الأسلوبية / علي المتقي

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي المتقي
    عضو الملتقى
    • 10-01-2009
    • 602

    الأسلوبية / علي المتقي

    كثيرة هي المفاهيم اللسانية و النقدية المتداولة في الحقل الثقافي العربي التي تحتاج قبل توظيفها و الاشتغال بها إلى دقة في التعريف حتى تصير مفهوما إجرائيا قابلا للتطبيق في الدراسات النقدية التطبيقية . من هذه المفاهيم مفهوم الأسلوبية بكل تفرعاته التعبيرية و الوظيفية و البنيوية والإحصائية ...
    في هذا الإطار ارتأيت أن أحاول مقاربة بعض هذه المفاهيم وتقريبها إلى زوار بوابة النقد الأدبي في ملتقى الأدباء و المبدعين العرب معتمدا بشكل أساس على كتاب بيير جيرو الأسلوب والأسلوبية ، ترجمة منذر عياشي الصادر عن مركز الإنماء القومي.
    1 ـ الأسلوبية والبلاغة : يرى بيير غيرو في كتابه الأسلوب والأسلوبية أن قواميس اللغة تقدم أكثر من عشرين تعريف لمصطلح الأسلوب أهمها يمتد من طريقة التعبيرعن الفكر إلى طريقة الحياة مرورا بالطريقة الخاصة لكاتب أو لفنان أو لجنس أدبي أو لعصر من العصور . إنه الخاصية اللغوية التي تميز كاتب أو شاعر من باقي الشعراء أو جنس أدبي من باقي الأجناس الأدبية أو اتجاه أدبي من باقي الاتجاهات أو عصر أدبي من باقي العصور .
    وإذا حصرنا الأسلوبية في الفعل الكلامي دون باقي الأفعال ، فيراها بيير غيرو في كتابه أعلاه دراسة للتعبير اللساني . هذا التعريف على دقته يبقى تعريفا واسعا يطرح أكثر من إشكال ، فقد نظر بعض النقاد إلى الأسلوب الذي هو موضوع الأسلوبية بوصفه وجها من وجوه جماليات التعبير الأدبي . أي دون الالتفات إلى اللغة اليومية التي تهيمن عليها الوظيفة المرجعية التواصلية . أما بعضهم الآخر فقد حصر اهتمامه في الاختيار الواعي لأدوات التعبير . وبعضهم الثالث اهتم بالقوى الغامضة التي تكون اللغة في اللاشعور .
    قبل ظهور الأسلوبية التي ارتبطت بالدراسات اللسانية القائمة على الدراسة الوصفية للغة ، كانت البلاغة هي سيدة الموقف في دراسة التعبير الأدبي و العلم الذي يغني النقد الإدبي ويثريه بالمفاهيم والمصطلحات . فلا نكاد نجد منهجا من مناهج الدراسات الأدبية لا يوظف المفاهيم البلاغية في مقارباته . وما يميز البلاغة عربية وغير عربية أنها ليست مجموعة من القواعد الجامدة كما أرادت لها المنظومات التعليمية والكتب المدرسية أن تكون . إنها تعبير عن ثقافة كاملة تحكمها رؤيا للعالم نابعة من تصور مجتمعات قديمة للحياة وتدبيرها . هذه الثقافة هي التي كانت سائدة قبل القرن الثامن عشر. ويمكن أن نصطلح عليها بالثقافة الجوهرية في مقابل ثقافة أخرى سادت بعد القرن الثامن عشر يمكن أن نصطلح عليها بالثقافة الوجودية والتي سادت معها الأسلوبية . فما الذي يميز الثقافة الجوهرية عن الثقافة الوجودية؟
    كان العالم القديم ما قبل القرن الثامن عشر يعيش في عالم مخلوق مكتمل الماهية . فالأفكار و الأحاسيس و العلاقات بين الأفراد ( غزل مدح هجاء رثاء ...) موجودة منذ الأزل ومكتملة وخارج إرادة الفرد . ولا تشذ اللغة عن هذه الرؤيا فهي شيء معطى خلقه الله عز وجل وعلمه آدم و مهمة الشاعر أو الكاتب أن يضع الفكر في الشكل الملائم له.
    انطلاقا من هذا التصور لا تكمن مهمة الأديب في التعبير عن تجربة فريدة للإنسان أو الكون ، تخصه وحده دون غيره ، فهو لا يقدم إلينا مغامراته الغرامية في الغزل ، وإنما يقدم لنا حبا مثاليا جوهريا ، وإذا أردنا الدقة في التعبير ، وحتى لا نتهم شعراءنا القدماء بعدم التعبير عن تجاربهم الفردانية الخاصة في نصوصهم الغزلية ، نقول : لا وجود لمسافة بين التجربة الفردانية التي يعيشها الشاعر و بين أنماط الحب المثالي التي يؤمن بها المجتمع ( الأنا الأعلى ) فمقاييس الجمال موحدة عند كل الشعراء لأنها مقاييس جوهرية لا تتغير ولا تتبدل ، وحينما يصف الشاعر محبوبته لا يصف امرأة واقعية لها جمالها ولها عيوبها أيضا ، وإنما يصف امرأة جوهرية كاملة مثالية تجمع كل مقاييس الجمال العربي (شعرأسود طويل ، و عنق طويل ، وحور في العين وبياض البشرة ....) و إذا تأملنا أيضا وصف امرئ القيس لفرسه نجده فرسا كاملا جمع كل مقاييس القوة و الفروسية والجمال المعروفة في الثقافة العربية . ألم يقل امرئ القيس :
    له أيطلا ظبي وساقا نعامة
    و إرخاء سرحان وتقريب تتفل
    فأصبغ على فرسه كل ما تتميز به حيوانات الصحراء ليجعله فرسا كاملا .
    و لا يختلف المدح و الهجاء والرثاء ... عن الوصف والغزل ، فلكل فن أفكاره ومقاييسه التي ينبغي التمسك بها إذا أراد الشاعر أن يصنف نصه ضمن روائع الشعر العربي . فكل شيء قد قيل ، والشاعر المتأخر ليس له إلا أن يبدع ضمن نظام عقلي و أخلاقي وجمالي جوهري ثابت .
    وقد قامت البلاغة في بداية نشأتها بوصف كل القيم و الأفكار و أساليب التعبير عن هذه الأفكار ، وفي مراحل متأخرة علمنتها ووضعتها في شكل قوانين و جداول تختزل الثقافة القديمة ، فاهتم النقد بالقيم و اهتمت البلاغة التعليمية بالأساليب التي اختزلت في علوم البيان و المعاني والبديع .
    ويؤكد هذا الرأي أن الشاعر العربي في الأندلس لما اختلط بأقوام أخرى لهم مقاييس جمالية أخرى وأحس بأن الواقع ليس مطلقا دئما ، وصف عشيقة غير عربية بأوصاف غير عربية ، فعيب عليه ذلك ، فقال :
    يعيبونها عندي بشقرة شعرها
    فقلت لهم هذا الذي زانها عندي
    ومع بداية العصور الحديثة لم يعد الناس ينظرون إلى الواقع بوصفه واقعا مطلقا ، بل صار خلقا متجددا لتجارب متجددة .فالتجربة المعيشة هي التي تحدد هوية الواقع وتتحقق من صدقه . وفي كل مرة نعيد إبداع العالم ، نعيد في الآن نفسه إبداع اللغة . ولأن البلاغة حصرت نفسها في قوانينها وجداولها التي تصف العالم الجوهري المكتمل ، فإن هذه القوانين والجداول ستصير عاجزة عن وصف لغة جديدة لم تُنظر لها قديما لأنها لم تكن موجودة . وبذلك ستفقد البلاغة حقوقها المنهجية أو تتخلى عن قوانينها وجداولها لتتطور بتطور اللغة و إبداعاتها .
    في هذا الإطار ظهرت مفاهيم جديدة و أنساق منهجية جديدة قادرة على وصف اللغة المتجددة باستمرار ، سماها بعض النقاد البلاغة الجديدة و سماها غيرهم الأسلوبية . الاسمان معا لا يتعارضان ، إذ الأساس هو المفاهيم الإجرائية القادرة على وصف ما استجد من أساليب لسانية تعبر عن تجارب إنسانية معيشة . و أهم ما يميز هذه الرؤيا الجديدة أنها تنظر إلى العالم نظرة وجودية تؤمن بأسبقية الوجود على الماهية ، فلا تكتمل هوية الواقع إلا بانتهاء وجوده ، إذ تتجدد ماهيته كل يوم و بتجددها تتجدد لغة التعبير عنها .
    يتبع : 2 الأسلوبية التعبيرية
    التعديل الأخير تم بواسطة علي المتقي; الساعة 26-04-2013, 05:27.
    [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
    مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
    http://moutaki.jeeran.com/
  • د.مازن صافي
    أديب وكاتب
    • 09-12-2007
    • 4468

    #2
    رائع
    وسنتابعك ..
    ونرجو منك إثراءنا بكل جديد
    مجموعتي الادبية على الفيسبوك

    ( نسمات الحروف النثرية )

    http://www.facebook.com/home.php?sk=...98527#!/?sk=nf

    أتشرف بمشاركتكم وصداقتكم

    تعليق

    • رعد يكن
      شاعر
      • 23-02-2009
      • 2724

      #3
      متابع بشغف يا أستاذ

      مع شكري ومودتي

      رعد يكن
      أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .

      تعليق

      • علي المتقي
        عضو الملتقى
        • 10-01-2009
        • 602

        #4
        الأستاذان الفاضلان د مازن صافي و الشاعر المبدع رعد يكن : سعيد بتتبعكما ، و أتمنى أن أستفيد أيضا بما ستبديانه من ملاحظات و إضافات في ما سيأتي . احترامي وتقديري لكما .
        التعديل الأخير تم بواسطة علي المتقي; الساعة 26-04-2013, 05:23.
        [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
        مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
        http://moutaki.jeeran.com/

        تعليق

        • علي المتقي
          عضو الملتقى
          • 10-01-2009
          • 602

          #5
          2[align=center] ـ الأسلوبية التعبيرية [/align]
          التعبير فعل يعبر عن الفكر بواسطة اللغة ، ولأن اللغة هي المعطى الحسي الموجود أمامنا ، فإن دراسة التعبير تنطلق من البنيات اللغوية ووظائفها ، وبهذا يوصف هذا النوع من الدراسة بالأسلوبية التعبيرية أو الأسلوبية الوصفية .
          لنأخذ مثالا ونحاول أن نقرب به طبيعة هذه الدراسة . وليكن هذا المثال : عبارة " أشكركم "
          هذه العبارة تتضمن على المستوى الصوتي ثلاثة وجوه :
          الوجه الأول الأصوات ذاتها مستقلة عن أي نبرة خاصة ، وتؤدي وظيفة تواصلية بحتة ، إذ أبلغ المخاطبين امتناني واعترافي بما يقومون به.
          الوجه الثاني : النبر العفوي اللاشعوري الذي يكشف عن الأصول القطرية و الاجتماعية ، والميول النفسية و البيولوجية للمتكلم ، فعندما ينطق المتكلم أحكم عليه بانتمائه إلى قطر من الأقطار أهو خليجي أم شامي أم مصري أم مغاربي ، كما أحكم عليه من خلال النبر بانتمائه إلى الريف أو إلى المدينة ....وبانتمائه مهنيا إلى فئة الحرفيين أو المثقفين أو الفلاحين ...
          الوجه الثالث : النبر الإرادي الذي يتوخى إحداث انطباع لدى المتلقي كالاحترام أوالاستهزاء والسخرية أ و التقليد ...
          الوجه الأول أو القيمة الأولى للتعبير هي قيمة مفهومية ، والوجه الثاني ذا قيمة تعبيرية لا شعورية ، والوجه الثالث ذا قيمة قصدية جمالية وأخلاقية . وتعد القيمتان الأولى والثانية قيمتين أسلوبيتين . أما القيمة الأولى فهي قيمة تواصلية محايدة .
          نستنتج من هذا الوصف إلى أن القيمة التعبيرية لا تسمى قيمة أسلوبية إلا إذا كانت هناك أكثر من طريقة للتعبير عن الفكرة نفسها وتسمى هذه الطرق بالمتغيرات الأسلوبية .
          وكما كانت هناك طرق للنطق بالجملة ، فهناك طرق تركيبية وأخرى دلالية للتعبير . من هنا ، اهتمت الأسلوبية التعبيرية بالأصوات والبنى النحوية و البنى الدلالية ...و المعجم ...
          نخلص مما سبق إلى أن موضوع أسلوبية التعبير هو دراسة لقيم تعبيرية و انطباعية خاصة بمختلف وسائل التعبير التي في حوزة اللغة. وترتبط هذه القيم بوجود متغيرات أسلوبية للتعبير عن فكرة واحدة .
          2 ـ 1 ـ أسلوبية بالي : شارل بالي أحد تلامذة فيردناند دو سوسور الذي خلفه في تدريسه للسانيات العامة بجامعة جنيف و يهتم بالقيم الوجدانية للتعبير . يقول : تدرس الأسلوبية وقائع التعبير اللغوي من ناحية مضامينها الوجدانية ، أي دراسة تعبير الوقائع للحساسية المعبر عنها لغويا ، ودراسة فعل الوقائع اللغوية على الحساسية . .
          يأتي بالي بهذا المثاللشرح أسلوبيته :" أما بعد كيف ، كيف تسيطر يا حمايا العزيز على هذا اليأس ؟هل ستصب غضبك دائما على صهرك ذي القفة المثقوبة؟
          التركيز هنا سيكون على عبارة " ذي القفة المثقوبة " و التي تفيد قيمتها التواصلية: المسرف المبذر.
          أما أسلوبيا فتعني ما يلي :
          ـ إن هذا التعبير استعارة ذات مضمون واقعي و محسوس يخاطب الخيال بحدة.
          ـ إن طبيعته الاستعارية ينتج عنها أثر مضحك .
          ـ إنه ينتمي إلى اللغة المألوفة ، ويفترض علاقات اجتماعية خاصة بين المتكلمين
          أما ما دون ذلك من مناسبة التعبير لسمات الشخصيات ، و للمواقف ، و للهجة الخطاب المسرحي ، فيعتبرها من قضيايا جماليات الأدب و ليست من قضايا الأسلوبية .
          2 ـ 2 امتدادات أسلوبية شارل بالي : اهتم شارل بالي أساسا بالمضمون الوجداني للغة الاجتماعيةدون اللغة الأدبية ، إلا أنها اتسعت بعده لتشمل أيضا التعبير الأدبي الذي يرى بالي في دراسته أسلوبيا نوعا من المخاطرة على اعتبار أن الأسلوب الأدبي يميل إلى أن يكون أسلوبيا فرديا ، في حين أن موضوع الأسلوبية التعبيرية كما نظر لها هو القيم التعبيرية للغة كأداة للتواصل .
          يتبع أسلوبية التعبير الأدبي
          [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
          مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
          http://moutaki.jeeran.com/

          تعليق

          • صادق حمزة منذر
            الأخطل الأخير
            مدير لجنة التنظيم والإدارة
            • 12-11-2009
            • 2944

            #6
            [align=center]
            أستاذنا الأديب و المفكر علي المتقي

            وكما عودتنا دائما أن نكون معك في دراسات دسمة تعتبر مرجعا أدبيا وثقافيا هاما يثري مكتباتنا ولا شك بأننا سنتابع معك وسنناقش كل ما دار حول نظرية الأسلوبية في التحليل النقدي و البناء الجمالي الأدبي ومراحل تطوره لنتمكن من الخروج بمفهوم النقد وصولا إلى نظريات الاختصار و الإحلال والعلمنة ( الأنسنة ) الحديثة في شتى ميادين الأدب ..

            تحياتي وتقديري لجهودك أستاذنا الجليل
            [/align]




            تعليق

            • رشا عبادة
              عضـو الملتقى
              • 08-03-2009
              • 3346

              #7
              أن القيمة التعبيرية لا تسمى قيمة أسلوبية إلا إذا كانت هناك أكثر من طريقة للتعبير عن الفكرة نفسها وتسمى هذه الطرق بالمتغيرات الأسلوبية .

              [align=center]
              السلام على الكرام
              بداية وبعد تمرير تحية كبيرة بأسلوب"رشروشي" منتظم، منمق، وهادىء "قدر المستطاع"، تقديراً لمن توجه له التحية
              قطعاً لايمكنني أن أستخدم أسلوبا عفويا بحتا وأنا ألقي سلاماً وتحية على أستاذنا الكبير ،الطيب ..على المتقي، ورغم أنني أستشعر رحابة صدره، لتحمل أسلوب أمثالي من"المنعكشيين "ثقافياً إلا أنه وبشكل لاإرادي متوارث وجدتني أطبق تلك القاعدة " التواصلية " إن صح التعبير التى علمتني إياها جدتي وهى قاعدة" الناس ، مقامات" "والعين ما تعلاش عن الحاجب"
              بعد اقتحامي لفصلكم الدراسي الممتع عن "الأسلوبية"، وكوني طالبة علم محولة أى منقولة من عدة مدارس أهلية سابقة ، ومستمرة
              هل ستسمح لي يا أستاذي ، بمراجعة أو مذاكرة أو مناقشة ما جاء بشرح سيادتكم الممتع المطعم بالأمثلة الحية مراعاة لذوي الأساليب الخاصة "أمثالي"، بطريقة ربما ستبدو لك بدائية ، حد المطالبة بسجني داخل كهف، لقضاء مدة عقوبة مع ديناصور أعمى!
              صراحة، بعد إستماعي لشرحكم السهل الممتنع، قفزت إلى ذهني كالعادة ، بعض الصور المعيشية والذكريات، والأحداث والمواقف، ورحت أربط بينها، وأحيك بعضها ببعض، كي أفصل زي مدرسي "على مقاسي".

              _ أول ما مر بذهني تلك القائمة، التى رأيتها على شاشة هاتفي المحمول وأنا أعبث به، كطفل فضولي يوم شرائه، والتي كانت تختص بإختيار نوعية النغمة أو" الرنة "
              كانت على النحو التالي."على ما أذكر"
              عام
              شخصي
              صامت
              أسلوبي

              يومها، وكالعادة لم أكلف نفسي تصفح الكتالوج المرفق، فعادة ما أحاول إجهاد عقلي واستنفاذ طرقي الخاصة أولاً ، حتى أضمن ثبات المعلومة برأسي ، دون ان تُهدى الى هكذا جاهزة" ومقشرة" !!
              واسترعت هذة الكلمة تحديدا، طاقة حب ، استطلاعي بأكملها
              " أسلوبي"!!
              أى أسلوب يقصده هذا "الموبايل" !؟
              ترى هلى سيسمح لى بتأليف نغمة خاصة، أو صوت خاص!!
              الغريب أني بنهاية الأمر، لم أحاول الضغط على الكلمة لإستكشافها، ربما لأني أحسست أن أحدهم يحاول فرض أسلوبه هو على هاتفي ، لكن على طريقة رياض الأطفال .. " بلاش موزة ، خدي تفاحة ، بلاش تفاحة ، خدي فروالة ، حتى ولو كانت رغبة الطفل حينها أن يأكل "سندوتش شاورما باللحمة"!
              وبلحظة رفعت نظري للأعلى، لألمح تلك الجملة بأعلى الصفحة والتي كُتب فيها
              (
              قراءة النص بالنص ذاته)
              وتخيلت لثوان صورة أحدهم ، تبدو عليه علامات الثراء والرفاهية بإختصار"غير معلوم المصدر"
              مولود وفى بقه معلقة دهب، ناهيكم طبعا عن الثقافة والتعمق والحس الفني إلخ
              تجمعه أى صدفة يمكن ان يشملها سناريو "فيلم عربي" مع بائع سجائر بسيط ، يغازل حبيبته بائعة المناديل قائلاً ..
              (يا جميل أنت يا عود كُرات أخضر، ياللى الدخان يختشي من ريحة أنفاسك ، هل لي بشمة)!!
              هناك إحتمالان لردة الفعل ..
              إما أن يبتسم صاحبنا، كالوجوه التعبيريه هكذا ويطرق رأسه كتعبير عن تفهمه وإستيعابه لطبيعة أسلوب بائع السجائر فى التغزل بحبيبته تبعاً لأسلوب حياتهما وبيئتهما وثقافتهما ، وتواصلهما بالطريقة التي تضمن التفاهم وبالتالي النجاح ، وبهذا سيكون تطبيق منطقي وناجح على ما أظن لقاعدة قراءة النص ، بالنص ذاته ، وأستطيع ان أجري تعديلاً رشروشي منطقي لنقل مثلاً سماع الجملة بأذن ناطقها، ورؤية الصورة بعين الرسام،،،،.
              _ أو أنكم ستلمحون هنا مساحة إمتعاض كبيرة ترتسم على ملامح الشاب المثقف" ابن الذوات " تعبر عن اشمئزازه من تلويث وتدني قيمة الحب والتغزل بالحبيبة لهذا المستوى" الغير إنساني"، وربما ذيل إمتعاضه بتعليق ناطق مسموع قائلاً..( يالا الهول، مهزلة بقاموس العشق).
              هنا عبر "صاحبنا" بأسلوبه الناشىء من بيئته وثقافته، متجاهلاً البيئة والثقافة التى أنجبت إسلوب " بائع السجائر" ، أو لنقل من منطلق الثلاثة وجوه التي تناولتها حضرتك من قبل بهذة الفقرة تحديداً
              [/align]
              (
              الوجه الأول أو القيمة الأولى للتعبير هي قيمة مفهومية ، والوجه الثاني ذا قيمة تعبيرية لا شعورية ، والوجه الثالث ذا قيمة قصدية جمالية وأخلاقية . وتعد القيمتان الأولى والثانية قيمتين أسلوبيتين . أما القيمة الأولى فهي قيمة تواصلية محايدة .)
              [align=center] ولو أني هنا بهذا المثال أستشعر أن الوجه الأول والذى يعبر عن وظيفة التواصليه البحتة كما أسميتها حضرتك، والوجه الثالث لن يكونا ضروريان، إلا فى حالة إذا أراد "ابن الذوات" إيصال وجهة نظره وتعليقه وسخريته وإشمئزازه، لبائع السجائر ولم يقتصر الأمر على التفاعل "من جهة واحدة".!؟
              ومنا هنا يا سيدي ينطلق السؤال الذى مر بذهني
              وهو عن مدى إرتباط فكرة التواصل بالأسلوبية؟
              أو بشكل أقرب
              هل يمكن أن نطلق على تعبير ما أو ردة فعل ما سواء فعلية او كلامية ، لم يتوفر فيها شرط التواصل، أو تعمد إيصال التعبير وإظهاره للطرف الآخر، مفهوم أسلوب؟؟
              وهل الأسلوب يختلف عن ردة الفعل، حتى وإن كانت ردة فعل معتادة وثابته أو متوقعه من الشخص ذاته؟

              فكرة أخيرة دارت برأسي يا أستاذنا، و رجائي أن تعذر عفوية حماسي، الغير منظمة بالمناقشة
              تذكرت جدتي وهى تنصح إحداهن إثر خلاف مع زوجها وهى تلكزها بكتفها قائلة..
              " يا بنتي، قولي له طلباتك ، بس بأسلوب أحلى من كده شوية"
              ويومها أدركت ، أن كل الأشياء يمكن أن تقال أو تُفعل ، فقط إذا أحسنا إختيار الأسلوب والطريقة التى تتناسب مع الهدف منها، ومع طبيعة الطرف الآخر، ومع مرونة إستيعابنا مع أساليب الآخرين، والتى غالبا ما تتحكم فيها عدة عوامل تفوق وتتخطى أمنياتنا بتغيرها.

              تحياتي يا طيب، وسلمت رأسك
              وآسفة على الإزعاج الفضولي، لكنه وكما نقولها بالعامية الفصيحة من باب"العَشم فى الطيبين"
              ولى عودة إن شاء الله
              [/align]
              " أعترف بأني لا أمتلك كل الجمال، ولكني أكره كل القبح"
              كلــنــا مــيـــدان التــحــريـــر

              تعليق

              • علي المتقي
                عضو الملتقى
                • 10-01-2009
                • 602

                #8
                الأستاذ الفاضل صادق حمزة مندر : سعادتي تكمن في أن أكتب وأجد من يقرأ ما أكتب ، فما بالك إذا كان القارئ ممن يقرأ ويناقش و يحاور ويغني ما هو مكتوب فتحصل الإفادة والاستفادة . سعيد جدا بأن تكون ضمن المهتمين بما أكتب أيها الفاضل . تحياتي وتقديري و احترامي
                [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                http://moutaki.jeeran.com/

                تعليق

                • علي المتقي
                  عضو الملتقى
                  • 10-01-2009
                  • 602

                  #9
                  الأستاذة الفاضلة و الساخرة المبدعة رشا عبادة :سعدت بحوارك الساخر المبدع . و لأنني لا أملك القدرة على مجاراة أسلوبك الساخر الجميل فاسمحي أن أتحدث معك باللغة التي أستطيع الحديث بها .

                  قطعاً لايمكنني أن أستخدم أسلوبا عفويا بحتا وأنا ألقي سلاماً وتحية على أستاذنا الكبير ،الطيب ..على المتقي، ورغم أنني أستشعر رحابةصدره، لتحمل أسلوب أمثالي من"المنعكشيين "ثقافياً:
                  لا يمكنك استخدام أسلوب عفوي بحت و أنت تتواصلين يارشا ، لأن السخرية جزء من طبيعتك و من عفويتك ، ولو فعلت لحطمت أفق انتظاري ، وقلت إن هذا الأسلوب ليس أسلوبا رشا الرشروشة . أما أنا ، فأسلوبك وأسلوب أمثالك أيتها المبدعة لا ُيتحمل كما تعتقدين من أمثالي بل يرحب به وتُشرع في وجهه كل أبواب القلب ، و يُبحث عنه بين ثنايا المكتوب و المسموع ليجعل من صدورنا فضاء رحبا يتقبل الأساليب التعبيرية المملة التي نظل نسمعها كل يوم .
                  إن نصوص السخرية من بين النصوص الأكثر صلاحية لتطبيق الأسلوبية التعبيرية لأن تعابيرها كلها أو جلها تعابير غير محايدة تتضمن قيما وجدانية سواء تعلق الأمر بالجانب الصوتي أو الصرفي أو النحوي أوالدلالي . فعبارة رشروشة الرشاريش لها قيمة أسلوبية تعبيرية وجدانية تفيد خفة الدم ولطافة اللغة وبداهة الجواب و اشتقاقات اللغة بما تتضمنه من سخرية مستساغة . لذا قد أجد نفسي مدفوعا إلى قراءة أحد نصوصك المنشورة بعد الانتهاء من هذا الإطار النظري لإبراز أساليبه التعبيرية التي طالما أهملت في تعليقات المعبين بك من القراء .
                  فيما يخص المثال التي استشهدت به بائع سجائر بسيط ، يغازل حبيبته بائعة المناديل قائلاً ..
                  (يا جميل أنت يا عودكُرات أخضر، ياللى الدخان يختشي من ريحة أنفاسك ، هل لي بشمة)!!..
                  مثال دال وصالح لدراسته من وجهة نظر أسلوبية التعبير
                  فتكرار النداء وتعدد الصفات وتدافعها بسرعة دون أن يُسمح للمتلقي أن يغفو من دهشته وتأمل ما يقال له قيمة تعبيرية عند الفئات الشعبية ، فهذا تعبير عن الكم الهائل من الأحاسيس التي يريد المتكلم إيصالها إلى مخاطبه . ولو تعلق الأمر بطبقة راقية مثقفة لكان الأمر على خلاف ذلك كأن يكون هناك وصف وصمت لتأمله و انتظار رد فعل الآخر على الوصف ...
                  إن هذه الصفات المتتابعة و المتدافعة لا يربط بينها رابط واضح ولا جامع عقلي ،و إنما يربط بينها علاقة تجاور فحسب ، فقد وصف المتكلم حبيبته بالجمال و أتبعه بالرشاقة ثم أتبعه برائحة الأنفاس وقد يتبعه بأي شيء أخر يتبادر إلى ذهنه دون تفكير ... وهذا الترتيب للوصف له قيمة تعبيرية وجدانية أيضا ، إذ لا يمكن أن أن نجده عند فئة أخرى من الناس .
                  يضاف إلى ذلك ثالث الأثافي وهو المعجم الشعبي المتداول الذي يبدو عند غير هذه الفئة من الناس منحطا و مبتذلا ولا يليق أن تخاطب به الحبيبة .
                  ياللى الدخان يختشي من ريحة أنفاسك ، هل لي بشمة.
                  إن هذه العبارة تحمل قيما أسلوبية تعبيرية وجدانية ، فهناك المعجم الخاص، و هناك البعد الاستعاري المغرق في الخيال ،و الذي لا يمكن تصور بنائه في الكلام العادي اليومي، و الذي ساهم الحب و الرغبة العارمة في بنائه . . والعبارة الأخيرة هل بشمة. التي تفيد التوسل و التدلل و التي تجعل من الاستعارة السابقة ذات قيمة تعبيرية إيجابية .

                  ومنا هنا يا سيدي ينطلق السؤال الذى مر بذهني
                  وهو عن مدىإرتباط فكرة التواصل بالأسلوبية؟
                  أو بشكل أقرب
                  هل يمكن أن نطلق على تعبير ماأو ردة فعل ما سواء فعلية او كلامية ، لم يتوفر فيها شرط التواصل، أو تعمد إيصالالتعبير وإظهاره للطرف الآخر، مفهوم أسلوب؟؟
                  وهل الأسلوب يختلف عن ردة الفعل،حتى وإن كانت ردة فعل معتادة وثابته أو متوقعه من الشخصذاته؟
                  فيما يخص العلاقة بين أسلوبية التعبير والتواصل
                  فلابد من التذكير بأن أسلوبية التعبير كما نظر لها بالي لم تكن منهجا لدراسة الأدب لأن بالي جاء من حقل اللسانيات ،أي من حقل العلم ، ويحاول البحث عن قوانين تحكم التعبير اليومي المجتمعي ، فبعد أن ضبطت اللسانيات قوانين التواصل المحايد جاء بالي تلميذ سوسور و حاول ضبط أساليب التعبير الاجتماعية . و الأسلوب الأدبي هو أقرب إلى الأسلوب الفردي الذي لا يتوخى التواصل . إذن فأسلوبية التعبير تبحث في القيمة المضافة على قيمة التواصل . فعندما يتكلم شخص يوصل إلينا رسالة ، ولكن إلى جانب هذه الرسالة هناك قيم مضافة أخرى أهمها نبرة صوته التي تؤكد انتماءه القطري والطبقي والمهني وطبيعته النفسية والبيولوجية . و هي قيم إضافية لا شعورية ولا إرادية . وهناك قيم مضافة أخرى إرادية عندما يقصد المتكلم السخرية أو الاستهزاء أو التباهي أو التكبر .... من هنا لا يهم إن كان المتكلم يقصد التواصل أم لا ، ولكن ما يهم هو ما نستشفه ونستنتجه من لغته وأسلوب كلامه وطريقة تعبيره .
                  و أتذكر هنا قصة الإمام أبي حنيفة النعمان رحمه الله إذا لم تخني الذاكرة الذي دخل عليه في مجلس دروسه رجل تبدو عليه علامات الوقار ، ، فجمع الإمام رجليه متحملا الألم احتراما للداخل ، فلما رش عليه أحدهم عطرا قال الرجل الداخل : يكفوني يكفوني ، وهو يقصد يكفيني يكفيني ... فقا ل أبو حنيفة النعمان : كفاني منك يكفوني و الآن يحلو لي أن أعري على فخدي . فالخطأ الصرفي الذي سقط فيه المتكلم له قيمة أسلوبية تعبيرية وجدانية إذ علم من خلاله الإمام أن الرجل أمي وجاهل ولا يستحق الاحترام . فالقيمة التواصلية قائمة ، إذ فهم الإمام قصده وهو الاكتفاء ، ولكن المهم هو القيمة المضافة للتواصل و التي جعلته يصنف المتكلم في خانة الأميين الجهلة .

                  " يا بنتي، قولي له طلباتك ، بس بأسلوب أحلى من كده شوية"

                  إن الإنسان العربي يعرف الفرق بين الأساليب التعبيرية و وظيفة كل أسلوب ، لكن معرفته بهذه الأساليب تكون معرفة عفوية و تلقائية تعاش ولا يفكر فيها . وقيمة العلم أن ينقلنا من المعرفة العفوية غير المنظمة المفكر من خلالها ، إلى المعرفة الواعية المنظمة المفكر فيها .
                  تحياتي وتقديري أيتها المبدعة لك ولجدتك التي أصبحت من أهم شخصيات الملتقى لكثرة حكمها التي تتحفيننا بها .
                  [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                  مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                  http://moutaki.jeeran.com/

                  تعليق

                  • محمد ثلجي
                    أديب وكاتب
                    • 01-04-2008
                    • 1607

                    #10
                    الدكتور القدير علي المتقي مساء الخير

                    ما زلنا ننهل من علمك وأدبك وثقافتك وأسلوبك الرزين الهادئ ولي عودة أستاذي الكبير لمناقشة بعض النقاط الهامة. أما الآن فالموضوع للتثبيت مع كل التحية والتقدير
                    ***
                    إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
                    يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
                    كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
                    أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
                    وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
                    قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
                    يساوى قتيلاً بقابرهِ

                    تعليق

                    • علي المتقي
                      عضو الملتقى
                      • 10-01-2009
                      • 602

                      #11
                      الأستاذ الفاضل محمد ثلجي : مرحبا بكم في حوار هادئ حول الأسلوبية إلى جانب ثلة من الأساتذة الكرام ، و أتمنى صادقا أن أفيد وأستفيد من آرائكم و إضافاتكم الثرية في هذا الحقل الثقافي الهام . حبي وتقديري واحترامي لشخصكم الكريم موصول بالشكر الخالص على التثبيث
                      [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                      مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                      http://moutaki.jeeran.com/

                      تعليق

                      • علي المتقي
                        عضو الملتقى
                        • 10-01-2009
                        • 602

                        #12
                        تعبيرية الصوت : ميز تروبتسكوي في كتابه "المبادئ الصوتية " بين الصوتية التمثيلية و الصوتية الانطباعية و الصوتية التعبيرية. فالأولى تدرس الصوائت باعتبارها عناصر لغوية موضوعية و قاعدية تؤدي وظيفة التواصل . و الثانية تدرس المتغيرات الصوتية الإرادية التي تهدف إلى إحداث أثر على المتلقي. و الثالثة تدرس المتغيرات الصوتية الناتجة عن المزاج و السلوك العفوي للمتكلم .
                        لا تهتم الأسلوبية التعبيرية إلا بالصوتية الانطباعية و الصوتية التعبيرية اللتين تتأسسان على النبر و التنغيم و المد و التكرار ...أي على المتغيرات الصوتية إذ بقدر ما تكون حرية التصرف في هذه المتغيرات بقدر ما نستخدمها لغايات أسلوبية .
                        وتتميز اللغة العربية بمتغيراتها الصوتية التي تنتج عنها قيم وجدانية متعددة مثل التعجب و السخرية و التوبيخ و الاستنكار و الاحتجاج و النفي ...( النبر و التنغيم و التكرار )
                        تعبيرية الصرف : للبنى الصرفية كما للصوتيات مضمون وجداني يختلف من لغة إلى أخرى . ففي اللغة العربية مثلا نجد التصغير الذي قد يفيد التحقير وقد يفيد التعظيم و التحبيب، و التعريف و التنكير الذي قد يفيد التعظيم و التحقير و التجاهل ، و البناء للمجهول و البناء للمعلوم و الضمائر .. كل هذه المكونات يمكن أن تتضمن قيما وجدانية في سياق استعمالها. وقد حددت البلاغة العربية العديد من القيم الوجدانية لهذه المكونات.
                        تعبيرية النحو : لا تخلو البنى النحوية أيضا من قيم وجدانية .في هذا الإطار يمكن أن نتحدث في اللغة العربية عن الرتبة وما لها من قيم أسلوبية و عن تعبيرية الحذف وتعبيرية القصر و الجملة الاسمية و الجملة الفعلية....
                        تعبيرية الدلالة : اهتمت التعبيرية أساسا بالمعجم أكثر من اهتمامها بتعبيرية النحو و الصرف ، فالكلمات و الصور مصدر رئيس من مصادر التعبيرية ، ذلك أن الاستعارة ليست مجرد تركيب لغوي فحسب ، و إنما لها بعد نفسي و اجتماعي و ثقافي. وهذا كله يعتبر جزءا من ميدان الأسلوبية . غير أنه يجب التمييز دائما بين البعد الأدبي في الصورة و المرتبط بأسلوبية الفرد، و البعد الجماعي المرتبط بالأسلوبية التعبيرية . و سأضرب مثالا هنا بالبيتين الشعريين لابن المعتز اللذين درسهما كمال أبو ديب في كتبه جدلية الخفاء و التجلي. يقول ابن المعتز :
                        قد انقضت دولة الصيام و قـد
                        بَشَّر سقم الهلال بالعيد
                        . يتلـو الثريــا كفـاغر شره
                        يفتح فاه لأكـل عنقود
                        فالبيتان يتحدثان عن انتهاء شهر الصيام و ظهور هلال العيد ، بكل ما يحمله هذا الحدث من أفراح لما قام به الناس في رمضان و استقبال للعيد . لكن البيتين يقولان شيئا آخر من خلال صورهما ومعجمهما . و سأكتفي بالإشارة إلى العبارات الآتية : دولة الصيام ـ سقم الهلال ـ كفاغر شره يفتح فاه لأكل عنقود .
                        فقد وصف الشاعر الصيام بالدولة بما تفيده من سلطة وفرض للقانون وقهر للرغبات . وبذلك فالصورة تفضح تصور ابن المعتز لشهر رمضان بوصفه عبادة تمنع النفس عن رغباتها كما تمنع الدولة بقوانينها حرية الأفراد . ووصف الهلال بالسقم الذي له علاقة بالجوع و الصيام، ولم يصفه بالرشاقة أو بإسوار الفضة على الرغم من أن المناسبة مناسبة عيد وبشارة . أما الصورة فتعكس البعد النفسي للبيتين فقد رأى الشاعر في الثريا عنقود عنب ورأى في الهلال فاغرا شرها يفتح فاه للأكل . وهي صورة لها علاقة بالجوع و الصيام الذي فرضته دولة رمضان . فالشاعر لم يتحدث عما مر من عبادات و مجاهدة للنفس، و إنما عن الجوع و قهر النفس الذي فرضه رمضان . وهذا يعبر عن تصور الشاعر لشهر الصيام .
                        خلاصة القول :إن أسلوبية التعبير دراسة تتناول القيمة الأسلوبية الجماعية لأدوات التعبير سواء تعلق الأمر بالقيم التعبيرية اللاإرادية كالرغبات و الطبع و المزاج والأصل الاجتماعي ، أو القيم التعبيرية الإرادية التي تترجم مقاصده العمدية والانطباع الذي تريد إيصاله للمتلقي ، أو القيم ذات الأهمية الخاصة في التعبير الأدبي .
                        تتخذ الأسلوبية التعبيرية كما نظر لها بالي من اللغة موضوعا لها، وتتوخى بناء قوانين تحكم القيم فوق المفهومية للغة التواصل ، أي قوانين القيم المضافة على التواصل .
                        يتبع
                        [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                        مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                        http://moutaki.jeeran.com/

                        تعليق

                        • فطنة بن ضالي
                          أم أيمن
                          • 17-12-2009
                          • 15

                          #13
                          [align=center]
                          حييتم الدكتور علي المتقي ،
                          شكرا لكم على العرض القيم ،
                          نتابعكم باهتمام ...
                          [/align]
                          [align=center]
                          (أم أيمن ).
                          [/align]

                          تعليق

                          • نادية البريني
                            أديب وكاتب
                            • 20-09-2009
                            • 2644

                            #14
                            الفاضل علي المتقي
                            سعيدة جدّا بالتّواجد في ثنايا هذه الصّفحة العميقة المعاني التي تحتاج إلى قراءة متأنيّة وواعية لاستيعاب المطلوب.
                            لا أستطيع بصدق التّعليق الآن لأنّي أحتاج إلى التّأنّي لتجاوز ظاهر الخطاب إلى باطنه والوقوف عند دلالاته.
                            الموضوع سيفيدني كثيرا في مجال تخصصي وهو تدريس الأدب العربي إذ نحتاج إلى الوقوف عند الظّواهر الأسلوبيّة التي تسم النّص وتحدّد علاقتها بالمقام.
                            مررت اليوم لمصافحة العمل والإشادة بجهودك أخي الكريم ولي عودة بإذنه وتعالى لأستفيد وأفيد
                            دمت بخير وبورك قلمك ووفكرك

                            تعليق

                            • علي المتقي
                              عضو الملتقى
                              • 10-01-2009
                              • 602

                              #15
                              الأستاذة الفاضلة أم أيمن سعيد بوجودك معنا في هذا الملتقى ، فمرحبا بكم أستاذة مقتدرة و شاعرة متميزة .
                              [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                              مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                              http://moutaki.jeeran.com/

                              تعليق

                              يعمل...
                              X