البرناسية بين الشرق والغرب ..نموذج الشاعر يوسف أبوسالم...عمارية كريم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يوسف أبوسالم
    أديب وكاتب
    • 08-06-2009
    • 2490

    البرناسية بين الشرق والغرب ..نموذج الشاعر يوسف أبوسالم...عمارية كريم

    نشرت المبدعة عمارية كريم دراسة نقدية عن
    البرناسية بين الشرق والغرب نموذج الشاعر يوسف أبوسالم
    وذلك في منتدى القصيدة العربية وقد وقعت عيناي بالصدفة على هذه الدراسة أثناء تجوالي في بعض المواقع الأدبية على النت
    وأحببت أن أنشر هذه الدراسة هنا ليساهم شعراؤنا وأدباؤنا هنا في الملتقى بآرائهم

    هذا هو رابط الدراسة
    http://www.alqaseda.com/vb/showthread.php?
    p=54250

    وهذه هي الدراسة

    الَبـِرْناسية بين الغرب والشرق نموذج الشاعر يوسف أبوسالم

    تقديم:
    "البرناس" اسم جبل يوناني مشهور ، وهو مقام أبولو apollo إله الشعر وتقطنه "آلهة الشعر" كما يعتقد الإغريق القدماء. و البرناس أو البرناسيةهي رمز للشعر والشعراء المجددين و المجيدين الذين يعترفون بأنهم يستمدون وحي الشعرمن الإله أبولو فقط. وذاع الاسم في ق19م للدلالة على كل اتجاه أدبي جديد يعتبر الفنعموما متعة لاهدف وراءها سوى متعة الفن عموما (شعرا وتشكيلا ومسرحا ونثرا)، و يعني في الشعر خاصة، التعبير عن جمالياته باللغة المنتقاة والصور الفنية الخلاقة الأصيلة التي لامثيل لها، والاحتفاء بالنغم والإيقاع .
    تبنت البرناسية شعار "الفن للفن". كمقابل الفن للدين والتعليم ـ كان الفيلسوف اليوناني أرسطو أقدم من عارض نفعية الفنـ 322 ق م ـ ثم جدد الناقد المسرحي بركورني المعارضة لاستغلال الفن لغايات غير فنية في ق17 م ـ وفي القرن التاسع عشر ثار شعراء فرنسيين كـبودلير ومالارميه وشيللي على الاتجاه الرومنسي الذي تهالكت فيه ذاتية الفن في عواطف مبتذلة، وكذالك التوجه التعليمي الكنيسي للفن والشعر باعتباره مطهرا للمشاعر السلبية(أفلاطون والكتارسيس) أومبدأ الالتزام بمهفومه الاشتراكي الواقعي أو بأية قيم كيفما كانت.

    وفي مطلع القرن العشرين اعتبر النقاد نظرية الفن للفن.. دفاعاً مستميتاً عن الفن ، غايتهااستخراج الجمال من مظاهر الطبيعة وإضفائه على الفن ، وترفض البرناسية التقيد سلفاً بأي عقيدة أو فكر أو أخلاق سابقة أو تمجيد للبطولات والشخصيات والمعتقدات (وهنا الجدل المثار حول البرناسية) .
    وعلى الرغم من أن نظرية الفن للفن كانت محددة السمات، واضحة المقصد والدلالة منذ بروزها ـ مذهباً أدبياً ـ" فقد اختلف في تفسيرها اختلافاً كثيراً، وبخاصة في الأدب العربي الحديث ، ونشأت حولها معارك أدبية حامية، لقد زعم أنها ترمي إلى التحلل من الأخلاق والعادات والتقاليد ،وصولا إلى أدب إباحي بهيمي لا يتقيد بالمواصفات والأعراف الاجتماعية. ثم إلى فصل الأدب عن المجتمع وحبسه في الأبراج العاجية.
    وتبقى البرناسية اليوم ،دعوة للجمال الفني المدرك من الصيغ الجميلة والعبارات المثيرة الموحية. في أي موضوع يتم اختياره وجداني أو فلسفي أو اجتماعي ...كي تتجاوز إغراقها في الفنية المطلقة (التعبيرية الرمزيةوالسريالية)،مما جعلها توصف بالبرج العاجي لأنها تصف الفراشة والبلبل والحب وكل مالاينفع وكانت ردود البرناسيين مهمة في تلقين الجمال الفني كفائدة معنوية لاتقل عن الفائدة المادية..وإن تخلى الشاعر عن مهمة الإصلاح والنفعية .
    تهتم البرناسية بكيف قيل لاما قيل (المضمون)، وتركز على نحت الكلمة، كخيار صعب يتحرى فيه الشاعر الدقة البالغة اختيار الكلمات
    الموحية المبتكرة في أخيلتها وصورها وتحتفي بالموسيقية الحساسة المؤثرة والجرس المنغم ، بغية تغذيةحاسة الجمال الفني ، فالشعر هو فن جمالية خلق الأشياء باللفظة والصورة والفكرةوالنغم ، حيث تتراسل الحواس في شفافية نرى فيها براعة الخيال في قنص الصور الفنية والوصف الموضوعي والعبارات المشرقة الموحية، وهي من خصائص البرناسية والفنية التي تعتبر أن الفن جهد وعمل شاق كنحت الصخر.

    البرناسية في أدبنا العربي الحديث
    لعل شعرنا العربي القديم لا تنعدم فيه هذه الرؤية الفنية الجمالية لوظيفة الشعر، رغم التباس الفنية بأغراض عامة، ولعلنا نجدها في حوليات زهير، وجهده في تنقيح الشعر. وفي شعر المتنبي وأبي تمام..
    وغيرهم، وفي عصرنا الحديث مثلها روحا وقالبا كل من أمين نخلة، الذي قال "ولد الفن يوم قالت الحية لحواء"أطيب أكلة في الجنة هي التفاحة"، ويرى فائدة الشعر في ما يتركه في القلوب من رقة وطرب ومشاعر نابضة بالجمال المدهش، من مؤلفاته المفكرة الريفية وتحت قناطر أرسطو، و يؤكد أمين نخلة على أن البقاء للأدب الجميل،وبالتالي مفهوم الزمن ينعدم أمام مفهوم الجمال، فالباقي الخالد هو أدب الصحة التامة حيث المعنى الصحيح في المبنى الصحيح ، حيث كل شيء ينبض بالجدة والطرافة ، وكل شيء يشرق فكرا وتعبيرا ومشاعرا وموسيقى ويؤكد أن الشعر يوسع الحياة بالخيال ، فيزيد الناس فهما بأشيائها وشعورا بها ، وهنا مناط الفوارق بين الشعراء، بعدالخيال،والحساسية المرهفة في انتقاء المفردات، ليس كل الكلمات التي تسد وزنا تفي بقيمتها الجمالية.ويبقى أمين من أقدر وأقل الأدباء الذي أجادوا شعرا ونثرا فنا من أجل الجمال الفني .
    يقول أمين نخلة في قصيدته السوداء:
    لا تعجل فالليل أندى وأبرد
    يابياض الصباح والحسن أسود
    ليلتي ليلتان في الحلك الرطب
    فجنح مضى وجنح كأن قدْ...

    يقول أنطون غطاس كرم عن أمين نخلة" أخذته حرفة الأدب، فعالجه معالجة المستبد بعبقرية اللغة،يصطاد جواهرها في معدنها الأولي ، يناغم طاقاتها ، يفتقها في وله وكد ، يشتق من كيمياء التفاعل الصوتي ذلك السائل المضيء الذي هو سر ميسمه الفريد.." مؤلف لبنان الشاعر ط 2 ص256

    سار أنطوان قازان تلميذ أمين نخلة على نفس اتجاهه ،كما حاول كثير من الشعراء الارتقاء إلى مستوى التعبير الفني دفعة رائدة لهذا الاتجاه الفني في الشعر،
    وهو مهندس أردني أثارت طريقته في التعبير الشعري الالكتروني جدلا وإعجابا، ويبقى نهجه في بناء عالمه الخيالي المحكم والأنيق والجاد، في عالم النشرالآلكتروني حيث تنهار قيم الجمال ،وتبقى المعيار للكم فقط

    تجربة الشاعر يوسف أبوسالم كنموذج للبرناسية الحديثة

    يتفرد يوسف بشاعرية راسخة تقف على أرضية تراثية وثقافيه واسعة ، إلىجانب تمتعه بخيال تتراسل فيه الحواس والوجدان بشاعرية مولعة بالألوان والنغم الذيي جعل اللغة عنده تعزف وترقص ، في حركة جمالية وديباجة أنيقة مثيرة للحواس والفكروالذوق ، مدهشة في إحكامها لكل تقنيات الفن الجميل دون غموض ولا ابتذال ولا إسفاف ، القصيدة عنده بحق خبرة أصيلة محكمة بقواعد الإتقان والجمال والجدة ، حيث هدوء انفعالاتها الوجدانية وتدفقها السلس ، واشتغالاتها الرمزية الموحية بلا تعقيد ولاإجهاد للمتلقي ، إلى جانب ولعه بالإيقاعات والنغم العذب فتصبح اللغة في القصيدة كسمفونية عذبة ومهرجان مبهرللطبيعة والحب والألوان والأضواء.
    يعتبر يوسف ظاهرة بحق، تؤكد على أنه امتلك أدوات ومفاتيح نحت الكلمة ، فغدت اللغة الشاعرية عجينة رخوة بين يديه يصنع بها أجمل ما يتاح ويقدمه سائغ الشراب.
    وهذه كل دلائل على اتجاهه الفني الخالص ، حيث الفن للفن هو هاجس تجربته.
    وسأحاول رصد هذه الفنية فيما تيسر لي من شعره، ولا أهدف من هذا المقال سوى لفت الانتباه إلى هذا الشاعر كظاهرة ليست نشازا في تاريخ الفن للفن أو المدرسة البرناسية التي تعني الشعراء المجدين.
    أول مايثار في تجربة الشاعر ،اختياره لعناوين قصائده ،ثم أناقة اللغة المتقنة العزف ، فهو يعشق اللغة الناضجة المتكاملةالتكوين ، المشرقة بجديد حسها وحركتها ونغمها يعشقها عشق الوامق، وهذا العشق يجعلها يتعامل معها كمحبوب حقيقي، يحتاط في حوارها ، وينتقي لها أجمل الدرر وأثمنها وأرقها وأعذبها ، أنظر إليه في قصيدته:
    بائع الأحلام
    أيا بائع الأحلام والحب مكتوم
    ترقق فإن القلب بالحب محموم

    لقد جئت والدنيا علينا شحيحة
    فلا مطر يهمي ولا الزرع موسوم

    أيا بائع الأحلام أطلق حبيببتي
    لتعبث ما شاءت بقلبي الأقانيم

    أهم مايوقففي هذه القصيدة وغيرها، هذا الموضوع الوجداني المرهف
    الذي يمتح من حقول الطبيعة ، ويحاورها بشفافية، كما يثيرنا حسه الموسيقي الدال على أذن ترفض إي مفردة عشوائية أو مقلقة أوغير لغوية ، كل شيء يمر خلال مرشحة الجمال الخالص حتى تسير المفردات سلسبيلا ، فلاتوقفك كلمة ولايتعثر بك حرف، وهذا أرقى ما في تجربة الشاعر، في زمن كثر انتحال صفةالشاعر، وغدا كل من يعرف أو لايعرف قواعد الإيقاع يطلق عليه اسم شاعر، وشتان بين من خبر اللغة وألم بحساسياتها وله رصيد وافر من لآلئها ومن لازال يخبط خبط عشواء.
    لو نظرنا سريعا إلى مستوى أحرف العنوان سنجدها تتوزع بمهارة على كل الأبيات، فيصبح الصوت :ء /ح/م، يكتسي مساحة زمانية ومكانية موحية تتردد كدقات القلب ، من مطلع العنوان حتى الانتهاء من تجربة البوح الآسر، المحكم بطوق الجمال، وهذه المقصدية ليست سوى ثمرة جهد جهيد، وإصرار على الارتقاء باللغة العربية والشعرالعربي، من مستوى الابتذال والإسفاف والتهافت الذي لم يخل منه عصر.

    وفي قصيدته الرائعة "جورية من نار" يقول


    واللوْنُ جُـــورِيٌُّ فَإنْ شَهَقَتْ
    فيها طُقُـــوسُ الحُبِّ تَحْتَـــارُ

    إن الهَـــوَى في لَحْظِها قََـــدَرٌ
    فَمَتَى تُعَرْبِـــدُ فِيَّ أقـْــــــــدَارُ

    في دَفْتَـــري لَوّنْتُ صُورَتَها
    فَتَمَلْمَلَتْ في دَفْتــرِي نـار


    ومن الخَريرِ جَمَعْتُ أحْرُفََها
    فَتَراقَصَتْ في العُشْب أشْعَارُ

    وكَتَبْتٌها قُزَحَـــاً يُلَوِّنُنـــِـــي
    فَتَعــانَقَتْ سُحُب وأمْطَــــارُ

    ونَقَشْتُها بَوْحاً يُذَرْذِرُنــِــي
    فَتَهامَسَ الرَّيْحَانُ والغَـــارُ

    ماأطْلَقَتْ سَهْماً عَلى حُجُبي
    مُتّخّضِّبـــــاً إلاّ وعِشْتـــــــار
    تبدو القصيدة في وصف عاطفة الولع بالمحبوبة كنار دافئة حالمة تتراقص ألوانها وموسيقاها بعد ما أتقن الشاعر اختيار مادة الاشتعال
    فلا تعثر على شبيهها ، نارالحب في هذه القصيدة تمتح من أصالة الإبداع والتميز والجمال، فلا يخرج قارؤها إلا مبهورا مفعما بروح الجمال في كل تفاصيل التعبير.

    وفي تجربته الجميلة المعنونة

    ب "طلقة":


    القلبُ في ضَحَكــــاتِها يتنفَّـــــسُ
    والروحُ في دفْءِ الحَكايا تنْعَسُ

    والدارُ لمّا لامستْ وقْعَ الخُطَــى
    راحتْ ثـغورخُزَامِها تتكـــــدَّسُ


    ويسيلُ في الريحانِ لحنٌ أخضـرٌ
    والفجرُ يصحووالعنادلُ تَهْمِسُ


    مَنْ منكم غَمَرَتْهُ رَعْشَةُ غيمـــةٍ
    حتى يبوح به الحريرالأطلــسُ

    الروي "السين " الهامس في مدى الوزن يدعونا أن نمر أمام هذا الجمال ، بهمس شجي ، كي لانقلق إغفاءة الروح في متون المعاني النابضة بطاقات اللغةالعربية، حيث أسر بشوق وحب كل شيء جميل ، لنمر عليه فنتفيأ عرساته الفيحاء العطرة.

    وفي بعض قصائده الالكترونية يعبر عن فنيته الراقية، وحسه المتوهج للون والحركة والنغم بوضع كل حروف القصيدة في تشكيلة من ألوان قزحية ، كما حاول
    التجديد في إيقاعات بحور الشعر
    وفي اشتقاقات الكلمات (يتنورس/تتنرجس,,) ،أو في تطويع بعض الكلمات الشعبية الدراجة للفصحى لأهداف جمالية محضة، لاشيء يمنعه من تطويع كل الممكنات لأجل جمالية التعبير وتكامله،وهذا وحده يثبت أننا أمام شاعر،عشق الفن وأدرك رسالة الشعر في بث الجمال الشامل المتكامل الأصيل، حتى يبدو نسيجا وحده في عالم الشعر الإلكتروني، وحتى إذا ما
    قرأت شعره تعرف أنه ليوسف أبو سالم وحده
    ،وهذه هي منتهى ما يرجوه الشاعر والكاتب ،الخصوصية والتفرد حيث لا يستطيعه سواه .

    رهان البرناسية يجب أن يكون رهان كل مبدع:
    لابد للأديب أن يستشعر قيمة الفن ورسالته ومسؤوليته التاريخية ،ولابد له أن ينشد احترافية فنه وأدواته ،خلال بحث مستمر عن الجودة والجدة خاصة بعد اكتمال ونضج الشاعرية لابد للشاعر أن يخرج من دائرة تكرار نفسه بنفس الطريقة في الصور والموضوعات واللغة ، إلى استشراف واستثمار لطاقاته التي لاحد لها، وهذا لايتأتى إلا بنقده الدائم لنفسه، وعدم رضاه أو قبوله لأي شيء يرد عليه ، فلايرضى بملء الفراغات وسد الخانات وزنا أو رويا أو لغة أوشعورا.
    لكي لايفنى الشاعر ويتهالك ويهدر وقته عليه بالحذر من رهان الإبداع الخالد وتحدياته.

    بقلم ...عمارية كريم

    _______________

    إلى هنا وتنتهي المبدعة عمارية كريم من دراستها الشيقة
    وأنا بعد أن أتقدم لها بكل الشكر والعرفان والتقدير على إفراد هذه الدراسة أقول
    قد تتفق الآراء أو تختلف فيما أوردته الباحثة هنا من وجهات نظر
    ولكن هذا الإختلاف هو الذي سيمنح حيوية وحراكا للحوار الأدبي الثقافي
    وهو الذي سيرقى به إلى موضوعية تتسامى عن التشخيص وتبتعد عن الذاتية
    وملاحظتي هنا على هذه الدراسة هي
    أن الباحثة قد تكون على حق في توصلت له من نتائج حول تجربة الشاعر أبوسالم استنادا إلى النماذج الشعرية التي قدمتها لكن كنت أحب لو أن الدراسة انطلقت من مجمل إنتاج الشاعر الوجداني والوطني لعل الباحثة تقف على سمات متنوعة سلبا أو إيجابا في تجربة الشاعر
    أكرر كل الشكر والإمتنان للمبدعة عمارية كريم
    وتقديري والمودة
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف أبوسالم; الساعة 23-02-2010, 19:35.
  • عيسى عماد الدين عيسى
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2394

    #2
    قراءة أولى ، و لي عودة بإذن الله

    تحياتي و مودتي و الشكر للمبدعة عمارية كريم

    تعليق

    • سعاد عثمان علي
      نائب ملتقى التاريخ
      أديبة
      • 11-06-2009
      • 3756

      #3
      مساء الخيرات
      موضوع رائع يستحق المشاركة
      مشغولة جداومتعبة
      سأعود بمشيئةالله
      تحياتي
      ثلاث يعز الصبر عند حلولها
      ويذهل عنها عقل كل لبيب
      خروج إضطرارمن بلاد يحبها
      وفرقة اخوان وفقد حبيب

      زهيربن أبي سلمى​

      تعليق

      • مهند حسن الشاوي
        عضو أساسي
        • 23-10-2009
        • 841

        #4
        [align=center]
        بسم الله الرحمن الرحيم
        امتثالاً لطلب الأخ الشاعر أبو سالم في إثراء النقاش حول الدراسة التي كتبتها الأستاذة عمارية كريم عن شعره والبرناسية، ولعزوف الأخوة هنا عن مثل ذلك، فإني تناولت الموضوع من الجهة المقابلة لرأيها، بحسب ما سمح لي الوقت، تحقيقاً لهذا الإثراء. أتمنى أن أكون قد أفدت، ومن الله نستمد العون وعليه التكلان.

        1. نسبة الشعر العربي الى المدرسة البرناسية Parnassianism:
        أجد من نافلة القول أن أبين أن محاولة تنسيب شعر عربي الى عهد البرناس فيه شيء من التمحل والخطأ التأريخي والفكري والأدبي، ولا أراني محتاجاً لبيان معطيات هذا الوهم عند الأخت صاحبة الدراسة تفصيلاً، يكفي أن نذكر ما كتبه الأستاذ الكبير د. علي جواد الطاهر في كتابه حول المذاهب الأدبية قائلاً: "ولنتذكر دائماً أن مذاهب الأدب الغربي نشأت غربية لظروف خاصة بكل مذهب منها إذ يأتي وإذ يذهب، وإننا لا يمكن أن نبالغ فنحاول - بكل سبب أيضاً - إمكان نقلها كلاً الى أدبنا. أما وجود صفة مشتركة من مجموع صفات، وأما التأثر بسمة من السمات فممكن في حدود العموم والصلة الإنسانية وما كان - ويكون - لبلادنا او أمتنا من عوامل تشابه أو تأثر مباشر. وإلا فليس شرطا أن تكون لنا مثل مذاهب الغرب الجيد والرديء، ما يناسب وما لا يناسب، ما احتفل به الغرب حينا ثم عافه وأضرب عنه، وأنه هو نفسه لا يستطيع أن يعيد بناء مذهب مضى وانقضى، ولا يجد حاجة الى ذلك... إننا يمكن ان نفيد من المصطلحات الغربية حيث توجد للأديب العربي المعاصر علاقة بها كأن يكون قرأ من نصوصها وأعجب بها وبالآراء حولها وتأثر .. وهنا لا نقول: الياس ابو شبكة رومانتيكي وإنما نقول متأثر بها، وان يوسف غضوب متأثر بالرمزية.. ويمكن أن نبحث آثار السريالية في الشعر الجديد.. وهكذا.. والتأثر شيء والانضواء تحت مذهب شيء، ولا يكون الانضواء - كما رأينا - الا في ظروف خاصة لبلد معين في زمن معين.. ونعود الى المذاهب الأدبية عند أهلها ونرى أن قولهم: فلان كلاسيكي .. سريالي.. يعني أولاً اأن فلاناً هذا وجد في عصر بعينه وانتمى الى مذهب بعينه. كان هذا المذهب جديداً...وكان الأديب مجددا مخالفا لمسلك سائد صار قديما، ولم يعد صالحا للعصر بعد ان استنفدته طاقته وظرفه، وجدّ من الأمر ما به حاجة الى مذهب جديد يعرب عنه، وقل : أدب جديد يظهر وينافس ويعادي ويشتبك في معركة القديم والجديد، وينتصر إذا كان مستوفيا شرائط الحياة".


        2. سمات مذهب البرناسية Parnassianism:
        مذهب البرناسية هو الواقعية في الشعر نشأ بعد أن سئم الناس الرومانتيكية بما فيها من ذاتية وخيالية وتدخل سياسي فاشل، وأهم سماته بعد التحلل من القيم والأخلاق والدين:
        أ. التطرف في البناء الشكلي والمبالغة به ونمنمته حتى يأتي الشعر فيها موضوعياً بارداً كأن لم يكن تحته شيء.
        ب. الصرامة في البناء اللغوي والوزني.
        ج. الحيادية في الوصف أي عرض الموضوعات في أسلوب غير شخصي وكأن الكاتب غريب عنه أي: يبقى جامداً أزاء المادة التي يصورها ".. إنه أشبه بالعالم أزاء الطبيعة التي يدرسها، وأشبه بالقاضي في عدالته وتجرده أزاء الخصمين" كما يقول فلوبير .

        3. دراسة إجمالية لشعر أبو سالم وعلاقته بهذه السمات وتوهمات الكاتبة:
        حين يتمعن الدارس لشعر أبو سالم في ما ذكرته الكاتبة واستشهدت به لا يجد لديه من هذه السمات إلا كونه يهتم بالنمنمة ورسم الصور الأدبية أكثر من الاهتمام بالموضوع والتركيز عليه، فأبو سالم في شعره ليس حيادياً حين يتكلم عن وردته الجورية أو عن داليته كما يعرف ذلك كل من قرأ قصائده، والأبيات نفسها التي استشهدت بها الكاتبة تكشف عن ذلك، هذا أولاً، وثانياً فهو لا يهتم بالصرامة اللغوية خلافاً لقول الكاتبة: "جعل اللغة عنده تعزف وترقص ، في حركة جمالية وديباجة أنيقة مثيرة للحواس والفكر والذوق ، مدهشة في إحكامها لكل تقنيات الفن الجميل دون غموض ولا ابتذال ولا إسفاف" ، بل عرف أنه يتجاوز لغته العربية الى ضرب من خلق ألفاظ غير معروفة المعاني عند العربي، مما لا يجده الباحث في معاجم اللغة أو القرآن الكريم أو في شعر من سبقوه، ولا يصل القارئ الى فهمها. أو يضع الألفاظ لغير ما وضعت له من معانٍ.
        انظر مثلاً ما كتبته كتعليق لقصيدته (من فاض إلا أنت):
        http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=43381&page=2
        وأورد هنا النص (الذي كتبته أنا هناك) تسهيلاً للقارئ وليرجع إذا أحب:
        "* قلت في بيتك :
        ما عبّأ الموال من لحنها *** إلا وقد جر الشجا عندلا
        وأقف هنا عند لفظ (عندل) قال في الصحاح مادة (عندل):
        "العَنْدلُ: البعير الضخم الرأس، يستوي فيه المذكر والمؤنث. والعَنْدَلُ: الطويل؛ والأنثى:عَنْدَلَةٌ.... والبلبل يُعَنْدِلُ، إذا صوَّت".
        لا أدري هل إن ما أردته الاسم أم الوصف أم الفعل؟ إن كان الاسم وهو هنا مفعولٌ فلا معنى له في السياق فهل يجر الشجا بعيراً كبير الرأس!
        وإن كان الوصف فهي كلمة لم يستعملها العرب إلا في بيت واحد لا يعرف قائله:
        لَيْسَتْ بِعَصْلاَءَ تَذْمِي الْكَلْبَ نَكْهَتُها *** ولا بِعَنْدَلَةٍ يَصْطَكُّ ثَدْيَاهَا
        وذلك لغرابتها، وأنت لا تستسيغ ذلك.
        وإن كان الفعل فالتركيب ركيك حيث ينتهي المعنى الى (جر الشجا) باعتبار أن الشجا مفعولٌ لا فاعل، ويظل (عندلا) لفظاً جاء ترقيعاً للقافية غير سلس في سبك العبارة بغير حرف عطف.
        * قلت في بيتك :
        ألست فيروز الهدير الذي *** يزأر في أمواجه يا هلا
        لا أدري هل إن (يا هلا) للترحيب ، فإن كانت فهي لغة عامية، وهي لا تنسجم من ناحية الصورة مع (تزأر) فهل الترحيب يكون بالزئير؟!
        وإن لم تكن فنعود الى الصحاح وقوله في هذه المادة قال:
        "هَلا: زجرٌ للخيل، أي توسَّعي وتَنَحِّي. وللناقة أيضاً. وقال:
        حتَّى حَدَوْناها بهَيْدٍ وهلا
        وهما زجران للناقة، وقد تُسَكَّنُ بها الإناث عند دنوِّ الفحل منها. قال الجعديّ:
        ألا حيِّيا لَيْلى وقُولا لها هَلا"
        لا أرى هذا منسجماً مع ما أردت ، ثم لو كانت هي فهل يسوغ إدخال (يا) عليها؟
        نعم قد تأتي (هلا) بمعنى آخر يخاطب به الإنسان ، لكنها تأتي مسبوكة مع (حي) ككلمة واحدة ، قال في اللسان: "في حديث ابن مسعود: إذا ذكر الصالحون فَحَيَّهَلاً بعُمر أَي أَقْبِل وأَسْرِعْ أَي فأَقْبِل بعمر وأَسْرِعْ، قال: وهي كلمتان جعلتا واحدة. فَحيَّ بمعنى أَقبِل، وهَلاَ بمعنى أَسْرِعْ، وقيل:بمعنى اسكُتْ
        عند ذكره حتى تَنْقَضيَ فضائله".لكنها لا علاقة لها بالبيت.
        * قلت في بيتك :
        كم أشرقتك الشمس مبلولةً *** من فاض إلا أنت من بللا
        الذي أعرفه أن أشرق بمعنى أضاء فعل لازم ،
        قال تعالى في سورة النور آية 69: "وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ". وقال عنترة:
        رَفَعوا القِبابَ عَلى وُجوهٍ أَشرَقَت *** فيها فَغَيَّبتِ السُها في الفَرقَدِ
        فهل قصدت معنى آخر؟ ما هو؟ فالأمر مبهم خصوصاً مع ذكر قرينة (الشمس).
        * قلت في بيتك :
        والقش في الأعشاش ما خطبه *** أكلما فارقته صهللا
        والحقيقة أني بحثت في كل المعاجم التي بين يدي وهي أمهاتها فلم أجد فيها كلمة (صهلل)".
        ولعل توهم الكاتبة في نسبة شعره الى البرناسية يأتي من عدم تنبهها لسمات هذا المذهب والتي تظهر في مفردات مثل:


        قولها: "تبدو القصيدة في وصف عاطفة الولع بالمحبوبة كنار دافئة حالمة"، وقولها: "أهم مايوقففي هذه القصيدة وغيرها، هذا الموضوع الوجداني المرهف" وقد تبين ان المذهب لا علاقة له
        بالوجدان او العاطفة أصلاً لأنه حيادي،
        وقولها: "وذاع الاسم في ق19م للدلالة على كل اتجاه أدبي جديد يعتبر الفن عموما متعة لاهدف وراءها سوى متعة الفن عموما (شعرا وتشكيلا ومسرحا ونثرا)" والمذهب مختص بالشعر فقط أما سواه فيدخل تحت مسمى الواقعية Realism.
        وقولها: "أو المدرسة البرناسية التي تعني الشعراء المجدين" فإن كان قصدها المجددين، فالبرناسية انتهت عام 1876م بعد ان استنفد المبدأ عطاءه وصار عتيقاً،وحدد الباحثون عام 1880م نهاية للمبدأ او المذهب، حيث كان الجمال الذي يسعون إليه هو (الفن للفن) أي فصل الفكرة عن الشكل، ولم يستطيعوا أن يقدموا شرحاً لطبيعة الجمال ولا تعريفاً معتبراً للقاعدة الأساسية التي يقف عليها هذا الجمال، حتى اتفق تيوفيل غوتيه وليكونت دي ليل على القول: "لم نستطع قطّ أن نفصل الفكرة عن الشكل؛ إن شكلاً جميلاً هو فكرة جميلة، وأي معنى للشكل الذي لا يشرح شيئاً".
        وقولها: "كما حاول التجديد في إيقاعات بحور الشعر وفي اشتقاقات الكلمات (يتنورس/تتنرجس,,) ،أو في تطويع بعض الكلمات الشعبية الدراجة للفصحى لأهداف جمالية محضة" ومذهب البرناسية عرف على العكس من ذلك حيث تميّز بالتشدد الشكلي ومنه الوزن والقافية وذهبوا فيه كل مذهب، واحلوا القصيدة الالكسندرانية محلاً عالياً، ورأوها كافية لاستيعاب نفس الشاعر.
        ولم تلبث قساوتهم هذه ان صارت من اسباب ضيق كثيرين مما دفع عددا من الشعراء الى الخروج عن دائرتهم وبداية عصر كتابة الشعر الحر مقترناً بالرمزية التي جاءت كرد فعل لها.
        ويعرف مما تقدم أن قصائد أبو سالم أبعد ما تكون عن البرناسية.
        هذا وقد ذهب أبو سالم الى أن خلط بحر المديد مع الرمل بصورة عشوائية يعتبر تجديداً في القصيدة العمودية بعد أن قام هو بذلك
        http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=49866&page=3
        ولا أعتقد أن هناك من يوافقه على تسمية هذا بالتجديد أبداً في الشعر العمودي، فبامكان اي شاعر قليل الخبرة في بحر المديد ان يخلطه مع بحر الرمل، وقد قرأت نصوصاً كثيرة لشعراء عمودي مبتدئين يخلطون بين البحور، لا سيما الطويل مع الكامل، فهل نسمي ما فعلوه تجديداً؟! خصوصا أنه لم يفعل ذلك بشكل متسق.
        ثم تقول الكاتبة "أول ما يثار في تجربة الشاعر اختياره لعناوين قصائده" ولا أعرف ما تقصده هنا، فلسنا نجد في عناوين قصائد أبو سالم ما يثير، سوى أسماء عادية كلاسيكية أمثال: "أحبك والله أعلم، رفقاً بالقوارير، سأعلن أني أحبك، لا بد من غزة، مدينة من الحب، خباء، هل أتاك حديث الهوى، وإذا الدار عتقت، يا أيها القمر الذي أحببته، سراج، يا كروم الشام لي دالية، مصر هبة النيل، ، بائع الأحلام، جورية من نار، لعينيك أعرج هذا المساء، من لباب الوشي، أعرف أنك مصرية، ولا أنت الخلي، طلقة". عدا عنواني قصيدتيه (الناعورة تفك جدائلها) و(بسملات الياء للألف) ففيهما بعض الغرابة، لكنها لا تصل الى ما يخالف ما يورده أكثر الشعراء في هذا الجيل والذي قبله.


        4. شعر أبو سالم والنقد القديم
        لا يعدم الباحث أن يجد سمة اشتراك بين ما يتصف به شعر أبو سالم من الاهتمام بالشكل وتزويقه وبين ما أثاره النقاد العرب من قبل حول ضروب التوسع في الكلام، وهنا أنقل ما كتبه أسامة بن منقذ (584هـ) في كتابه (البديع في البديع في نقد الشعر) في باب التضييق والتوسيع والمساواة قائلاً: "اعلم أن النقاد قالوا: ينبغي أن يكون اللفظ على قدر المعنى، ولا يكون أطول منه ولا أقصر، ولذلك قالوا: خير الكلام ما كانت ألفاظه قوالب لمعانيه، فمتى كان اللفظ أكثر من المعنى كان الكلام واسعاً وضاع المعنى فيه، مثل قول بعض العرب:
        ولما قضينا من منًى كلَّ حاجةٍ = ومسحَ بالأركان من هوَ ماسحُ
        وفاضوا ليوم النحرِ من كلّ وجهةٍ = ولم ينظر الغادي الذي هو رائحُ
        أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا = وسالتْ بأعناق المطيّ الأباطحُ
        ولا خلاف في أن المعنى ضائع في اللفظ، لأنه بمعنى لما حججنا رجعنا وتحدثنا في الطريق. لكن عليه حلاوة وطلاوة. ومنه:
        يجري الحياء الغض في قسماتهم = في حيث يجري من أكفهم الدمُ
        وإذا غضبتَ وأنتَ أنت شجاعةً = توفي على غضبِ الورى وهمُ همُ".
        ومن المعلوم أنه قد وجد زمن - وهو عصر الفترة المظلمة كما يسمونها - صار هم الشعراء العرب فيه تزويق الشعر بالبديعيات دون الاهتمام بالمحتوى، وهذا أقرب الى البرناسية في الشعر


        الغربي بجهة من جهات الشكل وإن لم يكن يماثلها.
        ومن هنا أجد أن هذه الدراسة جاءت متناقضة إن لم نقل إنها خالفت الوقائع وعكست الأمور.
        :
        مهند حسن الشاوي
        [/align]
        [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

        تعليق

        • سَوْسَنْ مُوْسَى
          محظور
          • 25-10-2008
          • 28

          #5
          تحية و بعد

          أجد الشاعر أبو سالم يتكلف في صنع الصورة على حساب القصيدة و النغمة
          ممايبعد بعض القرّاء عن نصوصه ، و الشعر إذا لم يصل إلى أغلب القرّاء يبقى الشاعر عاجزاً عن توصيل فكرته للجميع
          فالمبالغة في زخرفة الصورة يفقدها جودتها أحياناً
          وكذلك ادعاؤه بوضع ألفاظ جديدة ربما لا تمت للواقع اللغوي بصلة

          و البرناسية ربما اقترب منها ، و لكن ليس كثيراً فالمغازي رغم التزويق واضحة ،
          و رغم زيادة التكلّف لإعماء القارئ عن المغزى الحقيقي للصورة ، إلا أن الصورة مقروءة و ربما مطروقة ، لكن صاغها بأسلوبه

          مع كل هذا لايجب أن ننكر إبداعه و جهوده في تقديم الأفضل

          تحياتي
          التعديل الأخير تم بواسطة سَوْسَنْ مُوْسَى; الساعة 12-03-2010, 17:23.

          تعليق

          • يوسف أبوسالم
            أديب وكاتب
            • 08-06-2009
            • 2490

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة سَوْسَنْ مُوْسَى مشاهدة المشاركة
            تحية و بعد

            أجد الشاعر أبو سالم يتكلف في صنع الصورة على حساب القصيدة و النغمة
            ممايبعد بعض القرّاء عن نصوصه ، و الشعر إذا لم يصل إلى أغلب القرّاء يبقى الشاعر عاجزاً عن توصيل فكرته للجميع
            فالمبالغة في زخرفة الصورة يفقدها جودتها أحياناً
            وكذلك ادعاؤه بوضع ألفاظ جديدة ربما لا تمت للواقع اللغوي بصلة

            و البرناسية ربما اقترب منها ، و لكن ليس كثيراً فالمغازي رغم التزويق واضحة ،
            و رغم زيادة التكلّف لإعماء القارئ عن المغزى الحقيقي للصورة ، إلا أن الصورة مقروءة و ربما مطروقة ، لكن صاغها بأسلوبه

            مع كل هذا لايجب أن ننكر إبداعه و جهوده في تقديم الأفضل

            تحياتي
            المبدعة سوسن موسى

            لتسمح لي الأخت المبدعة عمارية كريم
            والزميلات والزملاء أن أرد هنا على الأخت سوسن
            واسمحي لي أخت سوسن أن أرد بشكل مفصل

            أجد الشاعر أبو سالم يتكلف في صنع الصورة على حساب القصيدة و النغمة
            في هذه العبارة نقطتان وهما
            القول بتكلف الصورة
            وعلى حساب القصيدة والنغمة
            وأقول
            ما هو معيار الصورة الشعرية
            وكيف تكون متكلفة أو لا
            هل مجرد وجودها أم صياغتها أم لكونها غير مألوفة أم ماذا
            إن علينا أيتها الأخت أن نجدد في الصورة الشعرية
            وأن نبتكر صورا جديدة
            وأن نبتعد عن نظم الشعر على القوالب الجاهزة
            فوالله ما أسهل النظم على القوالب الجاهزة
            وإذا قرأنا في الشعر القديم والحديث
            فهل يمكننا القول أن امرىء القيس تكلف في هذه الصورة المبتكرة
            مكر مفر مقبل مدبر معا
            كجلمود صخر حطه السيل من عل
            وهل تكلف عنترة حين قال
            هل غادر الشعراء من متردم
            وقولي العديد الذي لا يحصى من الصور الشعرية المبتكرة
            إن الأمر في رأيي هو عدم التعود على قراءة الشعر إذا كان يتضمن لغة مميزة ومفردات مميزة وصور ا جديدة
            إن المتلقي يستسهل الشعر الذي يكتب بلغة بسيطة ولا يجهد نفسه بتحليل جماليات الصورة الشعرية
            وعلينا كشعراء أن نهبط إلى اللغة العادية التي ستصل في نهاية الأمر إلى اللغة النثرية وربما المباشرة من أجل فئة من المتلقيين
            ولعلنا نعلم يقينا أن المتلقيين أصناف حسب ثقافاتهم واهتماماتهم
            وكلٌ يفهم الشعر حسب ثقافته واهتمامه
            أما قولك على حساب القصيدة
            فلم أفهم هذه العبارة
            على حساب ماذا في القصيدة ...!!
            وقولك والنغمة
            فهذه كلمة غريبة حقا
            ذلك أن قصائدي وهذا ليس دفاعا تتميز بإيقاعها
            فكيف تأتي الصورة على حساب النغمة ..!؟
            ممايبعد بعض القرّاء عن نصوصه ، و الشعر إذا لم يصل إلى أغلب القرّاء يبقى الشاعر عاجزاً عن توصيل فكرته للجميع
            فالمبالغة في زخرفة الصورة يفقدها جودتها أحياناً

            أما بعد بعض القراء عن قصائدي
            فلا أدري كيف استنتجت هذا الإستنتاج
            وما هو معيارك لهذا القول
            إذا كان المعيار هو عدد المرور في الملتقى مثلا
            فاقرأي إذن أعداد المارين وقارني
            ومع أن هذا ليس معيارا برأيي لكنه على الأقل مؤشر لا بأس به

            وكذلك ادعاؤه بوضع ألفاظ جديدة ربما لا تمت للواقع اللغوي بصلة
            يا أخت سوسن

            أنا لا أدعي أنني أضع ألفاظا جديدة
            ولكني قلت نحت مفردات جديدة بمعنى اشتقاق مفردات جديدة
            ولا يهمني أن تتوافق مع معاجم اللغة
            لأن المفردة الجديدة بالتأكيد لا تتوافق مع معاجم اللغة وإلا لن تكون جديدة
            وإليك مثلا
            كلمة سجّادة .....
            اشتققت منها تعبيرا هو ( سّجّدْتِ ) فما هو العيب في ذلك
            وكلمة ( سوسن ) ..اشتققت كلمة ( سوسنتني )
            وهكذا
            أي أن الإشتقاق من كلمة أصيلة في اللغة
            ولا يخرج عن معناها الشامل

            و البرناسية ربما اقترب منها ، و لكن ليس كثيراً فالمغازي رغم التزويق واضحة ،
            و رغم زيادة التكلّف لإعماء القارئ عن المغزى الحقيقي للصورة ، إلا أن الصورة مقروءة و ربما مطروقة ، لكن صاغها بأسلوبه

            وأنا يا أخت سوسن ليس من أهدافي إعماء القاريء أبدا
            فهذا عندها لن يكون شعرا
            ولكن تكثيف الصورة هدفه زيادة تمتع القاريء
            بتوسيع خيالات الصورة وطرقها لما لا يطرق
            وأما البرناسية
            فليس لي شأن بها
            ولا أسعى لها ولا لغيرها
            ولكن دراسة الأخت عمارية مشكورة قررت ذلك وهذا رأي نقدي لها أشكرها عليه
            وعلى مجرد الدراسة
            وربما يكون لنقاد آخرين رأي آخر
            فلكلٌ الحق في إبداء وجهة نظره
            وبعد
            مع كل هذا لايجب أن ننكر إبداعه و جهوده في تقديم الأفضل
            تحياتي

            أشكرك كل الشكر لاهتمامك وإبداء وجهة نظرك التي أحترمها تماما دون أن أوافقها
            والنص الذي لا يحتمل وجهات نظر متعددة وقراءات مختلفة أعتبره نصا ميتا

            مرة أخرى أشكرك
            ومودتي



            تعليق

            يعمل...
            X