على أبواب السجن (رواية قصيرة أو قصة طويلة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د.إميل صابر
    عضو أساسي
    • 26-09-2009
    • 551

    على أبواب السجن (رواية قصيرة أو قصة طويلة)

    الفصل الأول
    مجرد مقدمة لا تفي بالغرض
    1) مجرد مقدمة لا تفي بالغرض

    ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    "حاسب.. حاسب.. حاسب.."
    هكذا تناهت إلى أذنيه أصوات زاعقة نبهته لمصدر الخطر الكامن خلفه إذ كان على وشك الانحدار عن الطريق المرتفع عن مستوى الأرض جهة اليمين حال محاولته التراجع بسيارته للخلف ليضبطها على المسار المناسب لركنها في المكان المحدد على يسار الطريق.. فقد كان يقود السيارة بحالة من اللاوعي تنتابه كثيرا في الآونة الأخيرة، حتى باتت حركته أشبه بإنسان آلي، بعد ما مر به من ظروف قهرته وأذلت رجولته.

    تلك كانت مقدمة الرواية التي أعدت صياغتها مرات عدة دون الوصول إلى حالة الرضا، ومع أني مازلت في مرحلة كتابة المقدمة والتي يبدو لي أنها عصية على النضج، فالفكرة ولدت داخلي منذ أكثر من عامين، الشخوص مواصفاتها محددة بدقة في ذهني، مسير الأحداث ومآلها كذا واضح كالشمس.. إلا أنني كلما هممت بكتابتها.. أبدأ في تسطير المقدمة وقبلما تنتهي أمحوها.. في كل المرات أخط نفس الحروف بذات الترتيب، وكأني أنسخ من مصدر ما أو كأني حفظتها قبلا في كتاب من كتب النصوص المدرسية، وليس أنني اخترعتها من مخيلتي.. يتراءى لي مشهد المقدمة .. هوهو كل مرة.. أصيغه على الورق.. أتوقف.. أمحوه.. فقط احتفظت بملف مدون عليه العنوان " على أبواب السجن" والذي حاولت كثيرا محوه أو نسف الموضوع من ذاكرتي إلا أن الفشل كان حليفي في كل مرة أردت التخلص فيها من الفكرة، دون أن أدري لذلك سببا، وكأنما قدري مختبئ في هذه الرواية.

    تنوعت أسباب توقفي، فهي تارة بحثي الدائب عن أفضل كلمات تؤدي المعنى بإيجاز، وتارة بسبب منغصات خارجية تنفيني بعيدا عن جو الإلهام.. في كل مرة تجتاحني الفكرة.. لا تألو رفيقة عمري وحاملة همومي جهدا في معاونتي على إنجاز هذه الرواية.. تسارع بالهاء أطفالنا بعيدا عني، وأهيئ لنفسي جوا مناسبا للاندماج فيها، لأتعايش مع بطلي.. أحبس جسمي في الغرفة.. أحكم إغلاق النوافذ.. إضاءة خافتة فقط بقدر ما يمكنني من الكتابة.. أهجر المكتب والأريكة إلى ركن منزو في الغرفة.. أفترش البساط.. ألصق ظهري بالحائط لأستشعر برودة الجو الذي يعيشه رجل روايتي.. أكتشف أن الإضاءة قد تكون زائدة قليلا.. والبرودة أقل كثيرا مما ينبغي.. البيئة فخمة، بما لا يليق بمشاركة بطلي ظروفه.. وهكذا.. حتى يهجرني الإلهام.

    في الأيام الماضية، احتلت كياني الحالة المزاجية المناسبة طوال الوقت، وعصفت بروحي أجواء مشجعة على تسطير الرواية.. راودتني فكرة مجنونة.. الارتحال نحو موقع الحدث أو ما يشبهه لتحقيق حالة التوحد الكلي لعلي أنجز ما أنا بصدده.

    سألت عن الطرق المؤدية للسجون، بالطبع لا أقصد الطرق المؤدية لدخول السجون ولكنني أقصد كيفية الوصول لمواقعها.. من أجل الوصول لأفضل توصيف للمنطقة المحيطة بالسجن.. طفت بأماكن السجون المشهورة كليمان طره وأبو زعبل ووادي النطرون والقناطر.. طفت حولها جميعا مرات ومرات لعلي أكتشف موضعا مناسبا،
    لكن مع شديد الأسف ولا واحد منها منحني موقعا جغرافيا ومكانيا يتوافق مع مقدمة روايتي والتي ألحت عليّ.. فكلها حولها طرق إسفلتية جيدة الرصف.. وكلها تعتبر طرقا آمنة ولا توجد؟ أي هوة بجوار أيا منها، وليس كمثل ما ارتأيته كمدخل لقصتي.. أخيرا دلني أحد الأعزاء عن طريق سجن يسمى "سجن القطا العمومي" قائلا: أعتقد أن هناك ستجد ضالتك المنشودة.
    ومع أن شرحه للطريق طال واعتبرته بداية غير مشجعة إلا أن شيئا ما دفعني للاستكشاف، خاصة وأن معرفتي بكونه سجنا عموميا وليس ليمانا، يتوافق مع نوعية جريمة بطلي..
    هل قلت جريمة بطلي؟.. لا عفوا فبطلي لم يرتكب أي جريمة أو خطيئة.. ومع هذا هو محبوس الآن في سجن القطا العمومي.. وأسرته واقفة على الباب طلبا للزيارة.. وهناك شخص آخر أوصلهم عند باب السجن وتوقف عند هذا الحد..
    في كل الأحوال لم أتوان كثيرا عن المضي حثيثا إلى حيث أرشدني.. ومع بدايات صباح اليوم كنت في طريقي.

    وعلى الرغم من أن الطريق يحتاج لالتفافات عدة وتغيير اتجاه أكثر من مرة إلا أني لم أضل.. فما أسهل أن تسأل عن السجن وتجد من يرشدك، حيث أن الطريق إليه يبدأ من قلب المزارع وحركة نقل المحاصيل نشطة جدا هناك.

    من بُعد لمحت أبراج السجن عالية وأسواره.. البداية مشجعة.. فالطريق الضيق المتكسر المؤدي إليه يعلو عن الأرض الزراعية النائمة عن اليمين بمترين أو أكثر.. مما يشبه مقدمة روايتي.. وعن يساري هضبة رملية ترتفع بتدرج لأكثر من خمسة أمتار.. وعلى الطريق أثار رمال وزلط مما يدل على وجود محاجر في المنطقة.

    كلما اقتربت من أسوار السجن؛ كلما تجسدت أمامي تلك المقدمة التي أرهقتني، أو كأنني كتبت هذه المقدمة خصيصا لهذا المكان بعينه بالحاسة السادسة؛ فالسجن جاثم بين الحقول بحيث تبدو أسواره وكأنها تعلو قليلا عن الطريق، مع أنها في الحقيقة غير ذلك بسبب انخفاض مستوى الأرض عن الطريق.
    تدهمني المفاجآت واحدة تلو الأخرى، الأولى كانت أن يمين الطريق تحفه المخاطر وأسفله منحدر ينتهي بسور السجن، أما الثانية فكانت أنك لدخول مكان انتظار السيارات، وهو جزء ممهد من الهضبة المرتفعة عن يسار الطريق، عليك أن تستدير بسيارتك بحيث يصبح المنحدر خلفك مباشرة مما يعرضها لخطر محدق، ما لم يكن قائدها خبيرا بالمكان، وهو ما يتطابق مع مقدمة روايتي والتي يبدو أنني كتبتها تحت تأثير وحي ما، مما يخضع للميتافيزيقيات التي لا أعترف بها.

    هول المفاجآت دفعني لإبطاء سرعة السيارة حتى كادت تصل للصفر، كلما اقتربت من أبواب السجن السوداء الواسعة المرتفعة، والمخصصة لدخول وخروج سيارات الترحيلات والأمن الضخمة، يليها مباشرة باب أسود صغير مخصص لدخول الأفراد الزائرين المصطفين في طابور طويل بحيث لا يمرر أكثر من شخص في المرة الواحدة. هذا الطابور يحدوه من الجانبين سور بارتفاع يقارب المتر، وكأن حبس أقرباءهم ليس كافيا كعقاب لما اقترفوه؛ بل عليهم أن يشاركوهم وينالوا عقوباتهم الخاصة، والتي تبدأ من قيظ الشمس المتنمرة فوق رؤوسهم تماما، وتستمر بفضح هوياتهم وسمات وجوههم الخجلى من تواجدهم في مكان كهذا أمام كل عابري الطريق.

    تخطيت البوابة الرئيسية بتمهل فيما عيناي تهرولان يمينا ويسارا في محاولة ناجحة لجمع أكبر كم من التفاصيل اللازمة.. بطء السيارة ساعدني أيضا على تفرس وجوه المصطفين في الطابور ودراسة انفعالاتهم.. وإذ بي فجأة أتوقف تماما غير عابئ بحاجة السيارات القادمة من خلفي، وهو ما ليس من عاداتي، إلا أن المفاجأة الجديدة أذهلتني حد نسيان ما أنا بصدده وهو مجرد معاينة المكان..

    نعم.. هم بشحمهم ولحمهم.. إنهما امرأتان وطفلان، تماما كما تخيلتهم، أو كما وددت لو كانوا. توقفت.. نظرت سريعا لليسار لعلي ألمح رجلي أيضا في سيارة أو بين السائقين.. بهرني إحساسي بتجسد قصتي وكأنما أشاهدها فيلما سينمائيا. إلا أن زمجرة أبواق السيارات القادمة من خلفي وتحركات لأفراد من حرس السجن دفعتني لرفع يدي خارجا من شباك السيارة معتذرا، متظاهرا بأن عطب مفاجئ أصابها، ومعاودا الحركة البطيئة آسفا في نفس الآن لنفيي خارجا، وكالمشدوه لصقت عيناي بوجوه أبطالي للمرة الأخيرة وتخطيت المشهد بضيق شديد.
    وقبل نهاية سور السجن وما إن وجدت مكانا متسعا قليلا عن يمين الطريق إلا وتوقفت مأخوذا بحالة الإلهام وتناولت بضعة أوراق مما أحتفظ به عادة في السيارة وشرعت في الكتابة..






    [frame="11 98"]
    [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
    [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
    [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
    [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
    [/FONT][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
    [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
    [/frame]
  • د.إميل صابر
    عضو أساسي
    • 26-09-2009
    • 551

    #2
    [align=right]

    الفصل الثاني
    على أبواب السجن


















    2) على أبواب السجن
    ــــــــــــــــــــــــــــــ
    "حاسب.. حاسب.. حاسب.."
    هكذا تناهت إلى أذنيه أصوات زاعقة نبهته لمصدر الخطر الكامن خلفه إذ كان على وشك الانحدار عن الطريق المرتفع عن مستوى الأرض جهة اليمين حال محاولته التراجع بسيارته للخلف ليضبطها على المسار المناسب لركنها في المكان المحدد على يسار الطريق.. فقد كان يقود السيارة بحالة من اللاوعي تنتابه كثيرا في الآونة الأخيرة، حتى باتت حركته أشبه بإنسان آلي، بعد ما مر به من ظروف قهرته وأذلت رجولته.
    ولأنها زيارته الأولى لهذا المكان البغيض إلى قلبه، فقد كان طوال الطريق يسب ويلعن اليوم الذي اضطر فيه للمرور بجانب السجن.. فطوال عمره كان حريصا كل الحرص أن ينأى بنفسه عن كل المؤديات إليه، لم تصدر عنه أي مخالفة قانونية، ولا حتى مجرد مخالفة سير، ولم يلج أبدا نفسه في أي أراء بها شبه السياسة، ولم يختلف أبدا مع أي من جيرانه أو عملائه إلى الحد الذي يدفعه لأن يكون شاكيا أو مشكو في حقه لدى الجهات الإدارية، ناهيك عن السلطات الأمنية.. كان رجلنا مثالا للمواطن الصالح البشوش المحبوب من الكل.
    لم يمر يوما ولا حتى عن طريق المصادفة بأي طريق يقع فيه سجن، ويتحاشى دوما الشوارع التي تسكن فيها نقاط الشرطة لئلا يتحجج أحدهم فيزج به في المشكلات.

    واليوم تدفعه الظروف لأن يبحث عن موضع "سجن القَطَّا العمومي" ويذهب إليه بنفسه قائدا لسيارته.. ليترك رفقاء رحلته آخذين دورهم للزيارة؛ فيما يضطر هو آسفا لانتظارهم بين عائلات المجرمين والسفهاء، حسب أرائه ومعتقداته، ريثما ينتهون من المهمة؛ والتي أبى بشدة أن يشاركهم، فيها مع أن قلبه يلتهب من حرارة الشوق لرؤية السجين، إلا أنه ولا حتى دموع المرآتين والأطفال والتي لم تتوقف ولا حتى بعدما ترجلوا من السيارة، كانت بالقوة التي تدفعه لعبور تلك البوابة.. ليس فقط بسبب حياته السابقة وتربيته.. ولكن أيضا لشعوره بالخزي والعار من تواجد نصف دمه خلف الأسوار.
    مشاعر رجلنا كانت جديدة وغير ما اعتاده رواد هذا المكان، فلم يكن الخزي والعار سببهما إحساسه بخطيئة المحبوس، فالمحبوس هنا ليس بخاطئ، ولم يقترف جريمة مما يعد مخلا بالشرف، ولا بخطيئته هو شخصيا، فهو مثله كمثل المحبوس لم يقترف خطيئة، وإنما كان خزيه وعاره مرجعهما شعوره الطاحن بالعجز عن منع ما هم فيه.

    [/align]
    [frame="11 98"]
    [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
    [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
    [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
    [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
    [/FONT][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
    [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
    [/frame]

    تعليق

    • د.إميل صابر
      عضو أساسي
      • 26-09-2009
      • 551

      #3
      [align=right]


      الفصل الثالث



      مفترق طرق






























      1) مفترق طرق

      ـــــــــــــــــــــــــــــــ
      عند هذا الحد من انسكاب الحبر على أوراقي توقفت أفكاري، بل شلت تماما، أمام مفترق طرق محير لم أخططه لروايتي..
      هنا عدت أدراجي للمنزل لعلي بعد كوب من الليمون المثلج أعوض ما فقدته من عرق في هذا الجو القائظ، يليه نوال قسط من الراحة في قيلولة قصيرة، أستعيد حالة الاندماج مع شخوصي، وأواصل من جديد تسطير روايتي.. محددا أي مسار أسلك عند مفترق الطرق ذاك الذي استجد.. لكنني مع شديد الأسف فشلت بدرجة امتياز.. لاحظت زوجتي تململي وقلق حركتي في غرفة المكتب.. جاءتني متسائلة: "ألم تفلح رحلتك اليوم في نضج الفكرة؟".
      صامتا مددت لها يدي محملة بما كتبت صباحا عند أسوار السجن وبعدما فَرَغَت منها حكيت لها تفاصيل رحلتي بما فيها من مشاهدتي للسيدتين والطفلان وتحرك حرس السجن معترضين على توقفي.. هنا احتلت وجهها ملامح قلقة، فهي دائما ما تخشى من نتائج أفكاري المجنونة.. تناقشنا كثيرا حول الشخوص ومفترق الطريق الذي وصلت إليه ولم نصل لحل مرض لكلينا.. لهذا قررت مواصلة فكرتي المجنونة.

      في الغد كنت في طريقي إلى السجن ثانية.. سرت على أثار خطوات الأمس متمهلا، لعلي أجدهم ثانية.. توقفت عند نهاية سور السجن.. أمسكت أوراقي وقلمي.. وشرعت في الكتابة ثانية.. لكن هيهات أن يصلني الحل.. وعوضا عن أن أكتب لك قصة رجلينا ومن معهم قررت كتابة رسالة إليك شخصيا.
      قد تعجب عزيزي القارئ لهذا، ولكن هذا هو ما انتويته.. فأنت قد اعتدت عزيزي أن تقرأ رواية كاملة متكاملة، يحكيها عليك قاص محترف يخلب لبك، ويتوغل بك في دهاليز حكايته فلا تكاد تلتقط أنفاسك إلا بعدما تقلب الصفحة الأخيرة إن كانت جيدة.. أما أنا فقد قررت أن أشركك معي في حيرتي وأن آخذ بيدك حتى مفترق الطرق؛ لتقرر معي أو عني أي الطريقين يجب أن تسلكه الحكاية.
      من فضلك عزيزي، لا تستهجن سلوكي، ولا تدفعك الظنون أن تظن بي إثما، أو أن تتصل بطبيب الأمراض العقلية لتبلغ عني، أو تلعن اليوم الذي دفعت فيه نقودك لتشتري كتاب عليك أنت أن تقرر كيف يُكتب؟ بما في هذا من إجهاد لذهنك الذي كنت تمني نفسك بأن تمنحه بعض الراحة والمتعة في هذه النزهة.
      ولكن لما لا، لما لا تشحذ عقلك وذكائك وتساعدني فيما أنا محتار فيه، فلعلك تجد تسلية جديدة، ولعلك تنحيني جانبا وتمحو اسمي من على الغلاف وتسطر بدلا منه حروفك الحميمة، وتتباهى به بين أقرانك.
      ولكي تفهمني وتشاركني الحيرة، ونصل سويا لحل مُرض لكلينا، علينا أولا أن نحدد سويا، بما أننا شركاء، شخصية رجلنا هذا، المثالي، المضطر فجأة، لإنزال بعض من أفراد أسرته عند "أبواب سجن القَطَّا العمومي"، والذي له من دمه من يسكن خلف القضبان.. وعليه واجب، لا بل هو له احتياج، يفر منه فرارا بكل ما أوتي من قوة، ألا وهو زيارة المسجون.
      كما أن علينا تحديد شخصية السجين، أو بالأحرى من منهما السجين خلف القضبان؟، ومن منهما السجين خارج الأسوار والواقف على أبواب السجن؟، وما الذي أتى بكليهما إلى هنا؟ سجينا وزائرا أينما كان أيا منهما؟
      كما أن علينا تحديد شخصية المرآتين بناء على الفصل بين كينونة الرجلين، وأن نتدارس مشاعرهما، ومستقبلهما. ومن هما هذان الطفلان؟، ما دورهما؟ وإلى أين يقودانا؟، أو هل لهما دور أصلا في الحكاية؟!


      [/align]
      [frame="11 98"]
      [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
      [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
      [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
      [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
      [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
      [/FONT][/SIZE][/FONT]
      [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
      [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
      [/frame]

      تعليق

      • د.إميل صابر
        عضو أساسي
        • 26-09-2009
        • 551

        #4
        [align=right]

        الفصل الرابع


        للخلف در

















        4) للخلف در
        ـــــــــــــــــــــــــــــــ
        والآن شريكي الكاتب، دعني أعود بك بضعة أعوام أو عدة شهور في حياة هؤلاء الناس الذين نود أن نقرر مصيرهم وأي من الطرق يسلكون عند المفارق.
        حكايتنا هنا عقدتها لا تولد في بدايتها، فهي بداية بسيطة، وعادية لدرجة أنها لا تصلح بأي حال من الأحوال أن تكون رواية مشوقة، مهما تكن الأحداث فيها، فأرجوك ألا تمل سريعا وتغادرني، فالحياة لا تأتي أبدا بما تشتهي السفن.
        وها نحن أمام رجلين شبيهين في الشكل والتصرفات إلى حد التطابق، الفارق الوحيد بينهما هو العمر، فالأب تخطى الخمسين منذ ثمانية أعوام تقريبا، والابن لم يكد يخطو عتبة الثلاثين من عمره إلا بشهور قليلة، ولكن إذ تشاء العوامل الوراثية حسبما يخبرنا العلم، أو لسيطرة عواطف الأم وولهها بالأب كما يخبرنا القلب وخبر الجدود؛ جاء الابن كنسخة كصورة فوتوغرافيا للأب، حتى أن كل المحيطين بهما كانوا ينادون الابن منذ صغره "جابر الصغير" ، ويتمادون فينادون الأب "أبو جابر" حتى ما عدنا نعرف من منهما حقيقة هو المسمى "جابر"؟ أو ما هو اسم الآخر؟

        وإذ أخبرتك شريكي الكاتب بكينونة الرجلين فلابد أنك خمنت كينونة المرآتين والطفلان، فإحدى المرآتين هي أم جابر الصغير والأخرى هي زوجته، لكن من عجب الأمر أنك حين تشاهدهم جميعا في أي مجلس؛ ستفشل فشلا ذريعا إذا حاولت أن تحدد صلة القرابة بينهما، أو أن تتأكد من إذا ما كانت المرأة الكبيرة هي أم الزوج "أي حماتها" أم أُمها؟ كما ستصيبك نفس الخيبة إذا حاولت هذا مع الأب وزوجة ابنه، فالحب الذي غرسته الأم في قلب زوجها وابنها، نما وترعرع حتى ظللت أوراقه الوارفة تلك الجميلة الملتحقة بالأسرة حديثا، حتى بات جميعهم كأب وأم وابن وابنة، وبات في الأسرة وردتين عطرتين دائمتي البريق، كانت الأولى لهم سميرة والثانية بينهم زهيرة.
        وازدادت بهجة العائلة بنمو غصنين جديدين زادا البيت بهجة ونورا كاسميهما، فتجددت الحياة، وسرت في النهر مياه جديدة، وتوهجت الوجوه بالأمل..باتوا جميعا في انتظار الغد الأكثر إشراقا.

        نسيت أن أخبرك عزيزي عن كيف يعيشون؟ ومم يتكسبون؟
        كان "لأبو جابر" تجارة زاهرة نماها بكده وعرقه، شاركه فيها "جابر الصغير" حينما نضج عوده، وبعدما أتم دراساته العليا والمتخصصة في نفس مجال تجارة أبيه، فأضيف لما بين أيديهم من خبرة الأب وصيته الحسن وعلاقاته وحب الناس، مع علم الابن وحيويته وطموحه، كانا كيدين في جسد واحد يصفقان سويا، ويحملان العائلة والعمل جنبا إلى جنب وكتفا لكتف.
        تجارتهما تلك كانت توفر لهما حياة كريمة جدا، ليس فقط لأنها مربحة ولكن لأن أبو جابر كان قد قرر يوم بدأها أن لا يرتزق إلا من حلال صاف فقد كان يرعى حق ربه في كل أموره، ويلتزم بالقوانين بحذافيرها، وينشر حبا وودا مع وبين كل من حوله، فبات صيته زاهيا وصفحته ناصعة، فلم يعانده ولا حتى منافسي السوق الطبيعيين.
        تجارتهما كانت في أدوية الدواجن، والتي حتى وإن أصابتها أحيانا أزمات كأي مجال إلا أنها سرعان ما تمر وتمضي بلا أثر يكاد يذكر، ومع كثرة البركة والحب والصيت يعودان أكثر نشاطا وأوفر ربحا، إلى أن جاء ذلك الفيروس اللعين والذي أطاح بكل ما وجده في طريقه مما يطير، هنا فقط قد تبدأ عقدة حكايتنا وأزمة رجلينا.
        واستميحك عذرا شريكي الكاتب إن كنت مازلت أحتل دور الراوي ولم يحن دورك بعد، فمازالت الخيوط الأولي للحكاية بين يدي، ومازلنا لم نصل بعد إلى مفرق الطرق والذي حتما سأحتاج مشورتك فيه أو سأترك لك كتابته.
        ولنعد ثانية لبداية العقدة، فقد كان يا صديقي عمنا "أبو جابر" ككل التجار يشتري ويبيع بالآجل، أضف إلى ذاك أنه احتاج يوما ما لدعم البنوك لتنمية تجارته وتلبية طموحات ولده.
        كانت كل الأمور تتم بعد دراسة وافية لحاجات السوق ومعدلات العوائد، والتزامات الأقساط، وإمكانات التخزين، مع الوضع في الاعتبار هوامش الفقد والإهلاك، ونسبة المخاطر.
        إلا أنه، وكما أسلفت لك قبلا، فإن رياح الحياة لا تأتي دوما بما تشتهيه سفننا، فقد نشط فيروس
        فتاك، كما عرفنا سابقا.. أطاح بكل قطعان الطيور المنتجة لدى عملاء رجلينا، وليس فقط أن العملاء توقفوا عن سداد التزاماتهم ولكن أيضا أن بارت التجارة، فلمن يبيعان أدوية والطيور ليست بموجودة؟
        ولكي لا أطيل عليك في تفاصيل ليست من جوهر حكايتنا، لنقل باختصار أنهما هما أيضا، وبالتبعية توقفا عن سداد التزاماتهما.. تم تسريح العاملين.. ولحسن صيتهما تنازل بعض الموردين عن جزء من حقوقهم.. باعا كل ما يملكان لسداد ما يمكن سداده.. اكتفيا في معيشتهما بأقل القليل بعد الرغد ولكن بلا ضيق.. فالصيت الحسن عندهما أهم من الحفاظ على المستوى المعيشي مع غمز ولمز بأنهما لصان.. حتى أنهما قررا بيع إحدى الشقتين اللتين كانا يقطناهما ويتجمعوا كلهم في شقة واحدة، مما سيفي بحاجة أحد الدائنين.
        إلا أن كل هذا لم يكفي.. فمازال البنك دائنا لا يتفاهم.. وموظفوه لا يملكون التنازل ولو قليلا فهم ليسوا أصحاب مال مثل الموردين ولابد من أن يسجن أحدهما.
        هل عرفت سبب حيرتي يا عزيزي؟، واحد من الرجلين لابد من أن يسجن وعليّ أن أقرر أيهما أسجن، وبأيهما أضحي؟ واحد من البيتين لابد من بيعه؟ فأيهما أهدم؟ فهل تشاركني وتتخذ قرارا بحبس أيهما؟،
        مهلا لن أتركك تقف هكذا حائرا.. سأعرض لك حكاية كل منهم كما سمعتها منه شخصيا.. ليساعدك ذلك في اتخاذ القرار.. ولكن عفوا أعذرني فحرارة الجو استنزفت طاقاتي.. ويبدو أنني سأحتاج كوبا من الليمون المثلج، تعقبه قيلولة.

        عدت أدراجي إلى ذات الحضن الحاني والفكر الثاقب المعين.. في الردهة تلقتني، بلهفة غير معتادة، شاكرة لله على عودتي سالما، مع أني لم أغب كثيرا قياسا على قصر فترة الغياب، مقارنة بما يحدث عادة لظروف عملي العادية.. لم تبد أسبابا لذلك إلا مجرد الشوق الذي استبد بها.
        تلقفت أوراقي بشغف لتقف على آخر مستجدات الرواية.. قبلما تبدأ القراءة.. أطلعتها مبدئيا على فكرتي الجديدة بأن أشاركك، عزيزي، في مآل الرواية.. صدمها الطرح وأبدت بعض الاستهجان لمبدأ تقديم رواية ناقصة..
        بنهم لقمت الحروف المُسَطَّرة على ما تناولته من أوراق.. نظرت نحوي وينابيع عينيها تكاد تتفجر سيولها.. ربتت على شعري.. بصوتها الحنون قالت:
        " ألم يلتئم جرحك بعد؟.. إلى متى يا صديقي تستعذب تجرع الألم كلما قاربت على البرء؟" تهدج صوتها " ألم تكتفي من الغمز واللمز عنا في كل قصصك ورواياتك؟.. وها أنت ماض بخطى حثيثة لتعرينا أمام قرائك.. من فضلك أبق ستر الله علينا كما هو."
        غصة ومرارة سكنت حلقي.. طأطأت رأسي.. هرولت لائذا بمحبسي.. عازما ككل المرات أن أخفي عنها ما أنا بصدده رحمة بها.. موقنا في قرار نفسي بأني سأفشل في هذا أيضا، فيما استدارت هي عائدة نحو المطبخ متمتمة:" أعرف أن كلامي بلا طائل.. ومع هذا لا أتعلم من التجربة فأكف عن المحاولة.. وما باليد حيلة، إنه الحب يا عزيزي.. ومع هذا أجد من واجبي أن أقول أن عليك توخي الحذر والاحتراس من كثرة طوافك حول السجون.. قلبي منقبض".

        قررت أن يكون الغد هو آخر عهدي بالسجن.. ولذا سأرحل نحوه مبكرا، لعلي أقتنص أكبر قدر من الوقت قبل القيظ.. فأفرغ مما بدأته.. لأكتب حكاياتهم جميعا مرة واحدة.

        حينما وصلت، فيما تكاد الشمس تصحو، كان الهدوء مظللا للمكان.. حياة الزوار وعمال المزارع لم تبدأ بعد.. اتخذت موقعي المعتاد.. واستأنفت ما أنا هنا له.



        [/align]
        [frame="11 98"]
        [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
        [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
        [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
        [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
        [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
        [/FONT][/SIZE][/FONT]
        [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
        [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
        [/frame]

        تعليق

        • د.إميل صابر
          عضو أساسي
          • 26-09-2009
          • 551

          #5
          [align=right]

          الفصل الخامس ـ التاسع
          فقط.. نحن


















          5) بهجة ونور
          ــــــــــــــــــــــــــــــ
          أنا بهجة جابر أبو جابر، وده نور أخويا الصغنن.. هو مش يعرف يحكي كويس زيي عشان لسه مش عنده سنونات زي اللي عندي..
          أنا باحبه قوي قوي وكمان باحب ماما سميرة وماما زهيرة وبابا جابر وبابا جدو.. هو صحيح أنا مش فاهمة مين فيهم اسمه جابر لكن أنا فرحانة بيهم هم الأتنين..
          بابا جدو عنده حضن كبير بيساعني أنا ونور وبيسيبنا ننام معاه ف سريره لما نكون عنده ف بيته.. هو صحيح مش يقدر يشيلنا على ضهره زي بابا جابر عشان هو عجوز.. لكن حاجة حلوة إن الواحد يكون عنده اتنين بابا واتنين ماما و عشان كده أنا مبسوطة قوي.
          إحنا كنا فرحانين كتيير بس من شوية يوم مش عارفه إيه اللي حصل، كلهم زعلانين وبيعيطوا.. أنا مش أعرف ليه.. لكن سمعتهم بيقولوا إن بابا ضاعت منه فلوس كتير..
          قلت لهم مش مهم، أنا هاسامحكم زي ما سامحتوني لما ضيعت العيدية السنة اللي فاتت.. وممكن كمان أطلع لكم فلوس من حصالتي.. أنا عندي قروش كتييير.. بتعمل شخشخة حلوه في الحصالة.. لكن مش مهم.. مش مهم..
          المهم أنا عاوزاكوا ترجعوا تضحكوا تاني زي زمان..
          على فكرة أنا سمعت أن في حاجة حلوه هتحصل.. هنروح نبات كتيير عند بابا جدو في بيته.. أو هو هيجي يبات معانا مش عارفه قوي.. هو بيته حلو.. وأنا باحبه.. صحيح أنا عندي لعب أكثر في أوضتي هنا.. لكن أنا باحب البيتين..
          بس فيه حاجة كمان.. سمعت أن بابا وبابا جدو هيسافروا مشوار بعيد.. أنا قلت لهم لأ ما تسافروش.. قالوا عندهم شغل مهم.. أنا وافقت بس قلت لهم ما تسافروش سوا..
          ما تسيبوناش كلكم مع بعض..
          أنا عندي فكرة صغنونة زيي.. مرة واحد يسافر ولما يخلص شغله ويرجع التاني يسافر.. علشان مره نلاقي حضن كبير ومره نلاقي ضهر يشيل.

          6) جابر الصغير
          ــــــــــــــــــــــــــــــ
          آه يا ليتني لم أوجد.. ألا ليت عقلي تعطل عن وخرب قبلما يؤلف حروف الفكرة.. ويا ليت موتي سبق يومي.. وددت لو أنني الخرس دهمني فما أعلنت أفكاري.. تمنيت لو أنني لم أولد فلا يعاين أبواي الطيبين هذا بسببي.. ويا ليتهما ما وثقا في معرفتي وقدرتي فما طاوعاني.

          لا أدري كيف حولت فرحتهما بي إلى كآبة وحزن؟.. وكيف جرتني طموحاتي إلى خزيهما؟
          هل الطموح جريمة؟.. أليس واجبا على تنمية الموجود من أجل مستقبل أفضل لأولادي.. لا لم يكن طموحي جريمة .. فلدي من الأولاد اثنين..
          احتياجات العصر وتطورات التكنولوجيا تفرضان علينا مصروفات أكثر.. ولهذا كان عليّ أن أنمي تجارتنا.. وإلا ما فائدة تعليمي إذا لم أستخدمه؟..
          قد أوافقكم أن الطموح جريمة إذا كان متهورا.. ولكن لا.. أنا لم أكن متهورا.. كل الأمور كانت محسوبة ليس فقط بالورقة والقلم كما يقولون.. لا بل بأحدث برامج التكنولوجيا.. كل الخطوات كانت منتظمة كما استعراض مهارات لكتيبة جيش.. كل دراسات الجدوى كانت مبشرة.. حتى مخاطر الأمراض كانت محسوبة علميا وكان لدينا حلول لها.. وعلاجات ناجعة نستوردها من أجود مصانع العالم..
          إلا هذا المرض اللعين الذي غدر، بالجميع كما بنا، على حين غرة.. كان شرسا إلى حد أنه أكلنا كما تنقض أسراب الجراد على الأخضر واليابس.. لم يأكل أموالنا فقط.. بل جار على أرواحنا.. نعم تغلغلت فلوله بين ضلوعنا.. وأزهقت البسمة التي كانت تسكن ثغورنا..
          مهلا.. لا لن أظل هكذا في مكاني أندب حظي.. لن أرضخ لليأس ولن أترك الكآبة تحتل روحي..فما هذا إلا مجرد كبوة جواد.. وما من جواد إلا وله كبوة أو كبوات.. يعاود بعدها السبق ثانية.. واجبي الآن هو التعامل مع الموقف بنظام وتخطيط.. كما تعلمت وعلمت.
          الآن نحن في مفترق طريق.. تبقى من الدائنين الأفراد واحد بالإضافة للبنك.. مازال لدينا شقتين.. فكرنا أن نبيع الاثنتين وننتقل لشقة مؤجرة.. لكن إجمالي القيمة التي سنحصلها لا تفي سداد كل الديون، وكأن شيئا لم يكن.. سنبيع إحداها ونسدد دين المورد.. هذا ما سنقدر عليه.. ونقبل أن يسجن واحد منا كعقوبة لعدم سداد البنك..
          شقتي هي الأوسع.. كما أنها الأحدث تجهيزا.. صحيح أن قيمتها أعلى.. لكن لنحتفظ بها لتسع الأسرتين سويا.. ونبيع شقة والدي، مع أنه يعارض لأنها عزيزة عليه.. لكن لا وقت للعواطف.. قيمتها ستفي بمستحقات المورد والتي تعتبر دينا في رقبة والدي..
          سيتحرر من دينه..
          وهكذا يتبقى قرض البنك وهو باسمي.. لن نتمكن من الوفاء به.. ما باليد حيلة.. ومع أن هذه الجملة لا علاقة لها بالعلم.. إلا أنني سأستخدمها مؤقتا..

          أنا من يستحق السجن.. كما أنني من يمكنه احتمال فترة السجن.. فأنا مازلت شابا وقويا.. ستمر فترة السجن بسرعة، وسأقضيها بحسن سير وسلوك كما نسمع في الأفلام.. لأعود بينهم ثانية سريعا.. سيفيض من قيمة الشقة مبلغا يكفي لسد احتياجاتهم لحين خروجي.. سأعاود العمل من جديد..
          أيا ما كان المفقود يمكن تعويضه ببعض من الجهد المضاعف مع التخطيط الأجود.

          يحاول أبي أن يحررني ويسجن هو.. لكن هيهات.. لن أقبل أبدا بأن يضحي نتيجة طموحي..
          وهل يظن أنني سأحتمل أن أراه مقيدا ومحبوسا؟!.. وهو من لم يخالف قانونا أبدا.. لا لن أسمح بأمر كهذا..
          الموت عندي أهون من رؤيته حبيسا.. لو أصر على هذا لن أزوره.



          7) سميرة
          ــــــــــــــــــــــــــــــ
          ما بال الدنيا تأبى علينا أن نكمل أيامنا بسلام؟
          ماذا اقترفت يداي لتعاقبني السماء هكذا؟
          لماذا على الاختيار بين الغربة حتى لو كانت في شقة ولدي؟ أو أن يفقد ولدي وبنيه بيتهم؟
          تدفعني الحيرة للجنون حين أفيق على حقيقة أنني يجب على الاختيار بين سجن فلذة كبدي الوحيد أو فقد حضني الدافئ وملاذي الآمن الذي سكنت فيه وسكن في جل عمرنا..
          ما ذنب هذه الشابة الصغيرة التي جاءتنا وردة متفتحة من بيت أبيها لتنضم إلينا فتزيدنا بهجة وسعادة لتحرم من رفيقها وهي في أوج أنوثتها؟
          لماذا على بهجة ونور أن يحرما من سندهما مبكرا وهما لا يعيان من أمرهما شيئا؟
          ماذا سنقول لهما عن سبب سجن أبيهما أو جدهما أيا كان حين نزوره في السجن ؟
          عار سجن أبيهما أو جدهما سيظل ملازما لهما ولنسلهما أمدا طويلا.. فكل أوراقهما الرسمية تعلن فضيحة في اسميهما.. في نسبهما سجين..
          يا ليت القرض كان دينا علي وكنت أنا من سجنت.. فما فائدتي لهم في عمري هذا.. فالصغار يحتاجون كلا أبويهما.. وزوجي صحته ضعيفة لا تحتمل السجن.. نعم سأقنعهما أن يسددا قرض البنك.. وأن يحولا شيكات الدائن باسمي.. وهكذا يمكن لابني أن يعمل.. ومع بعض الجدولة يسدد الدين.. ويمضي السجن سريعا..
          نعم إنها فكرة جيدة.. سأعلنهم بها.. علي فقط أن استعد بإجابات منطقية لإقناعهم.. سأضغط عليهم بأن عاري لن يلاحق بهجة ونور.. فاسمي ليس مسجلا في أوراق هويتهما.. وهكذا ننقذ مستقبلهما..
          إن لم يفلح المنطق.. ستفي دموعي بالغرض.



          8) زهيرة
          ــــــــــــــــــــــــــــــ
          التزمت الصمت المطبق.. لم تنطق ببنت شفة..
          فقط احتضنت، بحنان وقوة، صغيريها..
          كلما حاولت استفزازها للحديث.. واستنطاقها عن أيهما تفضل أن يبقى بالخارج ومَن مِن الرجلين يمكن التضحية بحبسه؟..
          تطرق برأسها للأرض، فيما ترفع عينيها الوديعتين نحو السماء.. تغيب هناك طويلا.. وكأن الكون قد زال.

          استشعرت أنها قررت أن تحبس أحزانها وأمنياتها المندثرة في قطرات تسيل متدثرة بسواد من كحل عينيها،
          لتشارك حلمها وسندها الذي قرر أن يسجن جسده طواعية فداءا للجميع، خلف أسوار وأبواب سوداء..





















          9) أبو جابر
          ــــــــــــــــــــــــــــــ
          هل جاء اليوم الذي تحاشيته طوال عمري؟!.. حذرني أبي والجميع من غدر التجارة والعمل الحر.. كانت كل أمنياتهم تنحصر في وظيفة حكومية كريمة، تضمن لي دخل ثابت.. لكن روحي المتحررة.. وطموحاتي المتفجرة كينابيع في قلبي تأبى بشدة الحبس خلف مكتب مهما كان فخما.. عطلوني كثيرا.. قدموا لي إغراءات متباينة تدفعني دفعا للوظيفة.. لم استسلم.. انطلقت.. تاجرت.. كسبت كثيرا وخسرت أحيانا.. كنت دوما ما أطلق طموحاتي مربوطة بخيط مهما طال إلا انه محدود.. كالطائرة الورقية.. لئلا تنطلق أبعد من قدرتي على إعادتها..
          منحني الله من عطاياه كما لم يمنح أحدا من أقراني.. لم أقصر عن مراعاته أبدا.. وغرست في ولدي ذلك..
          أعظم ما وهبة الله لي كان سميرتي.. وسميرتنا كلنا.. كانت نبع من حب.. وفيض من وداعة.. احتملت نقائصي.. وشاركتني أتعابي.. لم تكن الحياة دائمة التورد.. لكن رضاءها منحنا درع واق ضد الحروب..
          كانت سند ومستراح.. كانت قلب عقل..
          مضينا يدا بيد.. نظلل على وليدنا.. نسقيه حبا ونشبعه إيمانا.. ولما شب منحه الله ومنحنا زهيرة متفتحة وبهجة ونور لحياته وحياتنا..
          ظننا أن رضاء الله علينا قد اكتمل.. وما تبقى لنا إلا أن نستريح بين يديه.. هانئين.
          لكن هيهات.. فيبدو أن لكل امرئ كم محتوم من الآلام.. لم ننل قدرنا صغارا.. فكان علينا أن نتجرعه قبل الرحيل كاملا.
          جاءني نصف دمي يوم تخرجه.. فجر أمامي.. كل طاقاته وأفكاره.. ذكرني بما مضى من شبابي.. أنعش في روحي شعلة كانت قد خمدت قليلا..
          انطلقت معه وبه.. بهرني بعلمه وتخطيطه.. فكره منظم.. معلوماته في كل المجالات.. مبدع بلا حدود.. لديه حلول خلاقة لكل المعوقات..

          قروض البنوك لم تكن متيسر جدا.. إلا أن المسئولين بهتوا بخططه.. ودراسات الجدوى التي أعدها.. ساندوه.. منحونا قرضا ميسرا.. ومضينا قدما..

          إلى أن جاءنا الفيروس اللعين.. قضى علينا.. انهارت كل أحلامنا.. بدلا أن نقضي آخر أيامنا في راحة.. نمضي حثيثا نحو السجن.. الخزي والعار يجلدانا بلا هوادة..
          سنبيع شقته، ويظلون في شقتنا الصغيرة هذه، لأن شقته الأغلى، مما يوفر له مبلغا إضافيا يمكنه من معاودة نشاطه حتى لو في مجال مختلف..
          هو يظن أني أرفض بيع شقتي، وأتحايل ضد الفكرة، لأنها عزيزة علي ولأن عواطفي وذكرياتي تغلبانني.. والذي حتى وإن كان صحيحا جزئيا، إلا انه يغفل أنه هو أهم عندي من كل بيوت الدنيا..
          يقول لي أنه سيسجن هو رحمة بي وبشيخوختي..
          لا أنني أفضل الموت على أن أراه خلف الأسوار.. كطائر جريح..
          وهل يظن أو يتخيل أنني سأقبل تدمير مستقبله؟!.. أنا في آخر أيامي.. عار السجن لن يلتصق بجسدي ولن يلحق بي في آخرتي..
          شيخوختي ستمنحني حصانة من رذالة رفقاء السجن.. لكن هو لا.. لن يرحموه..
          لو سجن سيكون هذا آخر عهده بالصيت الحسن.. صفحته لن تعود بيضاء.. لن يقبل أحد بمعاملات تجارية ومالية معه..
          برودة السجن ستكسر عظامه.. روحه سيصيبها العطب..
          وماذا عن بهجة ونور.. ألا يحسب لهما حسابا!.. ألن يأتي يوما تخجل فيه بهجة من عريسها لأن والدها سجين سابق؟!.. وألن تظل وصمة حبسه عار في سجل نور تمنعه من بعض الوظائف الهامة؟!.. أما أنا فلن أؤثر عليهم في هكذا نواحي.. زهيرة ليست فقط تعرف الظروف جيدا.. بل أيضا اختبرت حبنا لها واختبرنا احترامها لنا ولن تهجرهم بسبب عاري..
          لا لن أقبل أبدا بهذا..
          الموت عندي يتساوي مع رؤيته خلف القضبان.. لو أصر على هذا لن أزوره.
          [/align]
          [frame="11 98"]
          [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
          [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
          [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
          [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
          [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
          [/FONT][/SIZE][/FONT]
          [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
          [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
          [/frame]

          تعليق

          • د.إميل صابر
            عضو أساسي
            • 26-09-2009
            • 551

            #6
            [align=right]

            الفصل السادس
            في السجن



























            10) في السجن
            ــــــــــــــــــــــــــــــــ
            - ماذا تفعل هنا؟
            كان هذا هو السؤال الموجه لي من صوت ما قادم من خارج السيارة.. ليجذبني من عمق حالة الاندماج التي كنت أعيشها حتى هذه اللحظة.. جلت ببصري حولي للحظة لأدرك أين أنا أولا؟ ولأحاول أن أستوعب ماذا أفعل في تلك المنطقة النائية؟.. والشمس قد قاربت على المغيب.. المغيب؟!
            كيف مضى اليوم هكذا بلا جوع ولا عطش؟!
            احتاج عقلي لحيظات طويلة ليجيب: أكتب رواية.
            - نعم حضرتك تعمل إيه؟
            - أكتب رواية.
            - هنا وبجوار سور السجن؟! تفضل معنا في المكتب أفضل..
            أدرت محرك سيارتي.. رافقني أحدهم بداخلها..درت للخلف، كرجلي، نحو مكان الانتظار.. رفضوا وألحوا على دخولي من البوابات الضخمة السوداء بها.. توقفنا عند المبني الإداري قبل السور الداخلي الذي يحيط عنابر المحكومين.

            في مكتب مدير مباحث السجن وبلهجة حاسمة انهال علي سيل من علامات الاستفهام:
            - قل لنا من فضلك بوضوح وصراحة ماذا تفعل حول السجن منذ أيام؟ ولماذا شوهدت تطوف حول كل السجون خلال الأسابيع الماضية؟ ما هي ميولك السياسية؟ هل لروايتك أي اتجاهات معارضة للحكم؟ ما هي علاقاتك مع السجناء؟ وما هذه الأوراق التي ضبطت بحوزتك؟ لا تحاول الإنكار.. إنني أحذرك.
            - ببساطة كنت أحاول الاندماج مع أبطال روايتي وأحدهم أتخيل به أن يكون مسجونا.
            - تحاول الاندماج مع أبطال روايتك أم تحاول مساعدة سجين ما على الهرب؟
            - أنا لا أعرف أيا من السجناء هنا.
            - لكننا لاحظنا أنك تحوم حول هذا السجن عدة مرات في الأيام الماضية.. وبالتحري عن أرقام سيارتك عرفنا أنك طفت حول كل السجون تقريبا.. لماذا اخترت هذا السجن بالذات؟
            - ما هو موضوع روايتك؟
            - ..
            - القروض والأزمة الاقتصادية؟! أي أن لها علاقة بالسياسة..
            - ..
            - هل أنت شيوعي كافر؟.. أم رأسمالي مستغل؟..
            - ..
            - ..
            - ..
            - ..
            - ..
            - ..

            طال الحوار حتى أقبل الليل وهنا قرر السيد مدير المباحث تحريز المضبوطات(روايتي والقلم) وحجزي حتى الصباح للعرض على النيابة مصحوبا بالحرز،
            يا لها من فرصة عظيمة لم أكن أحلم بها.. هنا قد أقابل جابر الصغير أو أبو جابر أيا كان من ستختاره لي شريكي الكاتب.. لأنقل لكم وبأمانة شديدة يومياته، وبالطبع مصحوبة بيومياتي، هنا خلف الأسوار.
            فيا شريكي الكاتب العزيز، لو تصادف ووصلتك نسخة من هذه الرواية أرجوك تفضل وأكملها ولك حرية اختيار النهاية ومسار الأحداث.. فأنا لم أعد حرا بعد ضبطي متلبسا بكتابة الراوية، وحتى تنتهي التحقيقات ويفرج الله كربي.. أعدك بأن أحفظ في ذاكرتي جيدا روايتي القادمة.. والتي سأكتبها فور خروجي من هنا.. بحيث لا أتسبب لك لا في حيرة ولا قلق..
            بالطبع سيكون عنوانها:
            (في السجن).

            تمت في 20-2-2010
            [/align]
            [frame="11 98"]
            [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
            [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
            [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
            [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
            [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
            [/FONT][/SIZE][/FONT]
            [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
            [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
            [/frame]

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #7
              الفاضل الدكتور إميل صابر..
              ليست مجرد مقدمة..هذا تصوير دقيق لهاجس الكتابة الروائية بالذات و لأهمية الصدق في تصوير الأحداث..
              قيل أنّ البداية هي أصعب خطوة في كل الأمور..و قيل أن الطريق الطويل يبدأ بخطوة..إنّما في حالة الكتابة الروائية بالتحديد قد نفلح في إيجاد المقدمة و نطمئن لها من حيث الصياغة والجودة حتى و لو أخذ منا ذلك وقتا و جهدا..ثم نتوقّف لأنه علينا البحث عن التفاصيل التي هي جزء مهم في الرواية..تكون الفكرة واضحة والشخوص محدّدين وهيكل الرواية موجود في المخيّلة.. لكن نحتاج إلى معرفة دقيقة و صادقة بالبيئة أو كما وصفته حضرتك ' موقع الحدث '..خاصة إذا كانت هذه البيئة حقيقة موجودة و ليست من نسج خيال الكاتب..
              هذه مرور سريع..قد أعود ليكون لنا حديث عن الإلهام و الحالة المزاجية و الجوالملائم للكتابة و غير ذلك..
              الأمر يعنيني شخصيا لأن فصول رواية لي تنتظر أن تكتمل في أحد أدراج الخزانة.
              شكرا لك.
              تحيّتي.
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • د.إميل صابر
                عضو أساسي
                • 26-09-2009
                • 551

                #8
                سيدة / أسيا

                أهلا بك في مصافحة أولى لنصوصي

                أراك سيدتي وقد توقفت عند حدود المقدمة -كما فهمت من كلامك-
                في إنتظارك سيدتي

                مشفقا عليك من طول النص نسبيا بما يطرح على الإنترنت

                وحتى ذلك الحين
                لك زهرة كورد النيل
                [frame="11 98"]
                [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
                [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
                [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
                [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
                [/FONT][/SIZE][/FONT]
                [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
                [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
                [/frame]

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة د.إميل صابر مشاهدة المشاركة
                  سيدة / أسيا

                  أهلا بك في مصافحة أولى لنصوصي

                  أراك سيدتي وقد توقفت عند حدود المقدمة -كما فهمت من كلامك-
                  في إنتظارك سيدتي

                  مشفقا عليك من طول النص نسبيا بما يطرح على الإنترنت

                  وحتى ذلك الحين
                  لك زهرة كورد النيل
                  سيدي.. شكرا على الزهرة..
                  لم أكن أحسب أنّك سوف تدرج الرواية كاملة..إعتقدت أنّك ستتطرّق إلى إشكالية البيئة في الكتابة الروائية.
                  أما و قد أدرجت الرواية هنا فسوف أقرأها بتأنِ و تمعن..
                  قد يأخذ ذلك وقتا و لكن سوف اعود إن شاء الله .
                  تحيّتي.
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • د.إميل صابر
                    عضو أساسي
                    • 26-09-2009
                    • 551

                    #10
                    سيدة آسيا
                    بما أنك الوحيدة التي تجشمت عناء القراءة وإلقاء جزء من التحي هنا

                    يتبقى قليل من أمل بأن تستكملي القراءة والرد ولو حتى سلبا

                    لك زهرة يانعة
                    [frame="11 98"]
                    [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
                    [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
                    [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                    [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
                    [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
                    [/FONT][/SIZE][/FONT]
                    [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
                    [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
                    [/frame]

                    تعليق

                    • آسيا رحاحليه
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 7182

                      #11
                      سيدي الكريم..
                      لا يمكن أن تكون القراءة بالنسبة لي عناءً أبدا..
                      كل ما هنالك هو ضيق الوقت ثم أنا ممّن يفضّلون الكتب الورقية..
                      على كل ..أنا الآن في الفصل الثالث..
                      أحاول التركيز..
                      أتمنى فعلا لو يتفضّل غيري من الإخوة هنا بقراءة هاته الرواية و إبداء الرأي خاصة أن فيها تقنية أو طريقة مميّزة -لا أذكر أني قرأتها من قبل - و هي إشراك المتلقّي في العمل الروائي..
                      سوف أستكمل القراءة و أعود إن شاء الله.
                      تحيّتي.
                      التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 19-03-2010, 06:22.
                      يظن الناس بي خيرا و إنّي
                      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                      تعليق

                      • آسيا رحاحليه
                        أديب وكاتب
                        • 08-09-2009
                        • 7182

                        #12
                        سيدي الكريم..
                        لا أدري إذا كانت هذه طريقة مبتكرة في الكتابة الروائية أو أنّ أحدا سبقك إليها و لكنه أمرمهم ويحتاج إلى تحليل و دراسة..
                        بالنسبة لي..
                        إستهجنتُ أو- إستغربتُ أفضل - الأمر قليلا في البداية..(تماما مثلها هي..)
                        ثم في الفصل الرابع جاء التشويق و بقوّة
                        في الفصل الخامس إستنطق الكاتب شخوص الرواية كل على حده..كانهم على خشبة مسرح و كل يتحدث عن دوره..
                        الفصل الأخير رائعا..
                        و لكن الرواية لم تنته بعد أليس كذلك ؟؟
                        على كل حال..أنا الآن عبّرت عن إنطباعي الأوّلي ..سوف أعود لقراءتها من جديد هذا المساء..و لي عودة.
                        تحيّتي.
                        يظن الناس بي خيرا و إنّي
                        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                        تعليق

                        • د.إميل صابر
                          عضو أساسي
                          • 26-09-2009
                          • 551

                          #13
                          وهل من شكر يفي بتقديرك حقك ؟!

                          لا أعتقد

                          أما عن الأسلوب ومشاركة القاريء أعتقد أنه يقترب قليلا من طريقة عميد الأدب العربي طه حسين في رائعته المعذبون في الأرض

                          وإن كان الغرض مختلفا

                          لك كل التقدير على ما بذلته من جهد

                          ولك طاقة ياسمين
                          [frame="11 98"]
                          [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
                          [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
                          [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                          [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
                          [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
                          [/FONT][/SIZE][/FONT]
                          [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
                          [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
                          [/frame]

                          تعليق

                          • آسيا رحاحليه
                            أديب وكاتب
                            • 08-09-2009
                            • 7182

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة د.إميل صابر مشاهدة المشاركة
                            وهل من شكر يفي بتقديرك حقك ؟!

                            لا أعتقد

                            أما عن الأسلوب ومشاركة القاريء أعتقد أنه يقترب قليلا من طريقة عميد الأدب العربي طه حسين في رائعته المعذبون في الأرض

                            وإن كان الغرض مختلفا

                            لك كل التقدير على ما بذلته من جهد

                            ولك طاقة ياسمين
                            ذكّرتني برائعة طه حسين ' المعذّبون في الأرض '..
                            قرأتها و أنا صغيرة السن..فلا أكاد اليوم أذكر منها شيئا..
                            أعترف أنّ في روايتك تشويقٌ كبير..
                            سعدت بالقراءة لك.
                            لا داعي لشكري فالمتعة لي أنا.
                            تحيّتي.
                            يظن الناس بي خيرا و إنّي
                            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                            تعليق

                            • د.إميل صابر
                              عضو أساسي
                              • 26-09-2009
                              • 551

                              #15
                              كانت المحاول الأولى لي لكتاب عمل طويل بعد أكثر من عشرين عاما من قصاصات أدفنها في درجي حتى أتانا الانترنت فنشرت بعضها وبعض مما أضيف

                              لكنها علمتني شيئا
                              أن الانترنت لنشر الأعمال القصيرة
                              الومضات
                              يصعب متابع عمل طويل على الشاشة ليس بسبب العمل وإنما بسبب تأثيرات الشاشة وأضواءها
                              أنا أيضا أعاني من تلك الآفة

                              لذا مازلت مدين لك سيدة أسيا بتحية على صبرك وطول بالك
                              [frame="11 98"]
                              [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
                              [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
                              [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                              [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
                              [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
                              [/FONT][/SIZE][/FONT]
                              [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
                              [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
                              [/frame]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X