إنها أفعى
احتار القدامى بتسميتها ووصفها ، ولكنهم أجمعوا على حسن جمالها ، وشدة بأسها ، وسحر عيونها.
اعتادت أن تخرج من جحرها صبيحة كل يوم ، تستعرض جلدها الّلماع بألوان قوس قزح، تلقي بنظارتها ، وزفيرها ، إلى الصخرة القريبة ، التي ما فتئ سكان البلدة ، يضعون عليها قرابينهم ، لتسمح لهم ، بورود عين الماء الوحيدة -المسماة برأس العين - حيث اتخذت من نبعها مسكنها ، ومجلس حكمها .
لا شيء يعكر صفو هذه الرتابة اليومية ، سوى صراخ وأنين صغار الطيور والحيوانات ، وهي تُبتلع حية.
أراد (مصباح) الشاب المزهو بشبابه وعضلاته ، أن يريح الناس من إتاوتها ، ويحصل له على بعض مجد تليد ، يسمح له للتقدم لخطبة ابنة المختار .
وقف بساحة المنارة ، ودق طبول الحرب ، وامتشق سيفه ، وقلمه ، وحدوة حصانه :
- يا قوم ..يا معشر صلاح الدين ، اليوم أمر ، وغدًا خمر ، وإني والله لقاطف لكم رأسها .
مضى يوم .. يومان .. شهر .. دهر ،
وما زال الناس يُحدثون بقصة ذلك الشاب الذي قطع رأس الأفعى ..وما عاد ؟!!
تعليق