الوليمة
تصدر جلسة المدعوين في تجمع انتخابي ..كان بكامل أناقته ...الزي العربي الأصيل وحبات السٌبح الكهرب المحصورة بين رأس الإبهام وظهر السبابة ،المتهاطلة على طول يثير فضول الآخرين .. ولحيته التي أجاد في تهذيبها لتلائم مكانته كرئيس نسب أو لعمر قد تجاوز الأربعين بقليل ...
لولا معرفتهم بالمرشح لخيل إليهم إن القصائد والكلمات والأهازيج وهي تتموسق مع أنفاسه وصمته الذي لم يخل من ابتسامه ، كانت له وليست لصاحب الصور المعلقة على طول السرادق .. لم تكن غبطتهم به تخلو من سوء النية إذ كانت ذاكرتهم ممتلئة بالقصص والحكايا وأحداث كانوا جزءً منها وقد برز فيها رجل ذو شخصية يخشى بأسها ، إذ كانت نظرة واحدة منه إليهم تجعلهم يغضون أهدابهم مرغمين أمامه، كانوا يبررون ذلك بأن عينيه تلمعان بوهج من نار!!
كان يقف بين الفينة والأخرى لاستقبال الضيوف، كأنه نصب عملاق لرجل ثوري يشار إليه بالمكانة لعهد مضى ...وقد كان كذلك ...
بعد الانتهاء من برنامج الحفل طلب من الجميع التوجه إلى مكان أخر قريب لتناول وجبة الغداء وقد تقدمهم بقامته الطويلة وعلى أطراف عباءته يتبعه شيوخ القرية المحنكون ..المتكررة وجوههم في كل تجمع انتخابي فخم كهذا...!!
في اليوم التالي وبينما كانوا يقطعون شارع القرية الوحيد المكتظ بصور المرشحين انتصبت صورته أمامهم وراحوا يلوكونه في غيبته كما تلاك الفريسة في فم ذئب جائع ... وبينما هم غارقون بالحديث عنه وعن المرشحين الذين تقاطرت أسماؤهم وصورهم في الشوارع ووسائل الإعلام كحبات الرمل التي تحملها العواصف لقريتهم كل موسم صيف، امتثلوا مذهولين أمام قطعة قماش رصت بانتظام مع بقية قطع الناخبين
تؤكد لهم وفاتــــــه.......!!!
تعليق