حقيبتان صغيرتان تحتويان من الثياب ما يكفي لإسبوعين ، جوازات سفر في الجيبة الصدرية من جاكتة الوالد ،
الزائر القريب، شقيقها ، هي و صوت فيروز يأتي دافئاً من راديو التاكسي ، توقفوا على أول حاجز للـ........ ، و همس والدها : "إخلعي نظارتك و اربطي شعرك و لا تتكلمي". في القسم الشمالي من وطنها ، كانت تُُعْرَف بشعرها الخرنوبي ، الطويل والمسدول ... و نظاراتها الطبية بزجاجها العاتم و إطارها الدقيق و الغير تقليدي.
لم تكن تشعر بالخوف الذي اعترى أبيها ، ربما لأنها لم تكن تعرف مشاعر الآبوة و الأمومة – آنذاك - و مدى الهلع الذي يُشْعِل كيانهم خوفاً من تعرض أولادهم للخطر.. بالتالي رفضت ... و لم يُصِّر...
بعد ثلاثة ساعات و ستة حواجز وصلوا الى المطار ( الذي فقد إسمه و هويته بشحطة قلم يُخَـلِـّدُ عظمة التسلط ).
كان يعج بالعساكر مما جعله أشبه بالثكنة منه بالمطار . كما حصل على الحواجز ، تكلم قريب والدها مع مسؤول الوحدة العسكرية و طُبِعت تأشيرة الخروج. حضن الأب قريبه الذي تمنى لهم السلامة و العودة السريعة !!!!
في الجو ، على متن الطائرة الصغيرة ، توقف الأب عن الدعاء و الصلاة و تنفس الصعداء .
في الجو ، على متن الطائرة الصغيرة ، تنبهت الى غرابة الموقف ... خلال عشرة ساعات من زيارة القريب ، أصبحـتْ مغتربـة ، لاجئـة ، بـلا وطـن .
الأهل .. الأصدقاء .. الرفاق.. الحارة ، تركتهم بلا كلمة وداع ... كتبها ، دفاتر أشعارها ، مذكراتها بقيت نائمة على رفوف مكتبتها ... في البيت الذي غادروه في السادسة صباحاً ...
آخر شيء رأته كان وجه أمها المبلل بالدموع ، و كلماتها المطمئنة : "سأراكم بعد أسبوعين" ...
هـي أيضـاً صَدَّقَـْت بأنهم عائـدون....
آخر شيء رأته كان وجه أمها المبلل بالدموع ، و كلماتها المطمئنة : "سأراكم بعد أسبوعين" ...
هـي أيضـاً صَدَّقَـْت بأنهم عائـدون....