سـ..سـ..سـ..سـأنتحر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إبراهيم طيار
    عضو الملتقى
    • 03-02-2010
    • 18

    سـ..سـ..سـ..سـأنتحر

    [rainbow][/rainbow]



    [align=center]سـ..سـ..سـ..سـأنتحر
    [/align]


    سـ..سـ..سـ..سأنتحر
    سأشنق نفسي بأي سطر من سطور هذه الصفحة يرفق بحالي فيتطوع ليكون حبل مشنقة من أجلي.
    سأذبح نفسي بأي حرفِ سينٍ تروق له فكرة أن يتحول إلى سكين عندما أضع عنقي كمفردة في النص سهواً أو عمداً بين حرفي سين.
    سأقتلع قلبي وأطعمه لأي كلبٍ ينبحُ أحلامي في كوابيسي..
    أتعبني هذا القلب كثيراً وأنا أريد أن أستريح منه تماماً كما يريد هو أن يستريح مني.
    أخشى إن تركته في صدري أن ينفجر..
    تشعرني دقاته على صدري أنه قنبلةٌ موقوتةٌ زُرعت لكي تنفجر في وقتٍ ما..أو أنه مجنون وضعوه في قفص و هو يريد أن يخرج من هذا القفص حياً أو ميتاً ولهذا لا تتوقف قبضتاه عن الضرب بشدة على جدران صدري.

    أحياناً أتساءلُ عن معنى الشهيق والزفير..
    الروح تريد أن تخرج مع الزفير ثم تُراجع نفسها..ربما تكتشف أنها كانت على خطأ فتعود مع الشهيق أو تعود لأن الوقت في نظرها لم يحنْ بعد..
    أو تعود لأنها خافت من شيء ما واجهها في طريقها إلى فوق..
    و لذلك فأنا أحياناً أتساءل..متى إذاً يحينُ الوقت ؟
    ومم تخاف الروح..مع أن السماء أكثر رحابة من هذا الجسد / الزنزانة المنفردة.
    ومن هذه الأرض التي تشبه زنزانة كبرى..
    ولكنها زنزانة..نحن نشعر بهذا لأننا نخترع الكثير من الوسائل للخروج من جاذبيتها..للهروب منها.

    سـ..سـ..سـ..سأنتحر
    ما فائدتي في هذا العالم ؟
    أنا - الرقمٌ واحد - الذي ولد بعملية حسابية بين رقمين وبعملية حسابية أخرى أستطيع أن أكون صفراً دون أن يتغير الكثير لأنني سأبقى رقماً.
    أرأيتم كم أن الأمر بسيط ؟
    أسمع من مذيع الجزيرة أن أرقاماً كثيرة تموت في كل يوم دون أن يتغير شيءٌ في مسيرة هذا العالم الذي يبدو أنه لا يكترث كثيراً بما يحدث.
    والدليل على ذلك أن الأرض تبقى تدور رغم توقف بعضنا عن الدوران..أي أن الحياة ستستمر رغم أنوفنا..نحن الذين نتمسك بها بحجة أننا نريد أن نحافظ عليها هي فيما الواقع الذي لا نعترف به يقول أننا نريد أن نحافظ علينا نحن فيها..فهي مستمرة بنا ودوننا.
    أترون كم أن هذا العالم لا يكترث بنا ؟

    سـ..سـ..سـ..سأنتحر
    ولا أريد لأحد منكم أن ينتحر معي..هذه فكرة ولدت في رأسي أنا ورأسي أحق بها من رأسِ أي شخص آخر لم يكلف نفسه عناء التفكير أو يتذوق لذة الابتكار..
    لا بل إنني ابتكرت أيضاً الطريقة..طريقة الانتحار..
    إنه إبداع من نوع ما و لذلك أريد أن أحصل على براءة اختراع وتوصية بترقيتي في عالم الأموات من فرانكشتاين.

    سأحتفظ بسر الطريقة ولكن لا تقلقوا لن يفوتكم شيء..
    غداً صباحاً سترون جثتي ممدة في المشرحة وفوقها عدد من الأطباء والخبراء الجنائيين وسيشرحون لكم بالتفصيل كل أسباب موتي ثم سينشرون الطريقة في صفحة الحوادث من جريدة مهمة..هذا إن كنت شخصاً مهماً - راقصة استعراضية مثلاً -..
    أما في حالتي هذه فقد تأكلني الذئاب وتنهشني الديدان وتذرو بقاياي الرياح قبل أن يعلم أحد بأنني انتحرت.

    سـ..سـ..سـ..سأنتحر
    وسأترك لكم هذا الكوكب الأزرق لتتكاثروا فيه كما كنتم دوماً ولتتقاتلوا فيه كما كنتم دوماً وليفني بعضكم بعضاً فيه بححج شتى لم تقنع حتى الحيوانات والحشرات ذات الأصول الواحدة.
    ألستم من أصل واحد ؟
    ألستم أرقى من الحيوانات ؟
    مجرد ادعاء..حتى الكلاب الشاردة تظن أنها الأفضل ولهذا تنبح كل المخلوقات الأخرى كمحاولة لإثبات أنها الأفضل.

    الإنسان يفعل ذلك بطرق أخرى..
    الأعراق تنبح الأعراق الأخرى الدول تنبح الدول الأخرى المدن تنبح المدن الأخرى الشوارع تنبح الشوارع الأخرى القبائل تنبح القبائل الأخرى الفرق الرياضية تنبح الفرق الرياضية الأخرى ..والفاصل في الموضوع هي مفردة " الأخرى " التي تميز الآخر في محاولة لإثبات وجوده كآخر في مواجهة آخرٍ آخر على أرضٍ لا تكترث به ولا تكترث بالآخر..
    ربما نحن " أرقى " من الحيوانات لهذا السبب..لأننا عندما لا نجد عدواً طبيعياً نعرف كيف نصنع العدو المصطنع..نبتكره وننميه ونحوله إلى شيء مهم - بحيث يتحول قتله إلى عملية مهمة - ثم نقتله..فنشعر بأننا " مهمين " وأننا الأفضل.
    وفي المقابل عندما يقتلنا هو يشعر بأنه الأفضل..
    وفي الحالتين فإن الأرض التي تستمر بالدوران لا تكترث به ولا تكترث بالآخر..

    سـ..سـ..سـ..سأنتحر
    لم تعجبني الحياة على هذه الأرض..أشعر الآن أنها أقصر مما توقعت عندما كنت صغيراً لقد فاجأتني الأيام بمرورها السريع وظهر الشيب في رأسي مبكراً على غير عادته في الرؤوس الأخرى.

    أشعر أنها أطول مما توقعت عندما كنت صغيراً..تصورتها مجرد لعبة بسيطة بين عدد من اللاعبين الشرفاء الذين يحترمون قوانين اللعب..واكتشفت مؤخراً أنها لعبة طويلة ومعقدة بين الكثير من اللاعبين غير الشرفاء الذين لا يحترمون أية قوانين..
    لعبة لا تنتهي رغم موت الكثير من اللاعبين كل يوم.
    للأسف لا يمكن لأي من اللاعبين أن يضغط على الزر " pause " ويستريح مؤقتاً من اللعب.
    يمكنك أن تكمل إلى النهاية وتموت..أو تموت قبل أن تصل إلى النهاية..في الحالتين أنت ميت..
    ما الفائدة إذاً..أريد أن أخرج من اللعبة.

    براءة اختراع..
    أستطيع أن أخرج رغم أنهم قد اقتلعوا من لوحة المفاتيح الزر " pause "..
    ما يزال الزر "Esc " موجوداً على اللوحة.
    وإذا استعصى فسوف أضغط "Alt+F4"..
    وإذا استعصى فسوف أضغط زر إعادة التشغيل Reset..
    إذا لم توافقوا على ذلك..فلن يبقى أمامي إلا أن " أبرطش اللعبة "..
    يبدو أنني قد قررت فعلاً أن أبرطش اللعبة..
    وسأصرخ بالصوت العالي كما كنت أصرخ عندما كنت صغيراً بين رفاقي الصغار
    " لعّـيبة أو خـرّيبة...لعّـيبة أو خـرّيبة "..
    التعديل الأخير تم بواسطة الدكتور محسن الصفار; الساعة 11-02-2010, 08:59.
  • أسماء عزيز
    عضو الملتقى
    • 31-01-2010
    • 177

    #2
    لمَ كل هذا
    فهذا حال الدنياااااا لا تهتم أبدا لمن يدخل بها او يخرج منها .... لا شئ يستحق التنازل عن حقنا بها ... أرادت أم لم ترد.... وبالنهاية الدنيا مسرح عرائس وخيوطه جميعا بيد الله .. وكلما أجادت اللعبة الحركات ظنت انها قادرة على الاعتماد على نفسها هه
    ولا تعلم انها مُسيرة وليست مُخيره
    سرد رائع جدا ...وكلمات وتشبيهات ولا أروع............
    تقبل مروري البسيط
    دمت بود
    [SIZE=4][COLOR=navy]إن أردت شيئا بشدة فأطلق سراحة [/COLOR][/SIZE]
    [SIZE=4][COLOR=#000080]فإن عاد إليك فهو لك [/COLOR][/SIZE]
    [SIZE=4][COLOR=#000080]وإن لم يعد فهو لم يكن لك مُطلقاً[/COLOR][/SIZE]

    [SIZE=4][COLOR=#000080]أسمـــاء عبدالعزيز[/COLOR][/SIZE]

    تعليق

    • مصطفى شرقاوي
      أديب وكاتب
      • 09-05-2009
      • 2499

      #3
      من بين سطورك يكمن الإبداع المنفرد واللون التصويري الخطير , يتحرك الذهن على حين فكره ومن فكره إلى فكره بانسيابيه رائعه هنا المخطط الإبداعي الأصيل والفكرة أصيلة بأصالة التكوين ومع هذا التفصيل الأخير والقرار الذي اتخذته في النهاية ليكتمل مخطط الإبداع لدى فكرة الإنتحار المشرف عليها أكثر من شخص لنراك هنا معلقاً من عرقوب حرف العين إلى حرف السين تزحف كما يزحف المتمرد من أجل قنبلة صغيرة تتفجر في الرأس دون أن تزعجها ....... حقا أعجبني حرفك من العنوان إلى التبيان في الأخير .......... كن كما أنت وانتحر فلنا في كل مرة عبرة

      تعليق

      • رشا عبادة
        عضـو الملتقى
        • 08-03-2009
        • 3346

        #4
        [align=center] لعيبة أم خريبة؟؟
        فيها يا نخفيها
        إن لم تكن معي فأنت ضدي
        لاخيار
        ولا طماطم
        ولا باذنجان
        ولا حتى حلاوة بالشطة!!
        يانموت سوا يا نعيش سوا
        أما إذا كان الموت يشبه الحياة فلا شىء أمام اللاعب سوى أن"يشوط وخلاص" يا تصيب يا تخيب
        وضربوا الأعور على عينه قال خسرانه خسرانه
        وعلى قولك لن يطال خبر موتنا جنازة حارة ولا حتى خبر صغير فى أصغر عمود فى صفحة وفيات جريدة لايشتريها سوى رئيس تحريرها
        سنصبح مجرد حرف إضافي فى نفس الجمل الأساسية التى تبدأ عادة بــ
        آهي عيشة والسلام وتنتهي بـــ
        "طز"!!
        الغريب ان علامات التعجب هنا لن تكن مجديه، فلن يتعجب أحد لو أصبحت طز أكبر وصارت "طز فيهم" أو غيرت حركة كفاية شعارها لتصبح "كفاية أوهام خلينا ننام"
        ومع هذا يا أخي لن أخرب لعبتك لأنها بإختصار تعجبني وتناسبني كوني أحمل شهادة" مواطنة عربية" بختم اليأس
        سـسـ سـ سـ سأنتحر بدون ريستارت ولا دليت
        " من الآخر ناوية أعمل فورمات، وسوف أنزل ويندوز جديد لن يكون بالعربية ولن يسمح بفتح اى موقع عربي، سأبني كوكبي الإفتراضي بفرمته رشروشية خاصة "
        ولا تقلق سأمارس نفس اللعبة وسأقف برأس مرفوعة لأقول للعالم أجمع أني سألعب نفس لعبة اليأس والإحباط التى تفرضها الحكومة على الشعب لكن بمزاجي وبطريقتي حتى وان كانت النهاية واحدة.. الموت!!
        إستمتعت جدا بشروط العبة وبمشاركتك شوط اليأس الأول يا سيدي
        ترى لو أكملناها للنهاية ستتغير النتيجة؟؟!
        قلم رائع وإسلوب مميز
        تحياتي بطول حبل مشنقة، يلف رقاب شعب بأكمله
        وأحلى تثبيت وبإنتظار جديدك
        [/align]
        " أعترف بأني لا أمتلك كل الجمال، ولكني أكره كل القبح"
        كلــنــا مــيـــدان التــحــريـــر

        تعليق

        • نجيةيوسف
          أديب وكاتب
          • 27-10-2008
          • 2682

          #5

          [motr1]إبراهيم طيااااااار [/motr1]



          طِر وحلق ، كن سيد اللعبة ، كن سيد الحرف ، كن سيد القصيد

          أنت في كل الأحوال سيدها وأكثر

          مازال إيماني بقلمك وسيظل

          لأنك ببساطة إبراهيم طياااار

          أي تفرد هذا الذي جئت به في هذا النص ؟؟!! أي سهل ممتنع ؟؟؟

          دائما عفويتك سر تفردك ، فكرك يخلق النص وإبداعك يقدمه بلغة من ذهب .

          أنت حقا درة اللغة .

          كم أنا سعيدة بوجودك هنا ، كم قلمك يستحق الإعجاب وأكثر!!!

          النوار


          sigpic


          كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

          تعليق

          • الدكتور محسن الصفار
            عضو أساسي
            • 06-07-2009
            • 1985

            #6
            نص متميز

            اخي العزيز
            يؤسفني بان اول دخولي للملتقى كان بالغاء تثبيت موضوعك ( ربما كان دافعي الغيرة والحسد)
            استمتعت بالقفز بين السطور ومن فكرة الى نقيضتها وان كنت بطبعتي لست من مشجعي الانتحار والاستسلام للامر الواقع .
            اتمنى مشاركة اعضاء المنتدى بشكل اكثر فاعلية في نقد الموضوع وابداء الرأي حول هذا الموضوع وان كان بالتاكيد سيكون احد مواضيع الحلقة النقاشية الاسبوعية لملتقى الادب الساخر
            تحياتي
            [B][SIZE="5"]لست هنا كي استعرض مهاراتي اللغوية او الادبية بل كي اجعل ما في قلبي من الم وغصة ريشة ترسم على شفاهكم ابتسامة [/SIZE][/B]
            مدوناتي
            [url]www.msaffar.jeeran.com[/url]
            [url]www.msaffar.maktoobblog.com[/url]

            تعليق

            • ريما منير عبد الله
              رشــفـة عـطـر
              مدير عام
              • 07-01-2010
              • 2680

              #7
              [align=center]
              أ رى أن تأخذ حرف الواو في اعتبارك أثناء الانتحار فأنا أجده أكثر فاعلية من حرف السين فما عليك الا تعليقه من طرفه الأسفل بمروحة السطور فيتحول الى حبل مشنقة _و_
              ,,
              أعجبني حرفك
              وله سأرسل أعذب التحايا
              ولك
              [/align]

              تعليق

              • وائل عمر
                عضو الملتقى
                • 14-01-2010
                • 72

                #8
                عزيزي كاتب المقال ..
                (بالطبع أنا أعرف أن أسمك هو : إبراهيم طيار .. لكنني اخاطب حروفك ، وليس شخصك الذي يرغمني على احترامه )..
                في الحقيقة أنا أنتهزت فرصة قراءتي لكلماتك ..
                وأعجبتني كثيراً الصورة المصاحبة لموضوعك ..
                لذلك ..
                سأحاول تحقيق حلمي الأبدي منذ الطفولة أمام كلماتك موضوعك الجميل ..
                سأكون مجرد (طبيب نفسي) لكلماتك .
                وأرجو أن لا تجلس كلماتك وملؤها الحيرة وهي تلاحظ معطفي الأبيض الذي ارتديه ..
                وأيضاً أتمنى أن لا تنبس كلماتك ببنت شفة أمام حركة حاجبي الذي يتحرك بعصبية توازي حركة ذيل سحلية مبتور !! وسأحاول وضع أي شيء في فمي كنوع من التظاهر بأني أدخن غليون (بايب) ..
                أعذرني .. فهذه هي فكرتي الطفولية عن الأطباء النفسيين !

                دعني أبدأ بالتحليل الآن :
                أممم..
                اسم الموضوع .. هه .
                سـ..سـ..سـ..سـأنتحر
                أسلوب الكتابة يدل على حروف مترددة .. وهي نابعة من رغبة نابعة من بين جنبات العقل الباطن الذي أفلح في الانتصار على السجون الصارمة للعقل الواعي ..
                سـ..سـ..سـ..
                هذه البداية أشبه بمن يقفز من فوق جبل شاهق إلى أعماق بحر ثائر .. وأثناء هبوطه فأنه يلوح بذراعيه - لا إرادياً – كأنه يرنو إلى التحليق عالياً .. ليس هذا وقت تعلم الطيران !! بل أنه وقت مواجهة المصير الذي اخترته .. وهو بالطبع يعود على مقدرة القافز في العوم بعد استقراره في البحر ..
                المهم ..
                طريقة كلماتك في البوح عن مكنونها مكشوفة .. كما قلت من قبل يعتريها التردد .. ثم يأتي القرار مرة واحدة :
                سأنتحر .
                دعني أخبرك هنا بحكم أنني حاولت الانتحار 7 مرات بطرق مختلفة .. وقد أفلحت بالفعل في الموت عن طريق 3 مرات ناجحة !!
                ولكن ..
                (وعلى كلماتك أن تصدق ما يلي ) ..
                الرغبة في الدخول إلى أعتاب الموت تجربة أشبة بآلام أحد ضروس الفك العلوي .. فهي دائماً صعبة الخلع ، وأيضاً أشد ضراوة من آلام الفك السفلي ..
                وعندما تذهب بإرادتك إلى العالم المرعب المسمى : عيادة الأسنان ..
                وتقدم بشجاعة على اتخاذ القرار بخلع الضرس تحت تأثير البنج ..
                بعدها ستنتابك حركات تموج بالحنين إلى الضرس المخلوع .. لذلك تحرك لسانك بخبث إلى موضع الضرس ، وتتحسس مكانه الشاغر بشرود .. وتبدأ ذكرياته معك .. حينما نما أول مرة ..
                وحينما طحنت أعتى المأكولات صلابة ..
                وعندما ظهرت عليه بوادر الاعتلال لأول مرة ..
                وعندما صرخت من أوجاعه المفاجئة ..
                رغم عنك ستخرج منك امتنان للفقيد .. على الرغم من كل ما فعله معك ..
                هكذا حياتك كلها ..
                ستشعر بقيمتها عندما تفقدها ..
                أو عندما تنتحر ..
                تخيل أنك اتخذت قراراً بخلع أحد ضروسك السليمة .. لمجرد أنك تذكرت أن لون ضرسك هو أبيض وليس أخضر لامع مثلاً !! هل هذا مبرر كاف لخلعه ؟؟
                هكذا الانتحار يا عزيزي ..
                جنون غير منطقي ..
                خذها كلمة مني .. بحكمي طبيب أمراض نفسية محنك .. وأعترف أنني أكثر اعتلالاً – نفسياً – من جميع مرضاي معاً ..
                لكني اكتشفت بأن أحافظ على جمال حياتي ..
                فهي حياتي .. هي التي اختارتني .. ولم أخترها أنا ..

                ....
                أرى في عيناك اتهامات صريحة لي بالجنون ..
                لا عليك يا عزيزي ..
                أنا أتقبلها منك .. فهي أصبحت كلمة عادية ونمطية بالنسبة لي .. مثلها مثل : صباح الخير .. الساعة كام ..

                المهم ..
                دعني أكمل تحليلي ..
                تفوح تساؤلاتك بقيمة حياتك مقارنة بالكوكب الأزرق ..
                أمممم ..
                مقارنة فادحة فعلاً ..
                تذكرني مرة وأنا أقف على شاطئ البحر ، وفي يدي كوب ماء نصف مملوء ..
                وشردت وأنا أقارن مياه البحر كلها بكوبي ..
                لحظتها شعرت بضآلة ما أملكه ..
                شعرت بتفاهة ما أحتويه ..
                إلا ..
                عندما فكرت بأن ما سيروي الظمأ هو نصف الكوب فقط .. وليس مياه البحار متجمعة ..
                لحظتها أدركت قيمة ما بيدي .. وليس ما أمامي ..
                وقالوا في المثل :
                قرد على الشجرة .. ولا غزال شارد ..

                نسيت أن أذكر لك أنني طبيب نفسي ثقيل الظل .. فلا تتوقع مني أن أقوم باحتضانك وأمسح دموعك في قميصي .. لست بهذه الشاعرية المفعمة .. أنا أعطيك أذني مقابل نقوداً تدفعها .. وأبيعك ما درسته أنا في كلية الطب ..
                أحم ..
                ما علينا ..
                الانتحار ..
                إذا أردت فقدان معنى حياتك .. فالبدائل كثيرة ..
                ومن حقك أن تحتفظ ببراءة اختراعك .. فنحن لا نريدها .. ولن نسأل عنها ..
                ولكن ..
                لنواجه الواقع بصراحة ..
                الكلمات تفوح باستغاثة ..
                ربما لأنك تحب الحياة كثيراً ..
                تحبها لدرجة أنك ترغب في سماع الكثير والكثير عن جمالها ..
                صرخاتك تفوح بكرهك للحياة .. وهذا جلي تماماً ..
                لكن مهنتي ترغمني لثبر أغوارك ..
                وأغوص في أعماقك ..
                وأكتشف المكان الخيالي الذي بداخلك ..
                غابات الزهور الربيعية الأبدية .. والتي لا توجد في الواقع بهذه الكثرة السخية ..
                أحلامك الكثيرة الألوان ، والتي تخرج منك بلون رمادي .. هو لون الواقع ..
                عزيزي ..
                أدعوك بالخروج فوراً من عيادتي ..
                فهي لا تنساب الحالمين أمثالك ..
                أخرج ودع السوداويين يأخذون مكانك .. فهم أجدر منك ..
                أخرج وتمتع بالجمال الذاخر حولك ..



                وائل عمر ..

                كف عن الشرود في المرآة ..
                ماذا ؟؟
                ما هذا الذي تضعه في فمك؟؟
                هل هذا مشبك غسيل ؟؟
                هل تظن نفسك تدخن غليون ؟؟
                هل عدت بالتظاهر بأنك طبيب نفسي مرة أخرى ؟؟
                ألن تكف عن هذا السخف يا أحمق ؟؟

                أحم ..
                أعزائي ..
                كل من مرت أعينهم على هذا الموضوع .. وهذا الرد ..
                استمحيكم عذراً..
                فهذه طبيعته ..
                أمممم ..
                الأخ : إبراهيم الطيار ..
                تقبل مني مروري على موضوعك الجميل ..
                سأعود مرة أخرى بعدما أكبل (وائل عمر) ..
                أعذرني ..
                فأنا أعرف سخافته ..
                تحياتي عزيزي ..
                التعديل الأخير تم بواسطة وائل عمر; الساعة 14-02-2010, 19:22.

                تعليق

                يعمل...
                X