في ظلال شجرة التفاح ..!!
في ساعات الصباح الجميل التقيا .. على بوابة البنك .. كان صديق عائلتها العريقة .. ثريّ في بذخ .. ينظر للناس من شاهق الطبقية .. وهي امرأةً لا يعني لها الحب أكثر من عبث العمر .. وشيئاً من إضاعة الوقت الثمين الذي يجب أن يُنفق في المهم من الأمور .. ومن أهم الأمور ذاك النادي ذي الخمسة نجوم الذي تتردد عليه باستمرار مع سيدات المجتمع المخملي .. على الضفة الأخرى قبالة البنك كانت حديقةٌ غنّاء مزدانةٌ بألوان الزهور المختلفة .. وبعض الأشجار الباسقة الجميلة .. وتحت شجرة تفاح بدأت أزهارها بالتفتح كأنها تبتسم .. وتحمل بشارة بدايات الإخصاب .. تحتها كان يجلس فتىً وفتاةٌ في أول عهدهما بالشباب .. عاشقان يعانقان نسمةً خجلى وبرعماً ما زال في طور النمو ..
قال : سأودع اليوم مبلغاً كبيراً من المال في هذا المصرف .. وهو أجرة الشقق السكنية التي أملكها في عماراتي المتعددة ..
قالت : وأنا سأسحب اليوم مبلغاً كبيرا من المال .. فأمامي صفقةٌ كبيرةٌ في النادي هذا المساء .
هو أودع مبلغه الكبير .. وهي سحبت مبلغها الكبير ..
وقبل أن يفترقا التفتا نحو الفتى الذي كان يقبّل فتاته تحت شجرة التفاح المزهرة .. ثم ابتسما ساخريْن !!
في الظهيرة .. حيث الشمس في كبد السماء .. تكاد تحرق الطرقات وتلهب الأجساد .. التقيا .. أمام البنك ..
يريد هو أن يودع مبلغاً بسيطاً من المال .. وهي تريد أن تسحب مبلغاً بسيطاً من المال ، فأمامها صفقةٌ بسيطةٌ في النادي ذي الثلاثة نجوم .. وسهرةٌ مع سيدات المخمل الاجتماعي .. على الجانب الآخر كان الفتى الذي أصبح رجلاً .. والفتاة التي أصبحت امرأةً .. يجلسان تحت شجرة التفاح التي أثمرت الشهيّ من الثمار .. زوجين عاشقين يلبسان حلل الزواج البهيجة العطرة .. تسافر بينهما قبلاتٌ ونجوى ..
هو أودع مبلغه البسيط في البنك .. وهي سحبت مبلغها البسيط من البنك .. وافترقا ، ولم ينسيا أن يسخرا من الزوجين الشابين ( العابثيْن ) ، الذيْن يعانقان ظلال شجرة التفاح .. في هذه الظهيرة القائظة ..
قبل الغروب .. الشمس قرصٌ أحمرٌ .. توشك على وداع الشجر والبشر .. وأمام بوابة البنك ذاته ، التقيا .. هو وهي .. والزمن قد رش البياض على رأسيهما .. في يد كلّ منهما عكاز .. يتوكأ عليها وليس له فيها مآربُ أخرى ..
قال : اليوم ، سأسحب مبلغاً كبيراً من المال .. وأذهب إلى أشهر الأطباء في المدينة للعلاج .. مهما كلفني ذلك .. فأنا لست كأي واحدٍ في المدينة ..
قالت : وأنا اليوم سأسحب ما تبقى لي من المال .. وأذهب إلى طبيبٍ أشهر .. لعلاج مفاصلي .. مهما كلفني ذلك .. فأنا لست كأي امرأةٍ في المدينة .. وحانت منهما التفاتةٌ نحو الحديقة المقابلة .. حيث يجلس الفتى الذي أمسى كهلاً سعيداً .. والفتاة التي أصبحت امرأةً ناضجةً سعيدةً .. وبينهما طفلٌ يعاكسهما .. ويبتعد لاهياً ليعود ضاحكاً باكياً .. تحت شجرة التفاح ذاتها .. التي بدأت بالتعري أمام فحولة الخريف .. وقد غاب عنها الزهر والثمر .. سحب كلٌ منهما مبلغاً من المال وافترقا .. دون أن يبتسما ساخرين من الزوجين العاشقين .. والطفل الجميل والشجرة العارية ..
عند الغروب .. غياب الشمس ينذر بالعتمة المخيفة .. التقيا .. كلّ منهما يسكن تابوتاً موشّىً بالرحيل .. في جنازةٍ بسيطة .. وصلت الجنازة بوابة البنك ، هو لم ينظر نحو البنك .. بل إلى الحديقة المقابلة .. وهي لم تنظر نحو البنك ، بل إلى الحديقة المقابلة .. الفتى الذي أصبح شيخاً باسماً .. والفتاة التي أصبحت عجوزاً باسمةً .. وبينهما الطفل الذي أصبح فتىً يصطحب فتاةً جميلة يعانقها .. يجلسون جميعاً تحت التفاحة العارية زهراً وورقاً وثماراً ..
قال : يبدو ان هذه التفاحة كانت ذات ثمرٍ لذيذ .. ليتني كنت أكلت منها حين كنت أزور البنك ..
قالت : يبدو أن العشق جميلٌ والحب عظيمٌ .. ليتني عشقت وتزوجت كهذه الفتاة .. وكان لي طفلٌ ألاعبه في ظلال شجرة التفاح ..!!
تمت ..!! 12/02/2010
تعليق