قراءة العيون الهاربة
قراءة في قصة المبدع الشاعر د محمود الحليبي - عيون -
وقد برع السارد الحليبي في رسم لوحته هذه التي كان أبطالها عيون الحبيب والحبيبة ، هذا الحبيب الذي خبأ في عيونه كلاما خشي أن تعرفه الحبيبة ؛ فهرب وتسلل إلى السرير كي لا تقرأه في عيونه
ونجد هنا كلمة " تسلل " حيث لها مدلولها الكينوني في معجم التصرفات الإنسانية بحيث صار البطل كمن فعل فعلة وخشي أن تعرفه الحبيبة فتسلل وهرب إلى النوم .
قراءة في قصة المبدع الشاعر د محمود الحليبي - عيون -
يفتتح الشاعر والأديب المبدع د محمود الحليبي مسرح هذه القصة الباذخة بـ ( مغمض العينين )
لنلج إلى أحداث القصة بهدوء كمن ينتظر مفاجأة بعد أن يفتح عينيه ، لكن المفاجأة هنا أعظم بحيث يصور لنا الشاعر السارد د. محمود الحليبي أحداث قصته ببراعة مخرج مسرحي يعرض على خشبة المسرح مشهدا صامتا وأحداثا تنسجها العيون بنظراتها الموحية .
ومن لا يعرف لغة العيون ، أواااه من لغة العيون ! تلك التي تترجم مافي أعماق الإنسان ، و لا يتقن فهم هذه اللغة الصعبة المشاعرية إلا ذوو الأحاسيس المرهفة الذين يتعاملون بعملة المشاعر وليس بعملة الماديات الصوتية
إن ذبذبات العيون أكثر قوة من ذبذبات الحبال الصوتية ،أما صداها فينطلق ويحط في أعماق الإنسان
كيف لا والعيون كما قال ابن القيم " إن العيون مغاريف القلوب بها يعرف ما في القلوب وإن لم يتكلم صاحبها . "
وقد برع السارد الحليبي في رسم لوحته هذه التي كان أبطالها عيون الحبيب والحبيبة ، هذا الحبيب الذي خبأ في عيونه كلاما خشي أن تعرفه الحبيبة ؛ فهرب وتسلل إلى السرير كي لا تقرأه في عيونه
ونجد هنا كلمة " تسلل " حيث لها مدلولها الكينوني في معجم التصرفات الإنسانية بحيث صار البطل كمن فعل فعلة وخشي أن تعرفه الحبيبة فتسلل وهرب إلى النوم .
لكن هنا نجد كلمة أخرى تغرقنا في أحداث القصة وتغوص بنا في متاهات لغة العيون ، كيف استطاع البطل أن ينام قرير العين وهو متسلل خائف أن تقرأ حبيبته ما خبأه في عينيه ؟
" هرب إلى نوم عميق " ياااااه هل هو نام فعلا نوما عميقا ؟ ! ذاك النوم الذي لا يحصل عليه إلا مرتاح البال ؟ أم أن العمق هنا عمق الهواجس والخوف على من يحبها ، عمق الكلام الذي يخشى أن تقرأه في عينيه ؟
إن الشاعر المبدع د محمود الحليبي هنا يهرب إلى النوم وكأنه ذلك الذي أحب البحر وذكره في كثير من أشعاره ، وهرب إليه بهمومه وأشجانه ، وما قصيدة ( للبحر هذه الـ ... ) ببعيدة عن مسار العمق وتطوراته وأحداثه هنا !
ومن جهة أخرى يرسم السارد لنا لوحة إيمانية رائعة الملامح ، كبف لا والحبيبة استيقظت حين أذن الفجر ولم تكتف باستيقاظها ؛ بل أيقظت حبيبها ونزعت عنه الغطاء وهنا استعمل الشاعر د محمود الحليبي كلمة كشفت عن وجهه وكلمة " كشفت " لها مدلولها الإيحائي المشعّ في استعمالها مع ما يكشف عنه سواء من كنوز أو آثار ، هنا كأن البطلة قامت باكتشاف واستكشاف ما توارى عنها بالأمس حين تسلل البطل وغطى وجهه ؛ فحانت لحظة الكشف ، كشف ما تم تغطيته وكشف ما خبأه في عينيه !
ومن جهة أخرى يرسم السارد لنا لوحة إيمانية رائعة الملامح ، كبف لا والحبيبة استيقظت حين أذن الفجر ولم تكتف باستيقاظها ؛ بل أيقظت حبيبها ونزعت عنه الغطاء وهنا استعمل الشاعر د محمود الحليبي كلمة كشفت عن وجهه وكلمة " كشفت " لها مدلولها الإيحائي المشعّ في استعمالها مع ما يكشف عنه سواء من كنوز أو آثار ، هنا كأن البطلة قامت باكتشاف واستكشاف ما توارى عنها بالأمس حين تسلل البطل وغطى وجهه ؛ فحانت لحظة الكشف ، كشف ما تم تغطيته وكشف ما خبأه في عينيه !
ولا يسعنا هنا إلا أن نتذكر الحديث النبوي الشريف " ورحم الله امرأة استيقظت من الليل فصلت ركعتين ثم أيقظت زوجها ، فإن لم يستيقظ نضحته بالماء " تكامل إيماني رائع بين الرجل وزوجته التعاون على الطاعة وتبادل أدوار المسؤولية على أن تسير الحياة إلى ما يرضي الله وتكون الأيام بفجرها وصلاتها هي ساحة تلاقي الأرواح لتتحدث العيون بما في الأعماق بكل شفافية ومحبة
ثم يسحبنا الأديب والشاعر المبدع بل المخرج المسرحي إلى مشهد آخر يفاجئنا فيه بنهاية هذا العرض المسرحي الرائع لهذه اللوحات الحوارية للعيون على خشبة المشاعر
ليجعل البطل يفتح عينيه وأول شيئ ارتسم على ملامح مشاعره هو الفزع يااااه لأي أمر فزع هذا المحب ؟
ما الذي حدث حتى يفزع ويخاف ؟ والفزع هنا أعلى درجات الخوف . هل لأن حبيبته أو – زوجته – كشفت عنه غطاء مشاعره لتعرف ما خبأه في الأمس حين كشفت عن وجهه وأزاحت الغطاء عنه ؟
أم أنه فزع لأمر آخر ؟
هنا تأتي براعة المخرج د محمود الحليبي ليضع لنا آخر مشهد في فصول هذه القصة لتكون لغة العيون هي أرقى اللغات ويتعرف القارئ عليها كلغة يجب تداولها عندما يكون الاختلاف على أمر ما فالصمت هو الحل
وأول شيئ يقوم به البطل هو النظر إلى عيون حبيبته – زوجته – فلم ير شيئا آخر حين فتح عينيه بل غاص في عيون حبيبته وقرأ ما خبأه فيها عنه في الأمس .
لكن مع أنه قرأ ما خبأه في عيونها إلا أن الشاعر لم يكشف للقارئ عن ماهية ما خبأه عن بطلة القصة ، وكأنما يقول للقارئ حين تجرب التحدث بالنظرات وتتقن لغة العيون ستكشف بدورك أشياء وأشياء كانت مخبوءة .
وهنا دعوة مفتوحة لاستعمال لغة راقية هي لغة العيون لأنها أحيانا تحل مشاكل عديدة
لكن هنا سؤال يفرض نفسه
هل الكل يتقنها أو سيتقنها ؟
إذا عرفنا :
أن الروح هي المحرك الأساس للعيون والنظرات لتكون لغة وصل بين روحين ؟
ذلك ما خبأه لنا الشاعر والمخرج المسرحي الشاعر د محمود الحليبي في أثناء ومضته السردية المكثفة ، ربما خبأ أشياء أكثر ، وهذه دعوة مفتوحة منه لنتعلم لغة العيون
لقطة مبدعة ورائعة تلك التي تتحدث فيها العيون وتغوص في أعماق كل واحد منهما وتكشف عن ما خبأه الآخر
حوار صامت راق استطاع أن يحملنا بلغة النظرات إلى عالم لغة فريدة قلما نجد من يتقنها
وأنهي هذه القراءة المحاولة ببيت شعر للشاعر المبدع د محمود الحليبي :
ثم يسحبنا الأديب والشاعر المبدع بل المخرج المسرحي إلى مشهد آخر يفاجئنا فيه بنهاية هذا العرض المسرحي الرائع لهذه اللوحات الحوارية للعيون على خشبة المشاعر
ليجعل البطل يفتح عينيه وأول شيئ ارتسم على ملامح مشاعره هو الفزع يااااه لأي أمر فزع هذا المحب ؟
ما الذي حدث حتى يفزع ويخاف ؟ والفزع هنا أعلى درجات الخوف . هل لأن حبيبته أو – زوجته – كشفت عنه غطاء مشاعره لتعرف ما خبأه في الأمس حين كشفت عن وجهه وأزاحت الغطاء عنه ؟
أم أنه فزع لأمر آخر ؟
هنا تأتي براعة المخرج د محمود الحليبي ليضع لنا آخر مشهد في فصول هذه القصة لتكون لغة العيون هي أرقى اللغات ويتعرف القارئ عليها كلغة يجب تداولها عندما يكون الاختلاف على أمر ما فالصمت هو الحل
وأول شيئ يقوم به البطل هو النظر إلى عيون حبيبته – زوجته – فلم ير شيئا آخر حين فتح عينيه بل غاص في عيون حبيبته وقرأ ما خبأه فيها عنه في الأمس .
لكن مع أنه قرأ ما خبأه في عيونها إلا أن الشاعر لم يكشف للقارئ عن ماهية ما خبأه عن بطلة القصة ، وكأنما يقول للقارئ حين تجرب التحدث بالنظرات وتتقن لغة العيون ستكشف بدورك أشياء وأشياء كانت مخبوءة .
وهنا دعوة مفتوحة لاستعمال لغة راقية هي لغة العيون لأنها أحيانا تحل مشاكل عديدة
لكن هنا سؤال يفرض نفسه
هل الكل يتقنها أو سيتقنها ؟
إذا عرفنا :
أن الروح هي المحرك الأساس للعيون والنظرات لتكون لغة وصل بين روحين ؟
ذلك ما خبأه لنا الشاعر والمخرج المسرحي الشاعر د محمود الحليبي في أثناء ومضته السردية المكثفة ، ربما خبأ أشياء أكثر ، وهذه دعوة مفتوحة منه لنتعلم لغة العيون
لقطة مبدعة ورائعة تلك التي تتحدث فيها العيون وتغوص في أعماق كل واحد منهما وتكشف عن ما خبأه الآخر
حوار صامت راق استطاع أن يحملنا بلغة النظرات إلى عالم لغة فريدة قلما نجد من يتقنها
وأنهي هذه القراءة المحاولة ببيت شعر للشاعر المبدع د محمود الحليبي :
في الهروب
عُـودي سأغفـرُ للهُروبِ ؛ لأنّــهُ
سَيذِيقُنِي بَعْدَ النُّـزُولِ صُعُـودِي !!
وهنا بيت شعري تفوح منه رائحة عبقة لنظرات تتقن أن توصل ما في القلوب
وتبقى النظرات رسولا بين القلوب
فالعين تنطق والأفواه صـــامتة ....... حتى ترى من صميم القلب تبيانا
عُـودي سأغفـرُ للهُروبِ ؛ لأنّــهُ
سَيذِيقُنِي بَعْدَ النُّـزُولِ صُعُـودِي !!
وهنا بيت شعري تفوح منه رائحة عبقة لنظرات تتقن أن توصل ما في القلوب
وتبقى النظرات رسولا بين القلوب
فالعين تنطق والأفواه صـــامتة ....... حتى ترى من صميم القلب تبيانا
تعليق