المقامة الأدبية - مهداة الى لصوص الأدب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ياسر خالد
    عضو الملتقى
    • 08-09-2009
    • 12

    المقامة الأدبية - مهداة الى لصوص الأدب

    المقامة الأدبية – مهداة إلى لصوص الأدب
    حدثنا عدنان بن يوسف قال :
    بعد جهد جهيد حصلت على ما أريد , فقد نجحت في امتحان الشهادة الثانوية , بعلامات قليلة شحيحة متدنية , رغم استعمال أساليب الغش والخديعة , ودفع الرشاوى لذوي النفوس الرقيعة , فالمكر عندي أجدى سلاح , والغش كان طريقي للنجاح .
    وبما أن علاماتي قليلة متدنية , فقد منعت من الجامعات الحكومية , ولهذا هرعت إلى جامعة بيروت العربية , فهناك لا يسألون عن التفوق والعلامات , وإنما عن الدولارات والجنيهات , وكلما كان هناك سيولة , ويدفع المال والعمولة , يأتي النجاح بسهولة .
    بعدها نلت الشهادة العليا بافتخار , وزينتها وعلقتها على الجدار , وبهذه المناسبة أقمت احتفالا كبيرا , دعوت له جمعا غفيرا , من أصحاب المناصب والمسئولين , والأعيان والمشايخ المبجلين , أكلوا الطعام حتى انتفخت البطون , وشربوا الشراب حتى جحظت العيون , بيد أن حديثهم كان ذو شجون , لأنهم بلقب أستاذ كانوا لي ينادون , بعد ذلك رجوتهم أن يساعدون , وبوظيفة محترمة لي يسعون , فأخبروني أن هناك مسابقة لانتقاء المدرسين الأكفاء , ونصحوا أن أتقدم لها دونما إبطاء , ففعلت هذا لأن ليس لي ند أو نظير , والمنصب العالي لابد أكون له جدير .
    دخلت ذلك الامتحان اللعين , والذي كان رسوبي فيه مزري ومشين , فتبين أني اجهل العلوم الأدبية , ولا أعرف حتى الواجبات الدينية , ففي علم الجغرافيا , لا أعرف أمريكا من يوغوسلافيا , وكذلك علم التاريخ , فإنه أصعب من الصعود للمريخ , ويا لهول النحو والإعراب , فبيني وبينه ساتر وحجاب , أما قواعد الخط والإملاء , لا اعلم أي الهمزات تكتب على ألف أم على ياء .
    بعد هذا الفشل الذريع , وما نتج عن الامتحان المريع , كتمت الأمر عن الجميع .
    فقررت أن أكون بين الأدباء أديب , وأقنعت نفسي أن لي عقل نافذ لبيب , فهذه مهنة جليلة ومعتبرة , ومكانتي في المجتمع لابد محترمة .
    فبدأت بكتابة فنون النثر, ثم ارتقيت إلى نظم قصائد الشعر, بدهاء وخبث ومكر , حيث سرقت الأفكار من كتّاب مشهورين , وسطوت على قصائد لشعراء مغمورين , وهكذا سارت الأمور , دونما تعب أو مشقة أو ثبور.
    إلا أن دعيت للمشاركة في ندوة ثقافية , بمعونة الأصدقاء من الدوائر الحكومية , هنا اعتراني فرح وسرور, لأن الجمع كان مميز من الحضور, من الأدباء والمختصين , وأصحاب الروايات والدواوين , وكان بينهم رجلا اعرفه ويعرفني , وأخذ بنظراته المريبة يرمقني , فدعوت الله الستار المعين , أن يسترني من كمين هذا اللعين .
    وما إن انتهيت من قراءة الأوراق , وقف الرجل موجها خطابه لي وللرفاق , وقال :
    انه أمر عجيب , ومتى أصبحت يا هذا كاتبا أديب , فأنت لست من أصحاب الندوات والمنابر, وإنما سائسا للحمير أو سائقا للطنابر, وما أظنك إلا سارقا محتال , ومكانك الصحيح سوق الهال , بائعا للخضروات أو عاملا عتّال , فانك لا تعرف الجار من المجرور , ولا المرفوع من المنصوب والمكسور, بل انك لم تسمع ب "إن" وأخواتها , ولا "كان" وشقيقاتها , ولا الفعل الماضي والمضارع والأمر, ولا النعت أو المبتدأ والخبر.
    لقد سرقت صدر البيت من الفيتوري , وعجزه من مهدي الجواهري , وتلك الفكرة من فدوى طوقان , والأسلوب من خليل جبران .
    فبئسا لصنيعك الشنيع , يا سارقا يا لص يا وضيع .
    ثم انشد هذه الأبيات :
    "صن النفس واحملها على ما يزينها ........تعش سالما والقول فيك جميل"
    وإذا سرقت نصوصا لست كاتبها .....تعش مذموما والقلب منك عليل
    من يسرق المال قد تقطع أنامله .......من يسرق الشعر رجم وتنكيل
    وسارق الشعر ملعونا كقابيل ...... يا قارض الشعر افخر أنت هابيل
    بعدها خرجت من القاعة مطأطأ الرأس , لأنه أصابني منه شديد بأس , وهمت في الطرقات كالمجانين احدث النفس , وتمنيت أن أكون تحت التراب في رمس ......
  • مهند حسن الشاوي
    عضو أساسي
    • 23-10-2009
    • 841

    #2
    [align=center]


    مقامة فيها من الهجاء اللاذع، ما يكون لمنتحلي صنعة الأدب العبرة والرادع، جميلة الوصف، شديدة الحرف، لا ينقصها إلا الاهتمام بالعروض، لتكون ناجحة بكل الفروض، وأن يكون البطل غير الراوي، وأخيراً تقبل مودة أخيك الشاوي




    [/align]
    [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

    تعليق

    • توفيق صغير
      أديب وكاتب
      • 20-07-2010
      • 756

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ياسر خالد مشاهدة المشاركة
      المقامة الأدبية – مهداة إلى لصوص الأدب

      حدثنا عدنان بن يوسف قال :

      بعد جهد جهيد حصلت على ما أريد , فقد نجحت في امتحان الشهادة الثانوية , بعلامات قليلة شحيحة متدنية , رغم استعمال أساليب الغش والخديعة , ودفع الرشاوى لذوي النفوس الرقيعة , فالمكر عندي أجدى سلاح , والغش كان طريقي للنجاح .

      وبما أن علاماتي قليلة متدنية , فقد منعت من الجامعات الحكومية , ولهذا هرعت إلى جامعة بيروت العربية , فهناك لا يسألون عن التفوق والعلامات , وإنما عن الدولارات والجنيهات , وكلما كانت هناك سيولة , ويدفع المال كما العمولة , يأتي النجاح بسهولة .

      بعدها نلت الشهادة العليا بافتخار , وزينتها وعلقتها على الجدار , وبهذه المناسبة أقمت احتفالا كبيرا , دعوت له جمعا غفيرا , من أصحاب المناصب والمسئولين والأعيان والمشايخ المبجلين , أكلوا الطعام حتى انتفخت البطون , وشربوا الشراب حتى جحظت العيون , بيد أن حديثهم كان ذو شجون , لأنهم بلقب أستاذ كانوا لي ينادون (أرى فيها ثقلا في البناء، ثم ماجدوى "بيد" ضمن السياق الوصفي المعتمد ؟ ) , بعد ذلك رجوتهم أن يساعدون , وبوظيفة محترمة لي يسعون (هنا أيضا خانك التركيب أخي وطال الجرس "ون") , فأخبروني أن هناك مسابقة لانتقاء مدرسين أكفاء , ونصحوا أن أتقدم لها دونما إبطاء , ففعلت هذا لأن ليس لي ند أو نظير , والمنصب العالي لابد أكون له جدير (ما رأيك لو قلت : "وللمنصب العالي لا بد من جدير" أو "وللمنصب العالي لا بد أن أسير").

      دخلت ذاك الامتحان اللعين , والذي كان رسوبي فيه مزر ومشين , فتبين أني أجهل العلوم الأدبية
      ("الأمور الأدبية" أراها أقوم), ولا أعرف حتى الواجبات الدينية , ففي علم الجغرافيا , لا أعرف أمريكا من يوغوسلافيا (ماذا لو قلت : "لا أفرق بين أمريكا ويوغسلافيا"), وكذلك علم التاريخ , فإنه أصعب من الصعود للمريخ , ويا لهول النحو والإعراب , فبيني وبينهما ساتر وحجاب , أما قواعد الخط والإملاء , فلا أعلم أي الهمزات تكتب على الألف وأيها تعلو الياء.

      بعد هذا الفشل الذريع , وما نتج عن الامتحان المريع , كتمت الأمر عن الجميع .
      فقررت أن أكون بين الأدباء أديبا , وأقنعت نفسي أن لي عقلا نافذا لبيبا , فهذه مهنة جليلة ومعتبرة , ومكانتي في المجتمع لابد محترمة .

      فبدأت بكتابة فنون النثر, ثم ارتقيت إلى نظم قصائد الشعر, بدهاء وخبث ومكر , حيث سرقت الأفكار من كتّاب مشهورين , وسطوت على قصائد لشعراء مغمورين , وهكذا سارت الأمور , دونما تعب أو مشقة أو ثبور.

      إلا أن (ما رأيك بـ : لكن صادف أن ؟)دعيت للمشاركة في ندوة ثقافية , بمعونة الأصدقاء من الدوائر الحكومية , هنا (إذذاك) اعتراني فرح وسرور, لأن الجمع كان مميزا بقيمة الحضور, من أدباء ومختصين (لِمَ التعريف ؟), وأصحاب الروايات والدواوين , وكان بينهم رجلا أعرفه ويعرفني , وأخذ بنظراته المريبة يرمقني , فدعوت الله الستار المعين , أن يسترني من كمين (ما رأيك بـ : فضيحة على يد ؟) هذا اللعين .

      وما إن انتهيت من قراءة الأوراق , وقف الرجل موجها خطابه لي وللرفاق , وقال :
      إنه أمر عجيب , ومتى أصبحت يا هذا كاتبا أديبا (أقترح : إذ متى يا هذا خلع عليك لقب الأديب ؟) , فأنت لست من أصحاب الندوات والمنابر, وإنما (أنت) سائس حمير أو سائق "طنابر", وما أظنك إلا سارقا محتالا (أقترح : ما أظنك إلا وقد أدمنت الاحتيال), ومكانك الصحيح سوق "الهال" , بائعا للخضروات أو عاملا عتّالا ("مساعدا لعتال" .. حتى يستقيم المبنى), فانك لا تعرف الجار من المجرور , ولا المرفوع من المنصوب والمكسور
      (بما أن المكسور هو المجرور أقترح الاستعاضة عن هذه الإضافة بإيراد جهل البطل بالشعر أيضا كأن نقول : ففي اللغة لا تفرق بين رفع ونصب ولا تعرف الجار من المجرور، أما الشعر وعروضه فلم يُعهد لك سباحة قط بين المقاطع والبحور) ,

      بل إنك لم تسمع ب (بفضائل) "إن" وأخواتها , ولا
      (بمناقب) "كان" وشقيقاتها , ولا الفعل الماضي والمضارع والأمر, ولا النعت أو المبتدأ والخبر.
      (ماذا لو قلنا : "ولم تقم يوما لماض أو لمضارع أمرا، ولا جزما خبرْت ولا مبتدأ ولا خبرا")

      لقد سرقت صدر البيت من الفيتوري , وعجزه من مهدي الجواهري , وتلك الفكرة من فدوى طوقان , والأسلوب من خليل جبران .
      فبئسا لصنيعك الشنيع , يا سارقُ يا لص يا وضيع .
      ثم انشد هذه الأبيات :
      "صن النفس واحملها على ما يزينها ........تعش سالما والقول فيك جميل"
      وإذا سرقت نصوصا لست كاتبها .....تعش مذموما والقلب منك عليل
      من يسرق المال قد تقطع أنامله .......من يسرق الشعر رجم وتنكيل
      وسارق الشعر ملعون كقابيل ...... يا قارض الشعر افخر فأنت هابيل

      بعدها ( بعد ذلك) خرجت من القاعة مطأطأ الرأس , لأنه أصابني منه شديد بأس , وهمت في الطرقات كالمجانين أحدث النفس , وتمنيت أن أكون تحت التراب في رمس ......

      بسم الله الرحمن الرحيم
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      الأخ الكريم، الكاتب الظريف : ياسر خالد

      أولا لنا عليْك عتبٌ وملامة، بعد هذا الصيام عن كتابة المقامة، لفترة ناهزت الثمانية أشهر، اشتقنا إليك ولم تظهر ... نرجو أن يكون المانع خيرا، وعد بجديدك نسير إليك سيرا.

      مقامتك هذه أخي موضوعها راق راق، إذ يفتح لخبير المقامة أفقا بل كل الآفاق، فزخمه مضمون، والحديث فيه ذو شجون ... لقد أهديتني فسحة كريمة، للقول معك ايذانا بعلاقة حميمة، فأقبل واقبل منا التقييم واعلم أن الله من خلف القصد والتصميم.

      تحياتي وودي

      التعديل الأخير تم بواسطة توفيق صغير; الساعة 29-10-2010, 14:07.
      [frame="11 98"][type=283243][align=center]لنعْضُدْ ضَادَنَا[/align][/type][/frame]

      تعليق

      يعمل...
      X