المنعطف
حين نعبّيء الزمن في علب السجائرِ، تضيءُ الذاكرةُ على كل التفاصيل، حتى الصغيرة منها.
من قال إن اللحظة لا تعود، فاللحظة زمن، والزمن ساعات وشهور وسنين. وبقدر ما يتّسع، يعود ليضيق وينكمش إلى لحظة... الموت لحظة، والحياة انكماش الزمن في لحظة الموت، وتكثّف كل الزفرات في زفرة...
ولم أزد كلمة واحدة، لأني أخاف أن يشوب السواد نفسي، وأكرهُ التطرّف في الحزن والسرور. وإنما كنت أستعيد ذكرى لشخص كاتبٍ انتظرت يوماً أن أصير. ويوماً تلوَ آخر أدمنت الانتظار ولم أدمن الكتابة .... سنةً كاملةً انتظرت عيدي الثلاثين، ولم أزل هنا مثبتاً مرة في مقعدي، ومرة فوق ساعة الحائط، وأخرى على باب بيتي كالعين السحرية، توهِمُ بانكشاف المسافة، فأفتح الباب لتطير الدواري التي رأيتها في حلمي.
مذ كنت صغيراً تمارضت أكثر من عشرين مرة، ليسألني الجميع عن صحتي وماذا أحس.
قالت أمي مرةً، وجارتنا لا شيءَ تجيد أكثر من الإصغاءِ: لا أحد يمرض كما يمرض ابني، لا حرارة على جبينه ولا قطرة عرق.
ووجدتُني في صباح اليوم التالي أزرع آثار خطاي على الطريق المنتهي أمام بوابة المدرسة.
ومضت بضع سنين حتى استقرت أحذيتي على مقاس واحد. وما زلت أحس وخز أسئلة كثيرة نسجت حول قلبي رداءً من التوجس والشكوك، فضاق بها لمّا ترعرع...
ألآن أستطيع أن أتذكر كيف بدأت ألوذ بمخيلتي إلى عالم مسحور بكل ما اشتهي، وكيف صار يمتدُّ ويزدحم يوماً بعد يوم. كنت أجلس ساهماً حيث يقيم الصمت، يشدُّ أطرافي خيط من الخدر اللذيذ، وتزدحم الصور تحت تجاعيد شعري.
قد يقول قائل أني أسير وهمٍ، وأن الوهم طقس من طقوس التداعي، وأن التداعي بداية لآخر النهايات. وأقول: أنا أسير هاجس عالم أريده، والوهم نسيج عالم أعرفه... وبين ما أعرف وما أريد بداية لآخر البدايات... أغراني هذا اليقين، وقد توصلت إليه بعد طول عناء. فبدأت أحس نبض الحياة يتدفق في عروقي فجأةً كأمطار الخريف. وانفرجت ستائري على أغوار بدأتُ بسبرها إقبالاً على الأشياء والأشخاص من حولي. تحول عبث الخيال لرتابة واقعٍ أجتر فيه وجوهاً مجمدةً في قوالب الفلين وأغطية النايلون. وفتحت عينيّ مرة على مقعد مقابلي ملأه جارنا ذو الخمسين عاماً، كان يلملم أطراف حديثه الرتيب بعباراتٍ مثل: "شايف كيف"، و"عرفت شلون"، ثم تنحنح فاسترجع نبرة صوته المختنق، وحدّثنا عن شيء أسماه الوطن، برنّة حالمةٍ استحضرت في داخلي أجواء حكايةٍ أبطالها الذئب وليلى وجدتي التي ماتت قبل أن استطيع ركوب دراجتي ذات العجلتين. أعاد إليَّ الرجل ذكرى الجدّة، وفرحتي بالأشياء الجديدة. وشعرت أن شخصاً أجهله يستفيق تحت جلدي، ويعبث بملامح وجهي المتحجِّر، فأظل أغالب الفضول إلى أن يسخر الحضور من سذاجة السؤال. وقتها فقط أدركت كيف يكون الصمت من علامات الحكمة أيضاً. وعندما صرت في الشارع كانت أضواء بيتنا تلوح لي فلا أستجيب. أعجبني حديث جارنا عن الوطن، وشعرت أني امتلكت شيئاً أثمن من حصّالة النقود ومن نظارتي الشمسية وأكبر من بيتنا ذي الطابقين. وبعد أن مضت أشهر صار الوطن أكبر من حارتنا والحارة المجاورة، وبعد سنة كان ممتداً بين سواد عينيَّ وقشرة الأفق الحمراء. وبدا عالمي المسحور حينها، على اتساعه وازدحامه، أحلام طفلٍ أجفلته بداية النضج، بل هو قفصٌ لا يتسع لعصفورٍ أفرد جناحيه وبدأ للتوِّ يمتدُّ ويزدحم ليصير فضاءً لكل ما يطير....
تقول أمي، وجارتنا دائماً آذان صاغية: الباب "إلي بيجي منو الريح سدو وأستريح"، لكن الريح كانت دائماً تقرع بابي الموصد، حتى انفتح على ثلةٍ من الأقران بلا أسماء. كانوا قد هذّبوا ألفاظي بكلمة رفيق، فصرت مع الأيام رفيقاً وتعلمت كيف يكون الصمت من علامات الطاعة أيضاًَ.
في مجلس الرفاق يتلقّفني المقعد ذاته في ركن محايد، بهدوءٍ أمرجح رأسي صعوداً ثم هبوطاً، كأن طيف جارتنا قد تلبّسني. وعندما تحوم أبصارهم في فضاء الحجرة أداري وجهي المرتبك خوف أن تحطّ فوقه. تزّين لي سذاجتي ومكر البعض منهم، أني رجل الأدوار الصعبة. لاحقاً سأتململ في مقعدي الأثير، لا قدرة على التزاحم أو التسحِّب خارجاً دون رجعة.
في غرفتي سيصبح الهواء أثقل، وسوف تجتاز بابي كلمات أمي الخافتة .."الولد عشقان". أستقبل كلمات أمي فتموج سحنتي بابتسامةٍ طويلة، أنفضها بعد شرود عميق، وعندما يصير الليل في آخره أكون قد استنفدت طاقتي وأوراقي والكلمات ...
حين تختضٌّ الحواري بالزحام
يتصبّب العابرون
فتوحل الطرقات
يصير الطين اللزج
عميقاً فوق الحفر
يمحو آثار العجلات الفارهات
بغمضة عين
لكنّه على ضوء القمر
يبتلع العشّاق
وبائع اليانصيب
وصبيةً في موعد السمر.
هذا الصباح
سماؤه بلّور أملس
تجترّ خلفه لعابها المدينة
والشارع البارد يلفظ وردتين
وأوراق يانصيب
وصدى أصوات
مجرّحة ..
حزينة...
هذا النهار قضيْته بطوله أنتظر يوم غد. وفي الغد سوف أموت همّاً، لأن المثل يقول: "من راقب الناس مات هماً".......وهم -أعني رفاقي- هائمون فوق الرمل المالح، يسيرون في الخباء الممتد، فيرشح الملح في أجسادهم، وتجف أرواحهم رويداً رويداً. الروح لا تسكن إلا جسداً مبتلاً بماء الشعور. ونحن إذ نموت، يتبخر فينا الدمع والدم والعرق، فيجف شعورنا وتجمد الروح.
في صباح اليوم التالي، خرجت أنا وثلاثة من الرفاق نجوب شوارع الحي بخطىً واثقة. ولما دخلنا زقاقاً ضيقاً موارباً، رأينا من بعيد رجلاً يدفع باتجاهنا عربةً صغيرة.
انتفض رفاقي وتجمّدوا، وكنت خلفهم أرنو إلى الرجل المقترب، إلى أن ميزّت فيه جارنا ذا الخمسين عاماً. على بعد خطوتين أو أكثر توقفت عجلات العربة وساد صمت قصير، قطعه أحد الرفاق بالسؤال:
أين تقصد يا عم؟
أجاب جارنا: أقصد رزقي ورزق عيالي.
قال رفيق آخر: اليوم ذكرى، ورزق الناس جميعاً على الله.
قال الرجل: يقول الله إسعَ يا عبد ... وأنا أقول لكم: إن الجياع لا يتذكرون إلا بطونهم الخاوية.......... ابتعدوا عن طريقي.
ودفع العربة بقوةٍ، فانفضّ صف الرفاق جانباً. وما هي إلا لحظات حتى صارت عجلات العربة تدور في الهواء. باغتني المشهد، ولم أدرِ كيف انقذفت أمام الرجل أحميه. أجفل الرفاق وسمّرتهم الدهشة في أماكنهم زمناً، وهم يجلدونني بنظرات الريبة والاتهام. وبعد لحظات كانوا قد ابتعدوا، وكنت أرى وجهي، في مرآة عينيّ جارنا، يجلله السواد.....
والآن هذا أنا وحدي .. أنا لست في الزحام، أنا أمقت الزحام، أنا يصير موقعي في الزحام ممراً للجميع. لا أدري، خذلتني الرؤية أم خذلني الواقع!. ذهبت إلى الباب، وضعت اللواصق فوق العين السحرية، ثم أوصدته وعدت إلى مكاني. لكن أحداً لم يطرق بابي، ولم تُدسّ من تحته رسالة، ولم يرنّ الهاتف، ولم أنس، فاليوم عيدي الثلاثون.
"ونسيان أمرٍ ما صعودٌ نحو باب الهاوية". اليوم عيدي الثلاثون، ونسيان شخص ما صعود نحو قرار الهاوية.
حين نعبّيء الزمن في علب السجائرِ، تضيءُ الذاكرةُ على كل التفاصيل، حتى الصغيرة منها.
من قال إن اللحظة لا تعود، فاللحظة زمن، والزمن ساعات وشهور وسنين. وبقدر ما يتّسع، يعود ليضيق وينكمش إلى لحظة... الموت لحظة، والحياة انكماش الزمن في لحظة الموت، وتكثّف كل الزفرات في زفرة...
ولم أزد كلمة واحدة، لأني أخاف أن يشوب السواد نفسي، وأكرهُ التطرّف في الحزن والسرور. وإنما كنت أستعيد ذكرى لشخص كاتبٍ انتظرت يوماً أن أصير. ويوماً تلوَ آخر أدمنت الانتظار ولم أدمن الكتابة .... سنةً كاملةً انتظرت عيدي الثلاثين، ولم أزل هنا مثبتاً مرة في مقعدي، ومرة فوق ساعة الحائط، وأخرى على باب بيتي كالعين السحرية، توهِمُ بانكشاف المسافة، فأفتح الباب لتطير الدواري التي رأيتها في حلمي.
مذ كنت صغيراً تمارضت أكثر من عشرين مرة، ليسألني الجميع عن صحتي وماذا أحس.
قالت أمي مرةً، وجارتنا لا شيءَ تجيد أكثر من الإصغاءِ: لا أحد يمرض كما يمرض ابني، لا حرارة على جبينه ولا قطرة عرق.
ووجدتُني في صباح اليوم التالي أزرع آثار خطاي على الطريق المنتهي أمام بوابة المدرسة.
ومضت بضع سنين حتى استقرت أحذيتي على مقاس واحد. وما زلت أحس وخز أسئلة كثيرة نسجت حول قلبي رداءً من التوجس والشكوك، فضاق بها لمّا ترعرع...
ألآن أستطيع أن أتذكر كيف بدأت ألوذ بمخيلتي إلى عالم مسحور بكل ما اشتهي، وكيف صار يمتدُّ ويزدحم يوماً بعد يوم. كنت أجلس ساهماً حيث يقيم الصمت، يشدُّ أطرافي خيط من الخدر اللذيذ، وتزدحم الصور تحت تجاعيد شعري.
قد يقول قائل أني أسير وهمٍ، وأن الوهم طقس من طقوس التداعي، وأن التداعي بداية لآخر النهايات. وأقول: أنا أسير هاجس عالم أريده، والوهم نسيج عالم أعرفه... وبين ما أعرف وما أريد بداية لآخر البدايات... أغراني هذا اليقين، وقد توصلت إليه بعد طول عناء. فبدأت أحس نبض الحياة يتدفق في عروقي فجأةً كأمطار الخريف. وانفرجت ستائري على أغوار بدأتُ بسبرها إقبالاً على الأشياء والأشخاص من حولي. تحول عبث الخيال لرتابة واقعٍ أجتر فيه وجوهاً مجمدةً في قوالب الفلين وأغطية النايلون. وفتحت عينيّ مرة على مقعد مقابلي ملأه جارنا ذو الخمسين عاماً، كان يلملم أطراف حديثه الرتيب بعباراتٍ مثل: "شايف كيف"، و"عرفت شلون"، ثم تنحنح فاسترجع نبرة صوته المختنق، وحدّثنا عن شيء أسماه الوطن، برنّة حالمةٍ استحضرت في داخلي أجواء حكايةٍ أبطالها الذئب وليلى وجدتي التي ماتت قبل أن استطيع ركوب دراجتي ذات العجلتين. أعاد إليَّ الرجل ذكرى الجدّة، وفرحتي بالأشياء الجديدة. وشعرت أن شخصاً أجهله يستفيق تحت جلدي، ويعبث بملامح وجهي المتحجِّر، فأظل أغالب الفضول إلى أن يسخر الحضور من سذاجة السؤال. وقتها فقط أدركت كيف يكون الصمت من علامات الحكمة أيضاً. وعندما صرت في الشارع كانت أضواء بيتنا تلوح لي فلا أستجيب. أعجبني حديث جارنا عن الوطن، وشعرت أني امتلكت شيئاً أثمن من حصّالة النقود ومن نظارتي الشمسية وأكبر من بيتنا ذي الطابقين. وبعد أن مضت أشهر صار الوطن أكبر من حارتنا والحارة المجاورة، وبعد سنة كان ممتداً بين سواد عينيَّ وقشرة الأفق الحمراء. وبدا عالمي المسحور حينها، على اتساعه وازدحامه، أحلام طفلٍ أجفلته بداية النضج، بل هو قفصٌ لا يتسع لعصفورٍ أفرد جناحيه وبدأ للتوِّ يمتدُّ ويزدحم ليصير فضاءً لكل ما يطير....
تقول أمي، وجارتنا دائماً آذان صاغية: الباب "إلي بيجي منو الريح سدو وأستريح"، لكن الريح كانت دائماً تقرع بابي الموصد، حتى انفتح على ثلةٍ من الأقران بلا أسماء. كانوا قد هذّبوا ألفاظي بكلمة رفيق، فصرت مع الأيام رفيقاً وتعلمت كيف يكون الصمت من علامات الطاعة أيضاًَ.
في مجلس الرفاق يتلقّفني المقعد ذاته في ركن محايد، بهدوءٍ أمرجح رأسي صعوداً ثم هبوطاً، كأن طيف جارتنا قد تلبّسني. وعندما تحوم أبصارهم في فضاء الحجرة أداري وجهي المرتبك خوف أن تحطّ فوقه. تزّين لي سذاجتي ومكر البعض منهم، أني رجل الأدوار الصعبة. لاحقاً سأتململ في مقعدي الأثير، لا قدرة على التزاحم أو التسحِّب خارجاً دون رجعة.
في غرفتي سيصبح الهواء أثقل، وسوف تجتاز بابي كلمات أمي الخافتة .."الولد عشقان". أستقبل كلمات أمي فتموج سحنتي بابتسامةٍ طويلة، أنفضها بعد شرود عميق، وعندما يصير الليل في آخره أكون قد استنفدت طاقتي وأوراقي والكلمات ...
حين تختضٌّ الحواري بالزحام
يتصبّب العابرون
فتوحل الطرقات
يصير الطين اللزج
عميقاً فوق الحفر
يمحو آثار العجلات الفارهات
بغمضة عين
لكنّه على ضوء القمر
يبتلع العشّاق
وبائع اليانصيب
وصبيةً في موعد السمر.
هذا الصباح
سماؤه بلّور أملس
تجترّ خلفه لعابها المدينة
والشارع البارد يلفظ وردتين
وأوراق يانصيب
وصدى أصوات
مجرّحة ..
حزينة...
هذا النهار قضيْته بطوله أنتظر يوم غد. وفي الغد سوف أموت همّاً، لأن المثل يقول: "من راقب الناس مات هماً".......وهم -أعني رفاقي- هائمون فوق الرمل المالح، يسيرون في الخباء الممتد، فيرشح الملح في أجسادهم، وتجف أرواحهم رويداً رويداً. الروح لا تسكن إلا جسداً مبتلاً بماء الشعور. ونحن إذ نموت، يتبخر فينا الدمع والدم والعرق، فيجف شعورنا وتجمد الروح.
في صباح اليوم التالي، خرجت أنا وثلاثة من الرفاق نجوب شوارع الحي بخطىً واثقة. ولما دخلنا زقاقاً ضيقاً موارباً، رأينا من بعيد رجلاً يدفع باتجاهنا عربةً صغيرة.
انتفض رفاقي وتجمّدوا، وكنت خلفهم أرنو إلى الرجل المقترب، إلى أن ميزّت فيه جارنا ذا الخمسين عاماً. على بعد خطوتين أو أكثر توقفت عجلات العربة وساد صمت قصير، قطعه أحد الرفاق بالسؤال:
أين تقصد يا عم؟
أجاب جارنا: أقصد رزقي ورزق عيالي.
قال رفيق آخر: اليوم ذكرى، ورزق الناس جميعاً على الله.
قال الرجل: يقول الله إسعَ يا عبد ... وأنا أقول لكم: إن الجياع لا يتذكرون إلا بطونهم الخاوية.......... ابتعدوا عن طريقي.
ودفع العربة بقوةٍ، فانفضّ صف الرفاق جانباً. وما هي إلا لحظات حتى صارت عجلات العربة تدور في الهواء. باغتني المشهد، ولم أدرِ كيف انقذفت أمام الرجل أحميه. أجفل الرفاق وسمّرتهم الدهشة في أماكنهم زمناً، وهم يجلدونني بنظرات الريبة والاتهام. وبعد لحظات كانوا قد ابتعدوا، وكنت أرى وجهي، في مرآة عينيّ جارنا، يجلله السواد.....
والآن هذا أنا وحدي .. أنا لست في الزحام، أنا أمقت الزحام، أنا يصير موقعي في الزحام ممراً للجميع. لا أدري، خذلتني الرؤية أم خذلني الواقع!. ذهبت إلى الباب، وضعت اللواصق فوق العين السحرية، ثم أوصدته وعدت إلى مكاني. لكن أحداً لم يطرق بابي، ولم تُدسّ من تحته رسالة، ولم يرنّ الهاتف، ولم أنس، فاليوم عيدي الثلاثون.
"ونسيان أمرٍ ما صعودٌ نحو باب الهاوية". اليوم عيدي الثلاثون، ونسيان شخص ما صعود نحو قرار الهاوية.
تعليق