حلم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الحكيم ياسين
    عضو الملتقى
    • 09-09-2007
    • 48

    حلم

    حلم..
    وقفت الدجاجة في طرف الحقل تنظر بذهول وإعجاب إلى
    الشوكة الفولاذية التي يحفر بها المزارع الأرض والتي
    تبرز منهاثلاثة أسنان فولاذية طويلة ثقيلة تشق الأرض
    وتقلب التربة الطرية رأساً على عقب فتتلوى الديدان
    فوق السطح عزلاء عاجزة شهية والمزارع الغافل لايكترث لها بل يتابع
    تقليب التربة بحثاً عن شيء ما لم تستطع الدجاجة تخيّله ولكنها راحت
    تحلم بمنقار طويل صلب ذي شعب ثلاث تشبع به بطنها الجائعة
    وفجأة همس الديك الكثير الترحال في أذنها قائلاً:
    لاشكّ أن جميلتي تحلم بمنقار ثلاثي الأسنان ..لقد قرأت
    ذلك في عينيها الطماعتين ..ولكنّها لو شاهدت الجرّار الزراعي
    وهو يفري التربة فرياً ويقلبها في ثوان لتمنّت منقاراً جرّاراً ..
    أشاحت الدجاجة بوجهها عنه وساءها أنّه كشف سرّها الصغير
    واقتحم أحلامها العذراء ولكنها أخفت غضبها حالما تذكّرت
    أنّه الديك الوحيد الذي اهتمّ بها ولطالما ناداها لتنقر حبّة مكتنزة
    أو لتزدرد دودة أرض مغامرة ..وابتسمت بتكلّف وقالت :
    هل أستطيع رؤية الجرّار الزراعي ذات يوم .. قال الديك: لقد سمعت
    المزارع يقول : إنّه سيبيع الدجاجة الأقل بيضاً لصاحب الجرّار الزراعي
    في القرية المجاورة وحظّك في ذلك قليل فأنت أكثر الدجاجات خصوبة وعطاء ..
    والأرجح أنّه سيبيع الدجاجة البيضاء ..هزّت الدجاجة رأسها بأسى
    وقد بيّتت في نفسها أمراً ..وفي اليوم التالي لم يجد المزارع تحتها بيضاً ..
    وكذلك حدث في الأيام اللاحقة ..لقد وجدت الدجاجة مخبأ بين الأشواك خلف السور
    تضع فيه بيضها ..ولم يجد المزارع دجاجة أقلّ بيضاً منها
    فحملها لصاحب الجرّار وقبض ثمنها وعاد إلى قريته ..
    أما صاحب الجرّار فقد همس في أذن زوجته قائلاً : تبدو لي هذه الدجاجة
    مكتنزة لذيذة ..وأعتقد أنّ لحمها أشهى من لحم البطّة التي كنت
    ستذبحينها اليوم ..وباعتبارها لاتبيض ..فاعتبريها ديكاً..
    ولاتنسي دعوة جاري سهيان على العشاء ..سأكمل حراثة الحقل الان ...
    وأنتظر منك طبق دجاج لذيذ فور عودتي ..أومأت المرأة برأسها وهي تكنس
    تراب المصطبة أمام المنزل وتتفحص الدجاجة بعينيها ..بينما
    راحت الدجاجة الغافلة تنتظر الحلم الذي سيتحقق أخيراً وسترى
    الجرّار كيف سيفري التربة فرياً وستحلم أثناء ذلك بمنقار لاتملكه أيّة دجاجة ..
    كانت الدجاجة ستذبح حتماً لولا أن الفلّاح الذي باع الدجاجة
    اكتشف مخبأ البيض بين الأشواك وندم ندماًشديداً على بيعها ..
    فحمل الديك المتبجح المدّعي وأسرع لمقايضته بالدجاجة ..
    وهو الان في الطريق لإنجاز ذلك فإذا رأيتم فلاحاً يحمل ديكاً
    فأفسحوا له الطريق ..حفاظاً على حياة من يحلم بالأفضل ..
    مع تحيات عبدالحكيم ياسين



    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الحكيم ياسين; الساعة 30-01-2010, 11:14.
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    نص هادف ويساعد على تشغيل الفكر وايقاد جذوة الذكاء لدى الناشئة
    شكرا لك استاذ عبد الحكيم
    مودتي
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • ريمه الخاني
      مستشار أدبي
      • 16-05-2007
      • 4807

      #3
      حقيقة نص هادف فعلا ورشيق وسلس القراءة
      اشتقنا لحرفك ومساهماتك اديبنا المميز
      وتثبيت

      تعليق

      • عبد الحكيم ياسين
        عضو الملتقى
        • 09-09-2007
        • 48

        #4
        الأخت الفاضلة مها راجح
        شكراً جزيلاً لحضوركم الكريم
        دمتم ودام ذوقكم الرفيع

        تعليق

        • سمية البوغافرية
          أديب وكاتب
          • 26-12-2007
          • 652

          #5
          قصة جميلة معنى ومبنى وغاية
          أهنئك عليها أستاذ عبد الحكيم ياسين
          أعجبتني النهاية التي تضع الطفل القارئ على المغزى
          من هذه القصة وربما أيقظت فيه ملكة الإبداع ويحمل
          قلما ليرسم خطة لإنقاذ الدجاجة..
          تحياتي
          التعديل الأخير تم بواسطة سمية البوغافرية; الساعة 03-02-2010, 15:49.

          تعليق

          • ايهم العطار
            • 18-02-2010
            • 6

            #6
            قصة هادفة كما قال افراد العائلة

            دعنا نقل الحلم هو ما يقتضي من الماضي

            ولكن الندم هو الحاظر والمستقبل

            لذا صديقي أستوحيت من كلماتك نهجا عن عدم العجلة

            لأن بعض الأمور تكون مخبأة لنا ولكن لا نعلم بقيمتها ألا بعد يفوت الأوان

            ________________

            لك مني كل الود

            تعليق

            • عبد الحكيم ياسين
              عضو الملتقى
              • 09-09-2007
              • 48

              #7
              الأخت الفاضلة ريمة الخاني
              شكراً جزيلاً لكم ..للتعقيب الكريم الذي منحتمونا
              فيه الثناء الذي أنتم له أهل وللتثبيت الذي هو فيض
              من لطفكم ..نسعد غاية السعادة بحضوركم وننتظره ..
              دمتم بكل خير

              تعليق

              • حنين حمودة
                أديب وكاتب
                • 06-06-2010
                • 402

                #8
                أستاذي عبد الحكيم ياسين،
                نهايتك: "فإذا رأيتم فلاحاً يحمل ديكاً
                فأفسحوا له الطريق ..حفاظاً على حياة من يحلم بالأفضل ."

                ظريفة..
                ربما أبحث عن الظرف قبل الحكمة.
                وربما لولا الظرف.. ما وصلت الحكمة!

                احترامي وتقديري

                تعليق

                • عبد الحكيم ياسين
                  عضو الملتقى
                  • 09-09-2007
                  • 48

                  #9
                  الأستاذة الفاضلة سمية البوغافرية
                  شكراً للقراءة المتميزة .. التي تعبر عن
                  ثقافة عالية وقدرة على التعبير المكثف..
                  وشكراً للإضافة الأخيرة التي أشرت فيها
                  إلى مغزى القصة وأثرها العملي في سلوك الطفل ..
                  سعدت بحضورك الكريم .. وأرجو أن يدوم ..
                  مع تقديري .. وبمناسبة قرب حلول الأضحى
                  المبارك أبارك لك ولكل من في الملتقى
                  وأرجو دوام الصحة والعافية ..

                  تعليق

                  يعمل...
                  X