نشرت المبدعة عمارية كريم دراسة نقدية عن
البرناسية بين الشرق والغرب نموذج الشاعر يوسف أبوسالم
وذلك في منتدى القصيدة العربية وقد وقعت عيناي بالصدفة على هذه الدراسة أثناء تجوالي في بعض المواقع الأدبية على النت
وأحببت أن أنشر هذه الدراسة هنا ليساهم شعراؤنا وأدباؤنا هنا في الملتقى بآرائهم
البرناسية بين الشرق والغرب نموذج الشاعر يوسف أبوسالم
وذلك في منتدى القصيدة العربية وقد وقعت عيناي بالصدفة على هذه الدراسة أثناء تجوالي في بعض المواقع الأدبية على النت
وأحببت أن أنشر هذه الدراسة هنا ليساهم شعراؤنا وأدباؤنا هنا في الملتقى بآرائهم
وهذه هي الدراسة
الَبـِرْناسية بين الغرب والشرق نموذج الشاعر يوسف أبوسالم
تقديم:
"البرناس" اسم جبل يوناني مشهور ، وهو مقام أبولو apollo إله الشعر وتقطنه "آلهة الشعر" كما يعتقد الإغريق القدماء. و البرناس أو البرناسيةهي رمز للشعر والشعراء المجددين و المجيدين الذين يعترفون بأنهم يستمدون وحي الشعرمن الإله أبولو فقط. وذاع الاسم في ق19م للدلالة على كل اتجاه أدبي جديد يعتبر الفنعموما متعة لاهدف وراءها سوى متعة الفن عموما (شعرا وتشكيلا ومسرحا ونثرا)، و يعني في الشعر خاصة، التعبير عن جمالياته باللغة المنتقاة والصور الفنية الخلاقة الأصيلة التي لامثيل لها، والاحتفاء بالنغم والإيقاع .
تبنت البرناسية شعار "الفن للفن". كمقابل الفن للدين والتعليم ـ كان الفيلسوف اليوناني أرسطو أقدم من عارض نفعية الفنـ 322 ق م ـ ثم جدد الناقد المسرحي بركورني المعارضة لاستغلال الفن لغايات غير فنية في ق17 م ـ وفي القرن التاسع عشر ثار شعراء فرنسيين كـبودلير ومالارميه وشيللي على الاتجاه الرومنسي الذي تهالكت فيه ذاتية الفن في عواطف مبتذلة، وكذالك التوجه التعليمي الكنيسي للفن والشعر باعتباره مطهرا للمشاعر السلبية(أفلاطون والكتارسيس) أومبدأ الالتزام بمهفومه الاشتراكي الواقعي أو بأية قيم كيفما كانت.
"البرناس" اسم جبل يوناني مشهور ، وهو مقام أبولو apollo إله الشعر وتقطنه "آلهة الشعر" كما يعتقد الإغريق القدماء. و البرناس أو البرناسيةهي رمز للشعر والشعراء المجددين و المجيدين الذين يعترفون بأنهم يستمدون وحي الشعرمن الإله أبولو فقط. وذاع الاسم في ق19م للدلالة على كل اتجاه أدبي جديد يعتبر الفنعموما متعة لاهدف وراءها سوى متعة الفن عموما (شعرا وتشكيلا ومسرحا ونثرا)، و يعني في الشعر خاصة، التعبير عن جمالياته باللغة المنتقاة والصور الفنية الخلاقة الأصيلة التي لامثيل لها، والاحتفاء بالنغم والإيقاع .
تبنت البرناسية شعار "الفن للفن". كمقابل الفن للدين والتعليم ـ كان الفيلسوف اليوناني أرسطو أقدم من عارض نفعية الفنـ 322 ق م ـ ثم جدد الناقد المسرحي بركورني المعارضة لاستغلال الفن لغايات غير فنية في ق17 م ـ وفي القرن التاسع عشر ثار شعراء فرنسيين كـبودلير ومالارميه وشيللي على الاتجاه الرومنسي الذي تهالكت فيه ذاتية الفن في عواطف مبتذلة، وكذالك التوجه التعليمي الكنيسي للفن والشعر باعتباره مطهرا للمشاعر السلبية(أفلاطون والكتارسيس) أومبدأ الالتزام بمهفومه الاشتراكي الواقعي أو بأية قيم كيفما كانت.
وفي مطلع القرن العشرين اعتبر النقاد نظرية الفن للفن.. دفاعاً مستميتاً عن الفن ، غايتهااستخراج الجمال من مظاهر الطبيعة وإضفائه على الفن ، وترفض البرناسية التقيد سلفاً بأي عقيدة أو فكر أو أخلاق سابقة أو تمجيد للبطولات والشخصيات والمعتقدات (وهنا الجدل المثار حول البرناسية) .
وعلى الرغم من أن نظرية الفن للفن كانت محددة السمات، واضحة المقصد والدلالة منذ بروزها ـ مذهباً أدبياً ـ" فقد اختلف في تفسيرها اختلافاً كثيراً، وبخاصة في الأدب العربي الحديث ، ونشأت حولها معارك أدبية حامية، لقد زعم أنها ترمي إلى التحلل من الأخلاق والعادات والتقاليد ،وصولا إلى أدب إباحي بهيمي لا يتقيد بالمواصفات والأعراف الاجتماعية. ثم إلى فصل الأدب عن المجتمع وحبسه في الأبراج العاجية.
وتبقى البرناسية اليوم ،دعوة للجمال الفني المدرك من الصيغ الجميلة والعبارات المثيرة الموحية. في أي موضوع يتم اختياره وجداني أو فلسفي أو اجتماعي ...كي تتجاوز إغراقها في الفنية المطلقة (التعبيرية الرمزيةوالسريالية)،مما جعلها توصف بالبرج العاجي لأنها تصف الفراشة والبلبل والحب وكل مالاينفع وكانت ردود البرناسيين مهمة في تلقين الجمال الفني كفائدة معنوية لاتقل عن الفائدة المادية..وإن تخلى الشاعر عن مهمة الإصلاح والنفعية .
تهتم البرناسية بكيف قيل لاما قيل (المضمون)، وتركز على نحت الكلمة، كخيار صعب يتحرى فيه الشاعر الدقة البالغة اختيار الكلمات
الموحية المبتكرة في أخيلتها وصورها وتحتفي بالموسيقية الحساسة المؤثرة والجرس المنغم ، بغية تغذيةحاسة الجمال الفني ، فالشعر هو فن جمالية خلق الأشياء باللفظة والصورة والفكرةوالنغم ، حيث تتراسل الحواس في شفافية نرى فيها براعة الخيال في قنص الصور الفنية والوصف الموضوعي والعبارات المشرقة الموحية، وهي من خصائص البرناسية والفنية التي تعتبر أن الفن جهد وعمل شاق كنحت الصخر.
وعلى الرغم من أن نظرية الفن للفن كانت محددة السمات، واضحة المقصد والدلالة منذ بروزها ـ مذهباً أدبياً ـ" فقد اختلف في تفسيرها اختلافاً كثيراً، وبخاصة في الأدب العربي الحديث ، ونشأت حولها معارك أدبية حامية، لقد زعم أنها ترمي إلى التحلل من الأخلاق والعادات والتقاليد ،وصولا إلى أدب إباحي بهيمي لا يتقيد بالمواصفات والأعراف الاجتماعية. ثم إلى فصل الأدب عن المجتمع وحبسه في الأبراج العاجية.
وتبقى البرناسية اليوم ،دعوة للجمال الفني المدرك من الصيغ الجميلة والعبارات المثيرة الموحية. في أي موضوع يتم اختياره وجداني أو فلسفي أو اجتماعي ...كي تتجاوز إغراقها في الفنية المطلقة (التعبيرية الرمزيةوالسريالية)،مما جعلها توصف بالبرج العاجي لأنها تصف الفراشة والبلبل والحب وكل مالاينفع وكانت ردود البرناسيين مهمة في تلقين الجمال الفني كفائدة معنوية لاتقل عن الفائدة المادية..وإن تخلى الشاعر عن مهمة الإصلاح والنفعية .
تهتم البرناسية بكيف قيل لاما قيل (المضمون)، وتركز على نحت الكلمة، كخيار صعب يتحرى فيه الشاعر الدقة البالغة اختيار الكلمات
الموحية المبتكرة في أخيلتها وصورها وتحتفي بالموسيقية الحساسة المؤثرة والجرس المنغم ، بغية تغذيةحاسة الجمال الفني ، فالشعر هو فن جمالية خلق الأشياء باللفظة والصورة والفكرةوالنغم ، حيث تتراسل الحواس في شفافية نرى فيها براعة الخيال في قنص الصور الفنية والوصف الموضوعي والعبارات المشرقة الموحية، وهي من خصائص البرناسية والفنية التي تعتبر أن الفن جهد وعمل شاق كنحت الصخر.
البرناسية في أدبنا العربي الحديث
لعل شعرنا العربي القديم لا تنعدم فيه هذه الرؤية الفنية الجمالية لوظيفة الشعر، رغم التباس الفنية بأغراض عامة، ولعلنا نجدها في حوليات زهير، وجهده في تنقيح الشعر. وفي شعر المتنبي وأبي تمام..
وغيرهم، وفي عصرنا الحديث مثلها روحا وقالبا كل من أمين نخلة، الذي قال "ولد الفن يوم قالت الحية لحواء"أطيب أكلة في الجنة هي التفاحة"، ويرى فائدة الشعر في ما يتركه في القلوب من رقة وطرب ومشاعر نابضة بالجمال المدهش، من مؤلفاته المفكرة الريفية وتحت قناطر أرسطو، و يؤكد أمين نخلة على أن البقاء للأدب الجميل،وبالتالي مفهوم الزمن ينعدم أمام مفهوم الجمال، فالباقي الخالد هو أدب الصحة التامة حيث المعنى الصحيح في المبنى الصحيح ، حيث كل شيء ينبض بالجدة والطرافة ، وكل شيء يشرق فكرا وتعبيرا ومشاعرا وموسيقى ويؤكد أن الشعر يوسع الحياة بالخيال ، فيزيد الناس فهما بأشيائها وشعورا بها ، وهنا مناط الفوارق بين الشعراء، بعدالخيال،والحساسية المرهفة في انتقاء المفردات، ليس كل الكلمات التي تسد وزنا تفي بقيمتها الجمالية.ويبقى أمين من أقدر وأقل الأدباء الذي أجادوا شعرا ونثرا فنا من أجل الجمال الفني .
يقول أمين نخلة في قصيدته السوداء:
لا تعجل فالليل أندى وأبرد
يابياض الصباح والحسن أسود
ليلتي ليلتان في الحلك الرطب
فجنح مضى وجنح كأن قدْ...
لعل شعرنا العربي القديم لا تنعدم فيه هذه الرؤية الفنية الجمالية لوظيفة الشعر، رغم التباس الفنية بأغراض عامة، ولعلنا نجدها في حوليات زهير، وجهده في تنقيح الشعر. وفي شعر المتنبي وأبي تمام..
وغيرهم، وفي عصرنا الحديث مثلها روحا وقالبا كل من أمين نخلة، الذي قال "ولد الفن يوم قالت الحية لحواء"أطيب أكلة في الجنة هي التفاحة"، ويرى فائدة الشعر في ما يتركه في القلوب من رقة وطرب ومشاعر نابضة بالجمال المدهش، من مؤلفاته المفكرة الريفية وتحت قناطر أرسطو، و يؤكد أمين نخلة على أن البقاء للأدب الجميل،وبالتالي مفهوم الزمن ينعدم أمام مفهوم الجمال، فالباقي الخالد هو أدب الصحة التامة حيث المعنى الصحيح في المبنى الصحيح ، حيث كل شيء ينبض بالجدة والطرافة ، وكل شيء يشرق فكرا وتعبيرا ومشاعرا وموسيقى ويؤكد أن الشعر يوسع الحياة بالخيال ، فيزيد الناس فهما بأشيائها وشعورا بها ، وهنا مناط الفوارق بين الشعراء، بعدالخيال،والحساسية المرهفة في انتقاء المفردات، ليس كل الكلمات التي تسد وزنا تفي بقيمتها الجمالية.ويبقى أمين من أقدر وأقل الأدباء الذي أجادوا شعرا ونثرا فنا من أجل الجمال الفني .
يقول أمين نخلة في قصيدته السوداء:
لا تعجل فالليل أندى وأبرد
يابياض الصباح والحسن أسود
ليلتي ليلتان في الحلك الرطب
فجنح مضى وجنح كأن قدْ...
يقول أنطون غطاس كرم عن أمين نخلة" أخذته حرفة الأدب، فعالجه معالجة المستبد بعبقرية اللغة،يصطاد جواهرها في معدنها الأولي ، يناغم طاقاتها ، يفتقها في وله وكد ، يشتق من كيمياء التفاعل الصوتي ذلك السائل المضيء الذي هو سر ميسمه الفريد.." مؤلف لبنان الشاعر ط 2 ص256
سار أنطوان قازان تلميذ أمين نخلة على نفس اتجاهه ،كما حاول كثير من الشعراء الارتقاء إلى مستوى التعبير الفني دفعة رائدة لهذا الاتجاه الفني في الشعر،
وهو مهندس أردني أثارت طريقته في التعبير الشعري الالكتروني جدلا وإعجابا، ويبقى نهجه في بناء عالمه الخيالي المحكم والأنيق والجاد، في عالم النشرالآلكتروني حيث تنهار قيم الجمال ،وتبقى المعيار للكم فقط
وهو مهندس أردني أثارت طريقته في التعبير الشعري الالكتروني جدلا وإعجابا، ويبقى نهجه في بناء عالمه الخيالي المحكم والأنيق والجاد، في عالم النشرالآلكتروني حيث تنهار قيم الجمال ،وتبقى المعيار للكم فقط
تجربة الشاعر يوسف أبوسالم كنموذج للبرناسية الحديثة
يتفرد يوسف بشاعرية راسخة تقف على أرضية تراثية وثقافيه واسعة ، إلىجانب تمتعه بخيال تتراسل فيه الحواس والوجدان بشاعرية مولعة بالألوان والنغم الذيي جعل اللغة عنده تعزف وترقص ، في حركة جمالية وديباجة أنيقة مثيرة للحواس والفكروالذوق ، مدهشة في إحكامها لكل تقنيات الفن الجميل دون غموض ولا ابتذال ولا إسفاف ، القصيدة عنده بحق خبرة أصيلة محكمة بقواعد الإتقان والجمال والجدة ، حيث هدوء انفعالاتها الوجدانية وتدفقها السلس ، واشتغالاتها الرمزية الموحية بلا تعقيد ولاإجهاد للمتلقي ، إلى جانب ولعه بالإيقاعات والنغم العذب فتصبح اللغة في القصيدة كسمفونية عذبة ومهرجان مبهرللطبيعة والحب والألوان والأضواء.
يعتبر يوسف ظاهرة بحق، تؤكد على أنه امتلك أدوات ومفاتيح نحت الكلمة ، فغدت اللغة الشاعرية عجينة رخوة بين يديه يصنع بها أجمل ما يتاح ويقدمه سائغ الشراب.
وهذه كل دلائل على اتجاهه الفني الخالص ، حيث الفن للفن هو هاجس تجربته.
وسأحاول رصد هذه الفنية فيما تيسر لي من شعره، ولا أهدف من هذا المقال سوى لفت الانتباه إلى هذا الشاعر كظاهرة ليست نشازا في تاريخ الفن للفن أو المدرسة البرناسية التي تعني الشعراء المجدين.
أول مايثار في تجربة الشاعر ،اختياره لعناوين قصائده ،ثم أناقة اللغة المتقنة العزف ، فهو يعشق اللغة الناضجة المتكاملةالتكوين ، المشرقة بجديد حسها وحركتها ونغمها يعشقها عشق الوامق، وهذا العشق يجعلها يتعامل معها كمحبوب حقيقي، يحتاط في حوارها ، وينتقي لها أجمل الدرر وأثمنها وأرقها وأعذبها ، أنظر إليه في قصيدته:
بائع الأحلام
أيا بائع الأحلام والحب مكتوم
ترقق فإن القلب بالحب محموم
يعتبر يوسف ظاهرة بحق، تؤكد على أنه امتلك أدوات ومفاتيح نحت الكلمة ، فغدت اللغة الشاعرية عجينة رخوة بين يديه يصنع بها أجمل ما يتاح ويقدمه سائغ الشراب.
وهذه كل دلائل على اتجاهه الفني الخالص ، حيث الفن للفن هو هاجس تجربته.
وسأحاول رصد هذه الفنية فيما تيسر لي من شعره، ولا أهدف من هذا المقال سوى لفت الانتباه إلى هذا الشاعر كظاهرة ليست نشازا في تاريخ الفن للفن أو المدرسة البرناسية التي تعني الشعراء المجدين.
أول مايثار في تجربة الشاعر ،اختياره لعناوين قصائده ،ثم أناقة اللغة المتقنة العزف ، فهو يعشق اللغة الناضجة المتكاملةالتكوين ، المشرقة بجديد حسها وحركتها ونغمها يعشقها عشق الوامق، وهذا العشق يجعلها يتعامل معها كمحبوب حقيقي، يحتاط في حوارها ، وينتقي لها أجمل الدرر وأثمنها وأرقها وأعذبها ، أنظر إليه في قصيدته:
بائع الأحلام
أيا بائع الأحلام والحب مكتوم
ترقق فإن القلب بالحب محموم
لقد جئت والدنيا علينا شحيحة
فلا مطر يهمي ولا الزرع موسوم
فلا مطر يهمي ولا الزرع موسوم
أيا بائع الأحلام أطلق حبيببتي
لتعبث ما شاءت بقلبي الأقانيم
لتعبث ما شاءت بقلبي الأقانيم
أهم مايوقففي هذه القصيدة وغيرها، هذا الموضوع الوجداني المرهف
الذي يمتح من حقول الطبيعة ، ويحاورها بشفافية، كما يثيرنا حسه الموسيقي الدال على أذن ترفض إي مفردة عشوائية أو مقلقة أوغير لغوية ، كل شيء يمر خلال مرشحة الجمال الخالص حتى تسير المفردات سلسبيلا ، فلاتوقفك كلمة ولايتعثر بك حرف، وهذا أرقى ما في تجربة الشاعر، في زمن كثر انتحال صفةالشاعر، وغدا كل من يعرف أو لايعرف قواعد الإيقاع يطلق عليه اسم شاعر، وشتان بين من خبر اللغة وألم بحساسياتها وله رصيد وافر من لآلئها ومن لازال يخبط خبط عشواء.
لو نظرنا سريعا إلى مستوى أحرف العنوان سنجدها تتوزع بمهارة على كل الأبيات، فيصبح الصوت :ء /ح/م، يكتسي مساحة زمانية ومكانية موحية تتردد كدقات القلب ، من مطلع العنوان حتى الانتهاء من تجربة البوح الآسر، المحكم بطوق الجمال، وهذه المقصدية ليست سوى ثمرة جهد جهيد، وإصرار على الارتقاء باللغة العربية والشعرالعربي، من مستوى الابتذال والإسفاف والتهافت الذي لم يخل منه عصر.
الذي يمتح من حقول الطبيعة ، ويحاورها بشفافية، كما يثيرنا حسه الموسيقي الدال على أذن ترفض إي مفردة عشوائية أو مقلقة أوغير لغوية ، كل شيء يمر خلال مرشحة الجمال الخالص حتى تسير المفردات سلسبيلا ، فلاتوقفك كلمة ولايتعثر بك حرف، وهذا أرقى ما في تجربة الشاعر، في زمن كثر انتحال صفةالشاعر، وغدا كل من يعرف أو لايعرف قواعد الإيقاع يطلق عليه اسم شاعر، وشتان بين من خبر اللغة وألم بحساسياتها وله رصيد وافر من لآلئها ومن لازال يخبط خبط عشواء.
لو نظرنا سريعا إلى مستوى أحرف العنوان سنجدها تتوزع بمهارة على كل الأبيات، فيصبح الصوت :ء /ح/م، يكتسي مساحة زمانية ومكانية موحية تتردد كدقات القلب ، من مطلع العنوان حتى الانتهاء من تجربة البوح الآسر، المحكم بطوق الجمال، وهذه المقصدية ليست سوى ثمرة جهد جهيد، وإصرار على الارتقاء باللغة العربية والشعرالعربي، من مستوى الابتذال والإسفاف والتهافت الذي لم يخل منه عصر.
وفي قصيدته الرائعة "جورية من نار" يقول
واللوْنُ جُـــورِيٌُّ فَإنْ شَهَقَتْ
فيها طُقُـــوسُ الحُبِّ تَحْتَـــارُ
فيها طُقُـــوسُ الحُبِّ تَحْتَـــارُ
إن الهَـــوَى في لَحْظِها قََـــدَرٌ
فَمَتَى تُعَرْبِـــدُ فِيَّ أقـْــــــــدَارُ
فَمَتَى تُعَرْبِـــدُ فِيَّ أقـْــــــــدَارُ
في دَفْتَـــري لَوّنْتُ صُورَتَها
فَتَمَلْمَلَتْ في دَفْتــرِي نـار
فَتَمَلْمَلَتْ في دَفْتــرِي نـار
ومن الخَريرِ جَمَعْتُ أحْرُفََها
فَتَراقَصَتْ في العُشْب أشْعَارُ
فَتَراقَصَتْ في العُشْب أشْعَارُ
وكَتَبْتٌها قُزَحَـــاً يُلَوِّنُنـــِـــي
فَتَعــانَقَتْ سُحُب وأمْطَــــارُ
فَتَعــانَقَتْ سُحُب وأمْطَــــارُ
ونَقَشْتُها بَوْحاً يُذَرْذِرُنــِــي
فَتَهامَسَ الرَّيْحَانُ والغَـــارُ
فَتَهامَسَ الرَّيْحَانُ والغَـــارُ
ماأطْلَقَتْ سَهْماً عَلى حُجُبي
مُتّخّضِّبـــــاً إلاّ وعِشْتـــــــار
تبدو القصيدة في وصف عاطفة الولع بالمحبوبة كنار دافئة حالمة تتراقص ألوانها وموسيقاها بعد ما أتقن الشاعر اختيار مادة الاشتعال
فلا تعثر على شبيهها ، نارالحب في هذه القصيدة تمتح من أصالة الإبداع والتميز والجمال، فلا يخرج قارؤها إلا مبهورا مفعما بروح الجمال في كل تفاصيل التعبير.
مُتّخّضِّبـــــاً إلاّ وعِشْتـــــــار
تبدو القصيدة في وصف عاطفة الولع بالمحبوبة كنار دافئة حالمة تتراقص ألوانها وموسيقاها بعد ما أتقن الشاعر اختيار مادة الاشتعال
فلا تعثر على شبيهها ، نارالحب في هذه القصيدة تمتح من أصالة الإبداع والتميز والجمال، فلا يخرج قارؤها إلا مبهورا مفعما بروح الجمال في كل تفاصيل التعبير.
وفي تجربته الجميلة المعنونة
ب "طلقة":
القلبُ في ضَحَكــــاتِها يتنفَّـــــسُ
والروحُ في دفْءِ الحَكايا تنْعَسُ
والروحُ في دفْءِ الحَكايا تنْعَسُ
والدارُ لمّا لامستْ وقْعَ الخُطَــى
راحتْ ثـغورخُزَامِها تتكـــــدَّسُ
راحتْ ثـغورخُزَامِها تتكـــــدَّسُ
ويسيلُ في الريحانِ لحنٌ أخضـرٌ
والفجرُ يصحووالعنادلُ تَهْمِسُ
والفجرُ يصحووالعنادلُ تَهْمِسُ
مَنْ منكم غَمَرَتْهُ رَعْشَةُ غيمـــةٍ
حتى يبوح به الحريرالأطلــسُ
حتى يبوح به الحريرالأطلــسُ
الروي "السين " الهامس في مدى الوزن يدعونا أن نمر أمام هذا الجمال ، بهمس شجي ، كي لانقلق إغفاءة الروح في متون المعاني النابضة بطاقات اللغةالعربية، حيث أسر بشوق وحب كل شيء جميل ، لنمر عليه فنتفيأ عرساته الفيحاء العطرة.
وفي بعض قصائده الالكترونية يعبر عن فنيته الراقية، وحسه المتوهج للون والحركة والنغم بوضع كل حروف القصيدة في تشكيلة من ألوان قزحية ، كما حاول
التجديد في إيقاعات بحور الشعر
وفي اشتقاقات الكلمات (يتنورس/تتنرجس,,) ،أو في تطويع بعض الكلمات الشعبية الدراجة للفصحى لأهداف جمالية محضة، لاشيء يمنعه من تطويع كل الممكنات لأجل جمالية التعبير وتكامله،وهذا وحده يثبت أننا أمام شاعر،عشق الفن وأدرك رسالة الشعر في بث الجمال الشامل المتكامل الأصيل، حتى يبدو نسيجا وحده في عالم الشعر الإلكتروني، وحتى إذا ما
قرأت شعره تعرف أنه ليوسف أبو سالم وحده
،وهذه هي منتهى ما يرجوه الشاعر والكاتب ،الخصوصية والتفرد حيث لا يستطيعه سواه .
التجديد في إيقاعات بحور الشعر
وفي اشتقاقات الكلمات (يتنورس/تتنرجس,,) ،أو في تطويع بعض الكلمات الشعبية الدراجة للفصحى لأهداف جمالية محضة، لاشيء يمنعه من تطويع كل الممكنات لأجل جمالية التعبير وتكامله،وهذا وحده يثبت أننا أمام شاعر،عشق الفن وأدرك رسالة الشعر في بث الجمال الشامل المتكامل الأصيل، حتى يبدو نسيجا وحده في عالم الشعر الإلكتروني، وحتى إذا ما
قرأت شعره تعرف أنه ليوسف أبو سالم وحده
،وهذه هي منتهى ما يرجوه الشاعر والكاتب ،الخصوصية والتفرد حيث لا يستطيعه سواه .
رهان البرناسية يجب أن يكون رهان كل مبدع:
لابد للأديب أن يستشعر قيمة الفن ورسالته ومسؤوليته التاريخية ،ولابد له أن ينشد احترافية فنه وأدواته ،خلال بحث مستمر عن الجودة والجدة خاصة بعد اكتمال ونضج الشاعرية لابد للشاعر أن يخرج من دائرة تكرار نفسه بنفس الطريقة في الصور والموضوعات واللغة ، إلى استشراف واستثمار لطاقاته التي لاحد لها، وهذا لايتأتى إلا بنقده الدائم لنفسه، وعدم رضاه أو قبوله لأي شيء يرد عليه ، فلايرضى بملء الفراغات وسد الخانات وزنا أو رويا أو لغة أوشعورا.
لكي لايفنى الشاعر ويتهالك ويهدر وقته عليه بالحذر من رهان الإبداع الخالد وتحدياته.
لابد للأديب أن يستشعر قيمة الفن ورسالته ومسؤوليته التاريخية ،ولابد له أن ينشد احترافية فنه وأدواته ،خلال بحث مستمر عن الجودة والجدة خاصة بعد اكتمال ونضج الشاعرية لابد للشاعر أن يخرج من دائرة تكرار نفسه بنفس الطريقة في الصور والموضوعات واللغة ، إلى استشراف واستثمار لطاقاته التي لاحد لها، وهذا لايتأتى إلا بنقده الدائم لنفسه، وعدم رضاه أو قبوله لأي شيء يرد عليه ، فلايرضى بملء الفراغات وسد الخانات وزنا أو رويا أو لغة أوشعورا.
لكي لايفنى الشاعر ويتهالك ويهدر وقته عليه بالحذر من رهان الإبداع الخالد وتحدياته.
بقلم ...عمارية كريم
_______________
إلى هنا وتنتهي المبدعة عمارية كريم من دراستها الشيقة
وأنا بعد أن أتقدم لها بكل الشكر والعرفان والتقدير على إفراد هذه الدراسة أقول
قد تتفق الآراء أو تختلف فيما أوردته الباحثة هنا من وجهات نظر
ولكن هذا الإختلاف هو الذي سيمنح حيوية وحراكا للحوار الأدبي الثقافي
وهو الذي سيرقى به إلى موضوعية تتسامى عن التشخيص وتبتعد عن الذاتية
وملاحظتي هنا على هذه الدراسة هي
أن الباحثة قد تكون على حق في توصلت له من نتائج حول تجربة الشاعر أبوسالم استنادا إلى النماذج الشعرية التي قدمتها لكن كنت أحب لو أن الدراسة انطلقت من مجمل إنتاج الشاعر الوجداني والوطني لعل الباحثة تقف على سمات متنوعة سلبا أو إيجابا في تجربة الشاعر
أكرر كل الشكر والإمتنان للمبدعة عمارية كريم
وتقديري والمودة
وأنا بعد أن أتقدم لها بكل الشكر والعرفان والتقدير على إفراد هذه الدراسة أقول
قد تتفق الآراء أو تختلف فيما أوردته الباحثة هنا من وجهات نظر
ولكن هذا الإختلاف هو الذي سيمنح حيوية وحراكا للحوار الأدبي الثقافي
وهو الذي سيرقى به إلى موضوعية تتسامى عن التشخيص وتبتعد عن الذاتية
وملاحظتي هنا على هذه الدراسة هي
أن الباحثة قد تكون على حق في توصلت له من نتائج حول تجربة الشاعر أبوسالم استنادا إلى النماذج الشعرية التي قدمتها لكن كنت أحب لو أن الدراسة انطلقت من مجمل إنتاج الشاعر الوجداني والوطني لعل الباحثة تقف على سمات متنوعة سلبا أو إيجابا في تجربة الشاعر
أكرر كل الشكر والإمتنان للمبدعة عمارية كريم
وتقديري والمودة
تعليق