المقامة الديكوخروفية

ياسادة ياكرام ، تحية وسلام ، ورحمة ووئام .
حدثنى من لا أعرف ، فما من جيبي سيصرف ، وكأنه حكيم خرف ، قد عاش ضربا من ترف ،
حتى شرب الزمان دمعه فطمع ، وثيابه رقع في رقع ، يبكي الغريب لحاله ويضحك أخاه إذا وقع ،
أن كان هناك ملك عظيم بين الملوك ، يتبختر كالديوك ، بنفسجي المزاج باهت السيرالسلوك ،
له كرش جميل ، وأنف طويل ، وعقل ضئيل ، وشارب لكتفه يميل ،
وسيفه زجاج ، معلق على الجدار لفه العجاج ،
ويعشق الدجاج والماعز والنعاج،
ما همه الرعية ، الا عيد الضحية ، لاتسمن الجوع ولا تشبع ذي العطية
فيوزن لهذا ويكرف لذاك من ذاك ، وفي جعبته عصى وحبل وسواك ، وسبحان من سواه وسواني وسواك ،
فتحمله الرقاب ، لعدالته بالعقاب ، فلايفرق بين وزير وفقير وحطاب وله بذلك ألف شباك وباب ،
فيصفق له الصديق جزعا ، والعدو طمعا ، فيحلبونه ضرعا وديعا ورعا ،
مايجاهد الا على فرش النساء ، مكللا بالعار والحناء ، ما بجبين عينه نقطة الحياء ، يهوى البرتقال ويكره الكستناء ،
متى اجتمع في قمة زهق وإن خطب زعق ، وعلى المناضد علق وأحتج وطرق ، وأدلى بعده وشهق ، بأن امته اتفقت، على أن لاتتفق
فمتى سمعته فلاتتكلم ، وإن حدثك فقل نعم نعم نعم ، وإلا فأنت وأهلك وجارك الهرم ، وحتى خروف الحي الذي تسكنه سينعدم ، وآنذاك سادتي لن ينفع الندم ،

بقلم / زكي دميرجي
تعليق