كان متحدثا بارعا، قوي التأثير، يجبرهم على الاِنصات - كأنما يستمعون إلى دبيب النمل - أو الاِبتسام والضحك، ويرسم الدهشة على تقاسيم وجوههم بريشة فنان، يتقاربون لسماع همساته، ويتراجعون خوف ضربة تائهة من يديه الهائمتين كالمروحة، يرقبون باهتمام حركات يديه وأصابعه ، مشدودين إلى خطوط وجهة المتعرجة والمتغيرة تبعا لنوعية وقيمة الحدث المسرود
تراه يهمس ثم يصمت برهة.. يتفرس الوجوه باحثا عن آثار كلماته، ثم فجأة يهدر كالرعد وينتفض واقفا كأنما قامت الحرب ، وعندما يرى كل واحد وقد لاذ بركن حصين من المجلس، يجلس.. ويستمر
كان الجو جميلا شاعريا.. الخضرة والشجر على جانبي الشريعة، كعروس بلدية طلت شفتيها باخضر الشفاه ، لتظهر
من بينهما اللآلي اللماعة البراقة..
كانت تسير خلفي وأنا أتنعم بالطبيعة .. أحدثها وترد
- من هي؟
- لا يهم ، أنت لا تعرفها..
قفزتُ بخفة عن منطقة زلقة أمامي وتوقفت بِانتظارها أراقب أحد الطيور الفريدة
سبحان الله ! ما أجمله وأجمل صوته! ما رأيكِ؟
....
يصمت لحظة تثير الحيرة، يبتسم بهدوء كأنما يجتر من عمق السنين، وفجأة يعلو بنبرته
لماذا لا تردين ؟
...
استدرت، البنت غير موجودة!.. نظرت يمنة ويسرة وفي كل الإتجاهات .. غير موجودة .. اختفت..
بدأ بغزل الصمت وتركنا نغزل حيرتنا بالطريقة التي تعجبنا
وقبل أن تطول دهشتنا، وينمو ويكبر فضولنا، وقد لاحظ علامات الاستفهام في الوجوه، وطلبات الاِستمرار في العيون بدأت تمطره بغزارة
استجمع نفساً عميقاً كأنما يستدر من التاريخ الأحداث، فساد صمت الإِبرة ..
وبصوت تسمعه الأذن عن قرب فقط
نظرت إلى الشريعة فإذا شعر كثيف يطفو على السطح... ولم أكن خائبا إذ
ونفض نفسه في تطبيق عملي للحركة الجسدية دون أن يسكت
مددت يدا إلى غصن طري، وباليد الأخرى أمسكت بالشعر كأنما قبضت على حياة، وأخرجتها.. قبل أن يدفنها النهر في البحر الميت
كم كان عمرك آنذاك؟
جال بنظره أرجاء المكان واستقر في السماء كأنما يستلهم الحساب ويطلب المدد من الأيام، وبحكم أن الله أنعم عليه بذاكرة لا تنسى ولا تمسح أية معلومة مهما كانت تافهة ولا تخطر على بال، كنا متأكدين من إجابته مسبقا
إثنا عشر عاما .. ومن يومها وأنا اخاف الماء.. في تلك السنة...
--
ألهو وأمرح ببراءة مع أقراني في الحديقة، ولما حان وقت السباحة رفضتْ نفسي مرافقتهم إلى مسبح الأطفال، وبتحد طفولي ؛ وجدتني أنزل درجات سلم المسبح الكبير.. بهدوء.. حتى صرت تحت .. تحت
جفوني مطبقة وما زلت متماديا نزولاً حتى انتصبت على البلاط واقفا
هه لم يحصل شيء، أنا تحت الماء.. أشجع منهم..أكبر منهم..هؤلاء جبناء أرادوا إخافتي ..
رضيت عن إنجازي، وقررت تطويره بترك السلم والسير خطوات ثم العودة..
ولكن دخول الحمام ليس مثل الخروج منه؛ لم أجد السلم فتوترت وارتبكت..
نظرت .. إنهم هناك
هيا ساعدوني! أخرجوني !
لا يسمعون صوتي..
لوحت بيدي.. لا أحد ينتبه
بلعني خوف أجبرني على التخبط للبحث عن القشة..
هاج الماء حولي وأخذ بمقاومتي ودفعي للأسفل، صرخت به أن ابتعد عني! لكنه وجد طريقا سهلا الى رئتي
بدأت بالاِختناق، فأظلمت الدنيا ولم أعد أرى شيئا..
الموت؟.. قادم لا محالة..
الأدعية التي أحفظها ؟ ذابت في الماء
تمنيت أن شعري طويل ليراه أبي..
ليس لك شعر.. فاستسلم للنوم..
الحياة الجميلة فوقي..يفصلني عنها قدرقامتي من الماء المتكالب ، الجاثم علي،
بدأت أطرافي بالخدران ولا أقوى على أي شيء .. حتى الاِستسلام للموت..
ألا ليت الملائكة تخبر أبي أني هنا... من لي بمعجزة كمعجزة يونس
أكلت على الغداء وكأنه آخر طعامي ، وأبي يشكر ذلك السمين الذي أنقذ حياتي..
ويوميء لي أن هل ...؟
كنت يومها في نفس سن أبي عندما أنقذ الفتاة.. وكُتبت لي حياة جديدة..
مصطفى الصالح
13\03\2010
تراه يهمس ثم يصمت برهة.. يتفرس الوجوه باحثا عن آثار كلماته، ثم فجأة يهدر كالرعد وينتفض واقفا كأنما قامت الحرب ، وعندما يرى كل واحد وقد لاذ بركن حصين من المجلس، يجلس.. ويستمر
كان الجو جميلا شاعريا.. الخضرة والشجر على جانبي الشريعة، كعروس بلدية طلت شفتيها باخضر الشفاه ، لتظهر
من بينهما اللآلي اللماعة البراقة..
كانت تسير خلفي وأنا أتنعم بالطبيعة .. أحدثها وترد
- من هي؟
- لا يهم ، أنت لا تعرفها..
قفزتُ بخفة عن منطقة زلقة أمامي وتوقفت بِانتظارها أراقب أحد الطيور الفريدة
سبحان الله ! ما أجمله وأجمل صوته! ما رأيكِ؟
....
يصمت لحظة تثير الحيرة، يبتسم بهدوء كأنما يجتر من عمق السنين، وفجأة يعلو بنبرته
لماذا لا تردين ؟
...
استدرت، البنت غير موجودة!.. نظرت يمنة ويسرة وفي كل الإتجاهات .. غير موجودة .. اختفت..
بدأ بغزل الصمت وتركنا نغزل حيرتنا بالطريقة التي تعجبنا
وقبل أن تطول دهشتنا، وينمو ويكبر فضولنا، وقد لاحظ علامات الاستفهام في الوجوه، وطلبات الاِستمرار في العيون بدأت تمطره بغزارة
استجمع نفساً عميقاً كأنما يستدر من التاريخ الأحداث، فساد صمت الإِبرة ..
وبصوت تسمعه الأذن عن قرب فقط
نظرت إلى الشريعة فإذا شعر كثيف يطفو على السطح... ولم أكن خائبا إذ
ونفض نفسه في تطبيق عملي للحركة الجسدية دون أن يسكت
مددت يدا إلى غصن طري، وباليد الأخرى أمسكت بالشعر كأنما قبضت على حياة، وأخرجتها.. قبل أن يدفنها النهر في البحر الميت
كم كان عمرك آنذاك؟
جال بنظره أرجاء المكان واستقر في السماء كأنما يستلهم الحساب ويطلب المدد من الأيام، وبحكم أن الله أنعم عليه بذاكرة لا تنسى ولا تمسح أية معلومة مهما كانت تافهة ولا تخطر على بال، كنا متأكدين من إجابته مسبقا
إثنا عشر عاما .. ومن يومها وأنا اخاف الماء.. في تلك السنة...
--
ألهو وأمرح ببراءة مع أقراني في الحديقة، ولما حان وقت السباحة رفضتْ نفسي مرافقتهم إلى مسبح الأطفال، وبتحد طفولي ؛ وجدتني أنزل درجات سلم المسبح الكبير.. بهدوء.. حتى صرت تحت .. تحت
جفوني مطبقة وما زلت متماديا نزولاً حتى انتصبت على البلاط واقفا
هه لم يحصل شيء، أنا تحت الماء.. أشجع منهم..أكبر منهم..هؤلاء جبناء أرادوا إخافتي ..
رضيت عن إنجازي، وقررت تطويره بترك السلم والسير خطوات ثم العودة..
ولكن دخول الحمام ليس مثل الخروج منه؛ لم أجد السلم فتوترت وارتبكت..
نظرت .. إنهم هناك
هيا ساعدوني! أخرجوني !
لا يسمعون صوتي..
لوحت بيدي.. لا أحد ينتبه
بلعني خوف أجبرني على التخبط للبحث عن القشة..
هاج الماء حولي وأخذ بمقاومتي ودفعي للأسفل، صرخت به أن ابتعد عني! لكنه وجد طريقا سهلا الى رئتي
بدأت بالاِختناق، فأظلمت الدنيا ولم أعد أرى شيئا..
الموت؟.. قادم لا محالة..
الأدعية التي أحفظها ؟ ذابت في الماء
تمنيت أن شعري طويل ليراه أبي..
ليس لك شعر.. فاستسلم للنوم..
الحياة الجميلة فوقي..يفصلني عنها قدرقامتي من الماء المتكالب ، الجاثم علي،
بدأت أطرافي بالخدران ولا أقوى على أي شيء .. حتى الاِستسلام للموت..
ألا ليت الملائكة تخبر أبي أني هنا... من لي بمعجزة كمعجزة يونس
أكلت على الغداء وكأنه آخر طعامي ، وأبي يشكر ذلك السمين الذي أنقذ حياتي..
ويوميء لي أن هل ...؟
كنت يومها في نفس سن أبي عندما أنقذ الفتاة.. وكُتبت لي حياة جديدة..
مصطفى الصالح
13\03\2010
تعليق