الرّبْق الأخير!
أنا لا أؤمن بتكرار الحياة مع العلم أنّي أحمل في ذهني حياة عشتها , لربما اخترعتها بنفسي يوماً ما ...
حياة كنت فيها حيوان ! !
كنت أمشي على أربعة و كنت قويا جدا ولا أذكر نوعا من الحيوانات التي نعرفها في حاضرنا أوماضينا أستطيع القول بأني كنت أنتمي إليه ,
كان لوني أسود وجلدي كان أملسا جدا جدا حتى استحال على الغبار أن يترك أثراً عليه لقد كان جلدا خاصا, يذكرني بخليط من أفخر أنواع الحرير و أمتن أنواع المطاط
لم أكن أعرف ما هو البرد أو الحر
أذكر الغابة ! غابتي وحدي , كانت ليفية الأشجار, وجذوعها كانت كالأنابيب الحلزونية تلتف حول بعضها والأوراق كانت تلتف على أغصانها الملتوية كالقشور ولقد كانت عالية جدا وكثيفةً أحياناً حتى عرفت بعض الأماكن حيث كنت استطيع التنزه نهاراً بعيداً عن النور , فكثافتها كانت شديدة جداً فيتعذّر دخول النور إليها
واذكر الليل! كنت ليلياً واتنقل في الغابة ليلا لأني لا أرى في النهار
لا أذكر أنني رأيت نجوما كانت السماء حالكة السواد مع العلم أن العديد من الأقمارالكبيرة كانت تدور حولنا فتظهر بمختلف الأوقات و السرعات وتدور باتّجاهات عشوائية
وكان هنالك ليلاً خاصّا فيه تختفي جميع الأقمار ,وكأن الأرض التي كانت تستضيفني آنذاك كانت تذهب إلى مكان ما في السماء بعيداً جداً عن أقمارها
أم نورالأقمار؟
لسببِ ما كان يختفي تماما فتتحول السماء إلى صفحةِ لا نهايات لعمقها ولا نهايات لسطحها , كانت تشبه جلدي !
أولربما آنذاك كنت أفقد البصر!
هذا الليل الخاص كان يدوم أطول من العادة
ففي أيام العمى هذه كنت أعتمد على السمع الذي تشتد حساسيته فيشارك جلدي كلّه في عملية استكشاف العالم المحيط بي , كان الصوت يتحول بشكل ما إلى بصيرة فكنت أميز كل شيء من حولي.
أذكر أني قضيت كل عمري في البحث عن عائلتي أو أقارب لي أو أي حيوان آخر أو حي يسير أويطير أويزحف ومت ولم أجد.
أنا متّ بسبب الضوء , ولا أذكر في اللّحظات الأخيرة من حياتي سوى النور القوي الذي قضى على جلدي وشل قدرته على التمييز, كما أتذكر آخر إحساساً لي فهمته بفضل حياتي الآنية , لقد كان كلّ جلدي محاطاً بالماء فأنا هناك لم أتعرف عليها ولم ألامسها فلقد كنت أخشاها جدا .
لا أذكر مطراً هطل يوماً !
كانت المياه تخرج من الأرض فأهرب متسلقاً الصخور لكي لا تلامسني والآن بفضل إدراكي الحالي فهمت أني متّ غرقاً
النور والماء هما المكونان الأساسيّان للموت نعم كانا السبب الوحيد للرعب في حياتي
وهناك لم أكن أعرف ماهو الألم ولا السعادة ولا الرغبة
أذكر وكري ! وأذكر ما هي الطمأنينة فلقد كنت امتلك الخوف والطمأنينة فقط.
مع العلم أن الطمأنينة هناك لم تسبب السعادة يوماً فأنا عرفت السعادة هنا , هناك لا وجود للأمل لأن الملل كان معدوماً ولكنّي كنت أبحث عن أقاربي
لا أذكر أنّي أكلت يوماً ولم يكن لي فم كانت كل طاقاتي تأتي من الليل !
أظن أن الليل كان يخزّن بي أرواح الموتى من حيتنا الآنيّة هذه فأرواحهم كانت وقودي
حقّاً لقد كان الليل يشحنني بأرواح الموتى ولكن الفاشلين منهم فقط ولماذافقط ؟ فهم الأغلبيّة الساحقه!
أمّا أرواح الناجحين فكانت تذهب إلى الأقمار المجاورة ولكن نادراً ما كانت تأتي , ولكن عند التحاق روح ناجحة بقمرٍ من الأقمار الملونة كان القمر المستضيف يشع فرحاً لوهلة وكأنه حصل على شحنة طاقه !
هذا كل ما أذكر من حياتي تلك ولربما هذا هي كلّها...
ولولا حياتي هذه لما فهمت من تلك شيئاً
هذا رائع أن تعي ... الوعي هو السعادة والسعادة في الوعي وليست في الحياة
إن قريبي الوحيد هو الحيوان الذي جاء بعدي وحلّ مكاني هناك لاستقبال الموتى الفاشلين ولكنّي لا أرغب بلقائه إطلاقاً
والآن أعيش حلماً واحداً يغريني جداً ,أريد أن أزور ذاك القمر الأزرق فلقد كان أجملهم و طوال حياتي تلك لم تلتحق به إلاّ روح واحدة , حينها انتعش وشعّ أنواراً جعلتني أفهم أن الجمال هو الوجه الآخر للطيب فأنا آنذاك لم أكن أملك لغة لأترجم المفاهيم إلى كلمات ولكن سبب اختلاف القمر الأزرق عن غيره كان الطيب , والإشعاع الذي حصل مرَة واحدة كان جمالاً !
إنّي على ثقة بأن من التحق بالقمر الأزرق يعي أين هو فهو من امتلك السعاة وعرف سموّ كمالها .
أنا لا أؤمن بتكرار الحياة مع العلم أنّي أحمل في ذهني حياة عشتها , لربما اخترعتها بنفسي يوماً ما ...
حياة كنت فيها حيوان ! !
كنت أمشي على أربعة و كنت قويا جدا ولا أذكر نوعا من الحيوانات التي نعرفها في حاضرنا أوماضينا أستطيع القول بأني كنت أنتمي إليه ,
كان لوني أسود وجلدي كان أملسا جدا جدا حتى استحال على الغبار أن يترك أثراً عليه لقد كان جلدا خاصا, يذكرني بخليط من أفخر أنواع الحرير و أمتن أنواع المطاط
لم أكن أعرف ما هو البرد أو الحر
أذكر الغابة ! غابتي وحدي , كانت ليفية الأشجار, وجذوعها كانت كالأنابيب الحلزونية تلتف حول بعضها والأوراق كانت تلتف على أغصانها الملتوية كالقشور ولقد كانت عالية جدا وكثيفةً أحياناً حتى عرفت بعض الأماكن حيث كنت استطيع التنزه نهاراً بعيداً عن النور , فكثافتها كانت شديدة جداً فيتعذّر دخول النور إليها
واذكر الليل! كنت ليلياً واتنقل في الغابة ليلا لأني لا أرى في النهار
لا أذكر أنني رأيت نجوما كانت السماء حالكة السواد مع العلم أن العديد من الأقمارالكبيرة كانت تدور حولنا فتظهر بمختلف الأوقات و السرعات وتدور باتّجاهات عشوائية
وكان هنالك ليلاً خاصّا فيه تختفي جميع الأقمار ,وكأن الأرض التي كانت تستضيفني آنذاك كانت تذهب إلى مكان ما في السماء بعيداً جداً عن أقمارها
أم نورالأقمار؟
لسببِ ما كان يختفي تماما فتتحول السماء إلى صفحةِ لا نهايات لعمقها ولا نهايات لسطحها , كانت تشبه جلدي !
أولربما آنذاك كنت أفقد البصر!
هذا الليل الخاص كان يدوم أطول من العادة
ففي أيام العمى هذه كنت أعتمد على السمع الذي تشتد حساسيته فيشارك جلدي كلّه في عملية استكشاف العالم المحيط بي , كان الصوت يتحول بشكل ما إلى بصيرة فكنت أميز كل شيء من حولي.
أذكر أني قضيت كل عمري في البحث عن عائلتي أو أقارب لي أو أي حيوان آخر أو حي يسير أويطير أويزحف ومت ولم أجد.
أنا متّ بسبب الضوء , ولا أذكر في اللّحظات الأخيرة من حياتي سوى النور القوي الذي قضى على جلدي وشل قدرته على التمييز, كما أتذكر آخر إحساساً لي فهمته بفضل حياتي الآنية , لقد كان كلّ جلدي محاطاً بالماء فأنا هناك لم أتعرف عليها ولم ألامسها فلقد كنت أخشاها جدا .
لا أذكر مطراً هطل يوماً !
كانت المياه تخرج من الأرض فأهرب متسلقاً الصخور لكي لا تلامسني والآن بفضل إدراكي الحالي فهمت أني متّ غرقاً
النور والماء هما المكونان الأساسيّان للموت نعم كانا السبب الوحيد للرعب في حياتي
وهناك لم أكن أعرف ماهو الألم ولا السعادة ولا الرغبة
أذكر وكري ! وأذكر ما هي الطمأنينة فلقد كنت امتلك الخوف والطمأنينة فقط.
مع العلم أن الطمأنينة هناك لم تسبب السعادة يوماً فأنا عرفت السعادة هنا , هناك لا وجود للأمل لأن الملل كان معدوماً ولكنّي كنت أبحث عن أقاربي
لا أذكر أنّي أكلت يوماً ولم يكن لي فم كانت كل طاقاتي تأتي من الليل !
أظن أن الليل كان يخزّن بي أرواح الموتى من حيتنا الآنيّة هذه فأرواحهم كانت وقودي
حقّاً لقد كان الليل يشحنني بأرواح الموتى ولكن الفاشلين منهم فقط ولماذافقط ؟ فهم الأغلبيّة الساحقه!
أمّا أرواح الناجحين فكانت تذهب إلى الأقمار المجاورة ولكن نادراً ما كانت تأتي , ولكن عند التحاق روح ناجحة بقمرٍ من الأقمار الملونة كان القمر المستضيف يشع فرحاً لوهلة وكأنه حصل على شحنة طاقه !
هذا كل ما أذكر من حياتي تلك ولربما هذا هي كلّها...
ولولا حياتي هذه لما فهمت من تلك شيئاً
هذا رائع أن تعي ... الوعي هو السعادة والسعادة في الوعي وليست في الحياة
إن قريبي الوحيد هو الحيوان الذي جاء بعدي وحلّ مكاني هناك لاستقبال الموتى الفاشلين ولكنّي لا أرغب بلقائه إطلاقاً
والآن أعيش حلماً واحداً يغريني جداً ,أريد أن أزور ذاك القمر الأزرق فلقد كان أجملهم و طوال حياتي تلك لم تلتحق به إلاّ روح واحدة , حينها انتعش وشعّ أنواراً جعلتني أفهم أن الجمال هو الوجه الآخر للطيب فأنا آنذاك لم أكن أملك لغة لأترجم المفاهيم إلى كلمات ولكن سبب اختلاف القمر الأزرق عن غيره كان الطيب , والإشعاع الذي حصل مرَة واحدة كان جمالاً !
إنّي على ثقة بأن من التحق بالقمر الأزرق يعي أين هو فهو من امتلك السعاة وعرف سموّ كمالها .
تعليق