زمن شعبولا وجوائز الدولة (بقلم / إيهاب فاروق حسني )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيهاب فاروق حسني
    أديب ومفكر
    عضو اتحاد كتاب مصر
    • 23-06-2009
    • 946

    زمن شعبولا وجوائز الدولة (بقلم / إيهاب فاروق حسني )

    زمن ( شعبولا )


    وجوائز الدولة



    بقلم


    إيهاب فاروق حسني


    كان برناردشو _ الكاتب المسرحي الإيرلندي – أديباً ظريفاً... ساخراً... لاذعاً في كتابتهِ... لا يبالي بمخالفة المألوف والتمرد على التقاليد السائدة... وفي عام 1925 قررت لجنة نوبل منح جائزتها - التي يحلم بها كل أديب في العالم - إليه، لكنه رفضها قائلا: إن جائزة نوبل تشبه طوق النجاة، الذي يتم إلقاؤه لأحد الأشخاص بعد أن يكون هذا الشخص قد وصل إلى الشاطئ...
    وفي الكلمة نفسها سخر بإسلوبه اللاذع من نوبل مؤسس الجائزة... الذي جمع ثروته الكبيرة بسبب اختراعه للديناميت‏ قائلاً‏:‏ إنني أغفر لنوبل أنه اخترع الديناميت... ولكنني لا أغفر له أنه أنشأ جائزة نوبل ...
    هذا حال برناردشو وجائزة نوبل...
    وإن كانت الجوائز لا تصنع أدباءً... إلاّ إنها تكون تعبيراً عن قيمة أولئك الأدباء وما قدموه من فكرٍ بنّاء في المجتمع... لا سيما تلك الجوائز التي تخصصها الدول لأبنائها ممن يحملون على عاتقهم عناء مهنة الفكر والإبداع...
    لكن المشلكة تبرز عندما تنحرف الجائزة عن هدفها الذي أنشئت من أجله.. لترضي هذا تارة... وتجامل ذلك تارة أخرى... أو أن تضلّ طريقها بالتسييس لتصبح آداة تشترى بها أقلام بعض دعاة الفكر والأدب... فتكون بذلك ثمناً رخيصاً لقاء ضمائر نخرة.. أو لتروج لأفكار غير مقبولة بين عامة الناس...
    ومنذ عدة أعوام تهادت جائزة الدولة التقديرية إلى الروائي صنع الله إبراهيم؛ الذي أشاح بوجهه عنها... مبرراً رفضه لها بقوله : (كل ما أستطيع هو أن أشكر مرة أخرى أساتذتي الأجلاء الذين شرفوني باختياري للجائزة وأعلن اعتذاري عن عدم قبولها لأنها صادرة عن حكومة لا تملك –في نظري- مصداقية منحها وشكرا)... وفيما يبدو لي أن سبب رفضه للجائزة اعتبارها توجهاً لطيّه تحت الإبط وكسر أنفه كي يكفّ عن الصراخ والعويل برواياته في وجه كل مَنْ يُطال بقلمهِ... لكنّه استشعر ذلك بحدثهِ وذكائه... فكان منه ما كان...
    هذا شأنه أيضاً... وكان له ما أراد...
    لكن هذا الموقف لم يتوقف عند صنع الله... وإنما ظل المشهد يتكرر ولقد ظننت أن هذ الموقف سيكون داعياً إلى حثّ المنظمين للجائزة على إعادة حساباتهم فيمن يستحق الجائزة ومن لا يستحقها تأسيساً على قواعد علمية سليمة! ... لكنه قد أخذ في التكرار كأن شيئاً لم يحدث... وكأن أحداً لم يطلق بقلمه سهم تمرد يصيب المسئولين في الصميم...
    ما من شكٍ في أن جوائز الدولة المصرية قد أنشئت للغرض الرئيسي الذي تحدثنا عنه آنفاً... لكنها تحولت عن مسارها مع الأيام، وباختلاف الأوجه الموضوعة على رأسها؛ لتصبح درباً من (الفانتازيا) لا يحكمها منطق واضح، ولا تتبع نظاماً أو معايير ثابتة... مثلها في ذلك مثل أمور كثيرة نعجز عن فهمها...
    مؤخراً أطلت علينا جوائز الدولة على استحياءٍ لتعلن عن فوز مجموعة من الأسماء في شتّى مجالات الجائزة... فكان منهم مَنْ يستحقها فعلاً، وقد فرحنا له كثيراً، وإن كانت قد تأخرت عليه – على حدِّ قول برناردشو – لتصيبهم بعد فوات الآوان !... ومنهم مَنْ لا يستحقها أصلاً... بل إن منحها إليه يعدّ شكلاً من أشكال الهزل.. وقد دهشنا لطرح أسماء مثل هؤلاء ضمن الفائزين بالجائزة ! ... ولم نعِ أسباب فوزهم بها حتى الآن !... لكننا نرى ضرورة أن توضع الأمور في نصابها السليم، وكفانا ضلالاً باستقصاء المصالح حتى نعطي من لا يستحق ونمنع عمّن يستحق، وكأن الجائزة قد باتت عنقود عُنبٍ في كرمةٍ بلا صاحبٍ !...
    ويظل السؤال طليقاً : هل سيتمكن هؤلاء المستحقون للجائزة من الفوز بها يوماً ما؟ أم أن المسألة لا تعدو كونها حسابات شخصية وسياسية ؟!!!...
    الأمر غير واضح...
    تلك رسالة أبعث بها إلى وزير الثقافة المصري؛ بأن يعطي الحق لمن يستحقه...
    أنا لا أطلب شيئاً لنفسي لأني واحد ممن لا يُخطئهم الضرّ أبداً، فمنذ ما يربو على عشرِ سنوات قد أصابني سهم صدئ وقاتل من تلك الجائزة على يد مقرر إحدى اللجان؛ ليحرمني من حقي في الحصول على الجائزة التشجيعية التي أستحققتها بإجماع أعضاء اللجنة عن رواية لي، لكنه آثر منحها لغيري بقرار فردي، ليعطيها لمن لا تستحقها فعلاً، إنه العام نفسه الذي طلقت فيه جوائز الدولة في مصر بل وكل الجوائز الأخرى في قاهرة المعزّ... ويقيني أني لو منحت الجائزة الآن فسأحذو حذو الأديب صنع إبراهيم !...
    ولكن لله الحمد الذي أنصفني بجوائز عربية أخرى ردت إلي بعضاً من كرامتي المهدرة على أرض طني!...
    وختاماً... فإني أنتظر على أحرِّ من الجمرِ أن أطالع في العام المقبل – بإذن الله- اســم (شعبولا) كواحد من اهم الحاصلين على الجائزة ...
    ودمتم !...
    التعديل الأخير تم بواسطة إيهاب فاروق حسني; الساعة 28-01-2010, 06:49.
    إيهاب فاروق حسني
  • سعاد عثمان علي
    نائب ملتقى التاريخ
    أديبة
    • 11-06-2009
    • 3756

    #2
    أستاذنا القدير إيهاب فاروق حسني
    أسعد الله صباحك
    حديثك عن الجوائز وعن الرأي الفردي وعمن حصل على الجائز
    بدون وجه حق للإستحقاق
    ...كلها خناجر قد طعنتنا في صميم الكرامة
    وكان لها الأثرالبعيد فيما بعد
    ...لكن الجميل والرائع في أن يستطيع الإنسان يحفظ ماء وجهه برفض
    جائزة يعرف بأنها ستكون -بديل لحبل المشنقة
    -ذكرتني بقصة طائر الهدهد عندما ارسله النبي سليمان عليه السلام وتأخر
    فغضب عليه السلام وقال للهدهد:والله لأذبحنك
    -لكن الله سبحانه وتعالى أنطق الهدهد بالحكمة وقال:وأين حلمك يارسول الله
    فقال عليه السلام:إذن لأضعنك في قومٍ لايعرفون قدرك
    -تلك هي العبرة...عدم التقدير يُعد مثل الذبح
    -وهنا تتجلى رحمته بان يجعلنامرة أخرى عند من يقدرنا ويحترمنا
    أستاذي ..ارق التحايا مع هذا الضحى البهيج
    تحياتي
    سعادة
    ثلاث يعز الصبر عند حلولها
    ويذهل عنها عقل كل لبيب
    خروج إضطرارمن بلاد يحبها
    وفرقة اخوان وفقد حبيب

    زهيربن أبي سلمى​

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #3
      [align=center]
      قيمة الجوائز ، في تقدير مانحيها لأهمية العمل المُنْجَز
      وفي عرفان المجتمع للجهد المبذول من المبدع
      فإذا تم إقصاء العمل وصاحبه عن نيل التكريم ، بقصد أو بدونه
      فهذا لا يقلل من قيمتهما

      ولك تحياتي أستاذ إيهاب فاروق حسني
      فوزي بيترو
      [/align]

      تعليق

      • إيهاب فاروق حسني
        أديب ومفكر
        عضو اتحاد كتاب مصر
        • 23-06-2009
        • 946

        #4
        الزميلة المبدعة
        سعاد عثمان علي
        مهما كانت الطعنات قاتلة
        فلا أظنها بقادرة على قتل قلمٍ حر
        يعرف طريقه جيداً
        بل لعلها تثير مدامعه وآلامه
        فتجعله أكثر قوة
        تحية لك بعطر الياسمين
        إيهاب فاروق حسني

        تعليق

        • إيهاب فاروق حسني
          أديب ومفكر
          عضو اتحاد كتاب مصر
          • 23-06-2009
          • 946

          #5
          نعم صدقت يا دكتور فوزي
          أؤيد هذا الكلام تماماً
          وإن كانت عملية الإغفال
          كثيراً ما تترك أثراً سيئاً في نفس المبدع
          خاصة وأننا أصبحنا نعيش في زمن
          لا يُهتم فيه بالفكر ولا المفكرين
          مرورك أسعدني دكتور
          ومزيداً من التواصل والمودة
          تحية من القلب لشخصكم الكريم
          إيهاب فاروق حسني

          تعليق

          • سهير الشريم
            زهرة تشرين
            • 21-11-2009
            • 2142

            #6
            قرأت العنوان أكثر من مرة وتجاهلته ظنا مني بأنك من أولاد السالطات فأدهشني عنوانك ولم أفتحه .. في الحقيقة اختلط علي الإسم فاعتقدت أنك ابن وزير الثقافة فاروق حسني ، فقلت مالك ومال الناس هدول .. خليكي بعيدة أحسن فإن أصبحوا شعراء فبأموالهم وإن أصبحو أدباء فرغما عن التعساء .
            وعادة الإنسان يبقى عينه على الشيء حتى يغوص به الفضول يا سيدي أم الحشرية لا أدري وما علينا من التطويل قرأت المقامة وازداد عجبي ، كيف يهجو نفسه فإن هجا نزاهة الدولة فإنما لا يهجو إلا نفسه ، وأعدت مرارا وتكرار أود أن أخرج بما يقنعني كيف إبن وزير الثقافة يُمنع من جوائز الأدب رغم أنه ضليع بالأدب .
            ومن ثم قررت أنك ابن الشعب والوطن ، لذلك وجدت نفسك خارج حدودك ولم تجده على أرضك وما اسمك سوى اسم على مسمى .
            أعلم أنك لا تبحث عن جائزة فالجوائز لا تعطي قيمة للفرد ولكن أحيانا نستحق بعض التقدير والإعتراف بأننا أبناء هذه الارض البارة .. ويزعجنا أن يرانا من هم خارج أوطاننا بالوقت الذي نكون مجهلوي الهوية بمسقط رأسنا

            الكاتب القدير / إيهاب فاروق حسني

            لقلمك عمق التقدير والاحترام .. تقبل مداخلتي وعذرا لما فكرت مسبقا عنك

            كنت هنااا وزهر

            تعليق

            • إيهاب فاروق حسني
              أديب ومفكر
              عضو اتحاد كتاب مصر
              • 23-06-2009
              • 946

              #7
              الرائعة
              سهير الشريم
              أو
              زهرة تشرين
              مداخلتكِ تنطوي على خفة ظل وجمال روح
              وفيها من عمق الثقافة والفكر التحليلي
              بالقدر الذي يدفع المرء إلى محاولة سبر غور مَن ورائه
              فما دفعكِ للدخول سوى تلك الرغبة في معرفة ما وراء العنوان
              شكراً لكِ
              أرجو مزيداً من التواصل الإبداعي والفكري
              وإن كانت الجوائز لا تصنع أدباء
              لكن للتجاهل - رغم الاستحقاق - أثراً بالغاً في النفسِ
              ومع هذا ستبقى الكلمة حيّة ما دامت صادقة
              تهدف إلى الحكمة والخير والجمال
              تحية لك سيدتي بعطر الزهور
              وحجم نور الشمس الذي يبث الدفء إلى الوجود
              إيهاب فاروق حسني

              تعليق

              يعمل...
              X