إنفضّ اجتماع وزراء الإعلام العرب بعد الإفتتاحية غير المشرفة و التي تناول فيها أمين الجامعة العربية عمر موسى مسألة مفوضية العرب الإعلامية ليجتمعوا في جلسة مغلقة للنقاش في قرار الكونغرس الأميركي الذي يريد معاقبة ممولي الأقمار الصناعية الذين يسمحون للقنوات المعادية لأميركا و الصهيونية ، بتهمة الإرهاب ، وهي مجرد محاولة بائسة للجم الأصوات الحرة في قناة الأقصى و قناة المنار بشكل أساسي و أية قناة أخرى قد تسول لها نفسها بنقد السياسة الصهيونية في العالم ...
ما جاء في كلمة عمر موسى كان ملفتاً و داعياً للتساؤل عن تلك الضرورة المستعجلة لإنشاء هذه المفوضية .....و كان لافتاً الطريقة التي تكلم فيها موسى الذي بدا و كأنه تاجر يُسَوِّق لبضاعة يعرف أنها مغشوشة رغم الغلاف المبهرج الذي يغلفها ...
تكلم موسى و في صوته ملل عن "عدم" وجود الوعي عند الشعوب العربية الذي "لو" كانت المفوضية حاضرة لكان وضع هذه الشعوب مختلفاً ...!!!!! وكأن انحدار الوعي و المعرفة عند شعوبنا العربية إنما هو نتيجة عدم وجود هذه المفوضية التي من مهامها الأساسية (على حد قوله) بث الوعي و الحمية و التقارب القومي و الإجتماعي و السياسي بين أفراد الأمة ... نعم إنها "نظرية" تدعو إلى التعجب و إلى التساؤل : أين و في أي كوكب يعيش حضرة الأمين العام للجامعة العربية ..!؟
و انتقد حضرة الأمين العام الإعلام العربي (و هو يعني الإعلام الحر) بالتغاضي عن المشاريع الإصلاحية "الكثيرة" التي تقوم بها الجامعة و اتهمه بالتركيز على فلسطين و عن ( قال بالحرف الواحد) "فلان راح و فلان جه"متجاهلين بذلك المشاريع الإجتماعية و الإعمارية الرائجة في دولنا العربية التي تهتم بمصالح الشعب و رفاهيته .. عجيب و الله أمر هذا الأمين الذي لا يؤتمن جانبه ، لا بد أن حضرته من سكان كوكب عطارد .....
لقد حاول سيادته تخفيف حدة القلق الذي انتاب عدد من الدول عن ضرورة انشاء مثل هذه المفوضية قائلاً انه لا سوءاً مضموراً يقف خلفها و هي ليست لتشديد الرقابة على الإعلام الحر و إنما هي الوسيلة الوحيـــــــــــــــــدة لإيصال صوتنا إلى شعوبنا العربية و تصدير قضايانا إلى العالم لأننا و بسبب عدم وجود هذه المفوضية فشلنا في إيصال وجهة نظرنا إلى الخارج ...!!!!( يا للعجب المشروع ، صحيح أن القبح فاجر)
لا أدري لمن توجه حضرة الأمين العام المبجل بكلمته هذه .. طبعاً ليس لنا نحن و قد رأينا مدى التزامه بالوحدة العربية في الحربين الإسرائيلتين على لبنان و قطاع غزة..
هذه الكلمة التي هي في الحقيقة البيان الختامي لدورة السنة الفائتة و التي كما يبدو أن عمر موسى لم يرى التغيرات الجمة التي مرت بها الأمة مؤخراً مما يؤكد على أن اللعبة القذرة وراء إنشاء المفوضية لا تزال سارية المفعول و مدعومة بوقاحة من الذين يدافعون عن الحصار على غزة و عن الجدار الفولاذي و عن لجم المقاومة و عن المعارضة ...
كيف يفسر لنا حضرة الأمين العام إنشاء مفوضية لجمع كلمة العرب المشتتين اعلامياً و ماذا سيكون موقفها عندما يكون الإعلام العربي الرسمي لدول الإعتدال أشد وطأة على العروبة و المقاومة من الإعلام الصهيوني ؟؟؟
ماذا سيحصل عندما يتكلم الإعلام الرسمي عن ضرورة التطبيع و عن كرامة الإستسلام و عن تشريع التنازلات التي أودت بالأرض و الحقوق ؟؟؟ هل ستقوم المفوضية (المُقترحة أصلاً من جانب مصر و السعودية) إلى قمع و اعتقال و ترهيب من يرفض منطق الذل و العار حفاظاً منها (كما سيدّعون) على كلمة عربية موحدة؟؟
و كيف ستوفق المفوضية بين التواطؤ الذي يريد عرب االاعتدال شرعنته و بين الجهات الممانعة و المعارضة لهذا التواطؤ ؟؟؟
لا نستطيع أن نطلب من حضرة الأمين العام للجامعة العربية الفاشلة أن يعيد النظر في مسألة المفوضية الإعلامية ، فهو ليس سوى موظف بأجر ، يُردد ما يطلبه منه الأسياد و هو طبعاً لا يختلف عن تلك الطغمة الحاكمة و المستبدة و القامعة لحرية الإعلام و الكلام ....
الأمين العام و من يمثله عملوا جاهدين على تفكيك لحمة القومية العربية و اعتبروها العدو الساعي إلى التفريط بسيادة القطر و الدولة و سعوا بجهد أكبر إلى شرذمة الأمة و نجحوا في تفتيتها إلى حد ما ، و لكنهم فشلوا في تأمين الحماية لظهورهم الخالية من عامودها الفقري و لذا نراهم اليوم يلعبون على وتر القومية مجدداً من خلال طرحهم لهذه المفوضية التي (برأيهم) ستؤمن لهم القبضة الحديدية المنشودة لاجتثاث آخر رمق مقاوم لخططهم الخيانية الطاعنة في لحمة الوحدة العربية و صمودها ....
ما نريده و نتمناه هو أن لا يضعف هؤلاء الوزراء المجتمعين أمام الترغيب المالي الخليجي أو الترهيب "الصهيو - مباركي" و أن يرفضوا هذه الخطة الجهنمية الساعية إلى تكميم الأفواه و الأقلام الوطنية و الحرة المتبقية في هذه الأمة المنكوبة..
تعليق