كذب مصطفى بونيف
يا عزيزي كلنا (كــــذابون) !

من منا مرت طفولته دون أن تمسكه أمه من أذنه وهي تقول ( اللي يكذب يدخل النار)؟ ...ومع ذلك لاتزال جناية الكذب تلبسنا ليلا و نهارا ...بل أصبح تعاطينا مع الكذب أشبه بتعاطينا مع الدواء ..كذبة على الريق ، وكذبتان قبل الغداء ، وواحدة بعده ، ولا ننام إلا على حقنة كذب !.
ولكي تتأكد عزيزي القارئ ..بأننا جميعا (كذابون) ...تأمل معي في يوم من أيامي والذي بلا شك هو أيضا يومك ...
أصحو من نومي لأفتح عيني على المخلوقة النائمة بقربي ...أنظر إليها ولسان حالي يقول ( سلام قولا من رب رحيم ) ...ابتسم لها في ظرف ولطف وأطلق القنبلة النووية الأولى في الكذب ...( الجميل جميل ولو لتوه صاح من النوم ، والقبيح قبيح حتى لو استحم كل يوم ) ...فتبتسم المسكينة وهي تظن بأنها صوفيا لورين ..وبهذه الكذبة ( الممكيجة ) أضمن لنفسي يوما خاليا من النكد الزوجي ...( عزيزي القارئ لا بد أنك لاحظت بأنني كذبت عليك من البداية لأنني لست متزوجا ، ولكنني مضطر لكل هذا حتى أقنعك ) .
لا يمكن أن أخرج من المنزل قبل أن أسلم على السيدة الوالدة ...لترفع يديها إلى السماء ( يارب وفق ابني و اكتب له في كل خطوة سلاما) ..وما إن أخرج من البيت وأقول (آمين ) ..لا بد أن أتعثر على السلم ..
أرفع رأسي وأنا أنفض الغبار الذي علق ببنطلوني ..لأجد جارتنا نسمة، وهي امرأة يضرب بها المثل في السمنة ..ابتسم لها في رقة ودبلوماسية قائلا ( لقد نقص وزنك كثيرا ، وأصبحت تظهرين أكثر رشاقة ...) فتبتسم جارتي سعيدة بمجاملتي الرقيقة لتقول لي بأنها مواظبة على برنامج التخسيس الذي اقترحه عليها الطبيب .
وفي الطريق أمر على بائع الصحف والمجلات ..وهو رجل تشعر بأنه ارتكب كل الآثام فقطع الله عن وجهه النور ، فهو رجل فاحش الكلام ، بشع الوجه الذي ارتسمت على ملامحه علائم الشقاء ...
- صباح الخير يا عم ، ناولني صحيفة الصباح المشرقة كوجهك يا رجل يا طيب ...
فيعطيني الجريدة وهو يبتسم في خبث ولؤم ليسا كعادته .
أركب الأتوبيس ...وأرفع صوتي بالتحية على الركاب من أبناء الحي وأهله ..( صباح الخير يا أحلى وأطيب وأجمل ناس ، يا خلاصة المجتمع الطيب )
وكعادتهم ...لا أحد يرد على تحيتي لا بأحسن منها ولا بمثلها .
ولكي أنهي أوراقي في مختلف المصالح الإدارية أنا مضطر لبعض الكذب ، أو للكذب كله ...
أتأمل الموظف ...
- ما شاء الله يا سيدي ...يبدو بأن تصلي الفجر حاضرا في المسجد كل يوم وإلا من أين لك بهذه المسحة الربانية على وجهك الذي يشع نورا ، هذا ليس مكانك يا سيدي أنت تصلح كمذيع في التلفزيون لتقدم البرامج الدينية ...هل سبق لك الحج ؟
يجيبني الموظف : - لم يأذن الله لي بعد ، كما ترى نحن نعمل ونكد ، فقد يكون كدنا في اجتهادنا بمثابة الحج ، ويعلم الله بأننا نطعم أولادنا بالحلال .
أضع اوراقي أمامي الموظف ( وأرشوه بالمجاملات ) : أنت رجل نزيه ومشهود له بالكفاءة ، كل البلد تدعو لك هنيئا لك .
ثم أنصرف إلى العمل ، حيث تستقبلني إحدى الزميلات ...لولا أن الإخوة الزملاء أخبروني بأنها زميلة لاعتقدت بأنها زميل ، فليس في ملامحها أو جسمها أو طبعها ما يثيرك بأنها أنثى ...لكنني مضطر إلى الكذب عليها حتى أأمن شرها ...فأصيح عند رؤيتها : ( يا أرض احفظي ما عليك ، نانسي عجرم تعمل معنا ...أم هيفاء وهبي ...هنيئا لمن استطاع أن يقطف هاته التفاحة ) .
تلتفت إلي فيما يشبه الغنج عند النساء ثم تقول ( المدير قلب الدنيا عليك ، يريدك فورا في مكتبه ) .
أدخل إلى مكتب المدير الذي يستشيط غضبا من تأخري ..( صباح الخير ) وأضع على يده قطعة حلوى وأنا أقول ( والله لن ترجعها إلي) فيبدو المنظر من بعيد كأنني أضع نقودا في يد شحات ..لديه شيئ من الكرامة وعزة النفس .
يضع المدير قطعة الحلوى في فمه ..الذي أخرسه له بقولي ( بالصحة والعافية عليك وعلى بدنك ) ، فيكتم المدير كل لومه وعتابه ويختصر القضية في سؤال محدد وواضح ( ما الذي أخرك إلى غاية هذا الوقت ؟) ..فأفتح باب الفكاهة والنكت لنفسي قائلا ...
- هل تعرف يا سيدي المدير بأن هذا السؤال لا يطرحه عليك إلا من تحبهم ويحبونك بالفعل ...عندما كنت أرجع من المدرسة متأخرا عن موعدي بعد أن قضيت اليوم في اللعب والشقاوة مع أصدقائي ، كانت أمي تسألني نفس السؤال ( ما الذي أخرك إلى غاية هذا الوقت ؟) ، فأجيبها بأن المعلمة كانت تستدرك البرنامج الدراسي لأن الامتحانات على الأبواب وكانت أمي تصدقني على الرغم من أن الامتحانات لازالت بعيدة ، وعندما تزوجت انتقل هذا السؤال السحري إلى الحرم المصون ..بعد أن أقضي اليوم مع أصدقائي ( نفسهم) في المقاهي والتلاهي والمسخرة...تسألني زوجتي ..( ما الذي أخرك إلى غاية هذا الوقت ؟) ..فأجيبها ..بأن السيد مديري في العمل اضطر إلى أن يضيف ساعات العمل لنستدرك ما فاتنا وتصدقني ...وها أنت ذا تكرر نفس السؤال ..وسأجيبك بكل صدق ...كنت أتبرع بدمي في الهلال الأحمر بمناسبة عيد الحب !!.
وهكذا لا ينتهي اليوم إلا بعد أن أكذب ستين كذبة - مضطرا والله - لأخلص أعمالي .
هل تستطيع يا - عزيزي القارئ - أنت تكتب رسالة إلى مدير أو رئيس دون أن تقول له في مقدمتها يشرفني أن ....مع أنك تكرهه كرهك للعما وتتمناه له ؟ .
لو كنت صادقا ..لكتبت له ( يؤسفني حقا أن أكتب إلى حثالة مثلك لأطلب منه تخليص أعمالي التي عاقبني الله فجعلها في يد أمثالك من المرتشين والمنتفعين) ..وبدلا من أن تكتب له في آخر الرسالة مع تحياتي وتقديري ، تكتب له بكل صدق ..مع دعائي عليك بمصائب الدهر ...
لنفترض بأن السيدة الوالدة دعت عليا وقالت ( اللهم اجعل لسان ولدي لسان صدق كيف سيمضي يومي ..؟)
طبعا ...لن أكذب عليك عزيزي القارئ في البداية ..فأنا لست متزوجا ( ليس زهدا لاسمح الله ، ولا عجزا لا قدر الله ) ...ولست مضطرا إلى إقناعك ، فإذا لم تقنعك وجهات نظري ( الجدران بالأسمنت المسلح ) .
أما جارتي ..سأقول لها الحقيقة المرة ...( أنت تسمنين كل يوم ، أنت سبب المجاعة التي حلت بالعالم ، تنزلين على الأكل كالعجل على النجيلة ، لا العجل يشبع ولا النجيلة تنتهي ..افسحي الطريق فو الله لن ينفع معك وصفات الطبيب ، لا حل لك سوى النيابة ) .
وعندما أصل إلى بائع الصحف ..سأقول له ( هات الجريدة يا أرذل خلق الله ، تقضي ليلك سكرانا ومع المجرمين واللصوص من أصحابك ، ثم ترجع إلى زوجتك المسكينة فتوسعها ضربا حتى يسمع صراخها من هو في آخر الحي ، وفي الصباح تمثل علينا دور الرجل المكافح الذي يشقى لتربية عياله ، هات جريدة الصباح السوداء كوجهك الذي يقطع الخلف من البيت ) .
وعندما أصعد داخل الأتوبيس ..سأقول للراكبين ( صباحكم زفت ، وأسود قطران يا حثالة المجتمع يا سقاطة الشعب ..حيث لا تربية ولا أخلاق ).
ثم أذهب إلى الموظف ...صباح الخير يا مرتشي ، كم تريد 500 ، 600 دينار أنا جاهز لتحترق بهم في جهنم ، بوجهك هذا الذي أسود من السرقات والرشاوى وكتابة التقارير في خلق الله ، أمثالك لا يوردون على جنة أبدا ، طالما أنت تعطل مصالح الناس وتبتزهم ..تريد أن تذهب إلى الحج بأمارة ماذا ؟ بالرشوة التي تأكلها أكثر من السلطة في بيتك ..يا لص !.
أما زميلتي الموظفة ...فسأبدأ يومي معها بالحديث الشريف (لعن الله النساء المتشبهات بالرجال ..ولن أجد لها اسما أفضل من كونداليزا رايس بدل اسم لطيفة الذي تدعي أنه اسمها ) .
ثم أدخل إلى مكتب السيد المدير ..الذي يسألني ( ما الذي أخرك إلى غاية هذا الوقت ؟) ...
- هذا السؤال ليس من حقك ...بل من حق زوجتي فقط - إن شاء الله- لقد كنت في المقهى مع أصدقائي الذين طالما حكيت لك عنهم ..أصدقاء الطفولة ..
وقبل أن تعاقبني ..لا بد أن أقول لك بأنك مدير سيئ للغاية ، مجرد لص متسلق استحوذ على المنصب في غفلة من الزمن ، مدير عام بلا شهادة علمية وبلا أخلاق ..مدير لا يفرق بين الألف وكوز الذرة ...وصلت إلى المنصب بعد أن ادعيت زورا وبهتانا بأنك من رجال الثورة ..لكن لست سوى لص في ثورة لصوص الأربعين حرامي و بدون علي بابا ...ثم أقدم استقالتي وأنسحب من العمل بشرف .
وأنا في غمرة الغضب ...يسألني أحدهم ( ما رأيكم في الحكومة ؟ ).
عزيزي القارئ ..يجب أن تتحمل كذبي الأبيض والأسود ...لأنني أيضا أتحملك كثيرا ..وفي النهاية كلنا (كذابون ) .
مصطفى بونيف
يا عزيزي كلنا (كــــذابون) !
من منا مرت طفولته دون أن تمسكه أمه من أذنه وهي تقول ( اللي يكذب يدخل النار)؟ ...ومع ذلك لاتزال جناية الكذب تلبسنا ليلا و نهارا ...بل أصبح تعاطينا مع الكذب أشبه بتعاطينا مع الدواء ..كذبة على الريق ، وكذبتان قبل الغداء ، وواحدة بعده ، ولا ننام إلا على حقنة كذب !.
ولكي تتأكد عزيزي القارئ ..بأننا جميعا (كذابون) ...تأمل معي في يوم من أيامي والذي بلا شك هو أيضا يومك ...
أصحو من نومي لأفتح عيني على المخلوقة النائمة بقربي ...أنظر إليها ولسان حالي يقول ( سلام قولا من رب رحيم ) ...ابتسم لها في ظرف ولطف وأطلق القنبلة النووية الأولى في الكذب ...( الجميل جميل ولو لتوه صاح من النوم ، والقبيح قبيح حتى لو استحم كل يوم ) ...فتبتسم المسكينة وهي تظن بأنها صوفيا لورين ..وبهذه الكذبة ( الممكيجة ) أضمن لنفسي يوما خاليا من النكد الزوجي ...( عزيزي القارئ لا بد أنك لاحظت بأنني كذبت عليك من البداية لأنني لست متزوجا ، ولكنني مضطر لكل هذا حتى أقنعك ) .
لا يمكن أن أخرج من المنزل قبل أن أسلم على السيدة الوالدة ...لترفع يديها إلى السماء ( يارب وفق ابني و اكتب له في كل خطوة سلاما) ..وما إن أخرج من البيت وأقول (آمين ) ..لا بد أن أتعثر على السلم ..
أرفع رأسي وأنا أنفض الغبار الذي علق ببنطلوني ..لأجد جارتنا نسمة، وهي امرأة يضرب بها المثل في السمنة ..ابتسم لها في رقة ودبلوماسية قائلا ( لقد نقص وزنك كثيرا ، وأصبحت تظهرين أكثر رشاقة ...) فتبتسم جارتي سعيدة بمجاملتي الرقيقة لتقول لي بأنها مواظبة على برنامج التخسيس الذي اقترحه عليها الطبيب .
وفي الطريق أمر على بائع الصحف والمجلات ..وهو رجل تشعر بأنه ارتكب كل الآثام فقطع الله عن وجهه النور ، فهو رجل فاحش الكلام ، بشع الوجه الذي ارتسمت على ملامحه علائم الشقاء ...
- صباح الخير يا عم ، ناولني صحيفة الصباح المشرقة كوجهك يا رجل يا طيب ...
فيعطيني الجريدة وهو يبتسم في خبث ولؤم ليسا كعادته .
أركب الأتوبيس ...وأرفع صوتي بالتحية على الركاب من أبناء الحي وأهله ..( صباح الخير يا أحلى وأطيب وأجمل ناس ، يا خلاصة المجتمع الطيب )
وكعادتهم ...لا أحد يرد على تحيتي لا بأحسن منها ولا بمثلها .
ولكي أنهي أوراقي في مختلف المصالح الإدارية أنا مضطر لبعض الكذب ، أو للكذب كله ...
أتأمل الموظف ...
- ما شاء الله يا سيدي ...يبدو بأن تصلي الفجر حاضرا في المسجد كل يوم وإلا من أين لك بهذه المسحة الربانية على وجهك الذي يشع نورا ، هذا ليس مكانك يا سيدي أنت تصلح كمذيع في التلفزيون لتقدم البرامج الدينية ...هل سبق لك الحج ؟
يجيبني الموظف : - لم يأذن الله لي بعد ، كما ترى نحن نعمل ونكد ، فقد يكون كدنا في اجتهادنا بمثابة الحج ، ويعلم الله بأننا نطعم أولادنا بالحلال .
أضع اوراقي أمامي الموظف ( وأرشوه بالمجاملات ) : أنت رجل نزيه ومشهود له بالكفاءة ، كل البلد تدعو لك هنيئا لك .
ثم أنصرف إلى العمل ، حيث تستقبلني إحدى الزميلات ...لولا أن الإخوة الزملاء أخبروني بأنها زميلة لاعتقدت بأنها زميل ، فليس في ملامحها أو جسمها أو طبعها ما يثيرك بأنها أنثى ...لكنني مضطر إلى الكذب عليها حتى أأمن شرها ...فأصيح عند رؤيتها : ( يا أرض احفظي ما عليك ، نانسي عجرم تعمل معنا ...أم هيفاء وهبي ...هنيئا لمن استطاع أن يقطف هاته التفاحة ) .
تلتفت إلي فيما يشبه الغنج عند النساء ثم تقول ( المدير قلب الدنيا عليك ، يريدك فورا في مكتبه ) .
أدخل إلى مكتب المدير الذي يستشيط غضبا من تأخري ..( صباح الخير ) وأضع على يده قطعة حلوى وأنا أقول ( والله لن ترجعها إلي) فيبدو المنظر من بعيد كأنني أضع نقودا في يد شحات ..لديه شيئ من الكرامة وعزة النفس .
يضع المدير قطعة الحلوى في فمه ..الذي أخرسه له بقولي ( بالصحة والعافية عليك وعلى بدنك ) ، فيكتم المدير كل لومه وعتابه ويختصر القضية في سؤال محدد وواضح ( ما الذي أخرك إلى غاية هذا الوقت ؟) ..فأفتح باب الفكاهة والنكت لنفسي قائلا ...
- هل تعرف يا سيدي المدير بأن هذا السؤال لا يطرحه عليك إلا من تحبهم ويحبونك بالفعل ...عندما كنت أرجع من المدرسة متأخرا عن موعدي بعد أن قضيت اليوم في اللعب والشقاوة مع أصدقائي ، كانت أمي تسألني نفس السؤال ( ما الذي أخرك إلى غاية هذا الوقت ؟) ، فأجيبها بأن المعلمة كانت تستدرك البرنامج الدراسي لأن الامتحانات على الأبواب وكانت أمي تصدقني على الرغم من أن الامتحانات لازالت بعيدة ، وعندما تزوجت انتقل هذا السؤال السحري إلى الحرم المصون ..بعد أن أقضي اليوم مع أصدقائي ( نفسهم) في المقاهي والتلاهي والمسخرة...تسألني زوجتي ..( ما الذي أخرك إلى غاية هذا الوقت ؟) ..فأجيبها ..بأن السيد مديري في العمل اضطر إلى أن يضيف ساعات العمل لنستدرك ما فاتنا وتصدقني ...وها أنت ذا تكرر نفس السؤال ..وسأجيبك بكل صدق ...كنت أتبرع بدمي في الهلال الأحمر بمناسبة عيد الحب !!.
وهكذا لا ينتهي اليوم إلا بعد أن أكذب ستين كذبة - مضطرا والله - لأخلص أعمالي .
هل تستطيع يا - عزيزي القارئ - أنت تكتب رسالة إلى مدير أو رئيس دون أن تقول له في مقدمتها يشرفني أن ....مع أنك تكرهه كرهك للعما وتتمناه له ؟ .
لو كنت صادقا ..لكتبت له ( يؤسفني حقا أن أكتب إلى حثالة مثلك لأطلب منه تخليص أعمالي التي عاقبني الله فجعلها في يد أمثالك من المرتشين والمنتفعين) ..وبدلا من أن تكتب له في آخر الرسالة مع تحياتي وتقديري ، تكتب له بكل صدق ..مع دعائي عليك بمصائب الدهر ...
لنفترض بأن السيدة الوالدة دعت عليا وقالت ( اللهم اجعل لسان ولدي لسان صدق كيف سيمضي يومي ..؟)
طبعا ...لن أكذب عليك عزيزي القارئ في البداية ..فأنا لست متزوجا ( ليس زهدا لاسمح الله ، ولا عجزا لا قدر الله ) ...ولست مضطرا إلى إقناعك ، فإذا لم تقنعك وجهات نظري ( الجدران بالأسمنت المسلح ) .
أما جارتي ..سأقول لها الحقيقة المرة ...( أنت تسمنين كل يوم ، أنت سبب المجاعة التي حلت بالعالم ، تنزلين على الأكل كالعجل على النجيلة ، لا العجل يشبع ولا النجيلة تنتهي ..افسحي الطريق فو الله لن ينفع معك وصفات الطبيب ، لا حل لك سوى النيابة ) .
وعندما أصل إلى بائع الصحف ..سأقول له ( هات الجريدة يا أرذل خلق الله ، تقضي ليلك سكرانا ومع المجرمين واللصوص من أصحابك ، ثم ترجع إلى زوجتك المسكينة فتوسعها ضربا حتى يسمع صراخها من هو في آخر الحي ، وفي الصباح تمثل علينا دور الرجل المكافح الذي يشقى لتربية عياله ، هات جريدة الصباح السوداء كوجهك الذي يقطع الخلف من البيت ) .
وعندما أصعد داخل الأتوبيس ..سأقول للراكبين ( صباحكم زفت ، وأسود قطران يا حثالة المجتمع يا سقاطة الشعب ..حيث لا تربية ولا أخلاق ).
ثم أذهب إلى الموظف ...صباح الخير يا مرتشي ، كم تريد 500 ، 600 دينار أنا جاهز لتحترق بهم في جهنم ، بوجهك هذا الذي أسود من السرقات والرشاوى وكتابة التقارير في خلق الله ، أمثالك لا يوردون على جنة أبدا ، طالما أنت تعطل مصالح الناس وتبتزهم ..تريد أن تذهب إلى الحج بأمارة ماذا ؟ بالرشوة التي تأكلها أكثر من السلطة في بيتك ..يا لص !.
أما زميلتي الموظفة ...فسأبدأ يومي معها بالحديث الشريف (لعن الله النساء المتشبهات بالرجال ..ولن أجد لها اسما أفضل من كونداليزا رايس بدل اسم لطيفة الذي تدعي أنه اسمها ) .
ثم أدخل إلى مكتب السيد المدير ..الذي يسألني ( ما الذي أخرك إلى غاية هذا الوقت ؟) ...
- هذا السؤال ليس من حقك ...بل من حق زوجتي فقط - إن شاء الله- لقد كنت في المقهى مع أصدقائي الذين طالما حكيت لك عنهم ..أصدقاء الطفولة ..
وقبل أن تعاقبني ..لا بد أن أقول لك بأنك مدير سيئ للغاية ، مجرد لص متسلق استحوذ على المنصب في غفلة من الزمن ، مدير عام بلا شهادة علمية وبلا أخلاق ..مدير لا يفرق بين الألف وكوز الذرة ...وصلت إلى المنصب بعد أن ادعيت زورا وبهتانا بأنك من رجال الثورة ..لكن لست سوى لص في ثورة لصوص الأربعين حرامي و بدون علي بابا ...ثم أقدم استقالتي وأنسحب من العمل بشرف .
وأنا في غمرة الغضب ...يسألني أحدهم ( ما رأيكم في الحكومة ؟ ).
عزيزي القارئ ..يجب أن تتحمل كذبي الأبيض والأسود ...لأنني أيضا أتحملك كثيرا ..وفي النهاية كلنا (كذابون ) .
مصطفى بونيف
تعليق