الميزان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد عباس على داود
    محمد عباس على داود
    • 24-01-2010
    • 154

    الميزان

    بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


    الميزان

    تمهيد
    معجونة كلماتها بالدموع..تنظر الى الاعين حولها..الاعين تبادلها النظرات ..بينما على الارض بجوارها يقبع البيض المكسور التى كانت تنوى بيعه فى السوق مختلطا بالجبن والطين..الكل ينتظر رحيلها ليهرول نحو البرعى طلبا لرضاه..البرعى يقف امام حانوته حاملا نظراته الثعلبية مقسما انه لا دخل له فى هذا بل هى رغبة الباعة فى السوق !

    1- الطرد

    يحيطون بها كالقيد ..ملامحهم عابسة الى حد العاصفة ..اعينهم ضيقة تتأجج فيها النيران ،والسنتهم حادة تقطربالحروف السوداء..تدير عين الرعب فيهم..تهطل فى اعماقها امطار الرعب ..ترتعد..تهمس للمرأة السمينة بجوارها ،مستجيرة بها : - خالتى ام محمد !
    المرأة تغشاها ايضا غاشية من خوف ..تتسع عيناها كبئرين غاض منهما الماء،ويتلون وجهها بلون غروب زاعق الاحمرار ..الوقت مايزال مبكرا ..السوق ينفض عنه اثار الليل.. من اين اتى كل هؤلاءالباعة اصحاب عربات الخضر والفاكهة ،و معهم الجائلون الذين يحملون بضاعتهم فوق ايديهم ،او يفرشون على الارض وسط السوق ،او يحملونها على عربات صغيرة تدور بهم بين الحارات ..كلهم ترك فرشته وترك بضاعته واتى كالصقر..دار حول فاطمة تسبقه مخالبه..عينا المرأة السمينة معجونتان بالدهشة وهى تبصق نظراتها على الجميع..لم تجمعهم كلمة من قبل ..مثل النور والظلام لايلتقون الاعلى فراق .الآن فقط ومن اجل فاطمة تتوحد كلمتهم!!

    اتجهت الى البنت الصغيرة بجوارها بنصف عينها اليسرى ..منكمشة تحت جناحها..التصقت بها ونقلت اليها الرعشة..علا صوت سليمان : - انت وهذه البنت التى جلبتها ..اخرجا من السوق .

    تنظر فاطمة اليه ..وجهه قسماته ملطخة بتراب السوق ..معجونة بالغبار ..مترعة بالعرق..ترفع صوتها عله يصل اليه ..يفهم حقيقة الامر.. يعذرها..تضيع حروفها

    وسط زحام الكلمات ..ترفع صوتها اكثر ..الاذان لاتسمع والعيون لاتنتبه..تشعر ان هناك قرارا لابد ان ينفذ لذا لايسمعون ..الكل فقط يتكلم ..يطالبها بالرحيل ..تقوم ام محمد مستندة على الارض ..رافعة جسدها الممتلىء بالكاد ..قسماتها مشربة باصفرار طارىء،يتمدد متشعبا على اجزاء جسدها المرتجف وهى تواصل الاحتجاج باحثة بينهم عن اذن تسمع .

    يزأر صوت منصور من جديد : انت وهى خارج السوق

    ويهرول مندفعا نحو بضاعتها وبضاعة فاطمة من الجبن والبيض يريد القاءها ارضا ..تمتد الايدى لتمنعه..يزيد حماسه ويمد ساقه من بين غابة السيقان المحيطة به ..ترتفع صيحات استياء كطيور سوداء تحوم فوق المكان .

    ...............................

    2- حسرة

    وجه ام محمد كسطح رغيف قارب على الاحتراق ..تسير به وسط الطريق ..تحدق فى الوجوه المارة ..ترميها بجمر النظرات..السوق الذى عرفته وعرفها ..ربت فيه زبونا يجىء من اجلها ويسأل عنها..الباعة انفسهم ..من كانت تظنهم لها..

    يطردونها منه..البنت اخطأت ..اغضبت البرعى ..مالها هى؟ ..ثم ان الحق يقال

    البرعى هذا شره ..عينه فارغة ..ينظر الى الصبية الصغيرة بعين السوء ..البنت لاتفهم من هو البرعى او غيره ..وهؤلاء الباعة الذين اجتمع جمعهم على رأى واحد هو ارضاءه يتسابقون الى طردها .. مادامت صغيرة ,جديدة فى المكان ولن يغضب احد لها فليجتمع الكل عليها..تكمل سيرها وسط الطريق ..تبصق نظراتها على الوجوه العابرة ..بينما قدمها تودع الطريق بحسرة ..تنتبه لفاطمة الى جوارها وهى تتعثر ،تنقلب ببضاعتها على الارض ..تتفجر البراكين فى عينيها ..تلعن الظروف التى اضطرتها الى مساعدة هذه البنت واسرتها ..جلبت لنفسها الضرر بيديها .

    .................................

    3- بعد الوقوع

    كانت فاطمة تمضى ..جسدها النحيل لايقوى على حمل البضاعة والرعب معا ..تنظر الى الوجوه المحتشدة ..تتساءل لم يفعلون هذا ..الرجل البرعى الذى هو فتوة السوق ،الذى يفرض الأتاوات كما يقولون انفرد بها فى حانوته..الحانوت

    يقسمه حاجز خشبى الى نصفين امامى وخلفى ..انفرد بها فى الاخير ومد يده عليها ..لو نال مااراد هل كانوا يصمتون ،يتغاضون مادام الامر بعيدا عنهم ؟ ..

    تريد صوتا واحدا يقول لها اخطأت حينما تصيدت اصبعه وطحنته بين اسنانك ليبتعد عنك ..تدير عينيها فى الوجوه المنقبضة القسمات ..تهطل دموعها مطرا

    وهى تتحرك خارجة الى الطريق ،حاملة مع البضاعة انكسارها ..المطر يصنع سحابة تغطى عينيها ..تحجب عنها المرئيات ..تتعثر قدمها فى حجر وسط الطريق ..تنقلب وبضاعتها على الارض ..يختلط الجبن بالتراب بالبيض المكسور ..يمتلىء وجهها بالدموع والدم والطين ..البضاعة ضاعت ..ضاع ثمنها الذى اقترضته امها من الجيران جنيها وراء جنيه على مدى ايام طويلة حتى استقام مبلغا تستطيع به ان تبدأ مشوارها فى السوق .. تدير وجهها بين العيون المتراصة

    والتراب المعجون بالجبن والبيض..تحدق فيهم بعينين متحجرتين غاض ماؤهما

    وهى مكانها على الارض..تنظر ..تترقب ..ثم مرة واحدة ترتفع يد اها وتلطم

    خديها بكل ماتملكه من جنون، وتهذى بكلمات لايحاول احد من الوقوف فهم معناها !!

    محمد عباس على
    مدونتى (قصة قصيرة)
    htt\\mabassaly.blogspt.com
    مدونتى (شعر )
    htt\\mohamedabassaly.blogspot.com
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد عباس على داود مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


    الميزان

    تمهيد
    معجونة كلماتها بالدموع..تنظر الى الاعين حولها..الاعين تبادلها النظرات ..بينما على الارض بجوارها يقبع البيض المكسور التى كانت تنوى بيعه فى السوق مختلطا بالجبن والطين..الكل ينتظر رحيلها ليهرول نحو البرعى طلبا لرضاه..البرعى يقف امام حانوته حاملا نظراته الثعلبية مقسما انه لا دخل له فى هذا بل هى رغبة الباعة فى السوق !

    1- الطرد

    يحيطون بها كالقيد ..ملامحهم عابسة الى حد العاصفة ..اعينهم ضيقة تتأجج فيها النيران ،والسنتهم حادة تقطربالحروف السوداء..تدير عين الرعب فيهم..تهطل فى اعماقها امطار الرعب ..ترتعد..تهمس للمرأة السمينة بجوارها ،مستجيرة بها : - خالتى ام محمد !
    المرأة تغشاها ايضا غاشية من خوف ..تتسع عيناها كبئرين غاض منهما الماء،ويتلون وجهها بلون غروب زاعق الاحمرار ..الوقت مايزال مبكرا ..السوق ينفض عنه اثار الليل.. من اين اتى كل هؤلاءالباعة اصحاب عربات الخضر والفاكهة ،و معهم الجائلون الذين يحملون بضاعتهم فوق ايديهم ،او يفرشون على الارض وسط السوق ،او يحملونها على عربات صغيرة تدور بهم بين الحارات ..كلهم ترك فرشته وترك بضاعته واتى كالصقر..دار حول فاطمة تسبقه مخالبه..عينا المرأة السمينة معجونتان بالدهشة وهى تبصق نظراتها على الجميع..لم تجمعهم كلمة من قبل ..مثل النور والظلام لايلتقون الاعلى فراق .الآن فقط ومن اجل فاطمة تتوحد كلمتهم!!

    اتجهت الى البنت الصغيرة بجوارها بنصف عينها اليسرى ..منكمشة تحت جناحها..التصقت بها ونقلت اليها الرعشة..علا صوت سليمان : - انت وهذه البنت التى جلبتها ..اخرجا من السوق .

    تنظر فاطمة اليه ..وجهه قسماته ملطخة بتراب السوق ..معجونة بالغبار ..مترعة بالعرق..ترفع صوتها عله يصل اليه ..يفهم حقيقة الامر.. يعذرها..تضيع حروفها

    وسط زحام الكلمات ..ترفع صوتها اكثر ..الاذان لاتسمع والعيون لاتنتبه..تشعر ان هناك قرارا لابد ان ينفذ لذا لايسمعون ..الكل فقط يتكلم ..يطالبها بالرحيل ..تقوم ام محمد مستندة على الارض ..رافعة جسدها الممتلىء بالكاد ..قسماتها مشربة باصفرار طارىء،يتمدد متشعبا على اجزاء جسدها المرتجف وهى تواصل الاحتجاج باحثة بينهم عن اذن تسمع .

    يزأر صوت منصور من جديد : انت وهى خارج السوق

    ويهرول مندفعا نحو بضاعتها وبضاعة فاطمة من الجبن والبيض يريد القاءها ارضا ..تمتد الايدى لتمنعه..يزيد حماسه ويمد ساقه من بين غابة السيقان المحيطة به ..ترتفع صيحات استياء كطيور سوداء تحوم فوق المكان .

    ...............................

    2- حسرة

    وجه ام محمد كسطح رغيف قارب على الاحتراق ..تسير به وسط الطريق ..تحدق فى الوجوه المارة ..ترميها بجمر النظرات..السوق الذى عرفته وعرفها ..ربت فيه زبونا يجىء من اجلها ويسأل عنها..الباعة انفسهم ..من كانت تظنهم لها..

    يطردونها منه..البنت اخطأت ..اغضبت البرعى ..مالها هى؟ ..ثم ان الحق يقال

    البرعى هذا شره ..عينه فارغة ..ينظر الى الصبية الصغيرة بعين السوء ..البنت لاتفهم من هو البرعى او غيره ..وهؤلاء الباعة الذين اجتمع جمعهم على رأى واحد هو ارضاءه يتسابقون الى طردها .. مادامت صغيرة ,جديدة فى المكان ولن يغضب احد لها فليجتمع الكل عليها..تكمل سيرها وسط الطريق ..تبصق نظراتها على الوجوه العابرة ..بينما قدمها تودع الطريق بحسرة ..تنتبه لفاطمة الى جوارها وهى تتعثر ،تنقلب ببضاعتها على الارض ..تتفجر البراكين فى عينيها ..تلعن الظروف التى اضطرتها الى مساعدة هذه البنت واسرتها ..جلبت لنفسها الضرر بيديها .

    .................................

    3- بعد الوقوع

    كانت فاطمة تمضى ..جسدها النحيل لايقوى على حمل البضاعة والرعب معا ..تنظر الى الوجوه المحتشدة ..تتساءل لم يفعلون هذا ..الرجل البرعى الذى هو فتوة السوق ،الذى يفرض الأتاوات كما يقولون انفرد بها فى حانوته..الحانوت

    يقسمه حاجز خشبى الى نصفين امامى وخلفى ..انفرد بها فى الاخير ومد يده عليها ..لو نال مااراد هل كانوا يصمتون ،يتغاضون مادام الامر بعيدا عنهم ؟ ..

    تريد صوتا واحدا يقول لها اخطأت حينما تصيدت اصبعه وطحنته بين اسنانك ليبتعد عنك ..تدير عينيها فى الوجوه المنقبضة القسمات ..تهطل دموعها مطرا

    وهى تتحرك خارجة الى الطريق ،حاملة مع البضاعة انكسارها ..المطر يصنع سحابة تغطى عينيها ..تحجب عنها المرئيات ..تتعثر قدمها فى حجر وسط الطريق ..تنقلب وبضاعتها على الارض ..يختلط الجبن بالتراب بالبيض المكسور ..يمتلىء وجهها بالدموع والدم والطين ..البضاعة ضاعت ..ضاع ثمنها الذى اقترضته امها من الجيران جنيها وراء جنيه على مدى ايام طويلة حتى استقام مبلغا تستطيع به ان تبدأ مشوارها فى السوق .. تدير وجهها بين العيون المتراصة

    والتراب المعجون بالجبن والبيض..تحدق فيهم بعينين متحجرتين غاض ماؤهما

    وهى مكانها على الارض..تنظر ..تترقب ..ثم مرة واحدة ترتفع يد اها وتلطم

    خديها بكل ماتملكه من جنون، وتهذى بكلمات لايحاول احد من الوقوف فهم معناها !!

    محمد عباس على

    رائعه وأكثر
    نص بديع يسكنه وجع المستضعفين في الأرض وبغي الباغين
    يحتاج لعناية في النشر منك ورصف السطور والخط كي لايتعب القاريء
    ولأني عنيدة بقيت بالرغم من عدم الدقة بالخط والسطور وأحجام الحروف
    بقيت لأني استشعرت الأدب هاهنا والفن
    أحسنت وأتمنى حقيقة أن أقرأ لك لأتعلم منك
    نعم سأتعلم منك وأقوى برؤاك
    وبودي أن اقرأ رؤيتك حول بعض النصوص لزميلات وزملاء لهم حقا علينا ونصوصهم
    تحياتي وباقة ورد لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    يعمل...
    X