قصيدة " رقصة في ازمير"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جريس دبيات
    عضو الملتقى
    • 27-08-2009
    • 22

    قصيدة " رقصة في ازمير"

    رقصة في ازمير
    صالة الرقص في دجى ازمير ِ
    ارجعتني الى صباي الغرير ِ
    كلّ قدّ تحت الشموع تثنّى
    ايقظ الجمر في جَناني القرير
    ذات دَلٍّ تجتاح عمدًا ضلوعي
    بشهيّ من الجَنى والزهور
    تارة تُرقص النهود ، وطوْراً
    تتهادى مع ارتعاش الخصور
    نَزَق البطن لا يُطيق سكونًا
    كاهتياج الأمواج عبر الأثير
    ليس بَردٌ على الّلظى ، وكثير
    ان يُطيق الجوريّ شوك الحرير
    دأبها الكشف ، عندها كلّ حسن
    واجبٌ عرضه على الجمهور
    وهي تُخفي من المحاسن قسْرًا
    قدر كفّ ، وليس عن تقتير
    ***
    جذبتني الى حماها وراحت
    تبتليني بزندها المسحور
    خضخضتني ، وللأناضول قربي
    صخَب الطبل وانصباب النفير
    راقصتني ، وعمرها نصف عمري ،
    باحتراق يختلُّ منه فتوري
    خاصرتني ، وما احتوتني يداها
    واحتوتها يدِي الى التدوير
    كلّما جاوزت مداها اعترتني
    نشوة قد نسيتها من دهور
    ريحها المسك خِلقة لا امتصاصاً
    من دماء ، وليس عن تعطير
    دوّختني فلا اثبِّت حالي
    ورأتني اميل كالمخمور
    هدّأتني ولم تُطق ان تراني
    راجفاً خائفاً من التعثير
    سلّمتني لزوجتي واستدارت
    بين عذْل الجُلاّس والتعذير
    * * *
    قهقهت زوجتي وقد عاينتني
    في ارتباك من الحياء المرير
    شاحب الوجه لست أحسن شيئاً
    خائب الظنّ من توالي العصور
    سألتني إنْ كنت أبغي دواء
    لاختناقي أو رشفة من عصير
    طال عهدي بها ولم تكُ يومًا
    تتشفّى أمام سُقمي الحسير
    رحت أخفي عن ناظريْها انفعالي
    وهي بين الاشفاق والتعيير
    مرّرت كفّها على شعر رأسي
    واشارت لشيب شعري الكثير :
    " انه الشيب ، يا عزيزي ، تذكَّرْ
    كم ذكَرنا وضقتَ بالتذكير ! "
  • توفيق الخطيب
    نائب رئيس ملتقى الديوان
    • 02-01-2009
    • 826

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة جريس دبيات مشاهدة المشاركة
    رقصة في ازمير


    صالة الرقص في دجى ازمير ِ


    ارجعتني الى صباي الغرير ِ


    كلّ قدّ تحت الشموع تثنّى


    ايقظ الجمر في جَناني القرير


    ذات دَلٍّ تجتاح عمدًا ضلوعي


    بشهيّ من الجَنى والزهور


    تارة تُرقص النهود ، وطوْراً


    تتهادى مع ارتعاش الخصور


    نَزَق البطن لا يُطيق سكونًا


    كاهتياج الأمواج عبر الأثير


    ليس بَردٌ على الّلظى ، وكثير


    ان يُطيق الجوريّ شوك الحرير


    دأبها الكشف ، عندها كلّ حسن


    واجبٌ عرضه على الجمهور


    وهي تُخفي من المحاسن قسْرًا


    قدر كفّ ، وليس عن تقتير


    ***


    جذبتني الى حماها وراحت


    تبتليني بزندها المسحور


    خضخضتني ، وللأناضول قربي


    صخَب الطبل وانصباب النفير


    راقصتني ، وعمرها نصف عمري ،


    باحتراق يختلُّ منه فتوري


    خاصرتني ، وما احتوتني يداها


    واحتوتها يدِي الى التدوير


    كلّما جاوزت مداها اعترتني


    نشوة قد نسيتها من دهور


    ريحها المسك خِلقة لا امتصاصاً


    من دماء ، وليس عن تعطير


    دوّختني فلا اثبِّت حالي


    ورأتني اميل كالمخمور


    هدّأتني ولم تُطق ان تراني


    راجفاً خائفاً من التعثير


    سلّمتني لزوجتي واستدارت


    بين عذْل الجُلاّس والتعذير


    * * *


    قهقهت زوجتي وقد عاينتني


    في ارتباك من الحياء المرير


    شاحب الوجه لست أحسن شيئاً


    خائب الظنّ من توالي العصور


    سألتني إنْ كنت أبغي دواء


    لاختناقي أو رشفة من عصير


    طال عهدي بها ولم تكُ يومًا


    تتشفّى أمام سُقمي الحسير


    رحت أخفي عن ناظريْها انفعالي


    وهي بين الاشفاق والتعيير


    مرّرت كفّها على شعر رأسي


    واشارت لشيب شعري الكثير :


    " انه الشيب ، يا عزيزي ، تذكَّرْ


    كم ذكَرنا وضقتَ بالتذكير ! "
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الشاعر جريس دبيات
    أنت هنا شاعر القضية في إجازة لقد عشنا معك هذه السهرة اللطيفة في إزمير لأنك أحسنت الوصف فلم نكن بحاجة إلى آلة تصوير لنراقب المشهد فقد كانت أبياتك التي صغتها بحرفية عالية لتصور المشهد بكل دقائقه وتفاصيله أفضل من آلة التصوير بل لقد نقلت إلينا الأجواء والأحاسيس المرافقة وربما التفاصيل التي تعجز عنها آلات التصوير .
    يبدو أن هذه الراقصة الشابة قد أعادت لك شبابك لبرهة قبل أن تسلمك إلى زوجتك المتفهمة التي أضحكها منك عجزك عن مجاراة الراقصة الشابة وعرضت عليك مازحة حبة دواء أو جرعة شراب لتداوي بها اختناقك وشحوبك .
    قصيدة بديعة على البحر الخفيف تضيء جانبا آخر من إبداعك الشعري وهو الجانب الإنساني الذي شاركتنا فيه بشعر يزخر بالحيوية وروعة التصوير .
    إذا كنت لاأجيز شيئا من هذه القصيدة البديعة فهو مراقصة الراقصات ولكن الشعر يعارضني في هذ الأمر ويدافع عن أبياتك البديعة .
    دمت بخير

    توفيق الخطيب

    تعليق

    • جريس دبيات
      عضو الملتقى
      • 27-08-2009
      • 22

      #3
      اسلم لي ...

      اخي الكريم
      سلام عليك
      ملاحظاتك اللطيفة تبعث في نفسي اثرا طيبا و احس فيها شاعريتك المتدفقة .
      كان لا بد للموقف ان يفرض علي هذه القصيدة ، وكان علي ان اشرك امثالك من ذوي الذوق الرفيع فيه . انا شاكر لك على الدوام تعليقاتك القيمة ومعتزبمتابعتك التي تضفي على كلماتي المزيد من البهجة .
      حفظك الله لي ولكل عشاق الشعر، واسلم للمشتاق - جريس دبيات

      تعليق

      يعمل...
      X