في ظلال شجرة التفاح ..!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مهنا أبو سلطان
    عضو الملتقى
    • 03-07-2009
    • 274

    في ظلال شجرة التفاح ..!!

    في ظلال شجرة التفاح ..!!

    في ساعات الصباح الجميل التقيا .. على بوابة البنك .. كان صديق عائلتها العريقة .. ثريّ في بذخ .. ينظر للناس من شاهق الطبقية .. وهي امرأةً لا يعني لها الحب أكثر من عبث العمر .. وشيئاً من إضاعة الوقت الثمين الذي يجب أن يُنفق في المهم من الأمور .. ومن أهم الأمور ذاك النادي ذي الخمسة نجوم الذي تتردد عليه باستمرار مع سيدات المجتمع المخملي .. على الضفة الأخرى قبالة البنك كانت حديقةٌ غنّاء مزدانةٌ بألوان الزهور المختلفة .. وبعض الأشجار الباسقة الجميلة .. وتحت شجرة تفاح بدأت أزهارها بالتفتح كأنها تبتسم .. وتحمل بشارة بدايات الإخصاب .. تحتها كان يجلس فتىً وفتاةٌ في أول عهدهما بالشباب .. عاشقان يعانقان نسمةً خجلى وبرعماً ما زال في طور النمو ..
    قال : سأودع اليوم مبلغاً كبيراً من المال في هذا المصرف .. وهو أجرة الشقق السكنية التي أملكها في عماراتي المتعددة ..
    قالت : وأنا سأسحب اليوم مبلغاً كبيرا من المال .. فأمامي صفقةٌ كبيرةٌ في النادي هذا المساء .
    هو أودع مبلغه الكبير .. وهي سحبت مبلغها الكبير ..
    وقبل أن يفترقا التفتا نحو الفتى الذي كان يقبّل فتاته تحت شجرة التفاح المزهرة .. ثم ابتسما ساخريْن !!
    في الظهيرة .. حيث الشمس في كبد السماء .. تكاد تحرق الطرقات وتلهب الأجساد .. التقيا .. أمام البنك ..
    يريد هو أن يودع مبلغاً بسيطاً من المال .. وهي تريد أن تسحب مبلغاً بسيطاً من المال ، فأمامها صفقةٌ بسيطةٌ في النادي ذي الثلاثة نجوم .. وسهرةٌ مع سيدات المخمل الاجتماعي .. على الجانب الآخر كان الفتى الذي أصبح رجلاً .. والفتاة التي أصبحت امرأةً .. يجلسان تحت شجرة التفاح التي أثمرت الشهيّ من الثمار .. زوجين عاشقين يلبسان حلل الزواج البهيجة العطرة .. تسافر بينهما قبلاتٌ ونجوى ..
    هو أودع مبلغه البسيط في البنك .. وهي سحبت مبلغها البسيط من البنك .. وافترقا ، ولم ينسيا أن يسخرا من الزوجين الشابين ( العابثيْن ) ، الذيْن يعانقان ظلال شجرة التفاح .. في هذه الظهيرة القائظة ..
    قبل الغروب .. الشمس قرصٌ أحمرٌ .. توشك على وداع الشجر والبشر .. وأمام بوابة البنك ذاته ، التقيا .. هو وهي .. والزمن قد رش البياض على رأسيهما .. في يد كلّ منهما عكاز .. يتوكأ عليها وليس له فيها مآربُ أخرى ..
    قال : اليوم ، سأسحب مبلغاً كبيراً من المال .. وأذهب إلى أشهر الأطباء في المدينة للعلاج .. مهما كلفني ذلك .. فأنا لست كأي واحدٍ في المدينة ..
    قالت : وأنا اليوم سأسحب ما تبقى لي من المال .. وأذهب إلى طبيبٍ أشهر .. لعلاج مفاصلي .. مهما كلفني ذلك .. فأنا لست كأي امرأةٍ في المدينة .. وحانت منهما التفاتةٌ نحو الحديقة المقابلة .. حيث يجلس الفتى الذي أمسى كهلاً سعيداً .. والفتاة التي أصبحت امرأةً ناضجةً سعيدةً .. وبينهما طفلٌ يعاكسهما .. ويبتعد لاهياً ليعود ضاحكاً باكياً .. تحت شجرة التفاح ذاتها .. التي بدأت بالتعري أمام فحولة الخريف .. وقد غاب عنها الزهر والثمر .. سحب كلٌ منهما مبلغاً من المال وافترقا .. دون أن يبتسما ساخرين من الزوجين العاشقين .. والطفل الجميل والشجرة العارية ..
    عند الغروب .. غياب الشمس ينذر بالعتمة المخيفة .. التقيا .. كلّ منهما يسكن تابوتاً موشّىً بالرحيل .. في جنازةٍ بسيطة .. وصلت الجنازة بوابة البنك ، هو لم ينظر نحو البنك .. بل إلى الحديقة المقابلة .. وهي لم تنظر نحو البنك ، بل إلى الحديقة المقابلة .. الفتى الذي أصبح شيخاً باسماً .. والفتاة التي أصبحت عجوزاً باسمةً .. وبينهما الطفل الذي أصبح فتىً يصطحب فتاةً جميلة يعانقها .. يجلسون جميعاً تحت التفاحة العارية زهراً وورقاً وثماراً ..
    قال : يبدو ان هذه التفاحة كانت ذات ثمرٍ لذيذ .. ليتني كنت أكلت منها حين كنت أزور البنك ..
    قالت : يبدو أن العشق جميلٌ والحب عظيمٌ .. ليتني عشقت وتزوجت كهذه الفتاة .. وكان لي طفلٌ ألاعبه في ظلال شجرة التفاح ..!!
    تمت ..!! 12/02/2010
  • رحاب فارس بريك
    عضو الملتقى
    • 29-08-2008
    • 5188

    #2
    الأستاذ مهنا أبو سلطان

    هو الثمر الذي ينتج عن الحب ، ويكون امتدادا لبقائنا ..
    ففي الوقت الذي كان فيه كلا من بطلي القصة ، يدخلان ويخرجان إلى بنك الحياة ، لأيداع ممتلكاتهما المادية التي كانت تحرق جل وقتهم ، وتأتي على ما تبقى من عمرهم ..
    كانت قصة الحب التي ترعرعت تحت شجرة التفاح ، تزهر نتيجة حبهما ، امتدادا لشخصهما وهذا الامتداد تجلى من خلال طفلهما الذي جاء نتيجة هذا الحب العميق ، الذي جعلتنا نعيش عمقه من خلال تتابع الفصول ، فبينما كان فصل الشتاء بالنسبة للشخصان اللذان ابتسما سخرية من المحبين ، كان الفصل عبارة عن فصل النهاية
    حيث أنهيا مسيرتهما بصندوقين من الخشب ..
    في نفس الوقت
    كانت شجرة التفاح تشهد تفتح براعم جديدة مبشرة بقدوم حب وثمر .
    قصة معبرة أستاذ سلطان ..
    تقديري لك
    رحاب فارس بريك
    ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل القدير
      مهنا أبو سلطان
      نص جميل
      يفوتنا الكثير من مباهج الحياة وزينتها حين تكون الماديات هي جل تفكيرنا
      الحب رائع
      أنا أحب الحب والمحبين كثيرا وأتفاعل معهم جدا جدا
      وأكره من لايحفل بالحب لأني أراه شبه إنسان
      لأن الله ميزنا بالحب
      وبالحب خلقنا
      تحياتي ومودتي وباقة ورد تفاح
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • مجدي السماك
        أديب وقاص
        • 23-10-2007
        • 600

        #4
        تحياتي

        الرائع مهنا ابو سلطان..تحياتي
        افتقدك منذ زمن..ارحب بتواجدك. نصك جميل لما فيه من مفارقات..يومية..واقعية.
        مودتي
        عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

        تعليق

        • مهنا أبو سلطان
          عضو الملتقى
          • 03-07-2009
          • 274

          #5
          رحاب ..!!

          المشاركة الأصلية بواسطة رحاب فارس بريك مشاهدة المشاركة
          الأستاذ مهنا أبو سلطان


          هو الثمر الذي ينتج عن الحب ، ويكون امتدادا لبقائنا ..
          ففي الوقت الذي كان فيه كلا من بطلي القصة ، يدخلان ويخرجان إلى بنك الحياة ، لأيداع ممتلكاتهما المادية التي كانت تحرق جل وقتهم ، وتأتي على ما تبقى من عمرهم ..
          كانت قصة الحب التي ترعرعت تحت شجرة التفاح ، تزهر نتيجة حبهما ، امتدادا لشخصهما وهذا الامتداد تجلى من خلال طفلهما الذي جاء نتيجة هذا الحب العميق ، الذي جعلتنا نعيش عمقه من خلال تتابع الفصول ، فبينما كان فصل الشتاء بالنسبة للشخصان اللذان ابتسما سخرية من المحبين ، كان الفصل عبارة عن فصل النهاية
          حيث أنهيا مسيرتهما بصندوقين من الخشب ..
          في نفس الوقت
          كانت شجرة التفاح تشهد تفتح براعم جديدة مبشرة بقدوم حب وثمر .
          قصة معبرة أستاذ سلطان ..
          تقديري لك

          رحاب فارس بريك
          قراءتك للنص جميلة وقيّمة جداً .. تتسللين بين السطور بعين المثقفة العارفة ببواطن الأمور .. كم أنا سعيد لمرورك الكريم على نصي المتواضع ..
          مهنا ..!!

          تعليق

          • مهنا أبو سلطان
            عضو الملتقى
            • 03-07-2009
            • 274

            #6
            عائدة الرائعة ..!!

            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            الزميل القدير
            مهنا أبو سلطان
            نص جميل
            يفوتنا الكثير من مباهج الحياة وزينتها حين تكون الماديات هي جل تفكيرنا
            الحب رائع
            أنا أحب الحب والمحبين كثيرا وأتفاعل معهم جدا جدا
            وأكره من لايحفل بالحب لأني أراه شبه إنسان
            لأن الله ميزنا بالحب
            وبالحب خلقنا
            تحياتي ومودتي وباقة ورد تفاح
            الحب أصل السعادة حتى بدون ماديات .. قد لا تصدقين لو قلت لك أنني أفضل العيش في خيمةٍ في الصحراء مع الحب الجميل .. على العيش في قصرٍ زاخرٍ بالتفاهات بدون حب .. قد يبدو هذا مثالياً جداً .. أو غير ممنطقٍ في عصرٍ تسوده فوضى المادة .. وسخف البهرجات الفارغة ..
            أعجبتني قراءتك الغنية للموضوع جداً .. دوماً كلماتك محفزة لتقديم الأفضل .. وتضع المرء أمام مسؤولية فكرية وأدبية قد لا يكون في مستواها ..
            مرورك جمّل النص ..
            مهنا ..!!

            تعليق

            • مهنا أبو سلطان
              عضو الملتقى
              • 03-07-2009
              • 274

              #7
              مجدي الغالي ..!!

              المشاركة الأصلية بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
              الرائع مهنا ابو سلطان..تحياتي
              افتقدك منذ زمن..ارحب بتواجدك. نصك جميل لما فيه من مفارقات..يومية..واقعية.
              مودتي
              ومرورك على النص جعله أكثر جمالاً وقيمةً .. لا حرمني الله من طلتك التي تثري النصوص ..
              أحلى تحية مجدي ..
              مهنا ..!!

              تعليق

              يعمل...
              X