[frame="15 98"]
شقيقة النعمان من مجموعتي القصصية تشظي.
دريسي مولاي عبد الرحمان
المغرب
إهداء: إلى زهرتي التي لم أذق بعد نسغ رحيقها.
لم أستشعر دفق زمنها يطوي بقسوته العذبة فصول حياتي المنتظرة,تلك التي ترقب عبثا-وبأمل يستحث أدنى اللحظات في اضطرامها وسكونها-قدوم الاستثناء الذي سيكسر جبرية القدر المغلف بحركية سقوط الأوراق وهبوب الرياح وتهاطل الأمطار...
كانت شقيقة نعمان انفلتت من غياهب التراب ونبتت على جسدي واضعة فخديها الواحد فوق الآخر تاركة جذورها تتوغل في عروقي,لتمتص دورة الحياة مني.جبينها الحزين المزين بتويجات من خصلات شعر تتخللها نظرات جدية تعكس فوران قلبها المحموم بشتى ألوان الضياع.كانت امارات الخلاص تصيح بيأس في فضاء تبدد وهمي,وصورة لعاشقان ممددان, على صدرها,متعانقان يتحابان ويتكارهان..لكنهما يكافحان من اجل نضالية تروم كسر سلاسل سجن روحيهما...
هل أنا في موضع الحيرة الغافلة بين أهازيج أفراحها وندوب أتراحها؟؟لا أظن..لأنني ببساطة كنت أنوس بهم دواري وحياتي برمتها مبعثرة في أرشيف الرقابة والملل.بين نزف الاستذكار ولذة الاستحضار وقسوة الانتظار..انتظار مجيئها سيما أن لا شيء يضيرني..ألفت غيابها الموسوم برتوشات الحضور المضني.في زمن القرف هذا...
على هامش ترقبي نثرت أحزاني على بقايا أوراق كتبي,بين ثناياها زرعتها وبمصادفة اقرب إلى خرق تراتبية الطبيعة ومنطقها,تضوعت رائحتها مختلطة بنسيم عرقها المتبقي بين تلافيف الذاكرة,خالقة من هوس عربدتي حضور هول الاستذكار ووهم بقرب تحقق الأحلام,رغم ما يكتنفني من ضيق الاحتضار على أن مواساتها لي,بقرب أوبتها في تحقيق الانتصار...
أي انتصار مزعوم هذا في زمن الهزيمة القلبية وهي تتوج دوما بانكسار تلو الانكسار؟؟
لسنوات مضت وعقود خلت وأجيال توالت وتعاقبت...كنت أنتظرها بحرقة المستعبد,في دواخلي نزوع مهارة تعرف عمق الأشياء وتدرب سبل المنطق,تسيجها علامات كبت مشهود.يمكن لأي عابر سبيل على صفحاتي أن يطالع ترددا يكتنف رعشة الحروف خوفا من شيء ما...أو ربما رغبة في لذة ما...
كنت في الفصل أحدث تلامذتي على أنواع الزهور وأسمائها وألوانها.تلك زهرة النرجس والأخرى زهرة الأقحوان..هذه فل وتلك ياسمين.وحلق صوت أسماء تلميذتي المدللة من خلال رؤوس المتعلمين ليخبرني: لقد نسيت يا أستاذ شقيقة النعمان...
تقدمت نحوها,هممت بتقبيلها منحنيا على جبينها, وهمست لها في أذنيها:
* وهل تعرفين شقيقة النعمان؟؟حدثي زملائك عنها...
أومأت باستمالة رأسها وهو بين يدي.قالت:
*يكمن النعمان هناك في حقول البرية...ليس له مكان ولا زمان.لا يدخل في الحسبان ولا حتى داخل سياج البستان...
في طريقي إلى النسيان,لمحت على جغرافية جسدها حمرة الأرجوان ,تتخللها بؤرة إدمان.سوداء.انحنيت لأقطفها,أمررت سبابتي على وجهها فابتلت البنان ونزت من مقلتي دموع أحزان: يا الهي لم أنت هكذا دوما رمز لافتتان؟؟
كنت مطعونا بآلاف من سكاكين القمع وأنصال الاستبداد وسيوف الاستعباد.بين الأنا والذات كنت تائها,صاعدا في مواجهة التيار متمسكا بفضيلة اله أو ربما شيطان...لا أعلم...كنت أنزف دم التاريخ ومكره مرددا ما قاله الشاعر العظيم:
* "ان ما يسمونه روح التاريخ, ليس سوى روح هؤلاء السادة".
وفي تراجيديا الألم الإنساني كنت وحيدا,أنتبذ زوايا الهاوية وتوازن قدماي يتأرجح بين العقل والقلب,والصراخ الداخلي يتعاظم حتى تشقق الصدغين.بين شروقها وغروبها,حضورها وغيابها,حمرتها وسوادها,كنت وما زلت لحد الساعة أرتجف هما,لذة من سر زهرة أدمية ليست كالإنسان...
انحنيت أكثر ورأسي شامخ نحو اللحظات الظافرة اللامعة فيه,وضعت بعض الترتيب فيه.أعدت تأثيث العلاقة المنسية بيننا بعد الصدود والهجران.بين أعمدة ظلالها جثوت ضمن حلقة أخرى من المغامرة.أستظل بفيء شموخها.ربطت قلبي بساقها المرمري بسلاسل درامية من رغبة فنان شعاره:النعمان أو الموت...
كان المكان يفور بذكرى جسدها التواق للانطلاق,تشممتها وأنا احتضر من شدة لذة غريبة,ارتعدت لها أوردتي مع لحن نقر العذوبة المجهول.اكتنفتني حالة وجد اقرب إلى صعقة صوفية,ومع هبوب رياح غربية,ألقت علي من خلال تويجاتها رداء أرجوانيا يقطر دما,حليبا,وسائلا غريبا اسمه العنفوان...
بنداء الشهوة الصارخ المهيب,اقتلعت تاريخها من تلك الأرض فاستحالت امرأة تنضح منها بخور خبايا الأنا.انطلقت أردافها تزمجر نشيد العربدة وطقوس الهياج الدموي...
عشت لسنوات في مكان اقتلاعها.احرث أرضها,أشذب أشجارها,أقطف ثمارها وأعتصرها نبيذا لذكراها..اليوم وأنا أكتب هذه الكلمات,أحضرت زجاجة رحيقها المعتقة..وفي داخلي سؤال:
* هل يمكن لكم أن تقاسموني شرب نخبها؟
كانت شقيقة نعمان انفلتت من غياهب التراب ونبتت على جسدي واضعة فخديها الواحد فوق الآخر تاركة جذورها تتوغل في عروقي,لتمتص دورة الحياة مني.جبينها الحزين المزين بتويجات من خصلات شعر تتخللها نظرات جدية تعكس فوران قلبها المحموم بشتى ألوان الضياع.كانت امارات الخلاص تصيح بيأس في فضاء تبدد وهمي,وصورة لعاشقان ممددان, على صدرها,متعانقان يتحابان ويتكارهان..لكنهما يكافحان من اجل نضالية تروم كسر سلاسل سجن روحيهما...
هل أنا في موضع الحيرة الغافلة بين أهازيج أفراحها وندوب أتراحها؟؟لا أظن..لأنني ببساطة كنت أنوس بهم دواري وحياتي برمتها مبعثرة في أرشيف الرقابة والملل.بين نزف الاستذكار ولذة الاستحضار وقسوة الانتظار..انتظار مجيئها سيما أن لا شيء يضيرني..ألفت غيابها الموسوم برتوشات الحضور المضني.في زمن القرف هذا...
على هامش ترقبي نثرت أحزاني على بقايا أوراق كتبي,بين ثناياها زرعتها وبمصادفة اقرب إلى خرق تراتبية الطبيعة ومنطقها,تضوعت رائحتها مختلطة بنسيم عرقها المتبقي بين تلافيف الذاكرة,خالقة من هوس عربدتي حضور هول الاستذكار ووهم بقرب تحقق الأحلام,رغم ما يكتنفني من ضيق الاحتضار على أن مواساتها لي,بقرب أوبتها في تحقيق الانتصار...
أي انتصار مزعوم هذا في زمن الهزيمة القلبية وهي تتوج دوما بانكسار تلو الانكسار؟؟
لسنوات مضت وعقود خلت وأجيال توالت وتعاقبت...كنت أنتظرها بحرقة المستعبد,في دواخلي نزوع مهارة تعرف عمق الأشياء وتدرب سبل المنطق,تسيجها علامات كبت مشهود.يمكن لأي عابر سبيل على صفحاتي أن يطالع ترددا يكتنف رعشة الحروف خوفا من شيء ما...أو ربما رغبة في لذة ما...
كنت في الفصل أحدث تلامذتي على أنواع الزهور وأسمائها وألوانها.تلك زهرة النرجس والأخرى زهرة الأقحوان..هذه فل وتلك ياسمين.وحلق صوت أسماء تلميذتي المدللة من خلال رؤوس المتعلمين ليخبرني: لقد نسيت يا أستاذ شقيقة النعمان...
تقدمت نحوها,هممت بتقبيلها منحنيا على جبينها, وهمست لها في أذنيها:
* وهل تعرفين شقيقة النعمان؟؟حدثي زملائك عنها...
أومأت باستمالة رأسها وهو بين يدي.قالت:
*يكمن النعمان هناك في حقول البرية...ليس له مكان ولا زمان.لا يدخل في الحسبان ولا حتى داخل سياج البستان...
في طريقي إلى النسيان,لمحت على جغرافية جسدها حمرة الأرجوان ,تتخللها بؤرة إدمان.سوداء.انحنيت لأقطفها,أمررت سبابتي على وجهها فابتلت البنان ونزت من مقلتي دموع أحزان: يا الهي لم أنت هكذا دوما رمز لافتتان؟؟
كنت مطعونا بآلاف من سكاكين القمع وأنصال الاستبداد وسيوف الاستعباد.بين الأنا والذات كنت تائها,صاعدا في مواجهة التيار متمسكا بفضيلة اله أو ربما شيطان...لا أعلم...كنت أنزف دم التاريخ ومكره مرددا ما قاله الشاعر العظيم:
* "ان ما يسمونه روح التاريخ, ليس سوى روح هؤلاء السادة".
وفي تراجيديا الألم الإنساني كنت وحيدا,أنتبذ زوايا الهاوية وتوازن قدماي يتأرجح بين العقل والقلب,والصراخ الداخلي يتعاظم حتى تشقق الصدغين.بين شروقها وغروبها,حضورها وغيابها,حمرتها وسوادها,كنت وما زلت لحد الساعة أرتجف هما,لذة من سر زهرة أدمية ليست كالإنسان...
انحنيت أكثر ورأسي شامخ نحو اللحظات الظافرة اللامعة فيه,وضعت بعض الترتيب فيه.أعدت تأثيث العلاقة المنسية بيننا بعد الصدود والهجران.بين أعمدة ظلالها جثوت ضمن حلقة أخرى من المغامرة.أستظل بفيء شموخها.ربطت قلبي بساقها المرمري بسلاسل درامية من رغبة فنان شعاره:النعمان أو الموت...
كان المكان يفور بذكرى جسدها التواق للانطلاق,تشممتها وأنا احتضر من شدة لذة غريبة,ارتعدت لها أوردتي مع لحن نقر العذوبة المجهول.اكتنفتني حالة وجد اقرب إلى صعقة صوفية,ومع هبوب رياح غربية,ألقت علي من خلال تويجاتها رداء أرجوانيا يقطر دما,حليبا,وسائلا غريبا اسمه العنفوان...
بنداء الشهوة الصارخ المهيب,اقتلعت تاريخها من تلك الأرض فاستحالت امرأة تنضح منها بخور خبايا الأنا.انطلقت أردافها تزمجر نشيد العربدة وطقوس الهياج الدموي...
عشت لسنوات في مكان اقتلاعها.احرث أرضها,أشذب أشجارها,أقطف ثمارها وأعتصرها نبيذا لذكراها..اليوم وأنا أكتب هذه الكلمات,أحضرت زجاجة رحيقها المعتقة..وفي داخلي سؤال:
* هل يمكن لكم أن تقاسموني شرب نخبها؟
شقيقة النعمان من مجموعتي القصصية تشظي.
دريسي مولاي عبد الرحمان
المغرب
*البيت الشعري هو لغوته في فاوست.
[/frame]
تعليق