قتل مع سبق الإصرار..قصة لمحمد محضار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد محضار
    أديب وكاتب
    • 19-01-2010
    • 1270

    قتل مع سبق الإصرار..قصة لمحمد محضار

    ظل ينظر الى جثتهابصمت..كان قد انتهى لتوه من خنقها..قال لنفسه" انا لست نادما على شيء..إنها تافهة وتستحق ما فعلته بها ..لسانها سليط , وسلوكها مقيت..ترى كيف سلخت معها أكثر من نصف عمري دون أن أنتبه الى بلادتها , وسوء تقديرها للأشياء ؟؟؟كيف تقبلت أفكارها الغريبة وتصرفاتها المثيرة للسخرية ..؟؟".
    أشعل سيجارة , نفث دخانها بهدوء..اقتعد أريكة مواجهة لجسدها الملقى في صالون البيت..بدا له المكان غريبا , وكأنه لم يقض به أكثر من نصف عمره ..هنا رزق بولده الوحيد , الذي يعيش بأرض المهجر منذ سنوات ..هنا عاش أحداث الوطن وتفاعل معها ..الإنقلابات الفاشلة..الإضربات الدموية ..حرب الصحراء وظلم البلد الجار..رحيل الملك الفجائي وحزن الشعب الكبير عليه..سقوط الوزير الحديدي..
    هنا تجرع كأس المرارة وعاش هزائم العرب المتواصلة أمام إسرائيل و أمريكا ..هنا بكى جمال وعرفات وصدام ..هنا عاش حياته الخاصة وتفاعل مع محيطه , وهنا خنق شريكة عمره..لا يهمه الآن ما سيحدث ..الأمور عنده سيان ..غذا سيذهب الى مخفر الشرطة ..سيقول لهم " أنا قاتل, نعم أنا قاتل ..الأمر في غاية البساطة ..زوجتي ا ستفزتني , طلبت منها الصمت , لكن لسانها السليط لم يسعفها , تساببنا ..تشاتمنا, قلنا لبعضنا كلاما جارحا ..ثم أمسكنا بتلابيب بعضنا كعادتنا عند كل خصام , وبدأنا في التجاذب والتدافع ..كان صراعنا عنيفا ..قلت لها أنت حشرة ليس إلا ..سأريحك وأريح نفسي منك , أمسكت بعنقها وصرت أضغط دون هوادة , حتى خفتت أنفاسها وتهاوت على الأرض ..لم أشعر بالأسف أو الندم ..كان يجب أن تموت وقد قتلتها وأنا في كامل قواي العقلية ...
    .
    اكتبوا ماشئتم في المحضر , وسأوقع دون تردد , فإن كانت هي ماتت مرة ..فقد قتلتني مرات..دبحتني من الوريد الى الوريد..شربت دمي ونهشت لحمي...
    قام من مكانه..إتجه صوب النافذة ..وقف لحظة ثم عاد أدراجه نحو الجثة المسجاة امامه ..صرخ باعلى صوته..لماذا فعلت بي هذا ؟؟ لماذا حولتيني بربك الى وحش كاسر ؟؟؟لماذا حطمت مسار حياتي بهذا الشكل؟؟؟
    أحس بدوار غريب , في رأسه تمنى لو أن الزمن عاد الى الوراء , وإ ستطاع إمتلاك ناصية أمره فيغير مجرى حياته تماما ..لكن هيهات هيهات..فما كان قد كان , وقدره سيواجهه بشجاعة سواء كان مؤبدا أو إعداما ..وستستمر الحياة على كل حال ..سيعتذر لإبنه ويطلب صفحه وتقدير ظروفه..
    دوى صوت الآذان محطما سكون الليل الذي كان في ثلثه الاخير ..توضأ ثم صلى ..وطلب من الله ان يغفر له ما اقترفت يداه.
    غادر البيت نحو مخفر الشرطة ..كان يهذي بكلام غير مفهوم وهو يهرول غير آبه بأحد..وكلما قطع مسافة من الطريق , تزايد هذيانه , الذي أصبح صراخا وهتافا قويا.." ايها السادة..يا أهل المدينة الكرام ..لقد قتلت زوجتي ..خنقتها ..كتمت أنفاسها , لأنها جعلت حياتي نكدا في نكد "
    عندما دخل مخفر الشرطة , كبر وهلل ثم أعلن الخبر بصوت جهوري ..دون الضابط أقواله في محضر ..ثم استدعى رجلي أمن وطلب منهما التحفظ عليه..
    بعد حين أركبوه سيارة الشرطة , ثم قصدوا مكان الحادث .." لقد كنت زوجا مثاليا..لم أخنها قط ..أسعدتها قدر المستطاع ..لكنها لا تستحق ..حطمتني ..انا لا يهمني ما ينتظرني ..".كان رجال الأمن يستمعون الى كلامه ببرود وصمت..عندما وصلوا الى بيته..كان الشارع فارغا ولا شيء يوحي بأن جريمة قد اقترفت, وروحا قد أزهقت, نزل متثقلا والأصفاد تكبل يديه. سأله الضابط :
    -هل تسكن هنا؟؟
    رد بصوت خافت:
    - نعم في الفيلا التي توجد أمامكم ..
    دلف الجميع دفعة واحدة ..عبروا دهليز الفيلا ..ثم ولجوا الصالون. سأله الضابط :
    - أين جثة زوجتك..??
    رد وهو يشير الى مكانها :
    - هناك ..
    قاطعه الضابط بغضب:
    - أين ؟؟ أنا لا أرى شيئا ..!!!
    لم تكن هناك جثة..صرخ بصوت قوي:
    - لكنها كانت هنا..بيدي خنقتها..أنا لا أكذب
    إندفع رجال الأمن الى باقي غرف البيت يفتشون عن جثة زوجته ..دون ان يجدوا شيئا..
    قال الضابط :
    -إسمع يا هذا ..أنت تزعج السلطات وتقدم معلومات كاذبة ..وهذا فعل يعاقب عليه القانون ..
    - لكنني خنقتها..قتلتها بيدي هاتين..
    قاطعه الضابط:
    - أنت مخبول ..لابد من إحالتك على مستشفى الأمراض العقلية ..
    وعلى حين غرة فتح الباب , ودخلت سيدة في أواسط عمرها , تحمل قفة صغيرة ..
    - ميمون أين كنت ..ومن هؤلاء الذين معك؟؟!!
    - أنت مازلت حية ..!!!
    -ما هذا الكلام الغريب الذي تقول.
    تدخل الضابط موضحا :
    - زوجك قدم بلاغا يدعي فيه أنه قتلك..وقد جئنا لمعاينة الواقعة..
    ابتسمت المرأة وقالت:
    - قدم بلاغا..!!
    - لقد خنقتك بيدي هاتين..قتلتك بلا رحمة..
    قاطعه الضابط :
    - لابد من إحالتك على مستشفى الأمراض العقلية
    وساندته المرأة قائلة
    - هذا عين العقل فقد يفعلها..بحق وحقيق..
    محمد محضار ..12/12/2008
    sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    قصة غريبة وغير غريبة في ذات الوقت!!!
    غريبة في طريقة سردها وطرحها
    وغير غريبة لاننا قد نكون رايناها في عمل درامي ما...
    لك كل التقدير والود

    تعليق

    • سآلى القاسم
      عضو الملتقى
      • 14-02-2009
      • 243

      #3
      استاذي الكبير
      دائما اتعلم على متصفحاتك جمال وروعة الكلمة
      اليوم اعلن انني قرأت لك من اجمل القصص التي قد قرأت
      قصة تحكي واقع الرجل العربي الذي تمرد على الحياة
      وصارع الواقع المؤلم ليقلب الى هذا الحال
      الرجل العربي قد تشبع بألام كثيره
      منها السياسه المؤلمه وحرب الاعصاب من من خلال وسائل الاعلام
      وحرب المعيشه الغاليه والمريره
      وحرب البيت من متطلبات ولوازم وامور اخرى كثيره
      فما بالك بالرجل الذي يصارع الحياة وحيدا بجانب زوجه ثرثاره
      اخي الكريم
      انت مبدع

      مودتي
      التعديل الأخير تم بواسطة سآلى القاسم; الساعة 14-02-2010, 17:19.
      [CENTER] [/CENTER]
      [CENTER] [/CENTER]
      [CENTER][URL="http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=412901#post412901"][COLOR=red]أحن أليكِ جدتي[/COLOR][/URL][/CENTER]
      [CENTER][URL="http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=47541"][COLOR=darkgreen]أنا أبنة عرب أل 48[/COLOR][/URL][/CENTER]

      [CENTER]مدونتي :)[/CENTER]
      [CENTER][URL="http://sally32.maktoobblog.com/"][SIZE=7][COLOR=darkred]أجراس صارخة[/COLOR][/SIZE] [/URL][/CENTER]

      تعليق

      • محمد محضار
        أديب وكاتب
        • 19-01-2010
        • 1270

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
        قصة غريبة وغير غريبة في ذات الوقت!!!
        غريبة في طريقة سردها وطرحها
        وغير غريبة لاننا قد نكون رايناها في عمل درامي ما...
        لك كل التقدير والود
        شكرا على التجلي والسطوع في متصفحي ..شكرا على التعليق الجميل
        sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

        تعليق

        • محمد محضار
          أديب وكاتب
          • 19-01-2010
          • 1270

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سالي أحمدالقاسم مشاهدة المشاركة
          استاذي الكبير
          دائما اتعلم على متصفحاتك جمال وروعة الكلمة
          اليوم اعلن انني قرأت لك من اجمل القصص التي قد قرأت
          قصة تحكي واقع الرجل العربي الذي تمرد على الحياة
          وصارع الواقع المؤلم ليقلب الى هذا الحال
          الرجل العربي قد تشبع بألام كثيره
          منها السياسه المؤلمه وحرب الاعصاب من من خلال وسائل الاعلام
          وحرب المعيشه الغاليه والمريره
          وحرب البيت من متطلبات ولوازم وامور اخرى كثيره
          فما بالك بالرجل الذي يصارع الحياة وحيدا بجانب زوجه ثرثاره
          اخي الكريم
          انت مبدع

          مودتي
          تحية صادقة لك سالي على تشريفي بمرورك الطيب وعلى ..مقاربتك الجميلة لنصي المتواضع دمت شمسا لا تغيب
          sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

          تعليق

          • محمد محضار
            أديب وكاتب
            • 19-01-2010
            • 1270

            #6
            يمكن أن نمارس الفعل خارج دائرة الواقع ونعيشه كأنه حقيقة أكيدة..في رحاب اللاشعور..لسبب بسيط وهو تلك الرغبة الكامنة والمضمرة في غيابات النفس ...مودتي للجميع
            sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

            تعليق

            • إيمان الدرع
              نائب ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3576

              #7
              هناك لحظات قد يعيشها الإنسان..
              وهو على هاوية الجنون
              يخلط بين الواقع والخيال
              بل يلتف الألم حول عنقه..
              يسقط عليه..كابوساً أمرّ من العلقم..
              وبطل قصّتك..أستاذ محمد..
              يمثّل ألم هذه اللحظة ..وشروخها
              وقد أجدت في تجسيدها..
              سلمت يداك...
              دُمتَ بسعادةٍ ....تحيّاتي..

              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

              تعليق

              • خالد يوسف أبو طماعه
                أديب وكاتب
                • 23-05-2010
                • 718

                #8
                أستاذ ............ محمد محضار
                مســــــــاء الخيـــــــــــر

                نص جميل وسلس وأنا أرأ فيه أشعر تارة بالحزن وتارة أخرى أضحك
                ولا أعلم السبب أهو تضامنا مع صاحبنا الذي قتل زوجته وهو لا يدري
                ما فعل وتارة للمشهد الدرامي لتلك المشادة الكلامية ما بينهما وما تلاه من
                شجار بالأيدي بعد ذلك وكان المشهد تصويريا ودراميا أكثر منه سرديا
                وكأننا ننظر للنص من عين كاميرا فيديو دقيقة في النقل والمباشرة للحدث
                ولكنني شعرت على الرغم من وضوح الفكرة إلا إنه هناك شيء من الرمزية
                تلف النص وربما هي حقبة أو حقبات سياسية مر بها البطل من أحداث تخص
                بلاده وأخرى عالمية وعربية على وجه الخصوص وهذا ما لمسته من النص
                في هذا الجزء منه .....
                هنا رزق بولده الوحيد , الذي يعيش بأرض المهجر منذ سنوات ..هنا عاش أحداث الوطن وتفاعل معها ..الإنقلابات الفاشلة..الإضربات الدموية ..حرب الصحراء وظلم البلد الجار..رحيل الملك الفجائي وحزن الشعب الكبير عليه..سقوط الوزير الحديدي..
                هنا تجرع كأس المرارة وعاش هزائم العرب المتواصلة أمام إسرائيل و أمريكا ..هنا بكى جمال وعرفات وصدام ..هنا عاش حياته الخاصة وتفاعل مع محيطه

                إشارة مهمة لأحداث جرت في حياته وكأن الرجل ينكر ما كان وما يجري من أحداث وقتل الزوجة الوهمي هنا ما كان إلا تعبيرا عن شيء في داخله وهي حالة من الهذيان وربما الجنون .......
                أشكرك أخي محمد محضار على ما أتحفتنا من روائع
                مودتي
                sigpicلن نساوم حتى آخر قطرة دم فينا

                تعليق

                • محمد محضار
                  أديب وكاتب
                  • 19-01-2010
                  • 1270

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                  هناك لحظات قد يعيشها الإنسان..
                  وهو على هاوية الجنون
                  يخلط بين الواقع والخيال
                  بل يلتف الألم حول عنقه..
                  يسقط عليه..كابوساً أمرّ من العلقم..
                  وبطل قصّتك..أستاذ محمد..
                  يمثّل ألم هذه اللحظة ..وشروخها
                  وقد أجدت في تجسيدها..
                  سلمت يداك...
                  دُمتَ بسعادةٍ ....تحيّاتي..
                  اشكرك على هذا التعليق القيم ..والمقاربة الجميلة لنصي المتواضع..[/sizeهذا النص هو عبارة عن سفر .مع البطل في أعماق نفسه وغياهبها..وإسترداد في نفس الوقت لماضيه بشكل عميق..يسمح باعادة تكوين شخصيته..ووضعها في المحك...الزوجة هي رمز لعقدة معينة في حياته..ترتبط بالإنكسارات التي عاشها طيلة حياته...و القتل سواء كان ماديا أو معنويا ..هو تلك الرغبة الكامنة في اعماقه طيلة عقود من الزمن..من اجل تغيير وضعه الذي يبدو له شاذا...ارجو..اخي أن تقرأ مابين السطور..فهناك الكثير من الإشارات والتلميحات التي تجعل النص ..بعيدا عن معناه الظاهر ....أحييك على مقاربتك الجميلة وتقبل حبي ...........
                  sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

                  تعليق

                  • محمد محضار
                    أديب وكاتب
                    • 19-01-2010
                    • 1270

                    #10
                    [quote=خالد يوسف أبو طماعه;513615]أستاذ ............ محمد محضار
                    مســــــــاء الخيـــــــــــر

                    نص جميل وسلس وأنا أرأ فيه أشعر تارة بالحزن وتارة أخرى أضحك
                    ولا أعلم السبب أهو تضامنا مع صاحبنا الذي قتل زوجته وهو لا يدري
                    ما فعل وتارة للمشهد الدرامي لتلك المشادة الكلامية ما بينهما وما تلاه من
                    شجار بالأيدي بعد ذلك وكان المشهد تصويريا ودراميا أكثر منه سرديا
                    وكأننا ننظر للنص من عين كاميرا فيديو دقيقة في النقل والمباشرة للحدث
                    ولكنني شعرت على الرغم من وضوح الفكرة إلا إنه هناك شيء من الرمزية
                    تلف النص وربما هي حقبة أو حقبات سياسية مر بها البطل من أحداث تخص
                    بلاده وأخرى عالمية وعربية على وجه الخصوص وهذا ما لمسته من النص
                    في هذا الجزء منه .....
                    هنا رزق بولده الوحيد , الذي يعيش بأرض المهجر منذ سنوات ..هنا عاش أحداث الوطن وتفاعل معها ..الإنقلابات الفاشلة..الإضربات الدموية ..حرب الصحراء وظلم البلد الجار..رحيل الملك الفجائي وحزن الشعب الكبير عليه..سقوط الوزير الحديدي..
                    هنا تجرع كأس المرارة وعاش هزائم العرب المتواصلة أمام إسرائيل و أمريكا ..هنا بكى جمال وعرفات وصدام ..هنا عاش حياته الخاصة وتفاعل مع محيطه

                    إشارة مهمة لأحداث جرت في حياته وكأن الرجل ينكر ما كان وما يجري من أحداث وقتل الزوجة الوهمي هنا ما كان إلا تعبيرا عن شيء في داخله وهي حالة من الهذيان وربما الجنون .......
                    أشكرك أخي محمد محضار على ما أتحفتنا من روائع
                    مودتي[/quoteصديقي خالد يوسف أشكرك على تحليلك القيم لهذا النص ..وهو تحليل قارب الفكرة الأساسية التي حاولت طرحها من خلال الخطاب الذي يتم تمريره عبر تشابك الأحداث وتطور ردود الفعل لدى بطل النص...الذيا عتبره يمثل صورة واضحة المعالم للإنسان العربي المحطم ..هذا الإنسان الذي تختلط لديه الإحباطات وتدفع به الى شفا الجنون
                    sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

                    تعليق

                    • وفاء الدوسري
                      عضو الملتقى
                      • 04-09-2008
                      • 6136

                      #11
                      بطل القصة كان قد ارتبط بعدة قضايا هامة كلها خذلته..
                      عاش فترة هزائم انكسارات ثم أراد أن يقتلها كلها مجتمعة!..
                      هو أقل من أن يضرب يشتبك ويرفع صوته أمام زوجته التي قالت للشرطه خذوه ههه حقيقة هو ليس رجل شجاع هنا!..ولا يمكن إلا أن يكون رجل الخسارات الكبيرة!..
                      شكراً لهذا الإبداع أستاذ/محمد
                      دمت بخير

                      تعليق

                      • مصطفى الصالح
                        لمسة شفق
                        • 08-12-2009
                        • 6443

                        #12
                        لا ادري

                        فقد تعودت المفاجآت في نصوصك

                        كنت اقرا وانا اعلم انك تخفي حقيقة تدخرها للنهاية

                        وفعلا

                        وصلنا النهاية برجل كره زوجته لدرجة انه تمنى قتلها بعدما انسلخ من ماضيهما المشترك

                        ولم يتوقف عند ذلك فقد خطط لطريقة قتلها وعندما انتهى من خطته شعر بارتياح كبير لتخلصه من هم كان يجثم على صدلاه مسببا له اختلالا عقليا مما حذى به الى الاعتقاد انه قتلها فعلا فقام بتسليم نفسه الى العدالة

                        ولكنه لم يحسب انه سيذهب الى سجن اخر

                        تحياتي اخي محمد

                        دمت بكل الود والخير
                        [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                        ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                        لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                        رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                        حديث الشمس
                        مصطفى الصالح[/align]

                        تعليق

                        • أمل ابراهيم
                          أديبة
                          • 12-12-2009
                          • 867

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد محضار مشاهدة المشاركة
                          ظل ينظر الى جثتهابصمت..كان قد انتهى لتوه من خنقها..قال لنفسه" انا لست نادما على شيء..إنها تافهة وتستحق ما فعلته بها ..لسانها سليط , وسلوكها مقيت..ترى كيف سلخت معها أكثر من نصف عمري دون أن أنتبه الى بلادتها , وسوء تقديرها للأشياء ؟؟؟كيف تقبلت أفكارها الغريبة وتصرفاتها المثيرة للسخرية ..؟؟".
                          أشعل سيجارة , نفث دخانها بهدوء..اقتعد أريكة مواجهة لجسدها الملقى في صالون البيت..بدا له المكان غريبا , وكأنه لم يقض به أكثر من نصف عمره ..هنا رزق بولده الوحيد , الذي يعيش بأرض المهجر منذ سنوات ..هنا عاش أحداث الوطن وتفاعل معها ..الإنقلابات الفاشلة..الإضربات الدموية ..حرب الصحراء وظلم البلد الجار..رحيل الملك الفجائي وحزن الشعب الكبير عليه..سقوط الوزير الحديدي..
                          هنا تجرع كأس المرارة وعاش هزائم العرب المتواصلة أمام إسرائيل و أمريكا ..هنا بكى جمال وعرفات وصدام ..هنا عاش حياته الخاصة وتفاعل مع محيطه , وهنا خنق شريكة عمره..لا يهمه الآن ما سيحدث ..الأمور عنده سيان ..غذا سيذهب الى مخفر الشرطة ..سيقول لهم " أنا قاتل, نعم أنا قاتل ..الأمر في غاية البساطة ..زوجتي ا ستفزتني , طلبت منها الصمت , لكن لسانها السليط لم يسعفها , تساببنا ..تشاتمنا, قلنا لبعضنا كلاما جارحا ..ثم أمسكنا بتلابيب بعضنا كعادتنا عند كل خصام , وبدأنا في التجاذب والتدافع ..كان صراعنا عنيفا ..قلت لها أنت حشرة ليس إلا ..سأريحك وأريح نفسي منك , أمسكت بعنقها وصرت أضغط دون هوادة , حتى خفتت أنفاسها وتهاوت على الأرض ..لم أشعر بالأسف أو الندم ..كان يجب أن تموت وقد قتلتها وأنا في كامل قواي العقلية ...
                          .
                          اكتبوا ماشئتم في المحضر , وسأوقع دون تردد , فإن كانت هي ماتت مرة ..فقد قتلتني مرات..دبحتني من الوريد الى الوريد..شربت دمي ونهشت لحمي...
                          قام من مكانه..إتجه صوب النافذة ..وقف لحظة ثم عاد أدراجه نحو الجثة المسجاة امامه ..صرخ باعلى صوته..لماذا فعلت بي هذا ؟؟ لماذا حولتيني بربك الى وحش كاسر ؟؟؟لماذا حطمت مسار حياتي بهذا الشكل؟؟؟
                          أحس بدوار غريب , في رأسه تمنى لو أن الزمن عاد الى الوراء , وإ ستطاع إمتلاك ناصية أمره فيغير مجرى حياته تماما ..لكن هيهات هيهات..فما كان قد كان , وقدره سيواجهه بشجاعة سواء كان مؤبدا أو إعداما ..وستستمر الحياة على كل حال ..سيعتذر لإبنه ويطلب صفحه وتقدير ظروفه..
                          دوى صوت الآذان محطما سكون الليل الذي كان في ثلثه الاخير ..توضأ ثم صلى ..وطلب من الله ان يغفر له ما اقترفت يداه.
                          غادر البيت نحو مخفر الشرطة ..كان يهذي بكلام غير مفهوم وهو يهرول غير آبه بأحد..وكلما قطع مسافة من الطريق , تزايد هذيانه , الذي أصبح صراخا وهتافا قويا.." ايها السادة..يا أهل المدينة الكرام ..لقد قتلت زوجتي ..خنقتها ..كتمت أنفاسها , لأنها جعلت حياتي نكدا في نكد "
                          عندما دخل مخفر الشرطة , كبر وهلل ثم أعلن الخبر بصوت جهوري ..دون الضابط أقواله في محضر ..ثم استدعى رجلي أمن وطلب منهما التحفظ عليه..
                          بعد حين أركبوه سيارة الشرطة , ثم قصدوا مكان الحادث .." لقد كنت زوجا مثاليا..لم أخنها قط ..أسعدتها قدر المستطاع ..لكنها لا تستحق ..حطمتني ..انا لا يهمني ما ينتظرني ..".كان رجال الأمن يستمعون الى كلامه ببرود وصمت..عندما وصلوا الى بيته..كان الشارع فارغا ولا شيء يوحي بأن جريمة قد اقترفت, وروحا قد أزهقت, نزل متثقلا والأصفاد تكبل يديه. سأله الضابط :
                          -هل تسكن هنا؟؟
                          رد بصوت خافت:
                          - نعم في الفيلا التي توجد أمامكم ..
                          دلف الجميع دفعة واحدة ..عبروا دهليز الفيلا ..ثم ولجوا الصالون. سأله الضابط :
                          - أين جثة زوجتك..??
                          رد وهو يشير الى مكانها :
                          - هناك ..
                          قاطعه الضابط بغضب:
                          - أين ؟؟ أنا لا أرى شيئا ..!!!
                          لم تكن هناك جثة..صرخ بصوت قوي:
                          - لكنها كانت هنا..بيدي خنقتها..أنا لا أكذب
                          إندفع رجال الأمن الى باقي غرف البيت يفتشون عن جثة زوجته ..دون ان يجدوا شيئا..
                          قال الضابط :
                          -إسمع يا هذا ..أنت تزعج السلطات وتقدم معلومات كاذبة ..وهذا فعل يعاقب عليه القانون ..
                          - لكنني خنقتها..قتلتها بيدي هاتين..
                          قاطعه الضابط:
                          - أنت مخبول ..لابد من إحالتك على مستشفى الأمراض العقلية ..
                          وعلى حين غرة فتح الباب , ودخلت سيدة في أواسط عمرها , تحمل قفة صغيرة ..
                          - ميمون أين كنت ..ومن هؤلاء الذين معك؟؟!!
                          - أنت مازلت حية ..!!!
                          -ما هذا الكلام الغريب الذي تقول.
                          تدخل الضابط موضحا :
                          - زوجك قدم بلاغا يدعي فيه أنه قتلك..وقد جئنا لمعاينة الواقعة..
                          ابتسمت المرأة وقالت:
                          - قدم بلاغا..!!
                          - لقد خنقتك بيدي هاتين..قتلتك بلا رحمة..
                          قاطعه الضابط :
                          - لابد من إحالتك على مستشفى الأمراض العقلية
                          وساندته المرأة قائلة
                          - هذا عين العقل فقد يفعلها..بحق وحقيق..
                          محمد محضار ..12/12/2008
                          الزميل الرائع دوما الاستاذ
                          محمد محضار طاب مساؤك
                          قصة رائعة كأنني ارى مقطع من فيلم دراما
                          سلمت يداك اتقنت السرد
                          تحية طيبة معطرة بعطر الورد
                          درت حول العالم كله.. فلم أجد أحلى من تراب وطني

                          تعليق

                          • محمد محضار
                            أديب وكاتب
                            • 19-01-2010
                            • 1270

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                            بطل القصة كان قد ارتبط بعدة قضايا هامة كلها خذلته..
                            عاش فترة هزائم انكسارات ثم أراد أن يقتلها كلها مجتمعة!..
                            هو أقل من أن يضرب يشتبك ويرفع صوته أمام زوجته التي قالت للشرطه خذوه ههه حقيقة هو ليس رجل شجاع هنا!..ولا يمكن إلا أن يكون رجل الخسارات الكبيرة!..
                            شكراً لهذا الإبداع أستاذ/محمد
                            دمت بخير
                            شكرا لك أختي وفاء على هذه البصمة المضيئة لعتمات هذا النص المتواضع
                            sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

                            تعليق

                            يعمل...
                            X