فـي زاويــة النســـــيان
* نتوقف أحيانا عن الحديث .أو حتى عن التنفس وأحيانا
ننتفض بشدة حين تلتقط آذاننا اسما نكون قد سمعناه من
قبل ..قد يكون هذا يشبه اسما قد مر صاحبه في حياتنا وترك
علامة أو ذكرى أو أي شئ يجعلنا نتوقف عند سماع الاسم..
هذا ما حدث لي بالضبط حين سمعت ذاك الاسم..!! * دارت ننتفض بشدة حين تلتقط آذاننا اسما نكون قد سمعناه من
قبل ..قد يكون هذا يشبه اسما قد مر صاحبه في حياتنا وترك
علامة أو ذكرى أو أي شئ يجعلنا نتوقف عند سماع الاسم..
برأسي عدة دوائر وتداخله أخذت تلف أمامي بسرعة رهيبة
جعلتني معها أدوخ ..أترنح أشعر بالغثيان .. ياالهى..لقد
نسيت هذا الاسم زمنا طويلا ونسيت صاحبته ..ترى من
تكون صاحبة هذا الاسم..ومن أكون أنا بالنسبة لها ..؟!
سأحاول أن أتوقف عند دائرة من تلك الدوائر التي تدور
أمامي .علني أجدها فيها أو..أجدني ..!! أري أمامي في
زاوية من زوايا الدائرة قلبا يجلس وحده .يرتدي ثوبا نقشت
عليه أوراق صفراء جافة كانت في الربيع خضراء ..وزهور
حمراء وزرقاء ذبلت حين تركها الربيع ورحل عنها قبل
ميعاد رحيله ..قلب مكسور الوجدان ..مرتعش
الشفتين ..يبكي بلا دموع.تخرج من بين شفتيه كلمات
مهزوزة ضعيفة باهتة .. أبسط يدي .تسقط فيها بعضا من
تلك الكلمات ..سأحاول فك طلاسمها .!! ياالهى . بالكاد
لملمت حروف الاسم ( هدى) أما باقي الحروف والكلمات
فسقطت من بين أصابعي علي تلك الورقة البيضاء ..سأدسها
بسرعة بين الأوراق في هذا الدرج حتى لا يقرأها أحد ..!!
أراها تحدث نفسها ..سأراقبها من بعيد ..سأراقب تلك
المخلوقة الهادئة الحالمة التي تشبه في جلستها هذه _
عصفورة حبيسة في قفص تتمني لو طارت وتخلصت من
قبضة صاحبها .رغم أنه يعتني بها ويضع لها الحب التي
تتمني لو بدله بالحُب ..!! مسكينة هدى الجميلة .أقصد التي
كانت جميلة .. فقد ذهب جمالها خلف سنوات الوحدة
والجدران .!! أراها تنظر بعينيها الواسعتين التائهتين
الغامضتين في أنحاء الحجرة ..تمد يدها خلسة داخل
الدرج .تسحب ورقة من بين الأوراق ..مازالت أصابعها
تعتصر القلم ..تكتب أشياء وهي قاطبة الوجه تماما..ينزل
دمعي وأنا أقرأ معها ما تكتب ..( لماذا اليوم ساعاته
كثيرة ..طويلة ملولة .؟ غده كأمسه _نهاره كليله ..تري إلي
أين ستأخذني معها تلك الأيام ..تلك الأعوام المنسية التي
تخلو لياليها من الأحلام ..حتى الأحلام تحجبها عنى تلك
الجدران ..بالها من جدران عالية قاسية ..و..!!) وتتوقف
قليلا.. ثم تلقي بالقلم بعيدا ..تصرخ ..أنا لست
ضعيفة .وليس من طبعي الاستسلام وينخفض الصوت ويعود
إليه هدوؤه وهى تقول: قدري ..هذا
قدري ..الصمت ..الاستسلام..ال..ويصرخ بداخلها فجأة
صمت الاستسلام.يهزها يزلزلها ...أضع يدي علي
وجهي ..أسمع نحيبها في أذني ..تمر الدقائق ..لا أدري ربما
ساعات ..أسمعها تناديني باسمي ( هدى). يبدو أنها قد
هدأت.كم كبير من الحنان والمشاعر أحسه في صوتها ..أرفع
يدي عن وجهي ..لقد اختفت الدوائر المتداخلة من أمامي
تماما ..وبقيت أنا وحدي كما كنت .. مسكينة هدى إنني
أشفق عليها للغاية .خاصة حين تقول لي أحيانا أنها تكره
نفسها .. وتقول لي أنها تحسدني لأنني أختلف عنها..علي
الأقل لا أكره نفسي مثلها .!! أسمع صوت المفتاح يوضع في
الباب ..سأحاول أن أخفي من حولي كل الأشياء . الأوراق .
الأقلام..الأفكار.. !! * مر اليوم كسابقه ..تلته بعض الأيام
المتشابهة باستثناء يوم كان أكثر مللا من الذي قبله .مثل
هذا اليوم .فهو يوم يبدو من أوله .!! لن أستسلم هذه المرة
للانشقاق عن نفسي بالهلاوس وأحلام اليقظة التي أهرب بها
من وحدتي .أو أهرب ووحدتي إليها .. أحلام اليقظة التي
علي قدر ما تخرجني من وحدتي علي قدر ما تشعرني بالألم
الذي أراه بعد ذلك ألما مضاعفا . خاصة حين أقرأ ما أكتبه
وأنا في هذه الحالة .!!
آه يا نفسي ..لا. لابد أن أتماسك وأن أبعد عن رأسي أي
تفكير أبعد مني .. بل سأبعد عن رأسي التفكير نهائيا .. لكن
كيف الهروب من التفكير .؟!.النوم ..نعم النوم .. لكن ليس
قبل أن أجلس قليلا مع نفسي-أتودد إليها قدر استطاعتي حتى
لا تغضب وتحاول الهرب منى كعادتها ..إنني لا أكرهها كما
تتصور .. بل أحبها وأشفق عليها- لذلك أصحبها معي كل
مدة في رحلة من رحلات الذكريات ..!!. فكرة .!!. ماذا لو
أخذتها الآن في رحلة – وحين عودتنا ننام .. * هيا ..هيا
نخرج –نترك تلك الجدران العالية والباب المغلق
بالقضبان ..نترك يا نفسي زاوية النسيان ..!!.انظري .. لقد
انفرجت أسارير الوحشة –أسارير الوحدة –من شعاع من
نور ..من أمل .. * يأتيني خيط ذهبي –أعتقد أن في نهايته
الشمس ..نعم- إننى ما زلت أتذكر تلك الشمس الجميلة حين
كانت تلف جسدي بشعاع دافئ وحنون – وكانت تعطي
لبشرتي لونا برونزيا أزهو به بين صديقاتي حين عودتنا من
المصيف .. !!
ها هو( أبي ) صديقي المثقف –أو أنا صديقته المثقفة كما
كان يقول لي . .!!
وها هي (أمي ) الجميلة البيضاء التي كانت لا تكبرني سوى
بسبعة عشر عاما فقط ..وها هم أشقائي وشقيقاتي ..و.. من
هذه ؟ صديقتي ماجدة ؟! .. للأسف لا أستطيع أن أتذكر أكثر
من ذلك –رغم أني أريد أن أتذكر أكثر وأكثر - لكن . .
تفقدني ذاكرتي . .!! تبحث عني كعادتها ولم تجدني - فأنا
دائما أجلس هنا وحدي في تلك الزاوية التي لم يخطر ببال
ذاكرتي لتبحث عني فيها ..!! عفوا يا نفسي فلن أستطع أن
آخذك إلى أبعد من ذلك .. عودي أنت حتى لا تتوهي معي في
دهاليز الذكريات البعيدة ..أرجوك لا تتعلقي هكذا في
رقبتي ..انزلي عن أكتافي ..ابعدي عني انك
تخنقينني ..سأذهب وحدي ..انتظريني.. !! * ما زال الخيط
الذهبي يتدلى من أعلى مكان في الأرض- ربما كان هذا
السقف .. ليس مهما .. المهم أنني سأحاول أن أتعلق بهذا
الخيط الدافئ – ليأخذني معه إلى أبعد حد – هناك حيث القمر
الذي ينتظرني – حيث النجوم تلفني – تحتفل برجوعي
وانضمامي إليها .. هناك حيث الأحلام الوردية و..الربيع ...
* يا لسعادتي إنني في حضن القمر- يطوق خصري بذراعيه
الحانيتين..نرقص رقصة حب .. ما أجمل الحب . . وما أجمل
تلك النجوم اللامعة التي تدور حولنا في دائرة ساحرة محدثة
بتلامسها أنغاما موسيقية حالمة .. سعيدة هي النجوم
لسعادتي والقمر ...هناك نجمة صغيرة شقية ألمح في عينيها
سؤالا ..!! أبتسم لها .. تبتسم لي ..أغمز لها بعيني ..
بسرعة تقفز فوق كتفي .. تهمس لي بعتاب رقيق : لماذا
أتيت بهذا الثوب القاتم ؟ أتلعثم قي الرد ..تربت النجمة
الصغيرة على كتفي قبل أن تقفز وتنضم لدائرة النجمات ..
تلفهن بأ ذرعها الذهبية – وتهمس لهن بشىء !!. نظرت
إليهن بدهشة .. وازدادت دهشتي وأنا أرى ثوبي القاتم
ترصعه النجمات الجميلات .. دائرة كبيرة على ذيل الثوب
المتدلي .. ودائرة صغيرة بنجمات صغيرات لامعات على صدر الثوب .. وأخذت بعض النجمات تتقافز وتتناثر في أنحاء
الثوب ..الله.. لقد صار ثوبي أجمل ثوب .. وتتراص بعض
النجوم الصغيرة كتاج ذهبي خالص يشع ببريق
الماس ..يمسكه قمري بيديه ..ينظر قي عينيه ..يبتسم لي
ابتسامة أضاءت وجهه المستدير ..تلك الابتسامة التي يعرفها
الكون – ويضع التاج الذهبي فوق رأسي ..يقبلني في
جبيني .. يلفني بشعاع فضي لامع ..نرقص ..يهمس لي
بكلمة حب .. أغمض عيني .. يهمس لي مرة ومرات ..أفتح عيني ..
* و..وتغيب الشمس..ويغيب الهمس .. ينقطع الخيط الذهبي
وأراني ثانية مع نفسي هنا علي أرض الواقع .. حيث مكاني
هنا خلف الجدران .. في زاوية النسيان ..!!
تـــــــمت
--------------------
هذه القصة من تأليفي00
هذه القصة من تأليفي00
شرفوني بقراءتها 00
والرد عليها بأرائكم 00
فاطمة أحمـد
تعليق