حكايات جدتي

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • غاده بنت تركي
    أديب وكاتب
    • 16-08-2009
    • 5251

    حكايات جدتي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الولادة:

    تمخض الجمل فولد فأرا. أخذ العجب بالناس بالقرية كل مأخذ. كيف يلد الجمل فأرا وهو الجمل الضخم الكبير ذو الرقبة العالية والسيقان الطويلة. لم ينم الناس فى تلك الليلة. تجمعوا أمام النار يحتمون بها من البرد ويتحدثون. قال أحدهم ... لم يحدث فى قريتنا من قبل مثل هذا الحدث... سأل شاب من الحضور هل لدى أحدكم تفسير؟. مصمص القوم شفاهم. هز عجوز رأسه قائلا: أصمت يا بنى..... هذه علامة من علامات قيام الساعة. صاح فيه الشاب صغير... أية ساعة هذه يا جدى التى تتحدث عنها!. بدت تباشير الفجر فى الظهور والقوم مازالوا فى لغطهم وحوارهم حتى أحسوا أن هناك من يراقبهم............ كان الجمل يحدق إليهم.... فسكتوا و.... ناموا.

    ذات صباح كان الجمل يتبختر مزهوا عليه مهابة وقوة والكل يوسع له الطريق.. إنه الجمل الضخم ذو الرقبة العالية والسيقان الطويلة.... حدث ما أذهل الجميع... اصطدم رأس الجمل ذى المهابة والقوة والرقبة العالية والسيقان الطويلة بنخلة عالية... عالية جدا... شجت رأسه. ماذا حدث؟.... هذا ما أذهل الجميع. لم تسل من نقطة دم واحدة، بل صار يصدر صفيرا عاليا مزعجا وخرج منه هواء ذو رائحة نتنة جدا.. جدا.. جدا... وبدأ ينكمش وينكمش وينكمش حتى صار فأرا..... فأرا صغيرا... صغيرا جدا... فطاردته قطة واختفيا فى أحد الزوايا.

    سؤال أصبح يشغل بال الجميع وهم ينظرون إلى جمال كثيرة تعيش بينهم... من منهم جمل حقيقى ومن منهم جمل مزيف؟



    منقول ،
    نســــــــــــــــــــامح : لكن لا ننســـــــــى
    الحقوق لا تـُعطى ، وإنما تـُـنـتزَع
    غادة وعن ستين غادة وغادة
    ــــــــــــــــــ لاوالله الاّ عن ثمانين وتزيد
    فيها العقل زينه وفيها ركاده
    ــــــــــــــــــ هي بنت ابوها صدق هي شيخة الغيد
    مثل السَنا والهنا والسعادة
    ــــــــــــــــــ مثل البشاير والفرح ليلة العيد
  • غاده بنت تركي
    أديب وكاتب
    • 16-08-2009
    • 5251

    #2
    الفيضان:

    أصاب القرية فيضان كبير. اجتمع القوم للتشاور فيما سيفعلونه لمواجهة هذه الكارثة التى حلت بهم، خاصة وأن بيوت القرية وحيواناتها بدأت تغرق تحت مياه الفيضان الغزيرة، ولم تكن هناك قوارب كافية لنقل كل هذا العدد من أهل القرية إلى الضفة الأخرى حيث الأمان. فجأة تقدم رجل كهل من وسطهم كان يوزع الماء على بيوتهم وأفرغ ماء القربة الجلدية التى يحملها على ظهره وبدأ ينفخها نفخا جيدا حتى صارت كالبالون، وأحكم ربطها وتقدم صوب النهر وقال لهم.... من أراد أن ينجو فليفعل مثلى وبدأت مياه النهر تحمل القربة المنفوخة والرجل الكهل متعلق بها حتى وصل الضفة الأخرى. ابتهج الناس وسارع بعضهم ليفعل مثل ما فعل الرجل الذى نجا... إلا أن الكثيرين صاروا يتجادلون ويتنقاشون حول جدوى هذه الطريقة وهل ستصلح للجميع... قال أحدهم يمكن أن تنفجر القربة فى الماء... وقال آخر يمكن أن تنثقب... وقال ثالث يمكن للقربة أن تتشقق ومازالوا فى جدلهم حتى غمرتهم المياه فصاح عليهم من نجوا من الجهة الأخرى... انفخوا... لا وقت للجدال.... ووصل الماء إلى الأعناق.... ونفخوا باستعجال... وربطوا بإهمال.. وبدءوا بالعوم... ولأن النفخ كان باستعجال.... والربط بإهمال... انفك الرباط وخرج الهواء وبدءوا يغرقون وصاح أحدهم على من فى الضفة الأخرى لقد هلكنا بسببكم فرد عليه الرجل الكهل الذى نجا........ (يداك أوكتتا (أى ربطت) .... وفوك (أى فمك) نفخ).
    نســــــــــــــــــــامح : لكن لا ننســـــــــى
    الحقوق لا تـُعطى ، وإنما تـُـنـتزَع
    غادة وعن ستين غادة وغادة
    ــــــــــــــــــ لاوالله الاّ عن ثمانين وتزيد
    فيها العقل زينه وفيها ركاده
    ــــــــــــــــــ هي بنت ابوها صدق هي شيخة الغيد
    مثل السَنا والهنا والسعادة
    ــــــــــــــــــ مثل البشاير والفرح ليلة العيد

    تعليق

    • غاده بنت تركي
      أديب وكاتب
      • 16-08-2009
      • 5251

      #3
      فى أحد الأيام... كان أحدهم يمشى فى الشارع بنظرات زائغة... وكان يهذى بكلمات غير مفهومة... يحاول التحدث بطلاسمه إلى كل من يقابله ولا أحد يفهمه... كانت هيئته توحى بأنه يعيش أزمة حقيقية... نظراته... انكساره... اليأس الذى يبدو واضحا فى نبرات صوته... خطواته المتثاقلة... للدرجة التى جعلت عددا كبيرا من المارة يجتمعون حوله لمحاولة مساعدته... لمحاولة تهدئته... لمحاولة معرفة مصيبته... لكن... لا فائدة... هو مستمر على حالته... والجمع مستمر فى الزيادة من حوله.

      وفجأة... عندما لاحظ أن هناك عددا غفيرا من الناس التف حوله... اطمأنت نفسه وبدأ يتحدث بكلام مفهوم... قائلاً لهم... إن هناك لغزا وإنه مطالب بإيجاد حل له... وإذا لم يفلح فى حل ذلك اللغز... فإن حياته وحياة أسرته ستتعرض للخطر وستصبح مهددة بالدمار... ازدادت الدهشة البادية على الجمع من حوله... وطالبه الجميع أن يوضح أكثر...

      وبهدوء بدأ يتحدث إليهم ويخبرهم ذلك اللغز وقال: أعول زوجة ربة منزل، وثلاثة أبناء، الأول بالإعدادية، والثانى بالثانوية، والثالثة بالجامعة... وكنت قد ورثت بعض المال ولكن ومنذ أسبوع انتهى كل ما ورثت... الآن ونحن ببداية سنة جديدة، أحاول أن أطمئن على حياتى وحياة أسرتى، ولذلك، ومنذ عدة أيام مضت، وأنا أحاول أن أنظم حياتى المقبلة... وكما كنت معتادا، وضعت دخل أسرتى الشهرى الذى هو فقط راتبى ابتداء من هذا الشهر، وبدأت أحاول توزيعه على المصروفات الشهرية المعتادة... إيجار سكن... كهرباء... غاز... ماء... بواب... دروس ثانوية عامة وإعدادية... مواصلات خاصة بى وبأبنائى... مصروفات يومية لأبنائى... إفطار وغداء وعشاء لى ولأفراد أسرتى... أدوات نظافة وغيرها من مستلزمات المنزل... هذا بالإضافة إلى توفير المبالغ المطلوبة للمصروفات اللازمة سنوياً للملابس... ولدفع مصاريف الجامعة والمدراس ... ولشراء كتب مدرسية وكتب خارجية وكتب جامعية ... ولمصاريف الذهاب للأطباء وشراء الدواء ... وللذهاب فى عطلة الصيف للمصيف أو لزيارة الأهل والأقارب ... ومحاولة الاستعداد لمستقبل الأبناء ... و ... و ... ... ... هذا هو اللغز الذى حارت فيه قدرتى على التفكير ... فهل من أحد ليساعدنى ويوجهنى كيف لى أن أحل هذا اللغز؟

      هل منكم من هو فى نفس ظروفى وراتبه أقل من مصاريفه الشهرية ؟ برجاء إسداء النصح لى ... وأعتذر لمن راتبه يتناسب مع مصاريف معيشته وأشكر له الاستماع لشكواى ولكن أعتقد يمكنه أن يحمد الله وينصرف....!!!

      انصرف قليل من الحاضرين الذين لا يعانون من تلك المشكلة وراضون عن دخلهم الشهرى... وبعد انصرافهم ... ولأن هذا اليوم كان مخالفا للعادة حيث كان يوم الصدق ... وهو يتطلب أن يصدق كل إنسان فيما يتحدث به إلى الآخرين ... بدأ الجمع من حوله... كل يحكى وبصدق ... كيف حل هذا اللغز فى حياته الخاصة ... فقالوا واحداً تلو الآخر...

      أنا طبيب وقمت بحل اللغز بسرقة الأعضاء وبيعها وعدم العمل بضمير فى المستشفى الحكومى حتى أستقبل بسطاء المرضى فى عيادتى الخاصة ..

      أنا موظف حكومى وقمت بحل اللغز بأخذ عمولات وهدايا ورشاوى ...

      أنا دكتور جامعة وقمت بحل اللغز بإجبار الطلاب على شراء الكتب الخاصة بى وإهمال طلبتى وأبحاثى للتفرغ للعمل الخاص...
      أنا مدير بنك وقمت بحل اللغز بعمل تسهيلات للعملاء وأخذت نسبة من القروض وتلاعبت بحسابات بعض العملاء...

      أنا محام وقمت بحل اللغز بمرافعات للدفاع عن مجرمين أعلم علم اليقين أنهم يستحقون العقاب لكنى أستغل ثغرات القانون...

      أنا تاجر وقمت بحل اللغز ببيع بضاعة درجة ثانية وثالثة على أنها درجة أولى وبيع بضائع فاسدة...
      أنا مفتش ومراقب وقمت بحل اللغز بالتغاضى عن مخالفات من يدفع الثمن ...

      أنا سواق وقمت بحل اللغز بمضاعفة تعريفة الركوب ...
      أنا مدرس وقمت بحل اللغز بتهاونى وفقدان ضميرى فى المدرسة وإضاعة وقت الحصة المدرسية فى التهريج وملاطفة طلبة الدروس لإجبار الطلبة على الدروس الخصوصية...

      أنا مهندس وقمت بحل اللغز بالسرقة من ميزانية الشركة والغش فى الأساسات و التلاعب بعروض المناقصات والممارسات...
      أنا أمين مخازن وقمت بحل اللغز بالسرقة من محتويات المخزن ...

      أنا رجل أعمال وقمت بحل اللغز بأخذ قرض من البنك وبتجارة المخدرات واستيراد بضائع وأغذية رديئة وبيعها بأسعار عالية...

      أنا موظف وقمت بحل اللغز بالرشاوى وبعدم الإخلاص فى عملى والنوم أثناء العمل لكى أستطيع العمل بمكان آخر حتى منتصف الليل...
      أنا ساعى وقمت بحل اللغز بمد يدى للموظفين...

      أنا فهلوى وقمت بحل اللغز بالنصب على من يعطينى الأمان...
      أنا عاطل وقمت بحل اللغز بالنشل من القادرين ومن غير القادرين...

      أنا عاطل وقمت بحل اللغز ببيع المخدرات ...
      أنا مواطن وقمت بحل اللغز بالقتل من أجل السرقة ...

      أنا موظف وقمت بحل اللغز بأنى أجبرت أبنائى على ترك الدراسة للعمل لدى حرفيين ...

      أنا موظف وقمت بحل اللغز بأنى طلقت زوجتى ولا أعرف شيئا عن أولادى ومحاولة نسيان عجزى المادى ...
      أنا مواطن وقمت بحل اللغز بالجلوس للشحاتة فى ميدان عام...

      أنا موظف وقمت بحل اللغز ببيع أحد أبنائى وهو صغير لإحدى الأسر التى تعطينى راتبا شهريا ليكمل مصاريف أسرتى الشهرية...
      أنا موظف وقمت بحل اللغز ببيع كليتى...
      أنا فتاة لأسرة فقيرة وقمت بحل اللغز بالتهاون فى شرفى...
      أنا... أنا... أنا...
      وهكذا أخذ كل منهم يخبرهم كيف استطاع أن يحل هذا اللغز بطرق ووسائل إما مهينة وإما غير مشروعة...

      لكن بقيت مجموعة من الناس يبدو من مظهرهم أنهم من مستويين ماديين مختلفين... أحدهما يبدو عليه ضيق الحال والآخر عكس ذلك...
      كلا المجموعتين لم يتحدثا حول كيفية قيامهم بحل هذا اللغز....

      وعندما سألهم الرجل... أجابت المجموعة الأولى التى يبدو عليها ضيق الحال... بأن ما ذكره الرجل عن حياته السابقة إنما هى حياة تمتلئ بالرفاهية... ولكن حياتهم هى حياة الطبقة الغالبة والمطحونة من الشعب... وليست بها تلك الرفاهية التى كان يحياها... فمنهم من ليس بحياته تعليم لأبنائه لأنهم جهلة... أو ليس بها إفطار وغداء وعشاء فى يوم واحد لأنهم جميعاً يكتفون بوجبة واحدة...أو ليس بها مواصلات لأنهم يمشون على الأقدام... أو ليس بها مصروف للأبناء لعدم وجود ما يعطونه لأبنائهم...أو ليس بها شراء كتب جديدة فأبنائهم لا يقرأون... أو ليس بها ملابس جديدة فملابسهم دائما قديمة... أو ليس بها دفع كهرباء أو غاز أو سكن فهم يسكنون الخلاء ... ولكنهم راضون بما قسم الله لهم من العيش...

      فترة من الصمت... بعدها نظر الجميع إلى المجموعة الثانية والتى لا يبدو عليها المعاناة مثل المجموعة الأولى ... فقال أفراد هذه المجموعة

      "إن لدينا ما ورثناه"...

      لحظة صمت أخرى يفكر فيها الجميع... إذا كان من يعيش حياة كريمة لابد له أن ينعم الله عليه بإرث... وإذا كان هناك مواطنون... يعيشون فى فقر أو بطالة أو عمل براتب أقل من متطلبات الحياة... يجعلهم يمدون أيديهم... وقد لا يجدون من يمد لهم يده بالعون... ومنهم من يخالفون ضمائرهم لكى يستطيعوا أن يستمروا ويحصلوا على قدر من الحياة البسيطة والغير مرفهة... ومن المؤكد أن تلك السلوكيات ستستمر معهم حتى وإن تغير بهم الوضع الحالى إلى وضع أفضل... لأنهم سيتطبعون بتلك السلوكيات... وستصبح ملازمة لهم أينما كانوا ومهما كانت حالتهم المادية أو وضعهم الاجتماعى.

      إذا كان هناك من استطاع حل هذا اللغز بشكل لا يفقده جزءا من كرامته أو جزءا من احترامه لذاته أو جزءا من ضميره، فأرجو أن يساعد هؤلاء بذكر طريقته ووسيلته!!!

      فهناك كثير من هذا الرجل يحتاجون المساعدة لحل لغز المرتب والحياة الكريمة.

      وإذا كانت وزارة المالية تعيش حياة كريمة بالتفنن فى فرض ضرائب جديدة بالإضافة إلى ضرائبها السابقة..
      أليس من حق كل هؤلاء العاطلين والغير قادرين براتبهم الشهرى أن ترعاهم وتفكر فيهم الدولة؟
      أليس من حق كل هؤلاء أن يتم إعفاؤهم من جميع أنواع الضرائب... ضرائب الخدمات وضرائب المبيعات؟

      أليس من حق كل هؤلاء أن تمدهم لهم الدولة يدها براتب شهرى يستحقونه يضاف إلى راتبهم ليسمح لهم بالوفاء بمتطلبات حياة كريمة؟

      إلى متى ستتخلى الدولة عن مسئولياتها تجاه هؤلاء... وتتركهم يحاولون حل هذا اللغز القائم بين مرتباتهم وتكاليف الحياة الواقعية الكريمة بأن يتعدى كل منهم على حقوق الآخر فيجبر الآخر أن يدفع له باقى راتبه والذى تتجاهله الدولة...

      إلى متى يظل الحل لهذا اللغز باستخدام الأساليب الملتوية... من سرقة... ورشاوى... وعمولات... ونصب... وشحاتة... و... و... و… إلى متى ستترك الدولة الأرض خصبة لتنمو فيها هذه الأساليب وتستوطن من يتبعها وتصبح عادة له مهما شغل من وظائف ومهما تغيرت حالته المادية بزيادة دخله...

      إلى متى يظل المواطن البسيط يستكمل راتبه من راتب مواطن آخر يحتاج من يكمل له راتبه....؟
      وإلى متى يعانى الجميع من الفساد الناتج عن ذلك...؟



      نســــــــــــــــــــامح : لكن لا ننســـــــــى
      الحقوق لا تـُعطى ، وإنما تـُـنـتزَع
      غادة وعن ستين غادة وغادة
      ــــــــــــــــــ لاوالله الاّ عن ثمانين وتزيد
      فيها العقل زينه وفيها ركاده
      ــــــــــــــــــ هي بنت ابوها صدق هي شيخة الغيد
      مثل السَنا والهنا والسعادة
      ــــــــــــــــــ مثل البشاير والفرح ليلة العيد

      تعليق

      يعمل...
      X