مقهى ( طوّل بالك ) / قصة : مهنا أبو سلطان ..!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مهنا أبو سلطان
    عضو الملتقى
    • 03-07-2009
    • 274

    مقهى ( طوّل بالك ) / قصة : مهنا أبو سلطان ..!!

    مقهى ( طوّل بالك )
    صفعتُ خطيبتي .. لأنها أرادت منعي من مشاهدة الأخبار .. لمصلحة مسلسل ( عاصي ) التركي ( المجوقل ) .. أقصد المدبلج .. وتركتها تعوي كذئبةٍ جريحة .. وتحاول خلع خاتم الخطبة من أصبعها .. لولا أنه استعصى على الخلع ، لصغر حجمه وسُمك إصبعها .. ثمّ يمّمت نحو اللاشيء .. تركت لقدميّ مسؤولية قيادتي لأي صوبٍ تراه مناسباً .. أو غير مناسب !!
    تهت قليلاً في مساء المدينة المكتظة بالمواطنين الذين يعيشون على هامش الحياة .. وما أكثرهم .. لكثرتهم اكتشفتُ أن هامش الحياة أوسع من الحياة نفسها ..
    تآمرت قدماي مع الشيطان .. فقادتني إلى ملهىً ليلي .. على أطراف المدينة .. راودني شعورٌ لئيمٌ بالدخول لتناول مشروبٍ ما كي أطفيء غضبي على خطيبتي وعلى المسلسلات التركية .. وأنسى ما حدث هذا المساء .. لا أدري ما الذي حملني على أن أخطب امراةً أخرى بعد أن توفيت زوجتي وأصبحتُ أرملاً .. أكان الحفاظ على تربية ابني " عمر " .. أم كان ذلك لرغبةٍ نفسيةٍ جسدية ؟؟ لا أدري .. حقاً لا أدري ..!!
    ساعدني شيطاني فدخلت .. رجالٌ يلفون أيديهم حول خصور نساءٍ لسن زوجاتهم .. ونساءٌ يتغنجن في أحضان رجالٍ تركوا بيوتهم وزوجاتهم وأطفالهم .. ليتنفسوا في الخارج .. يبدو أن ليس في البيوت أوكسجين .. والراقصة تداعب هذا وذاك .. وتراقص هذا وذاك .. فهذا ( يرش ) عليها من أوراق النقد ( الحلال ) ما ينقذ أسرتين من الفقر .. وذاك يضع الأوراق النقدية – بخبث – بين نهديها .. وهي تلبس دون لباس .. وتتلوى بشكلٍ يعمل على استثارة المناطق المعتقلة في أجسام المتفرجين .. وإيقاظ الأعضاء الضامرة التي تستعمل كثيراً في الدول النامية .
    كدتُ أن أتقيأ .. فهربتُ خارجاً ..
    يمّمتُ نحو شارعٍ آخر .. تمشيت قليلاً .. تناهى إلى مسمعي صوتٌ ملائكي .. كان صوت فيروز الرخيم يصدح : ( لا خضر الأسامي ولا لوزيات ............ ) وصرت أردد معها : ( ولا لونن أزرق .. قديم ما بيعتق .......) .. كان هذا التغريد قادماً من مقهى ( طوّل بالك ) لصاحبه " شاهين " الذي أحبه لأنه يحب سماع فيروز .. فدخلت فوراً .. ( ليس من الصعب مقاومة الاحتلال ، لكن من الصعب جداً مقاومة فيروز ) .. تعثرتْ رجلي أول ما دخلت بكرسيٍ خشبي على مدخل المقهى .. وكدت أسقط " سماءً " لولا انتشلتني يد " أبو صالح " الذي أنقذني من السقوط .. رغم أنني على خصامٍ معه منذ قام ابنه " صالح " بضرب ابني عمر .. وحدثت على إثر ذلك بيننا مشادةٌ استخدمت فيها كافة أنواع الأسلحة غير التقليدية .. ثم توجهت لمقعدٍ قصيّ في أحد أركان المقهى .. ما أن جلست وطلبت قهوتي المُرّة ، حتى أنهت فيروز " أسامينا " في مذياع المقهى .. وأعلنت الساعة – وهي في تمام الصحة والعافية – تمام العاشرة مساءً .. موعد نشرة الأخبار .. لم أستطع سماع الأخبار بوضوح بسبب التشويش القادم من جهات المقهى الأربع .. والصادر عن لاعبي الورق ( الشدّة ) .. وفرق ( طاولات الزهر ) ومنتخبات " الطرنيب " .. والمناحيس الذين لا عمل لهم ولا شغل يشغلهم عن الجلوس في الأماكن العامة .. يشتمون الزمن .. ويطلقون بين الفينة والأخرى أصواتهم المختلطة بدخان سجائرهم والشاي والينسون .. والسعال .. لذا طلبت من شاهين أن يرفع صوت المذياع قليلاً ..
    المذياع ـ وأفادت مصادر غير موثوقٍ بشرفها المهني ، أن المصالحة بين فتح وحماس قاب قوسـ .........
    يقطع أحد لاعبي الهجوم في طاولة الزهر صوت الراديو ليصفع الجميع بصوته المنكر :
    ـ يا زلمة إلعب وخلصني .. على ايش ناصت ؟
    ـ بدي أعرف أخبار المصالحة ..
    ـ اتركك .. ولا عمرهم بيتصالحو !!
    الراديو ـ ومن جهةٍ أخرى قال مصدرٌ غير مسؤول حتى عن نفسه .. أن البرادعي سيتوجه غداً الخميس إلى المنطقة لبحث الملف النووي الإير ..........
    ـ شيش بيش .. يلا حبيبي .. العب تانشوف !!
    الراديو ـ ومن الجدير بالذكر أن ألمانيا صممت جهازاً جديداً ، يستطيع من خلاله الباحثون أن ........
    ( يدخل المقهى رجلٌ جاء من أقصى القرية يسعى .. تبدو على ملامحه علامات القسوة .. ويعقف شاربيه إلى أعلى بشكلٍ يوحي بالمعرفة التامّة بأصول البلطجة ) .. صرخ بصوته الجهوري ، كأنه على وشك خوض معركة حياة أو موت مع العدو الصهيوني :
    ـ يا شاهيييييين .. هات واحد شاي بالميرمية .. وخذ هاي " حقه " عالصرماية ..
    يتدخل رجلٌ على شاكلته .. يبدو ذلك جلياً من أثر سكينٍ على خده الأيسر .. ويصيح :
    ـ والله ما بتدفع .. يا رجل خلاص بقول لك .. رجّع مصاريك على جيبتك .. عيب أبو صخر ، ولوووووووو !!
    أبو صخر " غرش " وحمد الله حمد الشاكرين أنه وفّر " نص شيكل " ثمن كاسة الشاي .
    كنت أراقب كل ما يدور حولي .. من السهل أن أسمع الجميع .. حتى الذين يتكلمون همساً .. لقرب الطاولات من بعضها بسبب ضيق المكان ..!! أحدهم على الطاولة بجانبي من الجهة اليمنى :
    ـ شو يابو نعمان .. شو صار بالموضوع اللي حكيت لك عنه ؟؟
    ـ والله يابو حافظ الشغلة بدها شوية صبر .. بدك تطول بالك .. بس اطّمّن ، ابن خالك لو قتل قتيل رح يطلع براءة .. لأنه ابن عمي " المقدم " بدّو يشوفلك حدا من اللي بيمون عليهم في الشرطة .. بعدين هو ابن خالك شو عامل ؟؟ كل اللي لطشهم يا دوب عشرين ألف شيكل .. وما تنسى انهم لأرملة وأيتامها .. يعني ما إلهم حدا .. حط ايديك ورجليك ببطيخة صيفي .. ( هو في بطيخ شتوي ) ..
    شاهين يقلّب محطات الراديو حسب أمزجة الزبائن ..
    ـ ونقلاً عن مصادر غير مطّلعةٍ بالمرة .. ولكن معلوماتها مؤكدة جداً .. أن وزيرة الخارجية الأميركية .. جددت دعم الولايات المتحدة اللامحدود لإسرائـ ........
    ـ ولك شفت هالصدر اللي ناتعته أم أيهم .. يحرق حريشها على هالصدر ..
    ـ أه بس قصيرة ..
    ـ ولك شو قصيرة .. يقصر عمرك .. أي علي الطلاق بتتّاكل بعظمها ..
    ـ بس والله قصيرة ..
    ـ يا زلمة هي بدها تلعب مع الـ nba ..؟؟
    شاهين ما زال يقلب محطات الراديو ..
    ـ بينما قال مصدرٌ طلب ذكر أول حرف من اسمه فقط .. أن العلماء في السويد توصلوا إلى عقارٍ جديدٍ يساعد في شفاء مرضى السـ .......
    يعلو صراخٌ في أحد أركان المقهى :
    ـ اسمع .. بلاش بياخة وولْدني .. حط ( قص البستوني ) ..
    ـ ما معي قص البستوني .. ولا لأنك مغلوب بدك تنقلب علينا ؟
    وتعالت الأصوات أكثر ثم تطورت إلى حوارٍ بالأيدي والكراسي .. وفناجين القهوة .. نتج عنه تكسير أربع كراسي .. وطاولة زهر .. ورِجل أبي السعيد الذي كان يعمل كقوات فصل بين طرفي النزاع .. ونقِل أبو العبد بعدها إلى عيادةٍ قريبة .. وهو ما زال ممسكاً بـ ( قص البستوني ) ..!!
    وشاهين ، بعد أن وضعت الحرب أوزارها .. عاد ليقلب في محطات الراديو :
    ـ هذا وستقيم نجمة الرقص الشرقي " منيرة بيكيني " حفلاً ثقافياً راقصاً في فندق ( شيراتون بالاس ) .. حيث سيذهب ريع الحفل إلى المرضى ذوي ( الاحتياجات الخاصة جداً ) .. بينما تستعد النجمة الشابة " هيفاء وهبي " لـ .........
    يقلب شاهين المحطة إلى أخرى فهو يكره هيفاء .. وهذا سبب آخر يجعلني أحترم هذا الرجل ..
    صوت " حنون " من هناك :
    ـ ولك شاهيييييييين ... الله يقلب خلقتك ليش قلبت عن هيفا ..؟
    لم يعره شاهين اهتماماً ..
    ـ ونقلاً عن مراسل قناة الجزيرة فإن الشهيد المبحوح كان قد .........
    ـ يا زلمة منشان العذرا .. بلا مبحوح بلا بطيخ .. رجّعلنا على هيفا ..!!
    ـ خلص انتهت أخبار هيفا .. وهاي رجعتلك على نفس المحطة :
    ـ وقام الشيخ ( فلان بن فلتان بن علتان آل ثالث ) بتوزيع الجوائز على الفائزين في مسابقة " الهجن " .. التي راح ضحيتها ثلاثة أطفال سقطوا عن ظهور الجمال أثناء المسابقة .. وقد أوعز المستشـ ............
    ( رجلان في الخمسينات من العمر يجلسان قريباً مني ) .. :
    ـ بتعرف يابو الشريف .. والله هالغلا في الأسعار ما بدري لوين راح يودينا .. الواحد مش عارف منين يلاقيها ولا منين .. والله من سنتين ما اشتريت لمرتي ملابس داخلية .. ولا حتى " شلحة " ..
    ضحك أبو الشريف بخبث :
    ـ أي صدقني بلا شلحة أحسن .. ومن مصلحتك بلا ملابس داخلية بالمرة .. لشو أصلاً المرا تلبس ملابس داخلية دخلك ؟؟
    ـ ههههههه .. أي بلس ملعون الوالدين جارنا أبو سميح عليه مرا ، يا لطيف .. قبل كم يوم شفتها بملابسها الداخلية من ( طاقة ) حمامنا اللي بتطل على شباك غرفة نومهم دغري .. ومن يومها وأنا مش شايف الفظا !!
    شاهين عاد لتقليب المحطات :
    ـ وقد استطاعت إسرائيل تصدير شحنات هائلة من الورد إلى دول شرق آسيا .. ليصبح الناتج القومي الإجمالـ ........
    ـ بشرفك يابو عزات تشوف هالصورة .. هاي صورة بنت أبو دهشان .. صورتها عالجوال وهي مش حاسّة ..
    ـ هات تشوف يا لعين .. أووووه .. فرس .. غزالة وبتحرز ..
    ( كاد أبو عزات أن يبتلع الجوال ) ..!!
    على مبعدةٍ مني فاز فريق ( أبو نادر وأبو جواد ) بالطرنيب .. فقفزا متعانقيْن في وضعٍ مشبوه .. تغمرهما الفرحة كأنهما سيحلاّن ضيفيْن على برنامج الإعلامية الشهيرة ( أوبرا وينفري ) ..
    شاهين ما زال يقلب المحطات .. وقد بلغت الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل ..
    أما أنا فنهضت متثاقلاً .. وتركت المقهى على أنغام أغنيةٍ لـِ " جوزيف صقر " ترن في أذني :
    ـ ( لف حصيرة وشنكل مرتك .. وارخي إبنك عالرصيف )
    تمت ..؟؟ لا لم تتم .. في كمان .. بس بعدين ..!!
    التعديل الأخير تم بواسطة مهنا أبو سلطان; الساعة 27-02-2010, 18:23.
يعمل...
X