براءة اختراع لإبداع فن جديد من فنون الشعر
***
***
رغم أن فنون الشعر تعددت وتنوعت ، لا سيما في مجال إكمال ما يصدر من شاعر من قبل شاعر آخر
فمنها الإجازة وهو أن يأتي الشاعر بشطر بيت أو بيت آخر فينظم شاعر آخر على وزنه ومعناه ما يكون به تمامه كقول أبي نؤاس: من يجيز قولي:
عذب الماء وطابا
فقال أبو العتاهية من فوره:
حبذا الماء شرابا
وكقول الصحابي الجليل سلمان الفارسي:
وفدت على الكريم بغير زادٍ *** من الحسناتِ والقلب السليمِ
فقال الإمام علي بن أبي طالب مجيزاً:
وحمل الزاد أقبح كل شيءٍ *** إذا كان الوفود على كريمِ
...
ومنها التشطير وهو أن يعمد الشاعر الى أبيات لغيره فيضم الى كل شطر منها شطراً يزيده عليه: عجزاً لصدر وصدراً لعجز، كما في البيت:
ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ *** والفارغات رؤوسهن شوامخُ
فنستطيع تشطيرها مثلاً كالتالي:
(ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ) *** والجذر منها في البسيطة راسخُ
ولكم زها في الناس من هو فارغٌ *** (والفارغات رؤوسهنَّ شوامخُ)
...
ومنها التخميس وهو أن يضيف الشاعر على البيت من شعر غيره ثلاثة أشطر تتقدمه، وتكون قافيتها على قافية الشطر الأول، فتصير خمسة أشطر، ولذلك سمي تخميساً، كما في قول الشاعر الأزري :
حبّذا وقفةٌ بتلك الثنايا *** صحَّ حجُّ الهوى بوادي صفاها
فخمسها الشاعر جابر الكاظمي قائلاً:
ولَكم للزمان بيضُ عطايا *** حُلنَ ما بيننا وبين الرزايا
ذكّرتنـا بها وقوف المطايا *** حبّـذا وقفـةٌ بتلك الثنايا
صحَّ حجُّ الهوى بوادي صفاها
وهذا ما سار عليه الشعراء منذ زمن، وقد تناسى الشعراء هذه الفنون اليوم، وخفَّ بريقها.
...
لكن أجمل ما وجدته من هذه الفنون هو ما أبدعه الشاعر السيد رضا الهندي شيخ الأدب في العراق والعالم الجليل المؤرخ والبحاثة الشهير المتوفى سنة 1943م والذي عرف عنه سرعة الخاطرة والبديهة، مع لطف ودقة في الارتجال.
...
فمن براعته الشعرية النادرة الأدبية أن بعض الادباء كتب اليه على بحر الوافر :
لأن فـارقتـكم جـسماً فاني *** تركت لديكم قلبي رهينا
سلوت حشاشتي أن أسلُ منكم *** شموس هدايتي دنيـا ودينا
...
فقال الهندي ملحقاً متضمناً كل شطر منهما بكلمات في أول البيت وآخره بحيث يكون بيتاً من بحر الكامل وهو مما لم يعهد لغيره مثل ذلك :
قسـماً بمـجدكمُو (لأن فارقتكـم *** جسمـاً فإني) لا أزال متيمـا
ولأن بقيت فقد (تـركت لديـكـمُ *** قلبي رهينا) للصبابة مغرمـا
هيهـات أسلوكم (سلوت حشاشتي *** إن أسلُ منكم) عهـدنا المتقدما
كم حيـن غبتم يا (شـموس هدايتي *** دنيـاً ودينـاً) بتّ أرعى الأنجما
...
ومثل هذا الفن يكون سهلاً مستساغاً لمن عرف الدوائر العروضية
فالوافر والكامل من دائرة واحدة هي دائرة المؤتلف
ومع الأسف فإن التأريخ لم يسجل له براءة الاختراع هذه
ولم يسمَّ مثل هذا الفن باسم
وكاقتراح نستطيع أن نسميه فن (التطعيم) الشعري.
***
مهند حسن الشاوي
12/ 3/ 2010م
فمنها الإجازة وهو أن يأتي الشاعر بشطر بيت أو بيت آخر فينظم شاعر آخر على وزنه ومعناه ما يكون به تمامه كقول أبي نؤاس: من يجيز قولي:
عذب الماء وطابا
فقال أبو العتاهية من فوره:
حبذا الماء شرابا
وكقول الصحابي الجليل سلمان الفارسي:
وفدت على الكريم بغير زادٍ *** من الحسناتِ والقلب السليمِ
فقال الإمام علي بن أبي طالب مجيزاً:
وحمل الزاد أقبح كل شيءٍ *** إذا كان الوفود على كريمِ
...
ومنها التشطير وهو أن يعمد الشاعر الى أبيات لغيره فيضم الى كل شطر منها شطراً يزيده عليه: عجزاً لصدر وصدراً لعجز، كما في البيت:
ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ *** والفارغات رؤوسهن شوامخُ
فنستطيع تشطيرها مثلاً كالتالي:
(ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ) *** والجذر منها في البسيطة راسخُ
ولكم زها في الناس من هو فارغٌ *** (والفارغات رؤوسهنَّ شوامخُ)
...
ومنها التخميس وهو أن يضيف الشاعر على البيت من شعر غيره ثلاثة أشطر تتقدمه، وتكون قافيتها على قافية الشطر الأول، فتصير خمسة أشطر، ولذلك سمي تخميساً، كما في قول الشاعر الأزري :
حبّذا وقفةٌ بتلك الثنايا *** صحَّ حجُّ الهوى بوادي صفاها
فخمسها الشاعر جابر الكاظمي قائلاً:
ولَكم للزمان بيضُ عطايا *** حُلنَ ما بيننا وبين الرزايا
ذكّرتنـا بها وقوف المطايا *** حبّـذا وقفـةٌ بتلك الثنايا
صحَّ حجُّ الهوى بوادي صفاها
وهذا ما سار عليه الشعراء منذ زمن، وقد تناسى الشعراء هذه الفنون اليوم، وخفَّ بريقها.
...
لكن أجمل ما وجدته من هذه الفنون هو ما أبدعه الشاعر السيد رضا الهندي شيخ الأدب في العراق والعالم الجليل المؤرخ والبحاثة الشهير المتوفى سنة 1943م والذي عرف عنه سرعة الخاطرة والبديهة، مع لطف ودقة في الارتجال.
...
فمن براعته الشعرية النادرة الأدبية أن بعض الادباء كتب اليه على بحر الوافر :
لأن فـارقتـكم جـسماً فاني *** تركت لديكم قلبي رهينا
سلوت حشاشتي أن أسلُ منكم *** شموس هدايتي دنيـا ودينا
...
فقال الهندي ملحقاً متضمناً كل شطر منهما بكلمات في أول البيت وآخره بحيث يكون بيتاً من بحر الكامل وهو مما لم يعهد لغيره مثل ذلك :
قسـماً بمـجدكمُو (لأن فارقتكـم *** جسمـاً فإني) لا أزال متيمـا
ولأن بقيت فقد (تـركت لديـكـمُ *** قلبي رهينا) للصبابة مغرمـا
هيهـات أسلوكم (سلوت حشاشتي *** إن أسلُ منكم) عهـدنا المتقدما
كم حيـن غبتم يا (شـموس هدايتي *** دنيـاً ودينـاً) بتّ أرعى الأنجما
...
ومثل هذا الفن يكون سهلاً مستساغاً لمن عرف الدوائر العروضية
فالوافر والكامل من دائرة واحدة هي دائرة المؤتلف
ومع الأسف فإن التأريخ لم يسجل له براءة الاختراع هذه
ولم يسمَّ مثل هذا الفن باسم
وكاقتراح نستطيع أن نسميه فن (التطعيم) الشعري.
***
مهند حسن الشاوي
12/ 3/ 2010م
تعليق