رصاصة أوقفت قلم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فؤاد يحيى الجبوري
    أديب
    • 22-04-2009
    • 89

    رصاصة أوقفت قلم

    [align=center]رصاصة أوقفت قلم[/align]

    لم تكن الإضاءة كافية في الغرفة. ولم يعد ذلك الفانوس العتيق يجدي نفعاً.. حين لملمت أوراقي وجلست أكتب لا أدري لمن أو من سيقرأ تلك الكلمات. المهم أن افتح لقلبي نافذة يتنفس منها ولو قليلاً.
    - بين كل حدث نمر به أو لحظة يسرقها منا هذا الزمان بومضة سريعة .. لا بد وأن تكون هناك وقفة .. قد لا نشعر بها وقد نلتمسها ولكن بعين مغمضة لا تقوى على طرق أبواب مضت وبالكاد نمتلك حدس القادم .. حتى عندما نكون في هالته تشرأب عيوننا نحو ما مر بحسرة ..
    فُتح الباب ببطء ودخلت زوجتي تحمل بيدها فنجاناً من القهوة .. تبدو شاحبة.. متعبة.. قلقة.. وأكاد أجزم أنها لا تفتر لحظة عن التضرع إلى الله ليحمي الجميع من هموم تزاحمت علينا مرغمين ..
    حملت بعض الأوراق من الجهة اليمنى للطاولة وأنا أكلهما بعد تلك الومضة السريعة..
    - ضعيه هنا.
    - لقد نام الأطفال منذ فترة وأراك مجهد لما لا ترتاح قليلاً ..
    - لم أكمل بعد .. أجلسي
    نظرت في عينيها بعمق أردت رغم بصيص الضوء الخافت أن أطفأ تلك البراكين الثائرة بالحزن والخوف من المجهول..
    - رئيس التحرير أعتذر عن نشر قصتي الأخيرة..
    - ولمَ؟؟
    - أختلق أعذاراً واهية مرة يقول أنها تعالج مسألة حساسة تمس الحكومة وتغلغل الفساد الإداري في أجهزتها. ومرة يقول أنها تنتقد القوات الأمريكية ؟
    - لكن هذا هو الواقع؟؟
    - الواقع عنده أن يحمي نفسه من كل الأطراف. أو بالأحرى أن يرضي كل الأطراف.
    وضعت القلم على الطاولة وسرت نحو النافذة أحمل بيدي فنجان القهوة لأنظر ماذا يحدث في الخارج بعد أن تناهى إلى سمعي أصوات أصبحنا نخشاها ونستعد لها كلما أطبق الليل وغالباً ما تكون مداهمات.
    - بالأمس اعتقلوا أولاد الحاج عبد الكريم .. من سيكون التالي هذهِ الليلة ؟؟
    - أحذر من فتح الستائر .. قد يكون هناك قناصة في مكان ما ؟
    يا ليتها تفهم أن القلب ما عاد يقوى على البقاء في ذلك القفص الذي أتعبه دخان السجائر ولمحات الموت الخاطفة .. وكيف لا يضيق وكنت لا أدخل المنزل أحياناً حتى الفجر .. أتنقل بين أمسيات على نهر دجلة وندوات شعرية ما زلت أعيش فيها .. ما كنت أتوقع أن تكون بغداد هكذا يوماً ما ..
    اهتز البيت لانفجار غير بعيد عنا وأنا أرقب من النافذة جاري وهو يجر مقيد اليدين، أزحت ستائر النافذة أكثر لأرى المشهد بشكل أفضل، كان ثمة ضوء أحمر صغير يعتلي صدري مرة وأخرى يختفي ..
    أحسست بعد لحظات بزوجتي وهي تنهض قائلة :
    - سأرى الأطفال وأعود ..
    لم تكمل كلماتها حتى أرتج جسدي .. نظرت إليها وهي تتجه ناحية الباب، أردت أن أقول لها أن لا تذهب لكن دون جدوى .. تشبثت بستائر النافذة وقد سالت الدماء لتشوه قميصي باللون الأحمر. كان صوت الفنجان وهو يسقط على الأرض وينكسر كطبول الوداع تدق في رأسي لتعلن ما كانت تخشاه زوجتي.
    ــــــــــــــــــ
    الحمد لله رب العالمين
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد يحيى الجبوري مشاهدة المشاركة
    [align=center]رصاصة أوقفت قلم[/align]

    لم تكن الإضاءة كافية في الغرفة. ولم يعد ذلك الفانوس العتيق يجدي نفعاً.. حين لملمت أوراقي وجلست أكتب لا أدري لمن أو من سيقرأ تلك الكلمات. المهم أن افتح لقلبي نافذة يتنفس منها ولو قليلاً.
    - بين كل حدث نمر به أو لحظة يسرقها منا هذا الزمان بومضة سريعة .. لا بد وأن تكون هناك وقفة .. قد لا نشعر بها وقد نلتمسها ولكن بعين مغمضة لا تقوى على طرق أبواب مضت وبالكاد نمتلك حدس القادم .. حتى عندما نكون في هالته تشرأب عيوننا نحو ما مر بحسرة ..
    فُتح الباب ببطء ودخلت زوجتي تحمل بيدها فنجاناً من القهوة .. تبدو شاحبة.. متعبة.. قلقة.. وأكاد أجزم أنها لا تفتر لحظة عن التضرع إلى الله ليحمي الجميع من هموم تزاحمت علينا مرغمين ..
    حملت بعض الأوراق من الجهة اليمنى للطاولة وأنا أكلهما( أكلمها) بعد تلك الومضة السريعة..
    - ضعيه هنا.
    - لقد نام الأطفال منذ فترة وأراك مجهد لما لا ترتاح قليلاً ..
    - لم أكمل بعد .. أجلسي اجلسي
    نظرت في عينيها بعمق أردت رغم بصيص الضوء الخافت أن أطفأ أطفئ تلك البراكين الثائرة بالحزن والخوف من المجهول..
    - رئيس التحرير أعتذر عن نشر قصتي الأخيرة..
    - ولمَ؟؟
    - أختلق أعذاراً واهية مرة يقول أنها تعالج مسألة حساسة تمس الحكومة وتغلغل الفساد الإداري في أجهزتها. ومرة يقول أنها تنتقد القوات الأمريكية ؟
    - لكن هذا هو الواقع؟؟
    - الواقع عنده أن يحمي نفسه من كل الأطراف. أو بالأحرى أن يرضي كل الأطراف.
    وضعت القلم على الطاولة وسرت نحو النافذة أحمل بيدي فنجان القهوة لأنظر ماذا يحدث في الخارج بعد أن تناهى إلى سمعي أصوات ا أصبحنا نخشاها ونستعد لها كلما أطبق الليل وغالباً ما تكون مداهمات.
    - بالأمس اعتقلوا أولاد الحاج عبد الكريم .. من سيكون التالي هذهِ الليلة ؟؟
    - أحذر من فتح الستائر .. قد يكون هناك قناصة في مكان ما ؟
    يا ليتها تفهم أن القلب ما عاد يقوى على البقاء في ذلك القفص الذي أتعبه دخان السجائر ولمحات الموت الخاطفة .. وكيف لا يضيق وكنت لا أدخل المنزل أحياناً حتى الفجر .. أتنقل بين أمسيات على نهر دجلة وندوات شعرية ما زلت أعيش فيها .. ما كنت أتوقع أن تكون بغداد هكذا يوماً ما ..
    اهتز البيت لانفجار غير بعيد عنا وأنا أرقب من النافذة جاري وهو يجر مقيد اليدين، أزحت ستائر النافذة أكثر لأرى المشهد بشكل أفضل، كان ثمة ضوء أحمر صغير يعتلي صدري مرة وأخرى يختفي ..
    أحسست بعد لحظات بزوجتي وهي تنهض قائلة :
    - سأرى الأطفال وأعود ..

    لم تكمل كلماتها حتى أرتج جسدي .. نظرت إليها وهي تتجه ناحية الباب، أردت أن أقول لها أن لا تذهب لكن دون جدوى .. تشبثت بستائر النافذة وقد سالت الدماء لتشوه قميصي باللون الأحمر. كان صوت الفنجان وهو يسقط على الأرض وينكسر كطبول الوداع تدق في رأسي لتعلن ما كانت تخشاه زوجتي.
    الزميل القدير
    فؤاد يحيى الجبوري
    هلا وغلا بك بعد غيبة
    نص حقيقة عشته معك لحظة بلحظه
    لأني وببساطة عراقية وعشت الكثير من الأحداث
    حتى أني في انفجار الثلاثاء الأخير كنت قاب قوس واحد عن الموت وليس قوسين
    مع الأسف هناك أخطاء لونتها باللون الزهري لك وكلي يقين أنها هفوة طبع لأني أعرف قدرتك
    اللون الأزرق للنهاية التي رأيتها تنتهي قبل هذا اللون ودون هذه الكلمات التي رأيتها فائضة
    جاءت بعض الهمزات سهوا فائضة لونتها أيضا بالزهري
    ويبقى نص موجع وفيه هدوء عجيب لم أشعره بنصوصي وهذه تحسب لك
    سأترك لك بعض النجوم
    تقبل تحياتي زميلي القدير
    وباقة ورد جوري سلطانية

    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • أحمد فؤاد صوفي
      محظور
      • 20-02-2010
      • 257

      #3
      الأديب الكريم فؤاد يحيى الجبوري المحترم

      في البداية أقدم تحيتي لعراق المحبة والمقاومة

      وبعد . .

      الجميل والمميز في هذه القصة أن المتكلم هو القتيل نفسه وبلسانه وهذا شيء نادر بشكل عام

      أما القصة من الناحية الأدبية فأرجو تقبل نقدي وكما يلي :

      * الموضوع : جيد .
      * المقدمــــة : موفقة بأسلوبها وحجمها .
      * المتن : السرد هنا يحتوي على بعض التطويل الذي بحذفه تصبح القصة أفضل
      وبشكل خاص هذا الجزء(- بين كل حدث نمر به أو لحظة يسرقها منا هذا الزمان بومضة سريعة .. لا بد وأن تكون هناك وقفة .. قد لا نشعر بها وقد نلتمسها ولكن بعين مغمضة لا تقوى على طرق أبواب مضت وبالكاد نمتلك حدس القادم .. حتى عندما نكون في هالته تشرأب عيوننا نحو ما مر بحسرة ..) فهذا الشرح يجب أن يتبع ذائقة القارىء واستنتاجه من خلال قراءته للنص .
      *النهاية وقفلة النهاية : فكرة النهاية كانت موفقة ومناسبة ، ولكن - ريثم - السرد فيها كان بطيئاً لا يناسب شخصاً يموت بطلق ناري اخترق
      صدره ، القص هنا يحتاج إلى سرعة أكبر، حتى يتفاعل القارىء بحماس وتأثر مع مايرغب الكاتب بإيصاله .
      * علامات الترقيم : تحتاج عناية أكثر .
      * الأخطاء الإملائية : بالإضافة إلى ما ذكرته الأديبة الكريمة عائدة محمد نادر ، يوجد بعض الأخطاء الإضافية وكما يلي :
      ( تشرأب عيوننا = تشرئب عيوننا )( وأراك مجهد = وأراك مجهداً).
      * أخطاء في الفصاحة :
      ( اهتز البيت لانفجار غير بعيد عنا وأنا أرقب = كلمة - عنا - هنا زائدة وتعتبر حشواً ويفضل إلغاؤها )

      تقبل احترامي وودي
      دام نهارك مشرقاً

      ** أحمد فؤاد صوفي **

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        الأخ فؤاد يحيى الجبوري الأديب الراقي الذي يكتب بقلمٍ ذي شجنٍ ، مستمدّ ٍ من جرحٍ غائرٍ في صدر العراق الذي ينزف ناراً وورداً ودمعاً مدراراً.
        عشنا معك في عمق الحدث وتأثرنا ، متمنّين لهذه الجروح أن تندمل بطرفة عين .
        دام دفق كلماتك ، تحيّاتي ....

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        يعمل...
        X