خير وسلام
من بئر المنام العميقة ...
اغترف حلما كأنه الحقيقة ...
وفي ما يرى النائم رأى ...
مكانا كالدوامة ..
كلما فر منه لفه ذاك المكان ...
بزمن غريب أحس يجثم على صدره ...
وفي رعب شديد أحس بلسانه ينعقد في جوفه ...
رأى شبابا يجرون ...
بل رآهم يفرون ...
صرعى وما هم بصرعى ...
وفي صراخهم غرقى ...
إلى أين يجرون ..؟
إلى أين يفرون ..؟
لا يدري ...
رأى أناسا من خلفهم جثتا يطاردون ...
كالحمقى يطاردون ...
لماذا ..؟
لا يدري ...
لكنه يذكر لذلك المشهد قساوته ...
يذكر غصته ويذكر جيدا قصته ...
جرى مع الجارين وفر مع الفارين ...
شوارع مترامية وبنايات جامدة شاحبة متسامقة ...
جرى ثم جرى ...
حتى صار الجري دما في عروقه ...
وكان وحده الطريدة ...
وقع أقدام يطارده ...
لهاث أنفاس يلاحقه ...
أقدام وأنفاس خلفه لا تتعب ...
جف اللعاب في حلقه ...
وضاقت به نبضات قلبه ...
لا راحة ولا جرعة ماء ...
يأس صم أذنيه وأصوات تسخر منه ...
لا مفر لك من هذا يا هذا ...
لا مهرب له ولا منفذ ...
بحث جاهدا عن النجاة ...
لكن أين المخبأ ..؟
جاهدا بحث عن الخلاص ...
لكن أين الملجأ ..؟
كل الأماكن صارت سرابا ...
وهذا العرق يتصبب منه حتى أضحى له شرابا ...
كل السبل في عينيه غدت ترابا ...
وكلما أمعن في الجري ازداد حاله اغترابا ...
قد أوشك على النهاية وهي منه أكثر اقترابا ...
وبعد يأس رأى في ما يرى النائم ...
أناسا بزي البدو ومرعى ...
جالسين مطمئنين على عشب أخضر ...
وأحاديثهم وأغنامهم بينهم تسعى ...
لم يطلب نجدتهم ولا حتى كلمهم ...
ولما تاهت حروف الكلام عن لسانه ...
ولفظت قدماه الجري ...
تراءت له أزهار الربيع ...
وسنابل تجاورها خضراء ...
فجأة همست بين العشب ريح خفيفة ...
وطاف النسيم حوله باسما في الأرجاء ...
ثم شدت الأطيار خيرا وسلاما وأوقفت نزيفه ...
د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
aghanime@hotmail.com
من بئر المنام العميقة ...
اغترف حلما كأنه الحقيقة ...
وفي ما يرى النائم رأى ...
مكانا كالدوامة ..
كلما فر منه لفه ذاك المكان ...
بزمن غريب أحس يجثم على صدره ...
وفي رعب شديد أحس بلسانه ينعقد في جوفه ...
رأى شبابا يجرون ...
بل رآهم يفرون ...
صرعى وما هم بصرعى ...
وفي صراخهم غرقى ...
إلى أين يجرون ..؟
إلى أين يفرون ..؟
لا يدري ...
رأى أناسا من خلفهم جثتا يطاردون ...
كالحمقى يطاردون ...
لماذا ..؟
لا يدري ...
لكنه يذكر لذلك المشهد قساوته ...
يذكر غصته ويذكر جيدا قصته ...
جرى مع الجارين وفر مع الفارين ...
شوارع مترامية وبنايات جامدة شاحبة متسامقة ...
جرى ثم جرى ...
حتى صار الجري دما في عروقه ...
وكان وحده الطريدة ...
وقع أقدام يطارده ...
لهاث أنفاس يلاحقه ...
أقدام وأنفاس خلفه لا تتعب ...
جف اللعاب في حلقه ...
وضاقت به نبضات قلبه ...
لا راحة ولا جرعة ماء ...
يأس صم أذنيه وأصوات تسخر منه ...
لا مفر لك من هذا يا هذا ...
لا مهرب له ولا منفذ ...
بحث جاهدا عن النجاة ...
لكن أين المخبأ ..؟
جاهدا بحث عن الخلاص ...
لكن أين الملجأ ..؟
كل الأماكن صارت سرابا ...
وهذا العرق يتصبب منه حتى أضحى له شرابا ...
كل السبل في عينيه غدت ترابا ...
وكلما أمعن في الجري ازداد حاله اغترابا ...
قد أوشك على النهاية وهي منه أكثر اقترابا ...
وبعد يأس رأى في ما يرى النائم ...
أناسا بزي البدو ومرعى ...
جالسين مطمئنين على عشب أخضر ...
وأحاديثهم وأغنامهم بينهم تسعى ...
لم يطلب نجدتهم ولا حتى كلمهم ...
ولما تاهت حروف الكلام عن لسانه ...
ولفظت قدماه الجري ...
تراءت له أزهار الربيع ...
وسنابل تجاورها خضراء ...
فجأة همست بين العشب ريح خفيفة ...
وطاف النسيم حوله باسما في الأرجاء ...
ثم شدت الأطيار خيرا وسلاما وأوقفت نزيفه ...
د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
aghanime@hotmail.com
تعليق