تجربة في كتابة المقامة /عن مسؤول عربي ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد العبسي
    أديب وكاتب
    • 22-10-2008
    • 182

    تجربة في كتابة المقامة /عن مسؤول عربي ...

    تجربة في كتابة المقامة :


    عن مسؤول عربي ...


    حدّثنا قحطان بن فلتان عن يعربَ بن رومان قال : بينما كنتُ في سفر على ذات ألواحٍ ودُسـر ، يتطـاير من محـركها الشـرر ، إذ أتت إليَّ جـارية ، أنيقةُ الظهـور فواحةُ العطـور ، كزهرةٍ في بستان قُطفت و أُودعت في فنجان ، يسمّونها مضيفة وطباعها لطيفة . وقالت عليك أن تضع حزام الأمان ، وأنا مشغولٌ بالنظر إلى السيقان ، ونبهتني مرَّة أخرى فانتبهتْ . وصرتُ أرقبها طوال الرحلة ، وألاحقها بنظراتيَ العجلى ، إلى أن وصلنا إلى المطار حيث ينتظرني الكبار والصغار ، فألجمتُ حصان الخيال وأوقفتُ شرود البال ، وفي النفس منها شيء لم يُكتب له إلاّ الزوال ، بسبب مركزي السياسي ، فأنا مسؤول في البلاد أدرأُ كما يُقال عنها الفساد .
    وهناك صليتُ العصر وأكلتُ التمـر ، وارتديتُ الكوفيَّـة والعقـال فصـرتُ كالمغـاوير والأبطـال ، وأتحفتُ الشعب بخطبة ، تنقصف لها من العدو ألف ركبة ، ثم وعدتهم بتغيير الأحوال ، وابتنيـتُ بروجاً من الآمـال ، ثم امتشـقت سيفاً من السـيوفِ أمامي ، ليـرى الناس شجاعتي وإقدامي ، وأنشـدتُ بعد أن انتهيـت :
    كـونوا مـعـي فأنا لكـم سـندْ * إن تتركوني تبقى البلاد بلا عمدْ
    فأنا الوحيـد لا سـواي ولا أحـدْ * يقضي على الإفساد إن أحدٌ فسدْ
    ثمَّ توعدتُ المعارضين والأشرار ، ومن وراءهم من جماعة الفجار ، وودعني الشعب بالتصـفيق ، وما أجمله للمسؤول من رفيق .؟!!


    أحمد محمّد وديع العبسي
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد العبسي; الساعة 28-02-2010, 21:10.
    نثق بالله لأنه الله

    ما أروع الحبّ أشقانا بصحبته
    إن الشــــقاء لمقـرونٌ بروعـته
  • سهير الشريم
    زهرة تشرين
    • 21-11-2009
    • 2142

    #2
    وهكذا هو حال العربي المغوار ، شملول بين النساء بهلول بالأمصار ، يتلفت يمنة ويسار ، ويبحث عن مزيدا من نواعم الزوار ، يتناسى السياسة ويشْتّم الأنوثة بالفراسة ، يركب صهوة الخيال ، حتى يدرك قصص الأبطال ، فتهزه لتوقظه ، فقد آن دور خطبته .. تصفر سحنته وتنقلب خلقته ويواري بسمته ويعقد جبهته ويقوي حيلته ويمشط لحيته ..
    يمشي مسرعا بين الحضور ، أقدامه تتلعثم بركبتيه وثوبه يجر حول معصميه ... يعتلي المنصة ويتنحنح ثم يكحكح بغصة .. فتنهال عليه أباريق الماء الزلال وان كان يحتاج طبيب بالحال، يرفع يده بالرفض الكثير فهو ابن هذاا الشعب الصغير لا يحتاج لطبيب ولا سرير.. ويسلم الختام معتذرا انه تعبان .. ويعد ببعض الحلول من ابرزها ارسال الماء والدواء لمن غصّ في لحظة..
    حتى يوفر عليهم الحجة

    القدير / أحمد العبسي

    اطلت حتى افضت ... ولو رجع من المطار كنت قد اوجزت

    تحياتي لقلمك

    كنت هنااا وزهر

    تعليق

    • مهند حسن الشاوي
      عضو أساسي
      • 23-10-2009
      • 841

      #3
      [align=center]



      مقامة طيّبت لي نفسِي، وتجربة ناجحة لأخي العبسي، وصفت واقع الحكم في بلادنا، وما مر بنا ولا نتمنى أن يمر بأولادنا، جاءت واضحة السياق، جميلة الاتّساق، تعظ من طرف خفي، وإنها عندنا لفي...، فزدنا من هذه المقامات الجميلة، ولا تكتفِ بمعانٍ قليلة، لنقدح الأذهان ونستفيد، من هذا النقد السديد، أيها الفارس الصنديد

      ودعنا نثبتها هنا، مع الدعاء بأجمل المنى




      [/align]
      [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

      تعليق

      • فاطمة الزهراء عبد القادر
        عضو الملتقى
        • 04-04-2010
        • 91

        #4
        ...إنها لحادثة عجيبة...وليست عن "حكام العرب" بالغريبة
        هذه مجرد رحلة في "طيارة"...شغلته فيها عن أهوائه...خطبته الرنّانة...التي يُبدي فيها الشجاعة و البسالة
        فما بالك...برحلاتهم السياحية...إلى المنتجعات "الفتّانة..الفلتانه"
        اخترت هذه المقامة....لما فيها من تعرية لحقيقة الحكام..."في المرتبة الثانية"...
        وأكرّرُ قولي...لم يكن اختياري على أساس فني...وأهل اللغة أدرى بصنعتهم منّي.

        تعليق

        • أحمد العبسي
          أديب وكاتب
          • 22-10-2008
          • 182

          #5
          شكراً لكم على ردودكم الرائعة ، وكلماتكم البارعة ، فأنا من مثلكم ألتمس غيضاً من فيض ، أختي سهير أفاضت المعنى ، والأستاذ مهند شجع المبنى ، والزهراء ،أصابت من اتساع الحقيقة ، بكلماتها العذبة الدقيقة ، ما تشاء ، أسأل الله العون على جمالكم وحسن ظنكم ...
          نثق بالله لأنه الله

          ما أروع الحبّ أشقانا بصحبته
          إن الشــــقاء لمقـرونٌ بروعـته

          تعليق

          • منى المنفلوطي
            أديب وكاتب
            • 28-02-2009
            • 436

            #6
            وما أجملها من مقامة ، حاكت الحكاية ببراعة ،وأخرجت المسؤول بعناية ، فلا حرج يعانيه ولا نكاية، هو في البر مغوار وفي السماء ملك الأمصار وفي البحر قاهر الحيتان،وما علم ان له الله بالمرصاد.

            مشكور على هذه التجربة المبدعة فقد راقني المقام في جوانبها المترعة.

            تعليق

            يعمل...
            X