الأخوة والأخوات الأعزاء
أتمنى أن تنسج الردود على نفس منوال الموضوع .. فيحكي كل منا عن آلامه العامة والشخصية وآلامه نحو الغير .. وأن يحكي لنا كذلك عن أحلامه العامة وأحلامه الشخصية .. راجيا من الجميع الالتزام بنسيج واحد في الردود
وجزاكم الله كل خير
أتمنى أن تنسج الردود على نفس منوال الموضوع .. فيحكي كل منا عن آلامه العامة والشخصية وآلامه نحو الغير .. وأن يحكي لنا كذلك عن أحلامه العامة وأحلامه الشخصية .. راجيا من الجميع الالتزام بنسيج واحد في الردود
وجزاكم الله كل خير
آلامى وأحلامى!
بقلم : فكري أباظة بك
الهلال 1948
بقلم : فكري أباظة بك
الهلال 1948
تنقسم الآلام ، والأحلام إلى أقسام ثلاثة :
- آلام وأحلام عامة ...
- آلام وأحلام شخصية ذاتة ...
- آلام وأحلام لا تتعلق بالشخص ولا بالذات وانما تتعلق (( بالغير )) ...
- آلام وأحلام عامة ...
- آلام وأحلام شخصية ذاتة ...
- آلام وأحلام لا تتعلق بالشخص ولا بالذات وانما تتعلق (( بالغير )) ...
آلامى العامة
أما الآمى العامة فهى التى تتصل بالوطن وبمصر بصفتى مواطنا مصريا..
فأنا متألم لأن هذه البلاد ، وقد بلغت ثروتها ، وخصوبتها ، ويسرها مبلغ الحسد والغيرة .. وقد بلغ عدد سكانها ما يزيد عن الثمانية عشر مليونا من النفوس ، وهى عصبيه وعصبه قويه ... وقد توسطت الشرق والغرب وسيطرت على مسالك الجو والبر والبحر .. وقد حشدت فيما حشدت داخل الدواوين الحكومية وخارجها عددا كبيرا من النوابغ والعباقرة والمبرزين .. هذه البلاد وقد حباها الله تلك الثروة المادية والمعنوية ما تزال بعيدة عن عن ان تحتل مكانتها وتتربع على عرشها وتشق طريقها فى مقدمة الصفوف !.
فأنا متألم لأن هذه البلاد ، وقد بلغت ثروتها ، وخصوبتها ، ويسرها مبلغ الحسد والغيرة .. وقد بلغ عدد سكانها ما يزيد عن الثمانية عشر مليونا من النفوس ، وهى عصبيه وعصبه قويه ... وقد توسطت الشرق والغرب وسيطرت على مسالك الجو والبر والبحر .. وقد حشدت فيما حشدت داخل الدواوين الحكومية وخارجها عددا كبيرا من النوابغ والعباقرة والمبرزين .. هذه البلاد وقد حباها الله تلك الثروة المادية والمعنوية ما تزال بعيدة عن عن ان تحتل مكانتها وتتربع على عرشها وتشق طريقها فى مقدمة الصفوف !.
متألم لان " الخميرة " و " المادة الخام " كامنه وموجودة ومتوافرة ولكنها لا تستعمل ولا تستغل ؟!
متألم لأنه بالرغم من هذا اليسر والخصب والرخاء ماتزال الأغلبية الساحقة تعانى آلام الجوع والجهل والمرض وأنا شريك فى هذه الآلام ..
متألم لاننا نستطيع ان نؤلف دوله عسكرية ولا نفعل ! ..
دولة صناعية ولا نفعل!..
دولة تجارية ولا نفعل!..
دولة بحرية ولا نفعل !..
متألم لأنه بالرغم من هذا اليسر والخصب والرخاء ماتزال الأغلبية الساحقة تعانى آلام الجوع والجهل والمرض وأنا شريك فى هذه الآلام ..
متألم لاننا نستطيع ان نؤلف دوله عسكرية ولا نفعل ! ..
دولة صناعية ولا نفعل!..
دولة تجارية ولا نفعل!..
دولة بحرية ولا نفعل !..
متألم لأن الشلل العام أصاب الرؤوس فشل المرءوسين ! وذوى ، واضمحل ثمانية عشر مليونا من النفوس لان عشرة منهم أو خمسة عشر أصابهم الشلل الذهنى والقلبى والوجدانى .. فقتلوا بلدهم ، وأعدموا وطنهم ، وقضوا على حاضرهم ومستقبلهم بسبب نزاع ضئيل هزيل عليل حول الحكم ومجد الذات لا مجد الوطن !
هذه هى(( آلامى العامة )) والعجيب فى أمرها أن الجميع يحسونها كما أحس ويشعرون بها كما أشعر ويتألمون لها كما أتالم ويعرفون علاجها كما أعرف ولكنهم يقفون منها موقفهم السلبى منتظرين معجزة القدر والعصر ليس عصر المعجزات !
هذه هى(( آلامى العامة )) والعجيب فى أمرها أن الجميع يحسونها كما أحس ويشعرون بها كما أشعر ويتألمون لها كما أتالم ويعرفون علاجها كما أعرف ولكنهم يقفون منها موقفهم السلبى منتظرين معجزة القدر والعصر ليس عصر المعجزات !
آلامى الشخصية
سرى " ألم النفس " فى الجسم فولد " ألم الجسم " ، ولى بحث طويل نشرته منذ زمن عن ألم النفس ، وألم الجسم ، وأيهما أشد إيلاما .. وخلاصة البحث ان الألمين يتعانقان ، ويندمجان ، ويمتزجان ، ويتمخضان عن " الألم العبقرى " الذى يحز فى النفوس وفى الأجسام معا ، وفى الأذهان ، وفى الأبدان معا ، وفى القلوب ، وفى اللحم ، والعظم معا.. وهكذا.. فاقرأ " خليطا " من آلامى الشخصية أكشف عنها بكل صراحة ممزوجة بكامل " الاعتراف " :
1- برغم جهادى وكفاحى وعملى وإنتاجى لم أكون (( ثروة )) فى مدى ثلاثين عاما. وبالرغم من أننى أحتقر الماديات ألا أنها فى حكم الحقيقة والواقع عصب وعصبية ، وكلما تقدمت السن كلما ((تقدمت)) الحساسية من نحو ضرورة المال
ويزيد فى ألمى أن غيرى من غير المؤهلين ، ومن غير العاملين المنتجين جمعوا فى عامين اثنين ألوفا وألوفا من الجنيهات ودعموا حاضرهم ومستقبلهم واقتنوا العزب والمزارع وشيدوا الفيلات والقصور فاذا تألمت من هذه الناحية فليس هذا الألم هو ألم الغيرة والحسد وإنما هو ألم الحرمان وأنا من المؤمنين بالحظ ، ومن حقى أن أعلن أن حظي من هذه الناحية مؤلم !
2- احب الاطفال حبا جنونيا حتى لأطوف عليهم بالنادى الاهلى أداعبهم وألاعبهم و(أهشكهم) وأطعمهم وأسقيهم وأشعر تماما بأنهم قطعه من قلبى وكبدى ..
الآن - الآن فقط – أحسست النقص فى حياتى والنقص هو زوجة وأولاد وولد !!
ولى الموسم وضاعت الفرصة فمن لى اليوم بزوجة وأولاد ؟
هذا (( الألم )) وفد حديثا ووفد أخيرا ولا علاج له الا التأوه والتحسر لانى لا أنصح بالزواج بعد الخامسة والأربعين
3- ومن الآلآم الدقيقة الأنيقة ذلك الألم الذى يصاب به من كان مثلى فى صباه فتى فتانا خلابا جذابا تتدفق عليه وحوله الغيد الحسان ولى هو الآخر وذوى فشمسي اليوم في كسوف وقمري في خسوف .. لئن تعطف البعض منهن بالعطف والحنان والميل فماهذا في نظري إلا صدقة وزكاة .. والويل كل الويل للكهول إذا مااكتهلت أعمارهم وأشكالهم وخلقتهم وظلت قلوبهم كما هي – وكما كانت – صبية فتية تنبض كما كانت منذ عشرين عاما .هنا ألم عنيف يندفع ولايرد ! ويزحف ولايصد ! ورحمة الله على مافات ..
4- اصبت بعلة شملها الله بعطفه فقدر ولطف .. لكن يقضي بعد النظر بأن أحتاط وأبالغ في الاحتياط .. وهكذا قضى قضاء "الصحة " حكمه الذي لايقبل معارضة ، ولا استئنافا ، ولا نقضا ولا إبراما ، أن أحد من جهودي "أعمالي وأن أقتصر على الضروري منها .. وهكذا حبست استعدادا قويا ، وسجنت إنتاجا فادحا وكبحت مرغما جماح مطامعي وآمالي ، وأوقفت سرعة جريي في ميدان الاستغلال والاستفادة وزهدت في أكثر من صفقة .. وهنا "ألم " جبار ، لاتهونه إلا فلسفة قدرية جبارة أمارسها وأتعودها وأتطبعها بقدر الإمكان .
1- برغم جهادى وكفاحى وعملى وإنتاجى لم أكون (( ثروة )) فى مدى ثلاثين عاما. وبالرغم من أننى أحتقر الماديات ألا أنها فى حكم الحقيقة والواقع عصب وعصبية ، وكلما تقدمت السن كلما ((تقدمت)) الحساسية من نحو ضرورة المال
ويزيد فى ألمى أن غيرى من غير المؤهلين ، ومن غير العاملين المنتجين جمعوا فى عامين اثنين ألوفا وألوفا من الجنيهات ودعموا حاضرهم ومستقبلهم واقتنوا العزب والمزارع وشيدوا الفيلات والقصور فاذا تألمت من هذه الناحية فليس هذا الألم هو ألم الغيرة والحسد وإنما هو ألم الحرمان وأنا من المؤمنين بالحظ ، ومن حقى أن أعلن أن حظي من هذه الناحية مؤلم !
2- احب الاطفال حبا جنونيا حتى لأطوف عليهم بالنادى الاهلى أداعبهم وألاعبهم و(أهشكهم) وأطعمهم وأسقيهم وأشعر تماما بأنهم قطعه من قلبى وكبدى ..
الآن - الآن فقط – أحسست النقص فى حياتى والنقص هو زوجة وأولاد وولد !!
ولى الموسم وضاعت الفرصة فمن لى اليوم بزوجة وأولاد ؟
هذا (( الألم )) وفد حديثا ووفد أخيرا ولا علاج له الا التأوه والتحسر لانى لا أنصح بالزواج بعد الخامسة والأربعين
3- ومن الآلآم الدقيقة الأنيقة ذلك الألم الذى يصاب به من كان مثلى فى صباه فتى فتانا خلابا جذابا تتدفق عليه وحوله الغيد الحسان ولى هو الآخر وذوى فشمسي اليوم في كسوف وقمري في خسوف .. لئن تعطف البعض منهن بالعطف والحنان والميل فماهذا في نظري إلا صدقة وزكاة .. والويل كل الويل للكهول إذا مااكتهلت أعمارهم وأشكالهم وخلقتهم وظلت قلوبهم كما هي – وكما كانت – صبية فتية تنبض كما كانت منذ عشرين عاما .هنا ألم عنيف يندفع ولايرد ! ويزحف ولايصد ! ورحمة الله على مافات ..
4- اصبت بعلة شملها الله بعطفه فقدر ولطف .. لكن يقضي بعد النظر بأن أحتاط وأبالغ في الاحتياط .. وهكذا قضى قضاء "الصحة " حكمه الذي لايقبل معارضة ، ولا استئنافا ، ولا نقضا ولا إبراما ، أن أحد من جهودي "أعمالي وأن أقتصر على الضروري منها .. وهكذا حبست استعدادا قويا ، وسجنت إنتاجا فادحا وكبحت مرغما جماح مطامعي وآمالي ، وأوقفت سرعة جريي في ميدان الاستغلال والاستفادة وزهدت في أكثر من صفقة .. وهنا "ألم " جبار ، لاتهونه إلا فلسفة قدرية جبارة أمارسها وأتعودها وأتطبعها بقدر الإمكان .
آلام الغير
الذين ليست لهم زوجة وليس لهم اولاد يتألمون للغير كما لو تألموا لزوجاتهم وأولادهم تماما .. وهكذا تشمل آلامي في قسمها الثالث آلام والدتي واخوتي وأقاربي وأصدقائي ، كما لو كانوا زوجتي وأولادي .. وهكذا أتألم لكوارث ومصائب الغير ، كما لو كانت كوارثي ومصائبي .. والعزاب على كل حال لاتصيبهم الأنانية كما تصيب المتزوجين والآباء .. أما أمثلة هذه الآلام فكثيرة متنوعة لاتحصرها هذه الصفحات المحدودة .. ومثلي في أوضاعه النيابية والصحفية والاجتماعية يسمع ويحس كثيرا من آلام الغير وتمر عليه حوادث واحداث المتألمين كالشريط السينمائي الذي تختلف حوادثه وأحداثه باختلاف القصص والروايات .. فأنا كنائب على اتصال وثيق بآلام المتألمين من الموظفين والعمال و الفلاحين فضلا عن آلام الدولة وأوجاعها .. وأنا كصحفي على اتصال وثيق بآلام الذين ينثرون آلامهم نثرا على صفحات المذكرات ومئات الرسائل والخطابات
.. وأنا كمذيع في الراديو تفد إلى داري مئات المآسي في الصباح وفي المساء وأرى بعيني وقلبي أشباح ضحايا الأزواج والزوجات وأحس عن كثب فواجع الكوارث العائلية داخل البيوت وفي هذه الأجداث المكدسة من الحوادث والأحداث مايثير الأعصاب ، ويؤلم النفوس ، ويستفز مروءة السامعين .. فالآلم الذي يلحقني من الغير كألمي الشخصي سواء بسواء ..
.. وأنا كمذيع في الراديو تفد إلى داري مئات المآسي في الصباح وفي المساء وأرى بعيني وقلبي أشباح ضحايا الأزواج والزوجات وأحس عن كثب فواجع الكوارث العائلية داخل البيوت وفي هذه الأجداث المكدسة من الحوادث والأحداث مايثير الأعصاب ، ويؤلم النفوس ، ويستفز مروءة السامعين .. فالآلم الذي يلحقني من الغير كألمي الشخصي سواء بسواء ..
أحلامي !
بند الأحلام كبند الآلام .. فإن كان المقصود بالأحلام هو الأماني والآمال ، ومنها ما يتحقق ومالايمكن أن يتحقق فخير لنا أن نكون واقعيين عمليين فنحصر أحلامنا في دائرة المستطاع .
أحلامي العامة
أما أحلام يالعامة فمتواضعة .. فأنا أحلم بجيش مصري قوي مسلح بأحدث سلاح ، لايقل عدده في السلم عن مآئة ألف وعدده في الحرب عن ربع مليون .. وهذا ممكن بقليل من العزم والحزم ، لأني من المؤمنين بأن وسيلة الاستقلال الصحيح هي الجيش القوي الذي تمونه مصانع مصرية للذخيرة وللسلاح .. ومصر في وضعها الجحغرافي والسياسي يجب أن تكون دولة برية بحرية قوية ، لتستطيع أن تملأ مكان الزعامة والصدارة في الشرق الأدنى وفي أفريقيا ، ولتستطيع أن تكون مرهوبة الجانب محسوبة الحساب .. وأنا أحلم باستقرار الحكم ، لتتفرغ الدولة والأمة للإصلاح الداخلي الخطير .. وأكاد أغدو وأمسي من المؤمنين بأن القضية المصرية لاتخدم إلا بالإصلاح الداخلي السريع الحازم ، وعندنا كل المؤهلات ..
وأنا أحلم بأن في باطن هذه الأرض الفردوسية خيرات كثيرة تكفي أهلها طعاما وكساءا وشفاء ولكن الهزات السياسية تقف حجر عثرة في الطريق وأظننا في حاجة إلى زعيم يثب وثبته ، ويهب هبته ، ويثور ثورته ، وينقل البلد من حال إلى حال ..
أنا أحلم بهذا الزعيم ، فهل تصح الأحلام ؟:
وأنا أحلم بأن في باطن هذه الأرض الفردوسية خيرات كثيرة تكفي أهلها طعاما وكساءا وشفاء ولكن الهزات السياسية تقف حجر عثرة في الطريق وأظننا في حاجة إلى زعيم يثب وثبته ، ويهب هبته ، ويثور ثورته ، وينقل البلد من حال إلى حال ..
أنا أحلم بهذا الزعيم ، فهل تصح الأحلام ؟:
أحلامي الشخصية !
ولأن سألتني عن أحلامي الشخصية ، فلن أبالغ ولن أطلب الكثير : أنا أحلم أول ماأحلم بالصحة وبالعافية ، فالصحة اليوم عندي هي تاجي وعرشي وصولجاني .. الصحة اليوم عندي هي الثروة ، وهي الجاه ، وهي كل شىء ف الوجود .. وسأكافح في سبيل استردادها وأملي في الله كبير .. وأنا أحلم بحب عميق جدي فقد حرمت الحب العميق الجدي وهو وحيي وإلهامي وغذائي .. فهل يتحقق الحلم ياترى وأنا في هذه الحال ؟ عندي المرشحات الكثيرات ولكن يادنيا الأحلام أجيبي : هل تصدق الدموع ؟ والأنفاس ؟ والعيون ؟
الجواب : حذار حذار .. وأنا أحلم في النهاية بعزلة خلوية فردوسية خيالية في كاليفورنيا وسويسرا واسوان في الشتاء ألجأ إليها لأؤلف فيها قصصي ، ومذكراتي ، وأدون فيها مااستخلصته من تجارب الحياة
الجواب : حذار حذار .. وأنا أحلم في النهاية بعزلة خلوية فردوسية خيالية في كاليفورنيا وسويسرا واسوان في الشتاء ألجأ إليها لأؤلف فيها قصصي ، ومذكراتي ، وأدون فيها مااستخلصته من تجارب الحياة
تعليق