أنتفاضة بقايا ثائر ..!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • وائل عمر
    عضو الملتقى
    • 14-01-2010
    • 72

    أنتفاضة بقايا ثائر ..!

    -«وماذا بعد ؟!»
    قالتها هي بصوتها الطفولي الناعم ، وأنا أنظر إلى السقف – كعادتي – وحاجبي الأيمن يعلو كثيراً عن شقيقه الأيسر .. !
    -«نعم .. ماذا بعد ؟!»
    قلتها وأنا أخرج عارياً من بحر شرودي ، وأحاول أن أتدثر قليلاً برمال شواطئ الواقع !!
    وماذا بعد يا عزيزتي ؟..
    جلست أمامي ترمقني بعدما أهدت إلي علامة استفهام بكل بساطة .. وتتوقع أن أرد عليها بطريقتي الساخرة المعهودة ..
    فأنا مجنون وأعترف بهذا ..
    وهي همست مراراً في أذني بأنها – هي الأخرى – مجنونة ..
    يا لها من مجنونة حقاً !!
    شتان ما بين جنونك وجنوني يا عزيزتي الحمقاء ..
    أنتِ ؟!
    أنتِ فراشة جميلة حائرة ، وتملكين فضول قطة مشاكسة ..
    عيناك الحالمتان تنظران للحياة على أنها (حديقة ورود لا منتهية ، تستحق أن تشم – باسترخاء – كل وردة فيها ) ..
    بينما أنا كئيب (السحنة) ، غاضب وثائر دوماً بلا سبب ، وأتمتع بدعابة ثقب أسود منسي في الفضاء السرمدي ..
    ونظرتي للحياة على أنها صحراء كئيبة تحيط بها صحراء أكبر .. وأنا فيها مجرد جبل وحيد !!
    ربما ردد هذا الجبل – فيما بعد – كلمتك المأثورة ..
    نعم .. وماذا بعد ؟!
    تلومني عيناك أكثر ، وتصرخ بكل نعومة (فراشية) :
    -« أحمق .. أنت مجرد أحمق أخر مثلهم .. يا عزيزي عهدتك – دوماً – جبلاً شامخاً تهوى مضاجعة السماء بعليائك ، فهل اكتفيت بصراخك مثل الأطفال من مضايقات السحب اللزجة على هامتك ؟! هل صار (أمير الجنون) مجرد متسول للشفقة ؟! ألم تكن هوايتك مداعبة السحب حتى تتفتت أمطاراً عبثية تتناثر هنا وهناك ؟! ألم تعترف لي أنك كثيراً ما تستسيغ الرقص تحت المطر ؟! أين ذهب أميري بداخلك ؟! ما صرت أرى إلا أحمق ضعيفا . »
    أتلقى اتهام عينك بابتسامة ملؤها الانكسار ، وأقاوم ملياً لكي لا أنام بوضع جنيني متكورا أمامك ..
    أحمق؟!
    حتى أنتِ تصفينني بالأحمق ؟!
    وجدتني – رغماً عني – ابتسم مرة أخرى بسخرية لا تليق بالموقف ، وجذبتها عنوة من يديها .. عيناها المذعورتان بدأتا في الصراخ الصامت !!
    شهقت هي بلهجة (قطة متحفزة) .. ونظرت إلى عيني بترقب جلي !!
    (وماذا بعد ؟!) ..
    هذه المرة تساءلت هي بصمت صارخ ..
    وانتظرت ردة فعلي كإجابة على ملخص تساؤلات الكون بالنسبة لها في هذه اللحظة ..
    وفوجئت بشفتيّ تجيب عن كل علامة استفهام تدور ما بين أذنيها ..
    قبلة عميقة تقابلت فيها شفتان خائفتان بأخرى ثائرتين !!
    إنها اللحظة الذي يتفاجئ فيها نجم حائر ببراثن ثقب أسود قابع في الفضاء الأزلي منذ ولادة العدم ذاته ..
    أو لحظة لقاء صامتة دارت على سطح وردة غنت طرباً لاستقبال حبيبة لقاح طال وصولها ..
    ربما نفس شعور سمكة صغيرة منكفئة على جانبها وسط بحيرة أوشكت على الجفاف ، بينما يرتطم على جلدها الجاف نقط متواضعة تبشرها بهطول سيل عرمرم في القريب العاجل ..

    ترتعش عيناك من نشوة القبلة التي ولدت فجأة بلا أسباب ، ثم قررت أن تتحدى الموت المباغت لأي نشوة ساخنة تدور على سطح شفتيك الملساء !
    وأنا ؟!
    أصابني الخدر وأنا أرتشف عبير أنفاسك الدافئ كغريق متعثر وجد مصادفة الينابيع المجهولة للنسيم في بحر أهوج متلاطم الأمواج ..
    وأزيح بقدمي جثمان الزمن الذي خر صريعاً تحتنا .. فصارت اللحظة دهراً أبدياً تدوم حتى ما بعد الأبد .
    وقرر المكان أن يتنازل لنا عن مكانته ، فصار هو مجرد تابع وراءنا يسير ما بين طرقات العدم الهادئة إلى زحام اللامكان ..
    وحدنا نحن من نحدد متى نفض الالتحام ؟..
    ومتى نقرأ شروط معاهدات الاستسلام ؟..
    عندها – يا أميرتي – أضع سبابتي على شفتيكِ لكي أضع حداً لأنفاسك اللاهفة والمتلاحقة ..
    وأهمس بأذنك التي تحولت إلى وردة ربيعية حمراء :
    -« لا تقولي – أبداً – على أميرك أنه أحمق وضعيف .. »
    وإن همست عيناك مرة أخرى نفس السؤال الأبدي :
    « وماذا بعد ؟!»
    فإني رسمت على شفتيك لوحة من ألوان جنوني إجابة بسيطة عن (ما هو قبل) ..
    في القريب العاجل سيأتي ما هو أكثر ..
    ثقي تماماً من نظرتي هذه ..
    لأنك ستعرفين حتماً ما هو الـ (ماذا بعد ..) !!
    التعديل الأخير تم بواسطة وائل عمر; الساعة 18-02-2010, 16:14.
  • نورس يكن
    أديب وكاتب
    • 01-09-2009
    • 684

    #2
    نص شفيف رقيق
    حمل صورا رائعة
    اكتنز معنى رائع
    الاطالة أضعفته قليلا
    لكن المشاعر الدافقة
    ظلت تسترسل
    لتطرح سؤالا واحدا ... وماذا بعد ؟

    شكرا

    نورس يكن
    (( انا اكبر من العروض ))

    تعليق

    • وائل عمر
      عضو الملتقى
      • 14-01-2010
      • 72

      #3
      [align=right]العزيز / نورس يكن :
      أوافقك الرأي بشدة ..
      حتى أنا بعدما قرأتها بعد النشر ، شعرت فعلاً بالإطالة الغير مبررة !!
      لا مبرر ولا عذر أملكه !
      إلا إنها خاطرة ولدت مباشرة دون أي تدخل مني .. وصدقيني عندما أصرح أنني قصدت في البداية أن تكون قصة ساخرة !!
      لكنها للأسف تمردت علي وتحولت إلى قسم الخاطرة !!
      هل تصدق هذا عزيزي ؟؟!
      ربما بعدها نظرت إلى العنوان بدهشة وقلت في دهشة :
      وماذا بعد ؟!
      تحياتي ..
      وشكراً على نقدك الجميل ..

      وائل عمر .
      [/align]

      تعليق

      • آسيا رحاحليه
        أديب وكاتب
        • 08-09-2009
        • 7182

        #4
        أخي وائل عمر..
        إذا كانت هذه إنتفاضة البقايا..ترى كيف تكون إنتفاضة الثائر نفسه ؟
        تحيّتي.
        يظن الناس بي خيرا و إنّي
        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

        تعليق

        • وائل عمر
          عضو الملتقى
          • 14-01-2010
          • 72

          #5
          [align=justify]
          العزيزة / آسيا :
          قبل أن يتحول الثائر إلى بقايا - للأسف - كنت أعتبر كيان مطلق ، لا يتوقف بتواضع عند حدود المكان أو الزمن ..
          فكان يطير بخياله شمالاً وجنوباً .. ويسخر من عقارب الزمن المتباطئة في كسل .. ويشمت من بطء حركة الشمس العجوز والتي وصفها دوماً : أشبه بسرعة الحلزون الذي يعلو ظهر سلحفاة برية مصابة بآولى أعراض الشيخوخة !!
          لقد ذهب الثائر .. وتناثرت بقاياه هنا حولي ..
          وربما فلحت يوماً في لملمة ما تبقى منه وأعيد ترتبيها ..
          ليعود مرة أخرى ..
          فقد تركني هنا في هذا العالم الكئيب المحدود ..
          و لكم أشتاق لضحكته الساخرة والتي هي أقوى من الضحكة الأولى التي أطلقتها حنجرة الكون في بداياته ..
          فهل سيعود الثائر الذي طال انتظاره ؟
          أنه السؤال الذي أطرحه ..
          وربما يجيب عنه الـ (فيما بعد ..) .

          أشكرك على مداخلك الجميلة ..
          تحياتي ..

          وائل عمر .
          [/align][align=right][/align]

          تعليق

          • غسان إخلاصي
            أديب وكاتب
            • 01-07-2009
            • 3456

            #6
            أخي الكريم وائل المحترم
            مساء الخير
            لقد فاضت كلماتك بكل البوح الذي اعتمل بين الحنايا ، ورغم الإسهاب إلا أنه كان ذا مضمون معبر .
            الثائر ياصديقي فعله أكثر من كلامه ، ةكم تمنيت عليك أن تريها أنك ثائر وتترجم أقوالك لأفعال ، لأن تساؤلك عن المستقبل وعما سيحدث يضيع كل ما أردت تحقيقه على أرض الواقع .
            وأنا أريدك أن تظهر لها الجانب العنفواني في حناياك ، وأن لا تترك لها مجالا للتساؤل
            فالمرأة المدنفة تحب الرجل القوي ، وهو أحب إلى الله من الرجل الضعيف .
            لكنني أؤكد لك أنك فنان في الصياغة وامتطاء أجنحة الخيال بكل براعة .
            تحياتي وودي لك .
            دمت بخير .
            (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

            تعليق

            • وائل عمر
              عضو الملتقى
              • 14-01-2010
              • 72

              #7
              [align=right]
              يتقدم وائل عمر بالثناء العميق المملوء بالامتنان الخالص إلى المجهول الصامت الذي ألقى بكل رقة أحرف وعلامات استفهام تكميلية تناثرت على خاطرتي المتواضعة هنا ..
              أنه أشبه من أصلح لي لساني .. وعلمني لغة تصلح للتعبير عن مكنوني ..
              رباه ..
              بضع حروف أضاءت المعنى كلياً بالنسبة لي ؟!
              أنه درس تعلمه وائل عمر من أستاذه المجهول ..
              فبقى أن يطرق (وائل عمر) رأسه في الأرض احتراماً ..
              وتتوالد على لسانه (الجديد) أسمى عبارات الشكر - صدقاً - التي تقبع في بين زوايا لغات العالم كله ..
              أشكرك يا من نثرت نوراً متلألأ .. فتعلمت كلماتي التنفس بعمق ..
              وائل عمر
              [/align]

              تعليق

              يعمل...
              X