قراءة لأسرار خلفيات النص

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    قراءة لأسرار خلفيات النص

    قراءة لأسرار خلفيات النص

    كثيرا ما نقرأ النص فيأخذنا على حين غرة إلى باب الإعجاب وتسبيح الله من غير حول منا ولا قوة، وعلى العكس قد نقرآ نصا ثقيل الحجج قوي البراهين فلا يهزنا أو قد لا نأبه له؛ ويأتي السؤال: لماذا كان إقبالنا على الموضوع الأول، من غير حول منا ولا قوة، بينما كان زهدنا في الثاني؟

    سؤال جوهري كان ينبغي الوقوف عنده طويلا لنتأمل الحيثيات، والملابسات، ونتملى الدوافع، لكشف الأقنعة، ورفع اللبس.

    فالناس همم متفاوتة القدرات، والعقول والإرادات. وهنا كمن السر.ولنفترض قراءة لنصين أحدها ليساري وأخر لليبرالي.

    فاليساري بعقليته الحزبية الضيقة يدخل القرآن بحثا عن نصوص تؤيد مدخله، وتسعف مذهبه، لتسخيرها تنفيذا لوجهته وخدمة لأغراضه. ويستخرج لنا قوله تعالى { مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب} [الحشر : 7] معلنا في وجهنا التوجه الاشتراكي للقرآن.

    والبورجوازي يتصيد النصوص القرآنية ليوظفها نقطا لتقاطع وجهة نظره مع القرآن. ويأتينا بقوله تعالى { وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ }[النحل : 71] ليصرح بأن هذا هو الدليل القاطع بأن القرآن ذو توجه ليبرالي، وقد وقف في الآية عند مطلعها دون ختامها الذي يدحض توجهه، ويذهب ببهاء توهجه.{وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }[النحل : 71]

    وتأخذ الحيرة المرء ولا يدري ما يقدمه ولا ما يؤخره في معظلة استدل فيها الطرفان كل منهما بكتاب ربه.

    ولنقف وقفة تأمل تفضي بنا إلى سعة رحمة الله:

    1-فكل منهما ما دخل القرآن إلا بعد تحديد وجهة نظره؛

    2-كل منهما جاءنا بنص يؤيد مذهبه؛

    3-كل منهما كانت له إرادة يود منا الانقياد لها،

    فهي إذا ثلاث إشكالات،

    إشكال الفكر المسبق؛

    إشكال توظيف نصوص النقل ؛

    إشكال الإرادة والمقصد.

    إنها بخلاصة ما يسميه الأستاذ عبد السلام ياسين أزمة العقل والنقل والإرادة. فبأي عقلية نلمس النصوص ولأية غاية أو إرادة؟

    البحث عن أسس الفكر المسبق داخل النص

    لنا أن نتساءل: لماذا البحث عن الأسس الفكرية للنص؟

    فالناس درجات، وقد حذرنا الرسول الكريم من كل منافق عليم اللسان فعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : " أَخْوَفُ مَا أَخَافَ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمُ اللِّسَانِ " . الحكم المبدئي: إسناده حسن.

    ومعلوم مما أخبرنا به القرآن الكريم بأن المنافق إن رأيته يعجبك جسمه وهندامه، وإن يقول تسمع لقوله؛ إذا كلامه منمق مصنوع يقتضي الدراسة العميقة لاستنباط أسس منطلقاته الفكرية،

    فالدراسات المعمقة لمحاكمة النص تقتضي أساسا دراسة شكلية تتعرض للمصطلحات، وعدم الوثوق بها إلا إذا تناغمت مع بعضها في انسجام تام؛ وذلك قصد استخراج فنون ألاعيب واللف والدوران، والحومان حول الهدف، وسبيل الوصول إليه، فضلا عن طريقة عرض الأفكار وانسجامها وترابطها.

    تتبعها دراسة للمضمون والأفكار : دراسات تحدد توسل الكاتب لشكل المعنى، ومنطق صياغته للخطاب؛ إذ لا وجود لخطاب يؤسس لكل شيء ولا يتأسس على شيء.

    ويفضي تحليل الخطاب في الشكل إلى بيان الكيان اللغوي أو الزخرفة اللغوية التي تحلى بها نسيج الخطاب، وترابط فقراته ببعد منطقي تسلسلي.

    وكل انحراف عن التماسك اللغوي، قد لا ينظر إليه المحلل على أنه تقصير من الكاتب وإنما يسجل الملاحظات حتى تتجمع ليستنتج أفعلا كان هذا نتاج قصر باع الكاتب، أو شيء مراد محبوك بدقة متناهية يرمي إلى تتبع أثر النيات المسبقة، من خلال لحن القول.

    أما تحليل الروابط الفكرية تفضي بالمحلل إلى استنتاج العلاقة بين المفاهيم والأفكار، لكشف الروابط المنطقية المؤدية إلى الانسجام بين المعاني القريبة والبعيدة، وبين الصور البلاغية وخطوط نقشها ولألئ زخرفتها.

    وبعد جمع معطيات الدراسة، يبقى دور الاستنباط والتأويل، حيث توظف كل المعطيات ابتغاء استنتاج كلي متكامل وصورة عن الكاتب ومطامحة من وراء النص،وفنون مراوغاته وتقنيات أساليبه.

    ودخول باب الاستنباط والتأويل يتطلب سعة فكر، وطول باع وتنبه ذهن لكل ما يخطر على القلب، وكل ما يؤشر على توجه، سواء من مصطلحات، أو إيماءات أو صور ...

    وعلوم الاستدلال متنوعة وكثيرة منها العلوم الأدبية، والألسنية، علم المصطلح، فضلا عن علوم عقلية كالمنطق، وعلم الكلام، وعلم الأصول، والتأويلية أو تعدد القراءات...

    وفي حالة عدم تمكن المرء من توظيف إشارة، أو مصطلح، أو إيماء يتركه جانبا ويحيل عليه، لعل قارئ نبيه يفك لغزه ويكشف ستره.

    وحبذا الدراسات المقارنة لمعطيات نصوص تعددت واختلفت أحوالها، فهي تساعد أيما المساعدة على استنباط الفكر الأصيل لصاحبها حيث يلاحظ الثوابت من المعطيات وما يتغير بتغير ظروف الزمان والمكان والحال.

    التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 18-02-2010, 15:19.
    http://www.mhammed-jabri.net/
  • عمر ابوغريقانه
    عضو الملتقى
    • 12-02-2010
    • 33

    #2
    الاستاذ الفاضل محمد جابري
    كما ذكرت اعلى الموضوع الفرق بين اليساري والليبرالي

    كل منهم كان لديه الخلفية المسبقة والاهداف التي يريد ان يصل اليها ويثبت لنفسه منهاجا يريده

    وكتابات النصوص غايات لكل كاتب فهو يقوم بالتماكر على الكتابة للوصول لهدف ما قد رسمه مسبقا

    وبالذكاء قد يدفن المعاني ويغرقها بين الكلمات

    وعلى القارئ النبيه كشف ذلك وكشف الابداع المجاز في النصوص

    لا يعني ان نعجب باسم كتاب او اي عنوان دون التعمق في المكنون ومعرفة ما يغزو اليه الكاتب
    المتعة في استخراج المعنى الكامل للشئ المكتوب وفهمه بشكل كبير

    هذا ما اوجزته من ماسبق في نصك


    شيء مهم ان نسعى لفهم حقيقة النص وعدم اتباع غريزتنا الطبيعيه وهي الانجراف نحو مشاعرنا
    لكن لما يلجاء الكاتب لهذا الاسلوب لما لا يظهر الرساله الموجه من النص بشكل مباشر ومفهوم

    فليس كل من قراء كتاب او غيره تعمق فيه لفهم فكرة النص
    وتقبل مروري استاذي الفاضل
    [FONT=Simplified Arabic][SIZE=6][align=center][FONT=Simplified Arabic][SIZE=6]كي تكون عظيماً عليك أن تبتسم عندما تكون [glint]دموعك على وشك الانهيار[/glint][/SIZE][/FONT][/align][/SIZE][/FONT]

    تعليق

    • محمد جابري
      أديب وكاتب
      • 30-10-2008
      • 1915

      #3
      الأستاذ الكريم

      تتساءل: " لكن لما يلجاء الكاتب لهذا الاسلوب لما لا يظهر الرساله الموجه من النص بشكل مباشر ومفهوم"

      كثيرا من الكتاب بلجأون إلى إخفاء انتماءاتهم السياسية مخافة الاصطدام معه، فيلجأ لتعمية القول ويوجه النص بأسلوب ماكر ملتو، لا يمكن إدراكه نواياه إلا بعد تحليل الخطاب تحليلا علميا دقيقا.

      يقص علينا القرآن كيف جاء إخوة يوسف إلى أبيهم عشاءا يبكون، ٍٍٍ{قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف : 17]

      إنها مسرحية من إنتاج وإخراج إخوة يوسف؛ لكن ما شأن قولهم {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف : 17]

      أرشدنا الله جل جلاله إلى لحن الخطاب، فقال عن المنافقين {وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فلَعَََرََفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [محمد : 30]

      قولهم {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ[/color]} [يوسف : 17] هذا من لحن القول، ولناأن نتدبره: وبخاصة عبارة { وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} ترى ما كانوا إذا ؟ ألم يعترفوا بكذبهم رغم كل المسرحية؟ وهو خطاب انفلت منهم من غير شعور.

      وننظر في القصة القرآنية فنجد مكرها من النوع البدائي، الذي لم تمسسه يدا الاحتراف، والتخصصات الدقيقة.

      وانظر إلى المعاهدات الدولية،وكيف يعتكف المعتكفون على كتابتها وهم من هم مددا زمنية تختلف باختلاف المهام. وما اتفاقية كامب دايفيد إلا نموذجا لما نحن بصدده.

      وكتبت هذا الموضوع لما قرأت لبعضهم من أساليب ملتوية ملئت لفا ودورانا، تعمية للقارئ على مبتغاه، وضربا لفكر خصمه ردا وإقصاء. وقد تعجبه نفسه، ويأخذه الغرور فيصرح في مواطن أخرى ولا يلمح لمبتغاه.

      وللسيميائيين فنونافي لحن القول وضروبا من تحليل الخطاب.

      أما الرسالة التي يرشد إليها الكاتب يبطل الإعجاب بها إن ظهر سر انتمائه. وكما يقال إذا ظهر السبب بطل العجب.

      فالصوفي مثلا من أجل رد الاتهامات له فلا يعمد لتبني التصوف وإنما يدخل الكتاب لاقتباس ما يستشهد به في وجه خصومه، وليبرر بأن التصوف هو جوهر الإسلام.

      ولكم قرأت لعلماء كبار يعترفون بأن التصوف هو جوهر روحانية الإسلام.

      وما جاء هذا الصوفي ليلتمس نصوص الكتاب إلا من بعد ما اتخذ موقفا وحدد فكراوجاء ليتلاعب بالنصوص تعمية للحقائق ليس على البسطاء فقط، وإنما على كبار العلماء أيضا.

      وليس أحد منهم إلا ويقول بأن عملناينبنيٍِ على الكتاب والسنة.

      فالذي يحلل النصوص ويدرس أسرار خلفيات المقال لا تنطلي عليه الحيل، لكون الدراسة الدقيقة للألفاظ والمصطلحات، ولتراكيب الجمل والدلالات، وللحن الخطاب، ونوعية فنون تصويره، فضلا عن سياق المقال والقراءة بين السطور، لجمل والدلالات، وللحن الخطاب، ونوعية فنون تصويره، فضلا عن سياق المقال والقراءة بين السطور، كل هذه الأشياء تحرك الزعانيف المبثوثة في النص لتفصح عما في أحشائه من مكر ودهاء.

      وتدبر في هذا قول الله جل علاه لنبيه عليه الصلاة والسلام {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} [النساء : 113]
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 17-02-2010, 22:41.
      http://www.mhammed-jabri.net/

      تعليق

      • عمر ابوغريقانه
        عضو الملتقى
        • 12-02-2010
        • 33

        #4
        شكرا لك على هذا التوضيح
        فجميل ان ننظر جيدا لما هو خلف وما بين السطور
        دوما تصل رسالة الكاتب لكن هناك من لا يريد ان يفهمها
        وهناك من يريد تحريفها
        الاستاذ محمد جابري
        تشرفت بحظوري هنا سوف تكون كلماتك كنور ينير الطريق امامي وان شاء الله تكتمل الرساله الموجهه لكل قارئ
        تقبل مروري
        مع كل التقدير لك استاذي الكريم
        [FONT=Simplified Arabic][SIZE=6][align=center][FONT=Simplified Arabic][SIZE=6]كي تكون عظيماً عليك أن تبتسم عندما تكون [glint]دموعك على وشك الانهيار[/glint][/SIZE][/FONT][/align][/SIZE][/FONT]

        تعليق

        يعمل...
        X