على استحياء رؤيا...
نذير طيار
مع المختارِ تسْتَعِِرُ المعاني
فتختالُ اسْتِعَارات البيان
يضيق الحرف، تَتَّسِعُ الرؤى لي
وأُبحِرُ سندِبادًا في مكاني
وتحملني لمولدهِ رياحٌ
وغيماتٌ على برْق التهاني
على استحياء رؤيا من رضيعٍ
أهدْهِدُهُ على هُدْب الحنانِ
وتطفح بي عجائب إذ أراهُ
ويأسِرُني التذلُّلُ لو رآني
وأحضنه برفقٍ من نسيمٍ
وهل تقوى على النور اليدانِ؟
وأرجو من بشيري فيضَ صفحٍ
فقد همَّتْ بِخَدِّهِ قُبْلَتانِ
حديثُ العهد بالله، وليدًا
وما له في احتمالِ القربِ ثانِ
بروض الحلْم أحصنةٌ تبارتْ
أُبَطِّئها فتُرخي لي عناني
وأُلجِمُها بحضرة ذي جلالٍ
يُوَقِّرُهُ جُموحُ العُنفُوانِ
رسولٌ في فضائلهِ شهابٌ
يشقُّ سما القرونِ بلا توانِ
أَبيٌّ، مزحُهُ جِدٌّ، إليهِ
اللَّباقةُ والأناقة يصبُوانِ
جميلٌ فوق ما يسبي دهورا
حكيمٌ، دونه السحر اليماني
عليه جوامعُ الكلِمِ استقرَّتْ
لَهُ القرآنُ والسبع المثاني
هو الوضَّاحُ في صدأ المرايا
ولو نطقت لقالتْ ذا جلاني
هو المرئيُّ في أفُقٍ قريبٍ
كممتنِعٍ وسهلٍ في المعاني
إذا رمنا لهالته بلوغًا
تضاعفَتِ المسالك والمباني
******
لنا الإسراء والمعراج، رَوْحٌ
وريحانٌ بركعاتٍ حسانِ
عروجٌ، أحمديٌّ في خُطَاهُ
يَرى ما لا يُرى عند التفاني
تُقِيمُ الناسَ أرواحٌ لِطافٌ
ترى صلواتها كنزَ الجُمانِ
فسبحانَ الذي أسْرَى بِطَهَ
إلى "أقصى" كزهر الأقحوانِ
هنا الأوقات تَفلِتُ من مداها
فيمضي شهرُ سيْرٍ في ثوانِي
يؤمُّ الرسْل أكرَمُهمْ جميعا
وأنفَسُهُمْ[1] بنصٍّ من قُرانِ
رسولٌ في ضيافته تعالى
وأقوى ما يكون به التداني
دنوٌّ للعليِّ بلا مكانٍ
وقربُ منازلٍ وعلوُّ شانِ
هنا "فزياؤنا" صارتْ ظنونا
هنا..احترق المكان مع الزمانِ
هنا بل لاهنا سُنَنٌ توارتْ
ولاآنٌ.. محا أثرًا لآنِ
دنا حتى ضفافِ المنتهى،
قد تجلَّت آيُ ربّي للعيانِ
******
رسومُهمُ بحقك محض زورٍ
وذا الإرهابُ يا شهد الأمانِ
عُرَى الإسلام فحواها سلامٌ
وللعادينَ ضربٌ بالسِّنانِ
لنا الأقصى برغم الأسر، وعدٌ
تُظَلِّلُهُ السواعد لا الأماني
يُطَهِّرُهُ عبادٌ للإله
نفوسُهُمُ خواتمُ في البنانِ
******
مع المختار تبتهج الحنايا
وأعلن في المدائن مهرجاني
وتعبق روح عبد الله شعرا
عُروجيًّا بطيب الزعفرانِ
[1] "لقد جاءكم رسولٌ من أنفُسِكُمْ" قال السمرقندي: وقرأ بعضهم من أنفُسكُم بفتح الفاء وقراءة الجمهور بالضم. وقال القاضي عياض : أعلم الله تعالى المؤمنين أو العرب أو أهل مكة أو جميع الناس على اختلاف المفسرين مَنِ المواجه بالخطاب أنه بعث فيهم رسولا.... وكونه من أشرفهم وأرفعهم وأفضلهم على قراءة الفتح هذه نهاية المدح" (الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وآله سلم – ص 11 – القاضي عياض الأندلسي)
تعليق