لسعة ضمير
1
قالت روح فاطمة للجنرال وهو يطلق رصاصاته الأخيرة على جسدها الميّت:
--ألم تشبع قتلا !؟
قال الجنرال :
- شهوتي لا تشبع إلا بعد خمسين قتيلا ونيّف !
- لكن كل رصاصك الذي تطلقه لن يميتني ولن يجديك نفعا !
- يكفيني أنني أتمتع .
- هذه ليست الحقيقة .
- وما هي الحقيقة ؟
- ألحقيقة كأنك تطلق الرصاص على نفسك فتقتلها !
- لم أفهم .
- إن متعة القتل تعرّيك وتسقط عنك أقنعة الإنسان المصطنعة وتقتل فيك الجمال والحب والحق والله.
- لكنها ترفعني درجة.
- بل تهبط بك درجات !
- والرتبة على كتفي ؟
- ستتحول إلى قيد تحبس الإنسان فيك وتشلّ إرادتك وتطلق يديك فيما يريدون وكيفما يريدون!
- لا أفهم.
- أنظر في عيون الأطفال الصغار واليتامى والأمهات فترى الحقيقة فيما أقول .
--ألم تشبع قتلا !؟
قال الجنرال :
- شهوتي لا تشبع إلا بعد خمسين قتيلا ونيّف !
- لكن كل رصاصك الذي تطلقه لن يميتني ولن يجديك نفعا !
- يكفيني أنني أتمتع .
- هذه ليست الحقيقة .
- وما هي الحقيقة ؟
- ألحقيقة كأنك تطلق الرصاص على نفسك فتقتلها !
- لم أفهم .
- إن متعة القتل تعرّيك وتسقط عنك أقنعة الإنسان المصطنعة وتقتل فيك الجمال والحب والحق والله.
- لكنها ترفعني درجة.
- بل تهبط بك درجات !
- والرتبة على كتفي ؟
- ستتحول إلى قيد تحبس الإنسان فيك وتشلّ إرادتك وتطلق يديك فيما يريدون وكيفما يريدون!
- لا أفهم.
- أنظر في عيون الأطفال الصغار واليتامى والأمهات فترى الحقيقة فيما أقول .
2
أخذت روح فاطمة تطارد الجنرال وتلاحقه في أحلامه، تطرد النوم من بين أجفانه وتزرع بدلا منه ألأرق وتعب الأعصاب، وكان يكابر، لا يظهر شيئا، إلى أن حاصرته ذات ليلة قائلة:
- جئت أعتذر عمّا سببت لك من إحراج.
- أكاد لا أصدق ! أبعد كل ما جرى ..وتعتذرين!؟
- إني أشفق عليك بعد أن تعرّيت.
- ظننتك جئت تشمتين.
- لا تنس أ ن قلوب الأموات ورود بيضاء، نقية من الحقد لا تعرف الشماتة.
- جئت أعتذر عمّا سببت لك من إحراج.
- أكاد لا أصدق ! أبعد كل ما جرى ..وتعتذرين!؟
- إني أشفق عليك بعد أن تعرّيت.
- ظننتك جئت تشمتين.
- لا تنس أ ن قلوب الأموات ورود بيضاء، نقية من الحقد لا تعرف الشماتة.
3
عادت روح فاطمة تلاحق الجنرال وتطرد النوم من عينيه ، فخرج ذات ليلة من مكتبه يتفقد المعسكر، ووصل إلى موقع جندي خلال نوبة حراسته، يضع رأسه على حذائه، فوقف الجنرال يتأمل الجندي، وسرح بأفكاره ، وحين أدركه الوقت استفاق وتنهد وقال مخاطبا الجندي :
"أعطني راحة الضمير لأنام كما تنام، وخذ رتبي على........ القديمة ".
"أعطني راحة الضمير لأنام كما تنام، وخذ رتبي على........ القديمة ".
4
لم يمر أكثر من أسبوع، وفيما كان الجنرال يغط بنوم عميق، بعد يوم احتفاله بترقيته، ظهر له طيف فاطمة بمر يولها الأزرق وحقيبتها المدرسية، فذعر الجنرال كمن لسعته عقرب، ناداه الطيف، قائلا:
ما بك ذعرت ....! أهي لسعة ضمير؟
صمت الجنرال ولم يجب.
رصاصكم يحييني ويرسِّخ وجودي وتمسكي بقضيتي !
استمرا لجنرال بصمته، لكن وجهه تلطخ بشيء من الغضب.
فقال طيف فاطمة:
" لا تغضب، إن الكراهية عند الأموات لا تنمو كما هي عند الأحياء.
ما بك ذعرت ....! أهي لسعة ضمير؟
صمت الجنرال ولم يجب.
رصاصكم يحييني ويرسِّخ وجودي وتمسكي بقضيتي !
استمرا لجنرال بصمته، لكن وجهه تلطخ بشيء من الغضب.
فقال طيف فاطمة:
" لا تغضب، إن الكراهية عند الأموات لا تنمو كما هي عند الأحياء.
5
بعد يوم شاق من مطاردة الأطفال وهدم البيوت وقلع الأشجار، عاد الجنرال إلى المعسكر منهكا، وما أن ألقى بجسمه على السرير حتى استرخى وغاص بنوم عميق لم يمنع طيف فاطمة، من اقتحامه، فرأى نفسه يقف عند أحد الحواجز، يحاول منع فاطمة وأمها من العبور، والذهاب إلى المدرسة، فقال له طيف فاطمة:
- دعني أمرّ !
- ممنوع
- سأمر .
-سأقتلك
- ألا تذكر أنكم قتلتموني !
سنقتلك مرة أخرى!
ومع ذلك لن تستفيدوا من قتلي، ولن تستطيع منعي من العودة، لأني باقية بقاء الأرض مهما قتلتموني !
- دعني أمرّ !
- ممنوع
- سأمر .
-سأقتلك
- ألا تذكر أنكم قتلتموني !
سنقتلك مرة أخرى!
ومع ذلك لن تستفيدوا من قتلي، ولن تستطيع منعي من العودة، لأني باقية بقاء الأرض مهما قتلتموني !
6
انقطع طيف فاطمة عن ملاحقة الجنرال في أحلامه لفترة طويلة فارتاحت أعصاب الجنرال واطمأنت نفسه وقل صداعه وغاب ضميره ، لكنه ما أن جاء ينقل عظام صديقه بعد الإخلاء من الأرض التي شهدت أبشع جرائم من أبشع احتلال حتى ظهر له طيف فاطمة يقف بينه وبين قبر صديقه.
أحسّ الجنرال كمن دلقت عليه جرة ماء بارد، فبهت وخاف وكاد أن ينهار أمام كابوس جديد، نظر إلى طيف فاطمة فرآه يبتسم ابتسامة نصر ثم قال له :
حان وقت الرحيل الأبدي !
فسأله الجنرال :
"أما زلت حيّة !؟
فأجاب الطيف:
"مثلي لا يموت،" الشهداء أحياء وإن لم ترهم " !أحسّ الجنرال كمن دلقت عليه جرة ماء بارد، فبهت وخاف وكاد أن ينهار أمام كابوس جديد، نظر إلى طيف فاطمة فرآه يبتسم ابتسامة نصر ثم قال له :
حان وقت الرحيل الأبدي !
فسأله الجنرال :
"أما زلت حيّة !؟
فأجاب الطيف:
- كيف وأنا بيدي هذه قتلتك ؟
- "كل قتيل عندنا يموت آلافا من المرات"ويظل أمسُ هذا الوطن ويومُه وغدُه.
- ونحن ؟؟
- أنتم إعصار عابر، تدمرون وتذهبون.
- "كل قتيل عندنا يموت آلافا من المرات"ويظل أمسُ هذا الوطن ويومُه وغدُه.
- ونحن ؟؟
- أنتم إعصار عابر، تدمرون وتذهبون.
تعليق