متّ ألف مرّة و بقي الحبّ حياً
تركني أعانق وسادة أحلامي ورحل ..
في حضني ترك بعض الصور.. ووجد لنفسه حضناً آخر..
كمجرم هارب من عدالة الحبّ اختفى.
زارني مرّات، ليخفق قلبي ويحدّثني عنها..
ابتسامتي خدعته وخدعتني، صرت له الصديقة والأخت..وكان بهذا سعيدا..
كلما صادفته انتفضت روحي ؛ لتسأله عن حاله ، فيجيبني عن حالها.
إلا أن اعتدت الأمر..طويّت دفتر الشعر..أعلنت أنّ مسرحي أقفل ستاره للأبد، أنّ حبّه كان العرض الأخير.
أحيانا كنت أتخيّله قادما نحوي، يحمل الورود والندم..
يبتسم كبريائي ، وتثور مبادئي.."لا فرص أخرى في الحبّ ، لا ورود بعد التي ذبلت".
تغمرني السعادة ، والألم .
"سيندم"..هكذا أقول ..
أمّا قلبي المجنون فيقول:
"لا أريده أن يندم ..أريده سعيدا.."
وصلت إلى تسوية مع نفسي ،
أن هناك شيئا أقوى من الحبّ ،
وهو الحبيب نفسه..لا كره بعد محبّة ،
لا لوم..لا افتراق ،
سأبقى بقربه كصديقة، كأخت ،كأمّ.. لا يهمّ،المهمّ أن لا يبتعد.
بالنسبة لي، أخذت حقّي منذ أن رأيته سعيدا..لا يهمّ إن كنت أنا سبب ابتسامته أو أنّ غيري السبب...
المهمّ أنّه ابتسم.
هكذا أمضيت حياتي راضية تماماً ،
إلى أن عاد..أو ربما أتوهّم عودته.
كلّمني ، أخبرني أنّ علاقته مع حبيبته ، تكاد تفشل..كان متعبا ، فتقطّع قلبي..وفي الوقت نفسه انتابني شعور بالسعادة لا أعرف سببه.
حاولت مساعدته ، ليعود لها ، لكني عرفت أن الطّريق مسدود.
فرشت حضني بالورود. استيقظ الحبّ في قلبي.
"أنثى غبيّة...أليس هذا نفسه الذي تركني أتألّم؟!".
أرى نفسي أضعف شيئا فشيئاً..ومبادئي ..
وجرحي .. وكرامتي؟؟!
ماعدت أعرف نفسي.. خانتني قوّتي..أفكاري.
أعرف أنّ عودته هي لجوؤ مؤقت ، قلبه مع تلك الفتاة..
لكن الوهم يتملّكني.
أنا أنثى أرهقها الحبّ ، قتلها ألف مرّة ، وبقي حيّاً.
أواجه رجلا ، طيفه في مرآتي .. ها أنا أتمرّن كلّ مساء، أمام تلك المرآة،على مواجهته،ومواجهة حبّه ، على قول لا ، رغم أنف حنيني إليه.
لكن ماذا لو عاد حقاً ؟ كيف أتركه وهو يحتاجني ؟ ربما عرف أخيراً ، أنني من يعتني به دوماً..ألا يجب أن أضحّي من أجل الحبّ؟!
"هناك شيء أقوى من الحبّ"..أليس هذا كلامي ؟
أسمع صوتاً يتساءل :
"وهل هناك شيء أقوى من الكرامة؟؟"
أريده أن يعود ، ولا أريد.
أحتاجه ، وأخاف.
جنون..جنون..جنون.
تتقاذفني أمواج الحبّ.
أبحث عنك حبيبي في القاع ، في رحلة هي الغرق..لا شاطئ ولا طوق نجاة ..فقط أنت !
متى سأشفى حبيبي..؟؟؟
لا المطر أتى في وسم المظلات ،
ولا أنت بجانبي ..
كيف أتظلّل من حبّ بلّل كل أجزائي؟
تلومني نفسي ، وهي غارقة بالوحل مثلي ،
غارقة بالنشوى مثلي..!!
كيف أسافر من أرض لا أعرف سواها؟!
كيف أهرب من عالم هو دائرة صغيرة..رسمها لي أثناء لعبه ،
وأنا كالطفلة البلهاء قدسّت تلك اللعبة ؟!
كفى..ألا يكفيني ذلك الألم ؟
ألا يكفيني أن مبادئي خانتني ، إرادتي خانتني..وهو خانني ، وكل ما حولي ،
إلّا ذلك الحبّ ، بقي وفياً.
أيّها المساء توقف عن التحديق بي ، أيتها النجوم لا تستعجبي ؛ فأنا نفسي لا أفهم .
رغم تمسكي بالحياة ، ألقيت بنفسي في البحر الهائج.
أمضت أيامها الأخيرة بين تلك التساؤلات والأفكار ،
بينما هي تتمرّن على دور الرفض في مسرحيّة الحبّ،
رنّ الهاتف..إنه هو .
رنّ الهاتف..إنه هو .
تسابقت أنفاسها لإلقاء التحيّة عليّه..
كانت نبضاتها تتذمّر تنتظر الدور.
قال:
لديّ خبر سيسعدك"- ابتسمت-
ثمّ أكمل قائلاً :"لقد عدت إلى حبيبتي".
ضحكت بصوت مرتفع ، خرق صمت الليل ،
ثمّ سقط المطر !!
بسمة الصيّادي
تعليق