ!!)).
    ‏ ويا للدهشة والعجب من طلب سندباد الغريب، لم يكن طلبه الوصول الى بلاده، أو كان ما لا يحترزه، أو سفينة يرحل بها، أو ثوبا يستره، بل كان شيئأ في غاية العجب: أريد أن تعلمني ‏السحر! ! )).
    ‏ يضطرب كرش الجني ويقهقه: ((أعلمك ماذا؟)). يكرر سندباد مطلبه: ((السحر.. ألم تسمع؟)).
    ‏ يصيح العملاق: (( ظننتك أفطن من ذلك.. انك تستصغر ‏شأني. . نعم أنت تستصغر شأني! ! ))
    ‏بنفس الثقة يقول سندباد : (( أبدا . . هذه أمنية ملحة! !)). يرد العملاق متخابثأ : (( أعلمك بشرط؟)).
    ‏ هنا يدرك سندباد أنه يفرط في كنز بتهاونه مع العملا ق ‏فيصيح غاضبأ :
    ((شرط. . أي شرط؟)).
    ‏ يهتز تماسك الجني، ويبص هنا وهناك ويعود للتخابث: (( اذا لم تتعرف عليك زوجتك، بين الحيو انات تصبح ملكأ لى! ! )).
    ‏يصرخ سندباد: ماذا تقول؟ أنت تخرف!!)).
    ‏ يطرح العملاق كتفيه: ((أنت حر.. أنت حر.. ما على البائع والشاري سوى أن يقول يفتح الله عليك.. خيرها في غيرها!!)).
    ‏ لم تكن نزوة طارئة داعبت ذهنه، فقد ظل ينكر ويديم النظر فيها حتى استقر رأيه وتأكد من ضرورتها، ولذا فانه يصمم على عدم تفويت الفرصة السانحة، فيضحك ويجيب المارد لما يريد: موافق على شرطك اللئيم!!)).
    ‏ يشهر المارد سبابته حتى تكاد تخرق عين سندباد ويتهدده قائلآ: اياك أن تتصور أنك قادر على التلاعب بي.. هيه.. كن حذرأ وإلا طيرتك مذرا بذرا)).
    ‏ يتسلط عليه سندباد، ويذكره: ((انك تنسى بسرعة.. أنسيت أني سيدك؟ وأن في امكاني نسفك الآن!!)).
    ‏ يتلاءم المارد ويهمهم: ((لاعليك.. انني مهزار فلاتراع.. لكن أليس في عرفكم من علمني حرفأ صرت له عبدأ؟!)).
    يهتزسندباد من فرط الضحك، ثم يتمايل كما لم يضحك من قبل: ((نعم.. نعم لكنك معلم طويل اللسان.. سليط. والمعلم مؤدب.. مثال يحتذى بسلوكه. وعلى كل حال لاعليك هيا!!)).
    ‏ تم الاتفاق العجيب كما رأينا سويا، والسندباد كلما ينتهي من درس يطبقه عمليا ثم يختلي ويتلو آيات من القرآن صمتا، حتى الصلاة كان يصليها بعينيه وضميره، فقد كان على يقين أن العفريت يعد عليه أنفأسه، وأن السحر مرادف للكفران ومعصية الله، وهو يذكر ماقيل بشأنه!!
    ‏يصفق العفريت بكفيه، فيظهر قطيع من النعاج والخراف أمام ضحى وضرغام، يتعلق بها الصفير ويطاردها ، يطاردها كأسد مفترس، وتذعر ضحى وتخشى أن يعود طابعه الحيواني فتهتف به أن اتركها لشأنها فيرتدع ، ويرعوي في الحال، وعيناها تجوبان الآفاق بحثا عن سندباد ، فيصيبها خوف لكنها تقول: ((ربما يسعى خلف أرنب بري)).
    كان سندباد في هذه اللحظات الحاسمة مختبئأ خلف شجرة دوم، وبعد تردد وتعذر وجود حل غير مابيت النية عليه، يخرج الفرشاة السحرية ويرسم مصباحأ ، يشبه نفس المصباح. . عليه نفس الرسوم والزخارف والكتابة التي درب نفسه على حفظ رسمها . نعم كان المصباح كأنه نسخة أخرى، ثم يرسم ماردا عملاقا بداخله. . كان نفس عملاق المصباح ، كأنه يحاكيه بالفعل ، ثم يتمنى صادقأ ، أن يصبح حقيقة فيكون! ! وبسرعة يحفر حفرة عميقة حرص أن يحدد ملامحها ومعالمها ، ويضع المصباح في الحفرة، والمارد يصرخ . . ويعد بفعل مايطلب دون شروط إن عفا عنه، لكن ((سندباد)) أبدا لم يتراجع، حتى أنه يقبره تماما ، وينفض التراب عن كفيه وهو منتفخ الصدر، ثم يسرع بالعودة الى السفينة التي طال غيابه عنها ، ولكنه لم يجد أثرا لشيء . .
    ((لا ركاب. . ولاسفينة))! !













    sigpic
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    #2
    من لم يقرأ

    بلاد الخرس

    و بلاد نم نم

    بالتأكيد لن يفهم هنا ,,

    لأسباب منها :

    من هي ضحى

    من هو ضرغام

    لكن كنت مشتاقا و منتظرا لرعد ... ألم يكن هنا ؟؟؟

    على أيه حال سأنتظر جتى أرى نهاية العرفيت و لعبة السحر الجديدة التي أراد أن يلعبها معه السندياد حتى نتعرف و تتضح ماهية قلعة التنين .....

    صاحك أجمل و أجمل
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

    تعليق

    • ريمه الخاني
      مستشار أدبي
      • 16-05-2007
      • 4807

      #3
      اشتقنا لنصوصك استاذنا الكبير
      اهلا بك وبنصوصك من جديد
      وتثبيت بجدارة

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
        من لم يقرأ

        بلاد الخرس

        و بلاد نم نم

        بالتأكيد لن يفهم هنا ,,

        لأسباب منها :

        من هي ضحى

        من هو ضرغام

        لكن كنت مشتاقا و منتظرا لرعد ... ألم يكن هنا ؟؟؟

        على أيه حال سأنتظر جتى أرى نهاية العرفيت و لعبة السحر الجديدة التي أراد أن يلعبها معه السندياد حتى نتعرف و تتضح ماهية قلعة التنين .....

        صاحك أجمل و أجمل

        لا .. لست معك صديقى
        ربما فى أمور شديدة الخصوصية ، و لا تؤثر فى سير الأحداث
        فواضح أن ضحى زوجة السندباد
        و ضرغام ولده
        أما باقى الطاقم فسوف ألمه فى الطريق !!

        محبتى محمد
        sigpic

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
          اشتقنا لنصوصك استاذنا الكبير
          اهلا بك وبنصوصك من جديد
          وتثبيت بجدارة
          ربى يخليك أستاذة
          هذا من رقيك و ذوقك الرفيع
          أنا تلميذ فى مدرسة ريمة الحانى

          و لا شىء آخر

          خالص احترامى و تقديرى
          sigpic

          تعليق

          • سمية البوغافرية
            أديب وكاتب
            • 26-12-2007
            • 652

            #6
            الأستاذ ربيع عقب الباب
            تحية ود واحترام
            مررت من هنا لأحييك وأشد على يديك بحرارة على هذا الاهتمام الكبير بأدب الطفل وبالأدب عامة..
            أصدق التحايا وأجمل المنى لك بالتوفيق والنجاح الذي أنت أهل لهما
            وافر تقديري
            اختكم سمية

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سمية البوغافرية مشاهدة المشاركة
              الأستاذ ربيع عقب الباب
              تحية ود واحترام
              مررت من هنا لأحييك وأشد على يديك بحرارة على هذا الاهتمام الكبير بأدب الطفل وبالأدب عامة..
              أصدق التحايا وأجمل المنى لك بالتوفيق والنجاح الذي أنت أهل لهما
              وافر تقديري
              اختكم سمية
              أهلا بك أستاذة سمية
              سرنى خطابك هنا أستاذة كثيرا ،
              وهذا الثناء الذى يدفعنى لمعاودة الطريق
              و البحث عن طرق جديدة للكتابة لطفلى الجميل ( أطفالنا الأجمل )

              محبتى و تقديرى
              sigpic

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                شكرا لمن مر من هنا
                أسعدني وجودكم و قراءة هذه الرحلة


                محبتي



                يتبع
                sigpic

                تعليق

                يعمل...
                X