مصافحة تجمع شعراء بلا حدود أرض تونس الخضراء
مصافحة تجمع شعراء بلا حدود أرض تونس الخضراء
**- مقدمة
في تودد مخملي ، وفدت علي دعوة من وزارة الثقافة والمحافظة على الثرات ، دار الثقافة/اللجنة الثقافية المحلية سبيطلة، لحضور ملتقى " تجمع شعراء بلا حدود " الدولي أيام 29/30/31/2010 من شهر يناير، بدار الثقافة بالمنطقة نفسها ، والذي ينظمه نادي "فنون الإبداع" تحت إشراف الشاعرة المتألقة وعضو اللجنة الثقافية الفاضلة ضحى بوترعة ، فلبيت الدعوة بالمواقفة بكل الخلايا والجوارح ..وبانت بين حواجبي أطياف بلدة تونس الخضراء ، تتراقص بتلالها وجبالها ، وزيتونها ولوزها ، تستفز رغبتي لاتخاذ كافة الإجراءات والاستعداد لمعانقة أحبة أمطرت بهم غيمة القارات السبع على أرض الواقع وعن قرب ...
**- السفر الموقوت
بعدتي المعدودة ،ركبت الطائرة المتوجهة إلى تونس ،وحال العشق لايتركني في حالي ،على مدى ساعتين و10دقائق ،والوجوه المستبشرة المعشوقة تراودني ،يداعبها حفيف الشوق،أنظر إلى ساعتي بتحرق شديد .. الموعد يتباطأ ،والمسافات تمتد،وأنا في حيرة من أمري ،أتعقب لحظات اللقاء في لهف شاعل ،ماأتعس الانتظار حين تعتليه مراكب الشوق بكل أشرعة الحب والمودة ،وحين يلتهب بأذيال وقت حرج ،وتتوسع فيه رحاب المسافات ...
على الساعة السابعة تماما ،بدأت قلائد الأنوار لعروس تونس في زينتها الفاتنة ،تهل من نوافذ الطائرة، والمطار يوسع مافيه ،يفرش لي أرضه بالقبل والتحيات الاستقبال أولى خطواتي على أرضه ..نزلت بسلام ،توجهت إلى باب الخروج،أحملق في وجوة المارة ،وفي جدران المطار علها تنشق على المحبين ،إذا بسواعد مكللة بالحب ،ووجوه تشع بورق الندى ،لكل من الفاضل محمد نجيب بلحاج حسين ،والمتألقة سندس بكار ،والشاعرة سليمى سرايري ،والبهي حمادي تحفني بأوسع الترحاب ،وقطر الفرح يهزني إلى أعلى مدارجه ،لقد كان الشوق ،وكان اللقاء ،وكان الفرح ،وكانت النشوة ....
**- سبيطلة
حيث كان الافتتاحي بحضور أطر سياسية وثقافية واجتماعية حضره جمهور مكثف على إيقاع فرقة الفنون الشعبية بسبيطلة ، استقبل الضيوف بترحاب شديدة من قبل رئيس اللجنة الثقافية ،وكلمة الترحيب من لدن الشاعرة ضحى بوترعة ،عضو اللجنة الثقافية ،ومجلس إدارة تجمع شعراء بلا حدود صاحبتها كلمة رئيسه محمود النجار ...ثم تلتها قصيدة الشاعر الكبير ثروت سليم تحت عنوان " العيون التونسية" التي هزت أركان الحضور، وصفق لها الجميع بحرارة،اختتمت ليلتها بسهرة فنية رائعة ،تناوبت فيها أنشطة مختلفة من مسرح وقراءات شعرية مع ربط إذاعي مباشر.....
في حلة الظلام المتوجة بأنوار الفرح والتعانق ،أمسكت السيارة جدائل الطريق ،تحاذي التلال ،وأشجار الزيتون ،تلامس نسائم الفيافي الممتدة ،إلى حيث العرس الثقافي ينصب خيمته على أوسع مدار ،كان آخر الليل هو اليوم الأول المشرق من الملتقى الدولي بتاريخ 29/01/2010،ليطلع النهار بوجه جديد ،وإشراقة جديدة يومه السبت 30/01/2010،فتقف هامات الأدباء منتصبة في شموخ،تحت سقيفة شعراء بلا حدود، هذه القمة الشاهقة التي لايعرف فرسها الحرون ،والتي تعض في الصخر ،لتصب زيتها على الحقول القاحلة في كل قطر عربي ،ومد جسور الرواء ،في قافلتها الأدبية الحرة ،متأبطة فعلها الثقافي بكل مقوماته ،وأدبياته وسلوكياته ،تصافح في تألق قوي هرم نادي الإبداع بتونس الحبيبة ،تحت تدبير وإشراف نادي "فنون الإبداع" ..
بفضل هذه الأهرام الثقافية الكبرى ، توحدَ أدباء من مختلف البقاع :تونس ،فلسطين ،المغرب ،الجزائر ،كندا،مصر ،ليبيا ،العراق ،مكسرين كل الحدود ،ليشكلوا قافلة دولية كبيرة ،تحت قيادة كل من المبدعة المتألقة ضحى بوترعة ،فارسة النساء العربيات كما شئت أن أسميها ،والرقيقة فتحية الهاشمي ،والشاعر الكبير محمود النجار ،والخلوق النبيل عادل جرايدي الذي له باع طويل ،في تسيير اللقاءات والتظاهرات الأدبية وتدبيرها كما ينبغي ،وغيرهم من جند الخفاء ،مع اعتزازي الكبير بكل من سقط اسمه من القلم وليس من القلب ..
**- القصرين
بهذه الواحة الخضراء بين أحضان القصرين ،وبالضبط في المندوبية الجهوية للثقافة ،كان للمة بهاؤها بكل مايستدعيه الكرم التونسي ،حيث فتق الشاعر الكبير محمود النجار ،الفضاء عن كلمة لبيبة ،ذكر فيها أهم أنشطة منتدى شعراء بلا حدود ،في لقائه السادس على أرض الواقع ،واستعدادته القادمة للمواصلة بكل أريحية ،وتحدي التعثرات ،حتى يطرق أبواب كل الأقطار العربية ..كما عقب مندوب الثقافة برده الباذخ، موضحا أن الشعر قادر على اختراق الحدود والجغرافيا ،واللغة ،ومازال قادرا على أن يفعل فعله في النفوس والأجساد...وهذه الكلمة الطيبة أوحت لي أنا الأخرى، أن الشعر ليس تبادل التجارب فقط ،بل هو تبادل الحب ،ومد جسور المودة الرقراقة ،والإحساس النبيل بين الأدباء في ركن تعارف متين ،يؤثث بلا منازع لقوة الترابط وشدها ،بل الشعربمعنى آخر، كاللذة يسري بين الجلد والعظام ،وكالماء يتسلل بين الصلب والترائب ، ليتبوأ عرشه في علن جلي ،ودون حرج ..
على طاولة الإصرار ،تألق منبر متدوبية الثقافة بنجوم مبدعة، لها متنها في منازلة الكلمة الروحية ،ورغبتها في شد أسوار قلاع الأدب بدمها ونبضها،والذوبان حد التصوف ..فكان أن صدحت القصائد بالحب الإنساني ،وشجبت الظلم ،وصرخت ضد العنوان ،وتناشدت بالحب تحت مظلة التضامن والإخاء ،أعقبتها فقرة توقيع الشاعرة المتألقة ضحى بوترعة لديوانها " منذ آدم" المتميز الذي جذب أنظار الحضور بطبعته الأنيقة..
**- المحمية
حتى تتوسع آفاق الإبداع، وتزند قرائح كل مَن تستفزه الطبيعة ،وتلهبه مفاتنها الخلابة ،كانت الانطلاقة في حبور شديد إلى ملحمة جبل الشعانبي ،التي تركن تحت عقبه ،والتي تضم من الغزال الجبلي مايقرب من ثلث العالم ،بالإضافة إلى حيوانات أخرى ..على حفيف النسائم الباردة ،تعانقت كل من الجبال الخضراء ،ونبات الحلفة ،وأشجار اللوز والزيتون ،على خلق صفائح مركبة من الجمال ،تشكل لوحات فنية وكأنها بريشة فنان ،تذهل النفوس ، ...قضينا بين ربوعها لحظات نمعن في مخمل هذا الخلق الطبيعي ،تكتحل بسحره الأعين ،فتغتسل القلوب من ردائن الماضي ،وخبث الأيام الجاحفة ،وتكتسي حللا بلورية من العواطف النبيلة ،بخضرة الأشجار ،وصفاء السماء ،وطراوة النسائم العليلة ...
بعد أن تغذت الأرواح ببدائع خلق الرحمان ،عدنا بوجه آخر ،بمشاعر أخرى ،بنبض حميمي آخر، إلى معانقة القصيدة من جديد ،والكي بحرفها الجمر في دار الثقافة ..نتجاوب مع حديث الروح ،ونتناوب الكلمة المشتعلة ، فنذوب في صفائها ،ونرتوي من زمزمها ،ومن شلالها الدفاق نسقي صحراءنا العطشى ..وهكذا مسدت سوالفَ القصيدة أسماء لماعة ،لها نقراتها المزلزلة في المشهد الشعري ،وحِرفتها المدهشة للعزف على كمنجاته وفق وقع مؤثر قاتل .
**- المآثر الرومانية
الأحد 31/01/2010
كما هو معروف عن الأدباء أن أعينهم اليمنى جاحظة على المنبر والقصيدة ،واليسرى تجول حول المحيط ،يتلهفون إلى إدراك ماتخفيه أمكنتها من كنوز ..ولتطعيم النفس ،وإطفاء لهب الفضول الحارق ،قام الطاقم المشرف على هذا العرس الذهبي، بمرافقتنا إلى أضخم المآثر في التاريخ وأعظمها :المدينة الرومانية ،المنسرحة على أرض سبيطلة ،بمنازلها وشوارعها ومعابدها ،ومسرحها ،وأرضها المبلطة بمواد صخرية ،وزليج صغير.. جبنا أرجاءها ركنا ركنا ،واستمتعنا بماتزخر به من مخلفات، ستظل شاهدا حقيقيا على سطوع هذا العصر ،وخلوده مدى الدهر ...
**- الاختتام
لكل بداية نهاية هذا هو العرف المتدلي من صحن التداول ، الاختتام والتوديع بعد إنهاء الإبداع ،الفراق بعد اللقاء ..لكن أنا أرى الأمور بشكل مختلف تماما ،فمن خلال هذا اللقاء، يبدو لي أنه البداية الفضلى ،للترتيب والتنسيق لاحقا لِلقاءات أوسع وأكبر ،وممارستها كعدوى انتقالية جميلة من قطر إلى آخر في البلدان العربية ،ومن منبر ثقافي إلى آخر ،محليا ووطنيا وعربيا ودوليا ،لإعلان توحد ثقافي مؤسس على نكران الذات ،وحب الخير للغير ،واحترام الرأي والرأي الآخر ،وتداول مبدأ الاختلاف ..الهدف الأسمى منه خدمة الأدب في بعديه الطبيعي الإنساني ،والانتحاء به نحو تغيير الواقع إلى الأنظف والأرقى ،ولنشر القيم النبيلة بين الإنسان أينما كان ...
مالكة عسال
بتاريخ 01/02/2010
مصافحة تجمع شعراء بلا حدود أرض تونس الخضراء
**- مقدمة
في تودد مخملي ، وفدت علي دعوة من وزارة الثقافة والمحافظة على الثرات ، دار الثقافة/اللجنة الثقافية المحلية سبيطلة، لحضور ملتقى " تجمع شعراء بلا حدود " الدولي أيام 29/30/31/2010 من شهر يناير، بدار الثقافة بالمنطقة نفسها ، والذي ينظمه نادي "فنون الإبداع" تحت إشراف الشاعرة المتألقة وعضو اللجنة الثقافية الفاضلة ضحى بوترعة ، فلبيت الدعوة بالمواقفة بكل الخلايا والجوارح ..وبانت بين حواجبي أطياف بلدة تونس الخضراء ، تتراقص بتلالها وجبالها ، وزيتونها ولوزها ، تستفز رغبتي لاتخاذ كافة الإجراءات والاستعداد لمعانقة أحبة أمطرت بهم غيمة القارات السبع على أرض الواقع وعن قرب ...
**- السفر الموقوت
بعدتي المعدودة ،ركبت الطائرة المتوجهة إلى تونس ،وحال العشق لايتركني في حالي ،على مدى ساعتين و10دقائق ،والوجوه المستبشرة المعشوقة تراودني ،يداعبها حفيف الشوق،أنظر إلى ساعتي بتحرق شديد .. الموعد يتباطأ ،والمسافات تمتد،وأنا في حيرة من أمري ،أتعقب لحظات اللقاء في لهف شاعل ،ماأتعس الانتظار حين تعتليه مراكب الشوق بكل أشرعة الحب والمودة ،وحين يلتهب بأذيال وقت حرج ،وتتوسع فيه رحاب المسافات ...
على الساعة السابعة تماما ،بدأت قلائد الأنوار لعروس تونس في زينتها الفاتنة ،تهل من نوافذ الطائرة، والمطار يوسع مافيه ،يفرش لي أرضه بالقبل والتحيات الاستقبال أولى خطواتي على أرضه ..نزلت بسلام ،توجهت إلى باب الخروج،أحملق في وجوة المارة ،وفي جدران المطار علها تنشق على المحبين ،إذا بسواعد مكللة بالحب ،ووجوه تشع بورق الندى ،لكل من الفاضل محمد نجيب بلحاج حسين ،والمتألقة سندس بكار ،والشاعرة سليمى سرايري ،والبهي حمادي تحفني بأوسع الترحاب ،وقطر الفرح يهزني إلى أعلى مدارجه ،لقد كان الشوق ،وكان اللقاء ،وكان الفرح ،وكانت النشوة ....
**- سبيطلة
حيث كان الافتتاحي بحضور أطر سياسية وثقافية واجتماعية حضره جمهور مكثف على إيقاع فرقة الفنون الشعبية بسبيطلة ، استقبل الضيوف بترحاب شديدة من قبل رئيس اللجنة الثقافية ،وكلمة الترحيب من لدن الشاعرة ضحى بوترعة ،عضو اللجنة الثقافية ،ومجلس إدارة تجمع شعراء بلا حدود صاحبتها كلمة رئيسه محمود النجار ...ثم تلتها قصيدة الشاعر الكبير ثروت سليم تحت عنوان " العيون التونسية" التي هزت أركان الحضور، وصفق لها الجميع بحرارة،اختتمت ليلتها بسهرة فنية رائعة ،تناوبت فيها أنشطة مختلفة من مسرح وقراءات شعرية مع ربط إذاعي مباشر.....
في حلة الظلام المتوجة بأنوار الفرح والتعانق ،أمسكت السيارة جدائل الطريق ،تحاذي التلال ،وأشجار الزيتون ،تلامس نسائم الفيافي الممتدة ،إلى حيث العرس الثقافي ينصب خيمته على أوسع مدار ،كان آخر الليل هو اليوم الأول المشرق من الملتقى الدولي بتاريخ 29/01/2010،ليطلع النهار بوجه جديد ،وإشراقة جديدة يومه السبت 30/01/2010،فتقف هامات الأدباء منتصبة في شموخ،تحت سقيفة شعراء بلا حدود، هذه القمة الشاهقة التي لايعرف فرسها الحرون ،والتي تعض في الصخر ،لتصب زيتها على الحقول القاحلة في كل قطر عربي ،ومد جسور الرواء ،في قافلتها الأدبية الحرة ،متأبطة فعلها الثقافي بكل مقوماته ،وأدبياته وسلوكياته ،تصافح في تألق قوي هرم نادي الإبداع بتونس الحبيبة ،تحت تدبير وإشراف نادي "فنون الإبداع" ..
بفضل هذه الأهرام الثقافية الكبرى ، توحدَ أدباء من مختلف البقاع :تونس ،فلسطين ،المغرب ،الجزائر ،كندا،مصر ،ليبيا ،العراق ،مكسرين كل الحدود ،ليشكلوا قافلة دولية كبيرة ،تحت قيادة كل من المبدعة المتألقة ضحى بوترعة ،فارسة النساء العربيات كما شئت أن أسميها ،والرقيقة فتحية الهاشمي ،والشاعر الكبير محمود النجار ،والخلوق النبيل عادل جرايدي الذي له باع طويل ،في تسيير اللقاءات والتظاهرات الأدبية وتدبيرها كما ينبغي ،وغيرهم من جند الخفاء ،مع اعتزازي الكبير بكل من سقط اسمه من القلم وليس من القلب ..
**- القصرين
بهذه الواحة الخضراء بين أحضان القصرين ،وبالضبط في المندوبية الجهوية للثقافة ،كان للمة بهاؤها بكل مايستدعيه الكرم التونسي ،حيث فتق الشاعر الكبير محمود النجار ،الفضاء عن كلمة لبيبة ،ذكر فيها أهم أنشطة منتدى شعراء بلا حدود ،في لقائه السادس على أرض الواقع ،واستعدادته القادمة للمواصلة بكل أريحية ،وتحدي التعثرات ،حتى يطرق أبواب كل الأقطار العربية ..كما عقب مندوب الثقافة برده الباذخ، موضحا أن الشعر قادر على اختراق الحدود والجغرافيا ،واللغة ،ومازال قادرا على أن يفعل فعله في النفوس والأجساد...وهذه الكلمة الطيبة أوحت لي أنا الأخرى، أن الشعر ليس تبادل التجارب فقط ،بل هو تبادل الحب ،ومد جسور المودة الرقراقة ،والإحساس النبيل بين الأدباء في ركن تعارف متين ،يؤثث بلا منازع لقوة الترابط وشدها ،بل الشعربمعنى آخر، كاللذة يسري بين الجلد والعظام ،وكالماء يتسلل بين الصلب والترائب ، ليتبوأ عرشه في علن جلي ،ودون حرج ..
على طاولة الإصرار ،تألق منبر متدوبية الثقافة بنجوم مبدعة، لها متنها في منازلة الكلمة الروحية ،ورغبتها في شد أسوار قلاع الأدب بدمها ونبضها،والذوبان حد التصوف ..فكان أن صدحت القصائد بالحب الإنساني ،وشجبت الظلم ،وصرخت ضد العنوان ،وتناشدت بالحب تحت مظلة التضامن والإخاء ،أعقبتها فقرة توقيع الشاعرة المتألقة ضحى بوترعة لديوانها " منذ آدم" المتميز الذي جذب أنظار الحضور بطبعته الأنيقة..
**- المحمية
حتى تتوسع آفاق الإبداع، وتزند قرائح كل مَن تستفزه الطبيعة ،وتلهبه مفاتنها الخلابة ،كانت الانطلاقة في حبور شديد إلى ملحمة جبل الشعانبي ،التي تركن تحت عقبه ،والتي تضم من الغزال الجبلي مايقرب من ثلث العالم ،بالإضافة إلى حيوانات أخرى ..على حفيف النسائم الباردة ،تعانقت كل من الجبال الخضراء ،ونبات الحلفة ،وأشجار اللوز والزيتون ،على خلق صفائح مركبة من الجمال ،تشكل لوحات فنية وكأنها بريشة فنان ،تذهل النفوس ، ...قضينا بين ربوعها لحظات نمعن في مخمل هذا الخلق الطبيعي ،تكتحل بسحره الأعين ،فتغتسل القلوب من ردائن الماضي ،وخبث الأيام الجاحفة ،وتكتسي حللا بلورية من العواطف النبيلة ،بخضرة الأشجار ،وصفاء السماء ،وطراوة النسائم العليلة ...
بعد أن تغذت الأرواح ببدائع خلق الرحمان ،عدنا بوجه آخر ،بمشاعر أخرى ،بنبض حميمي آخر، إلى معانقة القصيدة من جديد ،والكي بحرفها الجمر في دار الثقافة ..نتجاوب مع حديث الروح ،ونتناوب الكلمة المشتعلة ، فنذوب في صفائها ،ونرتوي من زمزمها ،ومن شلالها الدفاق نسقي صحراءنا العطشى ..وهكذا مسدت سوالفَ القصيدة أسماء لماعة ،لها نقراتها المزلزلة في المشهد الشعري ،وحِرفتها المدهشة للعزف على كمنجاته وفق وقع مؤثر قاتل .
**- المآثر الرومانية
الأحد 31/01/2010
كما هو معروف عن الأدباء أن أعينهم اليمنى جاحظة على المنبر والقصيدة ،واليسرى تجول حول المحيط ،يتلهفون إلى إدراك ماتخفيه أمكنتها من كنوز ..ولتطعيم النفس ،وإطفاء لهب الفضول الحارق ،قام الطاقم المشرف على هذا العرس الذهبي، بمرافقتنا إلى أضخم المآثر في التاريخ وأعظمها :المدينة الرومانية ،المنسرحة على أرض سبيطلة ،بمنازلها وشوارعها ومعابدها ،ومسرحها ،وأرضها المبلطة بمواد صخرية ،وزليج صغير.. جبنا أرجاءها ركنا ركنا ،واستمتعنا بماتزخر به من مخلفات، ستظل شاهدا حقيقيا على سطوع هذا العصر ،وخلوده مدى الدهر ...
**- الاختتام
لكل بداية نهاية هذا هو العرف المتدلي من صحن التداول ، الاختتام والتوديع بعد إنهاء الإبداع ،الفراق بعد اللقاء ..لكن أنا أرى الأمور بشكل مختلف تماما ،فمن خلال هذا اللقاء، يبدو لي أنه البداية الفضلى ،للترتيب والتنسيق لاحقا لِلقاءات أوسع وأكبر ،وممارستها كعدوى انتقالية جميلة من قطر إلى آخر في البلدان العربية ،ومن منبر ثقافي إلى آخر ،محليا ووطنيا وعربيا ودوليا ،لإعلان توحد ثقافي مؤسس على نكران الذات ،وحب الخير للغير ،واحترام الرأي والرأي الآخر ،وتداول مبدأ الاختلاف ..الهدف الأسمى منه خدمة الأدب في بعديه الطبيعي الإنساني ،والانتحاء به نحو تغيير الواقع إلى الأنظف والأرقى ،ولنشر القيم النبيلة بين الإنسان أينما كان ...
مالكة عسال
بتاريخ 01/02/2010
تعليق