في الصباح استيقظ يجر أطرافه ، عيناه المحاطتان بهالة زرقاء تعطي الانطباع بأنه لم ينم جيدا ، تناول فطوره بجانب النافذة المطلة على الشارع الرئيسي ، تراءى له خليط من البشر بأجسام ضئيلة ووجوه سوداء ، كانوا يهرولون في دنيا الله وعلى أكتافهم جبال من البؤس بحثا عن رزق مفترض ،رمق كذلك بعض الزبالين وهم يملأون حاوياتهم بما لفظته المنازل والشوارع من قرف .. ما يستحق النظافة حقا هي عقول العرب .. همس في تقزز .. أثاره مشهد سيارة فخمة وهي ترتكن للرصيف ، رجل سمين بنظارات سوداء وقميص رفيع ترصعه ربطة عنق ممشوقة يخرج من السيارة ويترجل بخطى محسوبة .. لما اخترق مطعما باذخا تراءت بطنه وهي تهلل .. عدل الكاتب جلسته من وراء النافذة ليقتنص المشهد بدقة .. كانت المكسرات والمعجنات والعصائر تتراكم على طاولة السمين فينقرها الواحدة تلو الأخرى في نشوة و افتتان ، الكاتب يهرع إلى مكتبه ويحضر قلما وورقة .. يكتب : هذه كعكة أسطورية وغريبة الطقوس ، لتتلذذ بالتهامها عليك أن تتقن فن النقر والمراودة والانصياع ، إذا كنت جائعا ستلهب بلعومك وتقرح معدتك وتقطع أنفاسك ، أما إذا كنت وجيها و شبعانا فستنساب بسلاسة في أمعائك وستمدك بالطاقة والعنفوان .. -السمين يمسح شفتيه الغليظتين بورقة كلينكس - والكعكة هذه ليست ككل الكعكات ،إنها معجونة بالعرق المملح والدماء الفائرة والصراخ الطويل الطويل-السمين يشرب كأسا كبيرة ويتجشأ -إنها كعكة السمناء التي تزيدهم سمنة ، أما الضعاف والهزلاء فلن تزيدهم إلا هزالا وعذابا - السمين يعود من حيث ذهب .. يرتمي في السيارة فتتهادى كبالونة أطفال -ما سر هذه الكعكة إذن .. وكيف ينال الضعاف و الهزلاء حظهم منها ؟ - السمين يطير في الشارع مخلفا زوبعة دخان - يبقى الكاتب معلقا في سؤاله وعيناه تبحثان عن أثر السمين والكعكة ، فيما يجفل القلم ويهوى مغشيا عليه ..
الكعكة
تقليص
X
-
الأديب الكريم خالد القاسمي المحترم
هكذا هي المفارقات . . بين الغني والفقير . .
بين القوي والضعيف . .
بين الظالم والمسكين . .
منذ زمان غير بعيد . .
كان أغلب الناس يجدوا ما يقتاتون به . .
ولكن ما حصل بعد ذلك . .
أن الفروقات بين البشر صارت تتعاظم . .
وللأسف فالغني زاد غناه . .
والفقير زاد فقره . . وعظمت مصيبته . .
وهو لا يجد أمامه إلا الصبر . . والصبر قد لا يكفي . .
عزيزي . .
قصتك جميلة . . لا ينقصها شيء . .
وما ميزها هو المشهد الذي كتبت من خلاله
فقد كان مشهداً جديداً
تقبل تحيتي واحترامي
** أحمد فؤاد صوفي **
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة خالد القاسمي مشاهدة المشاركةفي الصباح استيقظ يجر أطرافه ، عيناه المحاطتان بهالة زرقاء تعطي الانطباع بأنه لم ينم جيدا ، تناول فطوره بجانب النافذة المطلة على الشارع الرئيسي ، تراءى له خليط من البشر بأجسام ضئيلة ووجوه سوداء ، كانوا يهرولون في دنيا الله وعلى أكتافهم جبال من البؤس بحثا عن رزق مفترض ،رمق كذلك بعض الزبالين وهم يملأون حاوياتهم بما لفظته المنازل والشوارع من قرف((( الأفضل من نفايات )) .. ما يستحق النظافة حقا هي عقول العرب .. همس في تقزز .. أثاره مشهد سيارة فخمة وهي ترتكن ((الأفضل بجانب)) الرصيف ، رجل سمين بنظارات سوداء وقميص (( رفيع.. مامعناها )) ترصعه ربطة عنق ممشوقة يخرج من السيارة ويترجل بخطى محسوبة .. لما اخترق مطعما باذخا تراءت بطنه وهي تهلل .. عدل الكاتب جلسته من وراء النافذة ليقتنص المشهد بدقة .. كانت المكسرات والمعجنات والعصائر تتراكم على طاولة السمين فينقرها الواحدة تلو الأخرى في نشوة و افتتان ، الكاتب يهرع إلى مكتبه ويحضر قلما وورقة .. يكتب : هذه كعكة أسطورية وغريبة الطقوس ، لتتلذذ بالتهامها عليك أن تتقن فن النقر والمراودة والانصياع ، إذا كنت جائعا ستلهب بلعومك وتقرح معدتك وتقطع أنفاسك ، أما إذا كنت وجيها و شبعانا فستنساب بسلاسة في أمعائك وستمدك بالطاقة والعنفوان .. -السمين يمسح شفتيه الغليظتين بورقة كلينكس - والكعكة هذه ليست ككل الكعكات ،إنها معجونة بالعرق المملح والدماء الفائرة والصراخ الطويل الطويل-السمين يشرب كأسا كبيرة ويتجشأ -إنها كعكة السمناء التي تزيدهم سمنة ، أما الضعاف والهزلاء فلن تزيدهم إلا هزالا وعذابا - السمين يعود من حيث ((ذهب.. أليس المفروض من حيث أتى )) .. يرتمي في السيارة فتتهادى كبالونة أطفال -ما سر هذه الكعكة إذن .. وكيف ينال الضعاف و الهزلاء حظهم منها ؟ - السمين يطير في الشارع مخلفا زوبعة دخان - يبقى الكاتب معلقا في سؤاله وعيناه تبحثان عن أثر السمين والكعكة ، فيما يجفل القلم ويهوى مغشيا عليه ..
خالد القاسمي
جميل ما يسطره قلمك
الحياة ليست عادلة مطلقا زميلي
هكذا هي حال الدنيا
لونت لك بالزهري ما رأيته يحتاج مراجعة منك
نص هاديء برمزية
أشكرك على رحابة صدرك ونحن هنا نتشارك الرؤى حول النصوص
تحياتي ومودتي لكالشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة أحمد فؤاد صوفي مشاهدة المشاركةالأديب الكريم خالد القاسمي المحترم
هكذا هي المفارقات . . بين الغني والفقير . .
بين القوي والضعيف . .
بين الظالم والمسكين . .
منذ زمان غير بعيد . .
كان أغلب الناس يجدوا ما يقتاتون به . .
ولكن ما حصل بعد ذلك . .
أن الفروقات بين البشر صارت تتعاظم . .
وللأسف فالغني زاد غناه . .
والفقير زاد فقره . . وعظمت مصيبته . .
وهو لا يجد أمامه إلا الصبر . . والصبر قد لا يكفي . .
عزيزي . .
قصتك جميلة . . لا ينقصها شيء . .
وما ميزها هو المشهد الذي كتبت من خلاله
فقد كان مشهداً جديداً
تقبل تحيتي واحترامي
** أحمد فؤاد صوفي **
ممتن لقرائتك النافذة التي أنارت النص
وسعيد بهذا الحضور والتفاعل الجميل منك
كل الود والتقدير لك
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركةالزميل القدير
خالد القاسمي
جميل ما يسطره قلمك
الحياة ليست عادلة مطلقا زميلي
هكذا هي حال الدنيا
لونت لك بالزهري ما رأيته يحتاج مراجعة منك
نص هاديء برمزية
أشكرك على رحابة صدرك ونحن هنا نتشارك الرؤى حول النصوص
تحياتي ومودتي لك
مرحبا أختي عائدة
سرني اهتمامك بالنص
هذا ينم على أنك قارئة عليمة ..
لكن دعيني أذكرك أن اللغة الأدبية هي لغة انزياحية تتميز بتمثيلاتها الألسنية ذات القيمة المستقلة ، على عكس اللغة العادية التي يكون أهم أهدافها التواصل.. هكذا عرفها الدارسون بدءا بالشكلانيين الروس والشكلانية الفرنسية مرورا بحقل الدراسات اللغوية مع سوسور وصولا إلى نظريات النقد الحديث ..
بالنسبة للتعديل الأول .. تعمدت كلمة "قرف" عوض نفايات أو أزبال لخلق صورة فنية غير مباشرة تحيل إلى معاناة الزبالين كطبقة كادحة في المجتمع .
بالنسبة للتعديل الثاني .. عبارة "ترتكن للشارع" أعتقد انها سليمة وأبلغ في أداء الدلالة ، على غرار "ارتكن إلى.." ارتكن على.." ارتكن ب.." التي هي سليمة في التعبير الادبي ..
بالنسبة للتعديل الثالث.. الرفيع هنا من الرفعة وهي في المعاجم من الشرف وعلو القدر والمنزلة وتحيل كذلك إلى معاني العظمة والفخامة والسمو..
بالنسبة للتعديل الرابع .. عاد من حيث أتى هي عبارة غير سليمة والأصح "عاد من حيث ذهب" لأن هذه العبارة يتحدد معناها بحسب مكان قائلها .. وبما أن القائل هنا هو السارد والمعنى الضمني لمكان السارد وقت نطق هذه العبارة هو خلف النافذة .. فلا يصح في ممقام ومكان القائل هنا القول "عاد من حيث أتى" لأن الشخصية لم تأت من المطعم بل هي ذهبت إليه ثم بعد ذلك تعود منه .. وأدعوك للبحث في ذلك أختي عائدة ..
شكرا على تحملك عناء قراءة النص والتفاعل معه
وصدقيني أنا من دعاة مقولة الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية .
دام لك الألق
[/align]
تعليق
-
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 214615. الأعضاء 6 والزوار 214609.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.
تعليق