النـزوح القسـري 2

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سلوى فريمان
    محظور
    • 18-10-2007
    • 864

    النـزوح القسـري 2

    حقيبتان صغيرتان تحتويان من الثياب ما يكفي لإسبوعين ، جوازات سفر في الجيبة الصدرية من جاكتة الوالد ،

    الزائر القريب، شقيقها ، هي و صوت فيروز يأتي دافئاً من راديو التاكسي ، توقفوا على أول حاجز للـ........ ، و همس والدها : "إخلعي نظارتك و اربطي شعرك و لا تتكلمي". في القسم الشمالي من وطنها ، كانت تُُعْرَف بشعرها الخرنوبي ، الطويل والمسدول ... و نظاراتها الطبية بزجاجها العاتم و إطارها الدقيق و الغير تقليدي.

    لم تكن تشعر بالخوف الذي اعترى أبيها ، ربما لأنها لم تكن تعرف مشاعر الآبوة و الأمومة – آنذاك - و مدى الهلع الذي يُشْعِل كيانهم خوفاً من تعرض أولادهم للخطر.. بالتالي رفضت ... و لم يُصِّر...

    بعد ثلاثة ساعات و ستة حواجز وصلوا الى المطار ( الذي فقد إسمه و هويته بشحطة قلم يُخَـلِـّدُ عظمة التسلط ).

    كان يعج بالعساكر مما جعله أشبه بالثكنة منه بالمطار . كما حصل على الحواجز ، تكلم قريب والدها مع مسؤول الوحدة العسكرية و طُبِعت تأشيرة الخروج. حضن الأب قريبه الذي تمنى لهم السلامة و العودة السريعة !!!!

    في الجو ، على متن الطائرة الصغيرة ، توقف الأب عن الدعاء و الصلاة و تنفس الصعداء .

    في الجو ، على متن الطائرة الصغيرة ، تنبهت الى غرابة الموقف ... خلال عشرة ساعات من زيارة القريب ، أصبحـتْ مغتربـة ، لاجئـة ، بـلا وطـن .

    الأهل .. الأصدقاء .. الرفاق.. الحارة ، تركتهم بلا كلمة وداع ... كتبها ، دفاتر أشعارها ، مذكراتها بقيت نائمة على رفوف مكتبتها ... في البيت الذي غادروه في السادسة صباحاً ...
    آخر شيء رأته كان وجه أمها المبلل بالدموع ، و كلماتها المطمئنة : "سأراكم بعد أسبوعين" ...
    هـي أيضـاً صَدَّقَـْت بأنهم عائـدون....
    التعديل الأخير تم بواسطة سلوى فريمان; الساعة 30-01-2010, 22:51.
يعمل...
X