غدا ستصفو..
صرت أختنق من طلاته..
لا جديد يحمله على جناحيه غير:
ـ عليكَ بالصبر.. غدا ستصفو دماؤها وسيلفظ رحمها آخر قطرة من دمكَ وستعود إليكَ..
وحينما أفجر عليه يأسي ونفاد صبري يرمي في وجهي:
ـ لعل صدمة قوية ستعجل المراد
ـ أي صدمة ستهز الفرس الجامح ؟؟..( أدمدم في يأس مميت)
يرشقني بنظرة تحمل من الازدراء والشماتة ما لا أقوى على تحملهما ثم يلقي فرشة سلهامه الأبيض على كتفه الأيمن ويختفي.. وإذا استفززته بالمزيد من أسئلتي، استدار إلي يذكي ناري بأني من ساق نفسه إلى جحيمها ويختفي ناقما علي وشرر الغضب يلتمع في عينيه..
أعترف أني أسكنت شيطاني في جسدها دون قصد مني.. أجل سربته إليها عبر قنوات دمي الأغبر.. كان ذلك في ليلة أنجبت طفلنا الثالث..
كاد يخطفها مني الموت.. وهل له أن يفعل وأنا حي؟؟!!...
أوهجت فيه عيني وخاطبته ندا للند: فلتخطفنا معا إذا أصررت ألا تطلع من الغرفة إلا وفي قبضتك روح.. وهجَََّ في عينيه الحمراوين الأخضرين وأصر على روح زوجتي.. روح زوجتي فقط.. ونزل عليها نزلة واحدة فامتص الحياة من جسدها وأخمد حركتها ونفسها إلا من آهات مكتومة.. فشمرت على روحي ونفختها في جسدها المستسلم الساكن لأسترجعها من حلقه..
مددت لها قنوات دمي مترعا بأنهار حبي لتشرب منه حتى الثمل.. حتى الحياة..
تاه الصقر الأسود بين الروحين المتحدتين وخارت قواه فرحل متلفعا بخيبته.. ودبت الحياة في زوجتي من جديد بعدما تقوتت بدمي وحبي، وعادت تتعارك معي من أجل حياتها وحياة ابننا الملتحم بأحشائها ومن أجل حياتي أيضا..
فهل أقوى على العيش بدونها؟!..
الغريب أنها بعدما تقوتت بدمي، أضحت مع كل صرخة ألم تقذفها ترجمني وأهلي بحمم بركانية.. غضبت أمي وأخي الأكبر لاحتراقهما بها وهربا تاركين لها المستشفى وإياي.. في حين تلقفت نفسيتي حممها كما يتلقف أحدنا شذا الورود.. هي بشارة الحياة والانتصار على عدوي الصقر الأسود المسعور وأمنية تحققت لي بعد سنوات من الإخفاق.. أجل، أتذكر مثل هذه اللحظة، أني قبل سنوات خلَتْ، خاطرني هاجس شيطاني بألا أدع زوجتي حتى أقيس عليها أثواب الشياطين ثم أخلعها عنها بسرعة.. صفعتها ثم لكمتها وكدت أفقأ عينها اليمنى وأزهق روحها وأنا أرفسها بقائمتيَّ.. فلم ترض شيطاني بكلمة سب واحدة.. بل فجرت علي ينبوع حنانها ورقتها فقمت أجتر خيبتي وأنا متأكد أن زوجتي من جينات الملائكة تشكلت.. ومع الأيام صرت أفعل الفعل ذاته وبكثير من الزهو أمام إخوتي وأمي وكذا أمام أصدقائي الذين لا يستطيعون أن يرفعوا أصواتهم في حضرة زوجاتهم..
لم تكتف زوجتي اليوم بالقذف والسب، بل نزلت كالوحش على ذراعي تقطع عضلاته بأسنانها وتلوك لحمي ثم تسرطه.. وأنا سعيد، أمدها بجسدي كله لتبتلعه حتى يضيق المكان على الجنين فيرضى بمقابلتي ويطلق سراحها.. التهمت ذراعي وجانبي الأيسر، والجنين ما يزال مترددا وفي حركة مد وجزر مستفزة.. فاستدرت على جانبي الأيمن لتلتهمه أيضا.. فقوست ساقها وسددت إلى بطني ركلة عنيفة أسقطتني أرضا.. وبعد تنهيدة عميقة أطلقت ضحكة أشبه بقوقأة دجاجة ثم تلتها قهقهة رنانة ما تزال إلى اليوم تطن في أذني..
ابني انزلق من أحشاء أمه يضحك ويقهقه.. وأمه أيضا تضحك معه بجنون.. أنا وحدي من يبكي.. في البداية بكيت فرحا بمقابلة ابني وبنجاة زوجتي من موت محقق ثم بكيت فيما بعد من شدة ما نهباه من دمي ولحمي وروحي.. ومن يومه وأنا أبكي وأقول في كل لحظة: ليتها ابتلعها وابنها الألم وظللت أعيش على ذكراهما..
فمنذ تذوقت طعم لحمي وسرى دمي الملوث الأغبر في شرايينها، صارت زوجتي لا تهدأ حتى تعتصرني بين أسنانها.. احترق أهلي بشظاياها ففروا واحدا تلو الآخر من جحيمها.. لم يبق لها من تحرقه بلهيبها أحد غيري في البيت الكبير، الذي كانت تنشر جناح رحمتها في كل أرجائه وتمتص نيران غضبنا وتنثرها علينا نسيما عليلا.. كل كلمة ينطقها لساني أضحت تبلغ أذنها إعلانا بالحرب. فتكشر عن أنيابها وتشمر على ساعديها لتقدم لي الأبيض أسودا قاتما، والحلو مالحا أجاجا، والماء صنديدا من ذاتها.. وفي فراشي صارت قنفذا ضخما لا يصلني منها غير الوخز.. بلغ وخزها حد روحي وظهر في شكل اختناقات دموية انتشرت على كل جسدي..
خارت قواي ونفدت كل حيلي لاستدراج زوجتي إلى طبيعتها الأولى وموعد لفظ آخر قطرة دمي من شرايينها لم يحل بعد..
آآآآه... متى ستصفو؟؟..
أغلقت على نفسي في ركن غرفة صغيرة على السطح.. هي مخزن لكل ما هو غير متناول من الأثاث.. مع الزوال تصعد إلي تجس الحياة في الغرفة عبر ثقب الباب ثم تركله لأخرج وأجد قارورة ماء وطبقا مغلفا بدعائها:" حيث يسري يهري".. كنت نائما اليوم، هائما في سموات الحب الأولى معها.. أكاد أجزم أني سمعت طرقاتها وسنانها المصوبة إلي عبر ثقب المفتاح.. لكني لم أرد أن أفيق من حلمي.. ظللت أحضنها إلى صدري بكل ما أتيت من قوة.. كانت هي زوجتي قبل أن تحقن بدمي.. هي بشحمها ولحمها ورائحة عرقها.. فلم أهدأ وأدعها تمضي حتى شققت صدري واحتويتها.. ثم قمت لأفتح الباب وأنا أرقص فرحا على إيقاع صراخها وولولتها في الخارج:
ـ زوجييييييي مااااااات يا ناااااس.. زوجييييييي ماااااات..
ثم سمعت ارتطام الطبق وجسدها ينزلق على الباب..
فتحت الباب.. فنطت تعانقني ذات العناق الذي حلمت به مع دمع صاف أراه يترقرق في مقلتيها.. وذات نبض قلبها الأول يحتويني الآن.. أنا أيضا بكيت وشعرت بروحي التي ظلت معلقة سنوات قد عادت إلى قرارها المكين..
أما زلت أحلم؟؟..
حككت عيني لأتأكد.. لأجد يديها الناعمتين تزيحان يدي الخشنتين عن عيني وتمسحهما بلمستها اللطيفة المنعشة.. ثم ساقتني وراءها ودلفت بي إلى الصالة في الطابق الثاني.. لم تكن تأذن لي بدخولها إلا مع ضيوفها حينما كانت تسمح لي بمقابلتهم...
جلست صامتا هائما أتأرجح بين الحلم واليقظة.. ورائحة عرقها الممزوج بعطرها يملأ أنفي ويتغلغل إلى داخلي عبر مسامات جلدي.. ولا أدري من أين يأتيني متدفقا ساحرا بكل هذه القوة؟!..
وأنا أدور حول نفسي أستشف مصدره، ظهر أمامي بسحنته البيضاء ولحيته المسدلة على صدره كفرشة من القطن.. ابتسم لي بسمة الرضا ثم تلفع بطرف سلهامه واختفى ..
صرت أختنق من طلاته..
لا جديد يحمله على جناحيه غير:
ـ عليكَ بالصبر.. غدا ستصفو دماؤها وسيلفظ رحمها آخر قطرة من دمكَ وستعود إليكَ..
وحينما أفجر عليه يأسي ونفاد صبري يرمي في وجهي:
ـ لعل صدمة قوية ستعجل المراد
ـ أي صدمة ستهز الفرس الجامح ؟؟..( أدمدم في يأس مميت)
يرشقني بنظرة تحمل من الازدراء والشماتة ما لا أقوى على تحملهما ثم يلقي فرشة سلهامه الأبيض على كتفه الأيمن ويختفي.. وإذا استفززته بالمزيد من أسئلتي، استدار إلي يذكي ناري بأني من ساق نفسه إلى جحيمها ويختفي ناقما علي وشرر الغضب يلتمع في عينيه..
أعترف أني أسكنت شيطاني في جسدها دون قصد مني.. أجل سربته إليها عبر قنوات دمي الأغبر.. كان ذلك في ليلة أنجبت طفلنا الثالث..
كاد يخطفها مني الموت.. وهل له أن يفعل وأنا حي؟؟!!...
أوهجت فيه عيني وخاطبته ندا للند: فلتخطفنا معا إذا أصررت ألا تطلع من الغرفة إلا وفي قبضتك روح.. وهجَََّ في عينيه الحمراوين الأخضرين وأصر على روح زوجتي.. روح زوجتي فقط.. ونزل عليها نزلة واحدة فامتص الحياة من جسدها وأخمد حركتها ونفسها إلا من آهات مكتومة.. فشمرت على روحي ونفختها في جسدها المستسلم الساكن لأسترجعها من حلقه..
مددت لها قنوات دمي مترعا بأنهار حبي لتشرب منه حتى الثمل.. حتى الحياة..
تاه الصقر الأسود بين الروحين المتحدتين وخارت قواه فرحل متلفعا بخيبته.. ودبت الحياة في زوجتي من جديد بعدما تقوتت بدمي وحبي، وعادت تتعارك معي من أجل حياتها وحياة ابننا الملتحم بأحشائها ومن أجل حياتي أيضا..
فهل أقوى على العيش بدونها؟!..
الغريب أنها بعدما تقوتت بدمي، أضحت مع كل صرخة ألم تقذفها ترجمني وأهلي بحمم بركانية.. غضبت أمي وأخي الأكبر لاحتراقهما بها وهربا تاركين لها المستشفى وإياي.. في حين تلقفت نفسيتي حممها كما يتلقف أحدنا شذا الورود.. هي بشارة الحياة والانتصار على عدوي الصقر الأسود المسعور وأمنية تحققت لي بعد سنوات من الإخفاق.. أجل، أتذكر مثل هذه اللحظة، أني قبل سنوات خلَتْ، خاطرني هاجس شيطاني بألا أدع زوجتي حتى أقيس عليها أثواب الشياطين ثم أخلعها عنها بسرعة.. صفعتها ثم لكمتها وكدت أفقأ عينها اليمنى وأزهق روحها وأنا أرفسها بقائمتيَّ.. فلم ترض شيطاني بكلمة سب واحدة.. بل فجرت علي ينبوع حنانها ورقتها فقمت أجتر خيبتي وأنا متأكد أن زوجتي من جينات الملائكة تشكلت.. ومع الأيام صرت أفعل الفعل ذاته وبكثير من الزهو أمام إخوتي وأمي وكذا أمام أصدقائي الذين لا يستطيعون أن يرفعوا أصواتهم في حضرة زوجاتهم..
لم تكتف زوجتي اليوم بالقذف والسب، بل نزلت كالوحش على ذراعي تقطع عضلاته بأسنانها وتلوك لحمي ثم تسرطه.. وأنا سعيد، أمدها بجسدي كله لتبتلعه حتى يضيق المكان على الجنين فيرضى بمقابلتي ويطلق سراحها.. التهمت ذراعي وجانبي الأيسر، والجنين ما يزال مترددا وفي حركة مد وجزر مستفزة.. فاستدرت على جانبي الأيمن لتلتهمه أيضا.. فقوست ساقها وسددت إلى بطني ركلة عنيفة أسقطتني أرضا.. وبعد تنهيدة عميقة أطلقت ضحكة أشبه بقوقأة دجاجة ثم تلتها قهقهة رنانة ما تزال إلى اليوم تطن في أذني..
ابني انزلق من أحشاء أمه يضحك ويقهقه.. وأمه أيضا تضحك معه بجنون.. أنا وحدي من يبكي.. في البداية بكيت فرحا بمقابلة ابني وبنجاة زوجتي من موت محقق ثم بكيت فيما بعد من شدة ما نهباه من دمي ولحمي وروحي.. ومن يومه وأنا أبكي وأقول في كل لحظة: ليتها ابتلعها وابنها الألم وظللت أعيش على ذكراهما..
فمنذ تذوقت طعم لحمي وسرى دمي الملوث الأغبر في شرايينها، صارت زوجتي لا تهدأ حتى تعتصرني بين أسنانها.. احترق أهلي بشظاياها ففروا واحدا تلو الآخر من جحيمها.. لم يبق لها من تحرقه بلهيبها أحد غيري في البيت الكبير، الذي كانت تنشر جناح رحمتها في كل أرجائه وتمتص نيران غضبنا وتنثرها علينا نسيما عليلا.. كل كلمة ينطقها لساني أضحت تبلغ أذنها إعلانا بالحرب. فتكشر عن أنيابها وتشمر على ساعديها لتقدم لي الأبيض أسودا قاتما، والحلو مالحا أجاجا، والماء صنديدا من ذاتها.. وفي فراشي صارت قنفذا ضخما لا يصلني منها غير الوخز.. بلغ وخزها حد روحي وظهر في شكل اختناقات دموية انتشرت على كل جسدي..
خارت قواي ونفدت كل حيلي لاستدراج زوجتي إلى طبيعتها الأولى وموعد لفظ آخر قطرة دمي من شرايينها لم يحل بعد..
آآآآه... متى ستصفو؟؟..
أغلقت على نفسي في ركن غرفة صغيرة على السطح.. هي مخزن لكل ما هو غير متناول من الأثاث.. مع الزوال تصعد إلي تجس الحياة في الغرفة عبر ثقب الباب ثم تركله لأخرج وأجد قارورة ماء وطبقا مغلفا بدعائها:" حيث يسري يهري".. كنت نائما اليوم، هائما في سموات الحب الأولى معها.. أكاد أجزم أني سمعت طرقاتها وسنانها المصوبة إلي عبر ثقب المفتاح.. لكني لم أرد أن أفيق من حلمي.. ظللت أحضنها إلى صدري بكل ما أتيت من قوة.. كانت هي زوجتي قبل أن تحقن بدمي.. هي بشحمها ولحمها ورائحة عرقها.. فلم أهدأ وأدعها تمضي حتى شققت صدري واحتويتها.. ثم قمت لأفتح الباب وأنا أرقص فرحا على إيقاع صراخها وولولتها في الخارج:
ـ زوجييييييي مااااااات يا ناااااس.. زوجييييييي ماااااات..
ثم سمعت ارتطام الطبق وجسدها ينزلق على الباب..
فتحت الباب.. فنطت تعانقني ذات العناق الذي حلمت به مع دمع صاف أراه يترقرق في مقلتيها.. وذات نبض قلبها الأول يحتويني الآن.. أنا أيضا بكيت وشعرت بروحي التي ظلت معلقة سنوات قد عادت إلى قرارها المكين..
أما زلت أحلم؟؟..
حككت عيني لأتأكد.. لأجد يديها الناعمتين تزيحان يدي الخشنتين عن عيني وتمسحهما بلمستها اللطيفة المنعشة.. ثم ساقتني وراءها ودلفت بي إلى الصالة في الطابق الثاني.. لم تكن تأذن لي بدخولها إلا مع ضيوفها حينما كانت تسمح لي بمقابلتهم...
جلست صامتا هائما أتأرجح بين الحلم واليقظة.. ورائحة عرقها الممزوج بعطرها يملأ أنفي ويتغلغل إلى داخلي عبر مسامات جلدي.. ولا أدري من أين يأتيني متدفقا ساحرا بكل هذه القوة؟!..
وأنا أدور حول نفسي أستشف مصدره، ظهر أمامي بسحنته البيضاء ولحيته المسدلة على صدره كفرشة من القطن.. ابتسم لي بسمة الرضا ثم تلفع بطرف سلهامه واختفى ..
تعليق