الحرباء الذكية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مروان قدري مكانسي
    كاتب
    • 30-06-2007
    • 87

    الحرباء الذكية

    الحرباء الذكية

    بدأ سواد الليل يغطي أرجاء السفح الأخضر ، فغادرت الأسرة المكان قبل أن تتوه في غياهب الظلمة الحالكة ، وخلَّفتْ وراءها جذوة من نار ، كانت قد أعدَّتْها للشواء ، ونسيتْ أنْ تطأها بأقدامها لتنطفئ ، أو تريق عليها فضلة ماء لتستأصل شأفتها .
    فخرجت الحرباء من جحرها وهي تتلمظ ، وأخذت تلوك لسانها مرة وترسله أخرى ، واقتربت من الجذوة وقد سال لعابها ، علها تجد عندها فتاتاً من شواء تسدُّ به رمقها ، وتُسكتُ أنين جوعها ، فحرَّكَ الهواءُ لسانَ النار ، فأصابها من شواظه ، فخشيتْ على نفسها الاحتراق ، فوقفتْ بعيدةً ، وقادها ذكاؤها الحاذق إلى أن تقف مكانها ، وتتقمَّص شخصيَّة الخطيب الفذِّ ، فتمتدح الشعلة ، وتُسهِبَ في النسيب وتطنب ، وتخلع عليها من صفات العظماء ، فلربما أشفقتْ عليها ورقَّتْ ، ورمتْ لها بمضغة طعام تقتاتُ بها حتى الصباح ، فتنحنحتْ وقالت :
    أيها القبس المضيء ، ما أعظم نورك ، وما أروع طلعتك !
    أيها الكوكبُ المنير ، ما أبهى وجهك ، وما أذكى وجنتيك !
    أيها القمر المشع ، ما أدفأ بريقك ، وما ألطف محياك !
    أيتها الشمس المشرقة ، ما أشدَّ لهيبك ، وما أكبر هيبتك !
    أنتِ أيتها الجذوة ، نارٌ ونورٌ ، جحيمٌ و نعيمٌ ، ترهيبٌ وترغيبٌ ، نذيرٌ و بشيرٌ ، لو رأتكِ الشمس في سمائها لأفلتْ ، ولو نظرتْ إليك النجوم لغارتْ ، ولو لمحك البدر لاختفى ، ..
    وكلما لعب الهواء ببقايا الجذوة فحرَّكها ، ظنت الحرباء أن سيدتها قد طربتْ من حديثها ، فتزداد تملقاً ونفاقاً ، وظلتْ على هذه الحالة حتى أصبحتْ ، ولم تشعر إلا وقطيع من البهائم يمرُّ في ذاك المكان ، فيدوس حافر أحدها على بقايا الرماد فيجعله أثراً بعد عين ..
    التعديل الأخير تم بواسطة مروان قدري مكانسي; الساعة 07-02-2010, 11:29.
  • مُعاذ العُمري
    أديب وكاتب
    • 24-04-2008
    • 4593

    #2
    حرباية غير محظوظة بالمرة!

    أغلب الخطباء الحربايات المتملقين نالوا مبتغاهم ما داهنوا ودهلزوا

    أظن، أن الحرباية خاطبت أصما لا يعيي فحوى الخطاب

    لكن ما أعيبه عليها: إنها وظفت أسلوبا ليست مهارة فيه، متى كانت الحرباية خطيبة!

    ماذا لو تلونت بلون النار ودخلت فيها لتنال ما تروم، فلا تحس بها النار ولا تلسعها

    ألم يكن أولى!

    النص رغم حسرة الحرباية وفقستها، ورغم الشحبار والغبار الذي أثارته البهائم مع طلوع شمس الحقيقة
    نص نظيف لطيف بلا شك

    تحية خالصة
    صفحتي على الفيسبوك

    https://www.facebook.com/muadalomari

    {ولا تقف، ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك، كان عنه مسئولا}

    تعليق

    • مروان قدري مكانسي
      كاتب
      • 30-06-2007
      • 87

      #3
      أستاذنا معاذ
      سلام الله عليك
      إذا دققت النظر فيمن يتصدرون للخطابة لوجدت عجبا .
      شكراً لمرورك الكريم .

      تعليق

      يعمل...
      X