سماء عارية
حسين راشد
تدفق المياه على الشاطئ يغازل هذا الجسد النحيف الخفيف فيحملها كطائر يحمل قشة بمنقاره.. تلامس قطرات الماء يدها المحناة برفق فتسحب يدها بقشعريرة تحط على فخذيها شبه العاريين فتتلألأ انعكاسات المياه عليهما ..
تلاطم الأمواج وسحر الليل يداعبان عينيها الفضيتين فتنقبض الرموش بحنان ٍ دافئ.. تزحف بجسدها بعيداً عن مد البحر وجذره حيث اللا مساس .. القمر يطل باضطراب يهمس للنجوم بما في قراره .. فتحاكيها وهي لا زالت عابثة مع قطرات المياه التي شعرت أنها غارقة بها ..تعزف الأمواج معزوفة الليل الساهرة فتهب ريحاً خفية تعبث بما عليها من ملابس , فتمد ساقيها بانفراج عذري خجول .. تداعب رأسها نسمات البحر بإيقاع كلاسيكي رقيق ,فتسرع بضم فخذيها بتوتر , تغمض عينيها وتسرح في ليلتها القادمة .. حيث ما تنتظره من تحقيق لهذا الحلم الخامل في صيرورتها منذ بلوغها .. حينها كانت جدتها تقول لها .. انظري هذا القمر في هذه الليلة , فتنظر إلى السماء لتجد القمر بدراً .. سألتها وما به يا جدتي .. حينها أجابتها الجدة .. يوماً ما ستعرفين أن هذا القمر يخرج من بين الكواكب والنجوم ليعلن عن قمرٍ على الأرض .. قمر إنسي يعشقه البحر .. وتتغنى له الأمواج .. و تداعبه النسمات أينما حل .. لا تنسي يا صغيرتي هذا .. حين تشعرين بهذا فاعلمي أن القمر قد اصطفاكِ لتكوني رفيقته في ليلته تلك .. لا تغادريه حتى لا تسقط عليك لعناته .. ولا تنسحبي حتى لا تعيشي دائماً في هروب ..
لم تكن هي المرة الأولى التي يداعبها القمر .. كما لم تكن تلك الليلة الأولى التي تفر منها بذات القشعريرة التي لطالما أرهقتها .. بل إنها المرة الخمسون.. فتلملم خُصيلات شعرها الفضي و تمسك بعكازيها وتترحم على جدتها .. وتفر وهي تتأسف للقمر بخجل .. فهي لم تعد تنتظر أحداً بعد كل هذه الجلسات .
تعليق