[rainbow]
[/rainbow]

[align=center]سـ..سـ..سـ..سـأنتحر
[/align]
سـ..سـ..سـ..سأنتحر
سأشنق نفسي بأي سطر من سطور هذه الصفحة يرفق بحالي فيتطوع ليكون حبل مشنقة من أجلي.
سأذبح نفسي بأي حرفِ سينٍ تروق له فكرة أن يتحول إلى سكين عندما أضع عنقي كمفردة في النص سهواً أو عمداً بين حرفي سين.
سأقتلع قلبي وأطعمه لأي كلبٍ ينبحُ أحلامي في كوابيسي..
أتعبني هذا القلب كثيراً وأنا أريد أن أستريح منه تماماً كما يريد هو أن يستريح مني.
أخشى إن تركته في صدري أن ينفجر..
تشعرني دقاته على صدري أنه قنبلةٌ موقوتةٌ زُرعت لكي تنفجر في وقتٍ ما..أو أنه مجنون وضعوه في قفص و هو يريد أن يخرج من هذا القفص حياً أو ميتاً ولهذا لا تتوقف قبضتاه عن الضرب بشدة على جدران صدري.
أحياناً أتساءلُ عن معنى الشهيق والزفير..
الروح تريد أن تخرج مع الزفير ثم تُراجع نفسها..ربما تكتشف أنها كانت على خطأ فتعود مع الشهيق أو تعود لأن الوقت في نظرها لم يحنْ بعد..
أو تعود لأنها خافت من شيء ما واجهها في طريقها إلى فوق..
و لذلك فأنا أحياناً أتساءل..متى إذاً يحينُ الوقت ؟
ومم تخاف الروح..مع أن السماء أكثر رحابة من هذا الجسد / الزنزانة المنفردة.
ومن هذه الأرض التي تشبه زنزانة كبرى..
ولكنها زنزانة..نحن نشعر بهذا لأننا نخترع الكثير من الوسائل للخروج من جاذبيتها..للهروب منها.
سـ..سـ..سـ..سأنتحر
ما فائدتي في هذا العالم ؟
أنا - الرقمٌ واحد - الذي ولد بعملية حسابية بين رقمين وبعملية حسابية أخرى أستطيع أن أكون صفراً دون أن يتغير الكثير لأنني سأبقى رقماً.
أرأيتم كم أن الأمر بسيط ؟
أسمع من مذيع الجزيرة أن أرقاماً كثيرة تموت في كل يوم دون أن يتغير شيءٌ في مسيرة هذا العالم الذي يبدو أنه لا يكترث كثيراً بما يحدث.
والدليل على ذلك أن الأرض تبقى تدور رغم توقف بعضنا عن الدوران..أي أن الحياة ستستمر رغم أنوفنا..نحن الذين نتمسك بها بحجة أننا نريد أن نحافظ عليها هي فيما الواقع الذي لا نعترف به يقول أننا نريد أن نحافظ علينا نحن فيها..فهي مستمرة بنا ودوننا.
أترون كم أن هذا العالم لا يكترث بنا ؟
سـ..سـ..سـ..سأنتحر
ولا أريد لأحد منكم أن ينتحر معي..هذه فكرة ولدت في رأسي أنا ورأسي أحق بها من رأسِ أي شخص آخر لم يكلف نفسه عناء التفكير أو يتذوق لذة الابتكار..
لا بل إنني ابتكرت أيضاً الطريقة..طريقة الانتحار..
إنه إبداع من نوع ما و لذلك أريد أن أحصل على براءة اختراع وتوصية بترقيتي في عالم الأموات من فرانكشتاين.
سأحتفظ بسر الطريقة ولكن لا تقلقوا لن يفوتكم شيء..
غداً صباحاً سترون جثتي ممدة في المشرحة وفوقها عدد من الأطباء والخبراء الجنائيين وسيشرحون لكم بالتفصيل كل أسباب موتي ثم سينشرون الطريقة في صفحة الحوادث من جريدة مهمة..هذا إن كنت شخصاً مهماً - راقصة استعراضية مثلاً -..
أما في حالتي هذه فقد تأكلني الذئاب وتنهشني الديدان وتذرو بقاياي الرياح قبل أن يعلم أحد بأنني انتحرت.
سـ..سـ..سـ..سأنتحر
وسأترك لكم هذا الكوكب الأزرق لتتكاثروا فيه كما كنتم دوماً ولتتقاتلوا فيه كما كنتم دوماً وليفني بعضكم بعضاً فيه بححج شتى لم تقنع حتى الحيوانات والحشرات ذات الأصول الواحدة.
ألستم من أصل واحد ؟
ألستم أرقى من الحيوانات ؟
مجرد ادعاء..حتى الكلاب الشاردة تظن أنها الأفضل ولهذا تنبح كل المخلوقات الأخرى كمحاولة لإثبات أنها الأفضل.
الإنسان يفعل ذلك بطرق أخرى..
الأعراق تنبح الأعراق الأخرى الدول تنبح الدول الأخرى المدن تنبح المدن الأخرى الشوارع تنبح الشوارع الأخرى القبائل تنبح القبائل الأخرى الفرق الرياضية تنبح الفرق الرياضية الأخرى ..والفاصل في الموضوع هي مفردة " الأخرى " التي تميز الآخر في محاولة لإثبات وجوده كآخر في مواجهة آخرٍ آخر على أرضٍ لا تكترث به ولا تكترث بالآخر..
ربما نحن " أرقى " من الحيوانات لهذا السبب..لأننا عندما لا نجد عدواً طبيعياً نعرف كيف نصنع العدو المصطنع..نبتكره وننميه ونحوله إلى شيء مهم - بحيث يتحول قتله إلى عملية مهمة - ثم نقتله..فنشعر بأننا " مهمين " وأننا الأفضل.
وفي المقابل عندما يقتلنا هو يشعر بأنه الأفضل..
وفي الحالتين فإن الأرض التي تستمر بالدوران لا تكترث به ولا تكترث بالآخر..
سـ..سـ..سـ..سأنتحر
لم تعجبني الحياة على هذه الأرض..أشعر الآن أنها أقصر مما توقعت عندما كنت صغيراً لقد فاجأتني الأيام بمرورها السريع وظهر الشيب في رأسي مبكراً على غير عادته في الرؤوس الأخرى.
أشعر أنها أطول مما توقعت عندما كنت صغيراً..تصورتها مجرد لعبة بسيطة بين عدد من اللاعبين الشرفاء الذين يحترمون قوانين اللعب..واكتشفت مؤخراً أنها لعبة طويلة ومعقدة بين الكثير من اللاعبين غير الشرفاء الذين لا يحترمون أية قوانين..
لعبة لا تنتهي رغم موت الكثير من اللاعبين كل يوم.
للأسف لا يمكن لأي من اللاعبين أن يضغط على الزر " pause " ويستريح مؤقتاً من اللعب.
يمكنك أن تكمل إلى النهاية وتموت..أو تموت قبل أن تصل إلى النهاية..في الحالتين أنت ميت..
ما الفائدة إذاً..أريد أن أخرج من اللعبة.
براءة اختراع..
أستطيع أن أخرج رغم أنهم قد اقتلعوا من لوحة المفاتيح الزر " pause "..
ما يزال الزر "Esc " موجوداً على اللوحة.
وإذا استعصى فسوف أضغط "Alt+F4"..
وإذا استعصى فسوف أضغط زر إعادة التشغيل Reset..
إذا لم توافقوا على ذلك..فلن يبقى أمامي إلا أن " أبرطش اللعبة "..
يبدو أنني قد قررت فعلاً أن أبرطش اللعبة..
وسأصرخ بالصوت العالي كما كنت أصرخ عندما كنت صغيراً بين رفاقي الصغار
" لعّـيبة أو خـرّيبة...لعّـيبة أو خـرّيبة "..
تعليق