محاكمة...قصة قصيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عثمان علوشي
    أديب وكاتب
    • 04-06-2007
    • 1604

    محاكمة...قصة قصيرة

    محاكمة
    بقلم: علوشي عثمان

    في زنزانة تنبعث منها رائحة الموت النتنة كان السجين يجلس القرفصاء في إحدى زواياها محملا بسيل من التساؤلات. لا يعرف أين هو بالضبط..ومن جاء به إلى هذا المكان، وحتى سبب وجوده في الزنزانة.
    أرغمته زنزانته المعزولة على نسيان التاريخ بأكمله..بما في ذلك اليوم والساعة. إنها عازل للزمن، وقاتل كاتم للألم.
    في فترة ما لا يمكن تحديدها، فتح باب الزنزانة الحديدي مصدرا صوتا متكاسلا ولد خصيصا للإعلان عن قدوم السجان الشبح. أطلت منه جثة ضخمة لا ملامح لها. أسرت له بكلمات آمرة:
    ـ حضر نفسك للمحاكمة.
    جملة رنانة، تمنى في داخله لو أن زنزانته امتصتها ولم تترك لها أثرا. تراءت له كمستنقع زيت أسود لطخ مادته الرمادية. كيف سيحضر نفسه للمحاكمة. بل، عن أي محاكمة تحدث السجان الشبح؟ وما الجريمة التي ارتكبها حتى يقدم للمحاكمة؟
    ...
    وفي قاعة ظلماء كانت ملامح هيئة محكمة متوارية خلف منصة عريضة. لم يكن هناك لا جمهور ولا ملف ولا شيء. كانت محاكمة بلا عنوان.
    أما السجين فكان يقف خلف سياج حديدي بارد، تساءل مجددا عن سبب مثوله في ذات المكان...وبعد برهة، سمع صوتا جهوريا ينبعث من الظلام يقول:
    ـ ما اسمك؟ من أين أنت؟ وما الجريمة التي ثبت عنك ارتكابها؟
    تردد قليلا، وقال:
    ـ لا أعرف اسمي ولا أصلي، ولا حتى سبب محاكمتي.
    ودون أن ينتظر جوابا طرح على الهيئة نفس السؤال:
    ـ وأنتم، هل تعرفون شيئا عني؟
    ساد صمت رهيب قبل أن يجيب نفس الصوت الجهوري:
    ـ ليس من حقك السؤال..ولا حتى من حقنا. نحن أيضا لا نعرف سبب محاكمتك وجريمتك..
    مهمتنا تنتهي بإصدار الحكم عليك..ليس إلاَّ..
    تربع الصمت على عرش المحكمة... إلاّ من صوت الهيئة وهي تتشاور في صوت خافت..والسجين يتمتم كالأحمق ويطرح الكثير من علامات الاستفهام حتى بدت له حياته كلها استفهامات في استفهامات.
    تنحنح الصوت الجهوري فقال:
    ـ بناء على مداولات هيئة المحكمة نصدر عليك الحكم بالإعدام شنقا وينفذ الحكم في تاريخه.
    ...
    ونفذ الحكم حتى قبل أن يفكر السجين في سر المحاكمة. من حاكمه؟وكيف؟ ومتى؟..وآخر ما رأته عيناه كان حبل المشنقة...
    عثمان علوشي
    مترجم مستقل​
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    نعم هكذا يحدث كل يوم هناك....
    سعدت بقراءة نصك الجميل
    ورغم انها قصه من واقع مر
    الا انها ربما تحتاج الى مزيد من اللمسات الاقوى للفت نظر القارئ
    تقديري

    تحيه

    تعليق

    • عثمان علوشي
      أديب وكاتب
      • 04-06-2007
      • 1604

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
      نعم هكذا يحدث كل يوم هناك....
      سعدت بقراءة نصك الجميل
      ورغم انها قصه من واقع مر
      الا انها ربما تحتاج الى مزيد من اللمسات الاقوى للفت نظر القارئ
      تقديري

      تحيه

      الأستاذة ريمه الخاني،
      سعدت بمرورك الكريم، بالرغم من أنني تمنيت قراءة أعمق للقصة: الشخوص، المكان، نهاية القصة، بالرغم من بساطتها لأنني لا أبحث أبدا عن التعقيد.
      ولكن لا يهم فلكل قراءته الخاصة للنص.
      وأتمنى أن تفيديني باقتراحاتك أو لمساتك لعلي أكتشف سرا من أسرار كتابة القصة...
      تحياتي
      عثمان علوشي
      مترجم مستقل​

      تعليق

      • ريمه الخاني
        مستشار أدبي
        • 16-05-2007
        • 4807

        #4
        رعاك الله استاذي
        قصتك فعلا جميله
        والشخوص ناجحه
        وانا سعيدة بقرائتي لها لانها صادفه في كل حرف فيها
        وفقك الله

        تعليق

        • عثمان علوشي
          أديب وكاتب
          • 04-06-2007
          • 1604

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
          رعاك الله استاذي
          قصتك فعلا جميله
          والشخوص ناجحه
          وانا سعيدة بقرائتي لها لانها صادفه في كل حرف فيها
          وفقك الله
          [align=justify]الأستاذة أم فراس، السلام عليكم،
          أعتقد أن رسالتي لم تكن واضحة..
          عنيت أن القصة لا تقاس بجمالية التعابير فقط، وإنما أيضا بطريقة السرد والرسالة التي يضمرها الكاتب بين الكلمات..
          وشخصيا تمنيت أن أجد ردودا ليس فقط على كتاباتي وإنما على كل القصص الموجودة هنا، وذلك في قصة جديدة ولكن بأسلوب نقدي تحليلي حتى تتاح الفرصة لك واحد منا لمعرفة كيف يقرأ الأخر نصا ما، وهذا أمر نادر جدا، وقلما نجد كاتبا يرد بتحليل ولو في سطور. وهذه مشكلتنا، لأننا سنبقى في نفس النقطة، ومشوار الألف ميل لن يتحقق منه ولو شبر واحد لأننا نخطو خطوات السلحفاة وندور في نفس دائرة المجاملات..
          وردي موجه للجميع
          تحياتي[/align]
          عثمان علوشي
          مترجم مستقل​

          تعليق

          • مها النجار
            من المؤسسين
            • 16-05-2007
            • 380

            #6
            قرأت بتمعن
            محاورة الذات و استنطاق الواقع
            هذه الرؤية الفلسفية العميقة للحياة المختزلة
            و المكتنزة , أثارت في نفسي مشاعر جمة
            قصة صيغت بعناية
            ولكن النهاية جاءت غير متوقعه
            كنت اتمنى ان تترك النهاية مفتوحة
            كانت ستثير فينا الفضول
            مثلا( وظل ينتظر الحكم وهو محمول على الأعناق)
            أرجوك لا تأخذ برؤيتى لأننى لم اكتب القصة فى حياتى
            انا متذوقة لنص ولم أكتب رايى كناقدة فهو رأى يحتمل الصواب والخطأ
            مها
            [align=center]كلما طال بعدنا زاد قربا
            يجمع الحرف بيننا والخطاب
            [/align]

            تعليق

            • عثمان علوشي
              أديب وكاتب
              • 04-06-2007
              • 1604

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مها النجار مشاهدة المشاركة
              قرأت بتمعن
              محاورة الذات و استنطاق الواقع
              هذه الرؤية الفلسفية العميقة للحياة المختزلة
              و المكتنزة , أثارت في نفسي مشاعر جمة
              قصة صيغت بعناية
              ولكن النهاية جاءت غير متوقعه
              كنت اتمنى ان تترك النهاية مفتوحة
              كانت ستثير فينا الفضول
              مها
              [align=justify]
              الدكتورة مها النجار،
              أشكرك على هذا الرد التحليلي العميق. تلك هي القراءة الفلسفية التي كنت أخفيها بين ثنايا النص، أنافس بها القارئ وأتركه يبحث عنها بنفسه.. إنها العقدة النفسية التي تقض مضجع الذات الإنسانية التي نعيش معها في صراع دائم، والتي جاءت ملخصة في كلمة أساس: "حكم".. وأطرح سؤالا بسيطا هنا: من منا يحاكم نفسه محاكمة عادلة؟؟بالأحرى، من يقدر على محاكمة نفسه؟؟....
              والنهاية، لأسف، كانت غير متوقعة لأنها صدمة ثانية للقارئ وهي بمثابة عودة للواقع، بالرغم من كوني من المدافعين عن النهاية المفتوحة في القصة..
              فل وياسمين د. مها
              عثمان[/align]
              عثمان علوشي
              مترجم مستقل​

              تعليق

              • أسامة أمين ربيع
                عضو الملتقى
                • 04-07-2007
                • 213

                #8
                الأستاذ عثمان،

                قصتك يمكن أن ترصَّع بمزيد من الصنعة الفنية والأسلوب التجريدي، وهي تستحق العمل عليها... يجب أن تكون الكلمات مدروسة ونافذة، فالحالة مأساوية وتفتح تساؤلات كثيرة...

                من باب الاقتراح، حررت بدايتها بشكل جديد (من وحي الأسلوب الجويسي)، ما رأيك ؟

                ===========================================

                زنزانة تتقيأ عفن الموت. سجين متكوِّم في ركن منها، تقتاته التساؤلات :

                أين أنا، لماذا جاؤوا بي إلى هنا ؟

                جحر مقيت، تعزل جدرانه دخول الزمن وخروج الألم.

                ===========================================

                بالنسبة للأجواء نتحدث لاحقاً...

                تعليق

                • عثمان علوشي
                  أديب وكاتب
                  • 04-06-2007
                  • 1604

                  #9
                  [align=center]الدكتور أسامة، مرحبا بك في متصفحي الصغير،
                  فكرتك جيدة قد أستطيع التعلم من خلالها تقنيات الترصيع التي لا أمتلكها..
                  أعجبتني مقدمتك، وانتظر بقية أفكارك، ربما ستتغيير القصة شكلا ومضمونا..
                  وسأجعل منها نموذجا في الكتابة..
                  مودتي[/align]
                  عثمان علوشي
                  مترجم مستقل​

                  تعليق

                  • أسامة أمين ربيع
                    عضو الملتقى
                    • 04-07-2007
                    • 213

                    #10
                    أصوات حشرجات البشر تتداخل مع صرير الأبواب الحديدية. ضربات نعال السجانين وصيحاتهم لاتنقطع، جلبة بغيضة تخرج الجحر من حيِّز الزمان...

                    فجأة يُفتح الباب الحديدي الهرئ ليميِّز كتلة فظة تحجب بقية الضوء الشحيح الذي يتسلل من الممر. يصفعه صوت أجوف بدون نبرات :

                    ــ جهز نفسك للمحاكمة
                    التعديل الأخير تم بواسطة أسامة أمين ربيع; الساعة 22-11-2007, 16:30.

                    تعليق

                    • عبدالغني علوشي
                      عضو الملتقى
                      • 19-07-2007
                      • 101

                      #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم
                      اخي المحترم استادي الفاضل عثمان علوشي
                      اريج مودة واحترام وتقدير
                      النص رائع لكنه محزن ومؤثر جدا .ووصف بليغ للدين يعيشون ظلما وعدوانا في بحر الظلمات.لكن هنا هنا يطرح سؤال عريض هل في الاسلام سجون وكيف تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع اعداءه اقول من الكفار يامسلمون ادرسوا سيرة نبيكم فان الخطب جلل والحساب عسير عسير جدا والظلم ظلمات يوم القيامة نسال الله تعالى السلامة والعافية .فالمال يفنى والجاه يبلى والديان لايموت فلم المغامرة فلم المغامرة
                      دمت يا ابن العم متالقا وبخير
                      [SIGPIC][/SIGPIC]

                      تعليق

                      • عثمان علوشي
                        أديب وكاتب
                        • 04-06-2007
                        • 1604

                        #12
                        [align=justify]
                        المشاركة الأصلية بواسطة أسامة أمين ربيع مشاهدة المشاركة
                        زنزانة تتقيأ عفن الموت. سجين متكوِّم في ركن منها، تقتاته التساؤلات :

                        أين أنا، لماذا جاؤوا بي إلى هنا ؟

                        جحر مقيت، تعزل جدرانه دخول الزمن وخروج الألم.

                        أصوات حشرجات البشر تتداخل مع صرير الأبواب الحديدية. ضربات نعال السجانين وصيحاتهم لاتنقطع، جلبة بغيضة تخرج الجحر من حيِّز الزمان...

                        فجأة يُفتح الباب الحديدي الهرئ ليميِّز كتلة فظة تحجب بقية الضوء الشحيح الذي يتسلل من الممر. يصفعه صوت أجوف بدون نبرات :

                        ــ جهز نفسك للمحاكمة
                        الدكتور أسامة،
                        أنا أتابع معك إبداعك في كتابة القصة، واعذرني لأن امتحاناتي لا تترك لي الخيار..
                        بانتظار البقية
                        حياك الله
                        [/align]
                        عثمان علوشي
                        مترجم مستقل​

                        تعليق

                        • عثمان علوشي
                          أديب وكاتب
                          • 04-06-2007
                          • 1604

                          #13
                          [align=justify]
                          المشاركة الأصلية بواسطة أسامة أمين ربيع مشاهدة المشاركة
                          زنزانة تتقيأ عفن الموت. سجين متكوِّم في ركن منها، تقتاته التساؤلات :

                          أين أنا، لماذا جاؤوا بي إلى هنا ؟

                          جحر مقيت، تعزل جدرانه دخول الزمن وخروج الألم.

                          أصوات حشرجات البشر تتداخل مع صرير الأبواب الحديدية. ضربات نعال السجانين وصيحاتهم لاتنقطع، جلبة بغيضة تخرج الجحر من حيِّز الزمان...

                          فجأة يُفتح الباب الحديدي الهرئ ليميِّز كتلة فظة تحجب بقية الضوء الشحيح الذي يتسلل من الممر. يصفعه صوت أجوف بدون نبرات :

                          ــ جهز نفسك للمحاكمة
                          الدكتور أسامة،
                          أنا أتابع معك إبداعك في كتابة القصة، واعذرني لأن امتحاناتي لا تترك لي خيار الإبحار بقلمي المتواضع..
                          بانتظار البقية
                          حياك الله
                          [/align]
                          عثمان علوشي
                          مترجم مستقل​

                          تعليق

                          • عثمان علوشي
                            أديب وكاتب
                            • 04-06-2007
                            • 1604

                            #14
                            [align=center]
                            المشاركة الأصلية بواسطة عبدالغني علوشي مشاهدة المشاركة
                            بسم الله الرحمن الرحيم
                            اخي المحترم استادي الفاضل عثمان علوشي
                            اريج مودة واحترام وتقدير
                            النص رائع لكنه محزن ومؤثر جدا .ووصف بليغ للدين يعيشون ظلما وعدوانا في بحر الظلمات.لكن هنا هنا يطرح سؤال عريض هل في الاسلام سجون وكيف تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع اعداءه اقول من الكفار يامسلمون ادرسوا سيرة نبيكم فان الخطب جلل والحساب عسير عسير جدا والظلم ظلمات يوم القيامة نسال الله تعالى السلامة والعافية .فالمال يفنى والجاه يبلى والديان لايموت فلم المغامرة فلم المغامرة
                            دمت يا ابن العم متالقا وبخير
                            الحبيب عبد الغني علوشي،
                            الكتابة الأدبية غالبا ما تكون ناتجة عن أحزان، والقصة جاءت بسيطة ولكنها تعكس واقعا حقيقيا في سجون متناثرة في العالم بأسره (قراءة سطحية). وأعتقد أنك لم تتوقف فقط عند السجن والمحاكمة بل تخطيت ذلك إلى فهم أعمق للنص..ربما تكون هذه القصة ملخصا لإحدى روايات فرانز كافكا "الحكم"...
                            مودتي وتقديري
                            سلام إلى تازة وأهلها
                            أخوك عثمان
                            [/align]
                            عثمان علوشي
                            مترجم مستقل​

                            تعليق

                            • د. جمال مرسي
                              شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
                              • 16-05-2007
                              • 4938

                              #15
                              عثمان علوشي الغالي
                              هي قصة جلد الذات و محاسبة النفس بقسوة انتهت بها لحبل المشنقة
                              و لكن هل تصل قسوة المرء في محاسبته لذاته لهذا الحد .
                              نرى ظلم الآخرين لنا في حياتنا العادية و تفننهم في جلد ذواتنا بسياط قاسية
                              فهل في طبيعة أو تكوين النفس البشرية هذه الرؤية أيضا ؟
                              جميل ما كتبته
                              و أتمنى مثلك أن يقوم نقادنا الكرام بقراءة مثل هذه الأعمال و توجيه أصحابها و الأخذ بأيديهم
                              فقاعة الصة تحتاجهم و تفتقر إليهم .
                              محبتي
                              sigpic

                              تعليق

                              يعمل...
                              X