قصيدة " حليمة " و قراءة الشاعر المبدع " عبد الله المشيقح "

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • زياد بنجر
    مستشار أدبي
    شاعر
    • 07-04-2008
    • 3671

    قصيدة " حليمة " و قراءة الشاعر المبدع " عبد الله المشيقح "

    حَلِيمَة

    ألا يَذرِفانِ الدَّمعَ طَرْفَا حَليمَـةِ ؟
    كَما أسقَماني بالكِـلالِ السَّقيمَـةِ

    و قدْ وعَدانـي بالنَّعيـمِ فأخلفـا
    فأُبتُ بروحٍ في الجحيـمِ مُقيمَـةِ

    حَليمةُ ما لِلبَدرِ رَوعـةُ وَجهِهـا
    و تحسُدُها الحَسْناءُ قبلَ الدَّميمَـةِ

    مضى الليلُ ما أغفلتُ ذكرك برهةً
    فأيُّ علاماتِ السَّماءِ رتيمَتـي ؟

    معذِّبتـي زارَ المسهَّـدَ طيفُكـم
    فَرُوِّعَ من حالِ المُحـبِّ الأليمَـةِ

    يُغَيِّبُهُ طُولُ الدُّجى عـن صَوابِـهِ
    و يَخْتَصُّهُ بالمُوبِقـاتِ العظيمَـةِ

    تَأثَّمَ لـي مِمَّـا جَنـاهُ جمالُكُـمْ
    عليَّ و لمَّا يَدْرِ جانـي الجريمَـةِ

    و أعذرَ لي عَنْ كُلِّ ليلٍ قضيتِـهِ
    مُنعَّمَـةَ الإغفـاءِ غيـرَ أثيمَـةِ

    أيا قمرَ الزَّهْراءِ هَـلْ أنـا فائـزٌ
    بعاقبةٍ شملٍ بكـم لا وخيمَـةِ ؟

    رأيتُكِ فاحْتَدَّ الهـوى بجَوانحـي
    و حَلَّتْ بيَ الأشواقُ غيرَ رحيمَةِ

    تجرِّدُني من كلِّ صبـرٍ عهدتُـهُ
    و تُوهِنُ يا زَيْنَ النِّساءِ شَكيمَتـي

    فـلا تَدَعِينـي لِلحيـاةِ رتيـبـةً
    تَمرُّ بقلبـي كالرِّيـاحِ العَقيمَـةِ

    أراني بدا لي أن تُرى بِـيَ رِقَّـةٌ
    إليكِ فَهَلْ أهْدَرْتُ عِندكِ قيمَتـي ؟

    و أعجبُ ما جَدَّ ارتباكي و حَيْرَتي
    فَمُنْذُ مَتى كانَ التَّهَوُّرُ شِيمَتـي ؟

    لَئِنْ أقصَرَا حلمي و رشدي فَإنَّني
    لَأوَّاهٌ اسْتَهْدى النُّهـى بالعَزِيمَـةِ

    إذا ما بَلَوْتِ الشَّأنَ مِنِّي حَمِدْتِنِي
    فَلَمْ يَتَمارَوْا في صِفاتي الكَريمَـةِ

    شعر
    زياد بنجر
    ***
    الشاعر الكبير زيـاد .

    جاء المطلع التماساً للشعور المشترك بين العاشق ومعشوقته
    يستجدي عيون " حليمة " بأن تماهيه إحساس اللوعة والوله وهو مطلع تقليدي درج عليه الفحول .. وإن كانت الوهلة الأولى للقراءة توحي بأنه دعاء على طرفي حليمة بالبكاء كما أبكيتا العاشق . ولكنها من وجهة نظر من جرّب الصبابة ماهي إلا إتّكاءة شاعر على سبب وجيه لتبيان حالته الحرجة .
    كي يأتي البيت الثالث ليختصر مسافة التساؤلات عن هذه الحليمة التي أسهدت عيني الشاعر
    حَليمةُ ما لِلبَدرِ رَوعـةُ وَجهِهـا
    و تحسُدُها الحَسْناءُ قبلَ الدَّميمَـةِ

    حينها تسترسل الأبيات على تبعات هذا البيت الذي اختصر كل الحسن .
    تترنح هذه الأبيات تحت قسوة الليل لأنه مستودع الهموم تتراصّ فيه كلمات الوجع وتأوهات المحب .

    إلا أن نصل للبيت الكارثة :
    أراني بدا لي أن تُرى بِـيَ رِقَّـةٌ
    إليكِ فَهَلْ أهْدَرْتُ عِندكِ قيمَتـي ؟

    هذا وقفت عنده طويلا مندهشا بالفلسفة الرومانسية .
    حينما يصل العاشق إلى أن يسأل مثل هذا السؤال فهو دليل على مدى الاضطراب الشعوري لديه .
    لا يدري هل اللامبالاة تجاه المعشوقة تجدي أم اللهث خلفها يجدي !
    حقا هنّ غامضات !

    أما الأبيات الثلاثة الأخيرة فهي خارجه عن الطوق الرومانسي الصرف .
    إنها حقيقة الشاعر التي أبت إلا أن تغرس أنيابها في جسد العشق الأحادي .
    يتخذ من الرشد سلاحه ومن دروب النهى والعقول مسلكه
    لذا من الصعب أن يشكك أحد حول صفاته الكريمة .
    وإنه لكذلك .

    أخي الشاعر زياد .
    وإن كان النص قيل منذ مدة فإنه حي ينبض .

    ولقد جعلت البحر الطويل ( الذي أحبّه حبًّا جمًّا ) وعاء يستوعب كل الحالات الوجدانية المسكوبة فيه .

    أنت شاعر فريد يا صديقي العزيز .
    عبدالله المشيقح

    لا إلهَ إلاَّ الله
  • صادق حمزة منذر
    الأخطل الأخير
    مدير لجنة التنظيم والإدارة
    • 12-11-2009
    • 2944

    #2

    الشاعر الأكرم الأستاذ زياد بنجر

    أسعدتني مشاركتك بهذه القصيدة المبدعة المدرجة بثلاثيتها
    قصيدة مبدعة وشاعر مبدع .. ومعلق مبدع
    ولا شك أنني سعدت كثيرا بهذا الإدراج الثلاثي وسيكون لي جلسة أخرى مع كل هذا الإبداع

    تحيتي وتقديري لك




    تعليق

    يعمل...
    X