المصدر الميمي: حاجته، وجوده في القرآن، إشكالية المصطلح والمصطلح البديل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مهند حسن الشاوي
    عضو أساسي
    • 23-10-2009
    • 841

    المصدر الميمي: حاجته، وجوده في القرآن، إشكالية المصطلح والمصطلح البديل

    المصدر الميمي: حاجته، وجوده في القرآن الكريم، إشكالية المصطلح والمصطلح البديل
    بقلم: مهند حسن الشاوي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تعوّد علماء الصرف المتأخرون، وهم من يدرسون أحوال هيئات الكلمة المختلفة وما تؤدي من معانٍ مختصة، بعيداً عن الأثر الإعرابي وعامله، أن يدرجوا موضوع المصادر ضمن مصنفاتهم. ودراسة هيئات المصادر بحسب القياس الصرفي، تجعلهم يقسمونها قسمين: مصادر قياسية ومصادر سماعية.
    والمقصود بالأولى (القياسية) هي المصادر التي تقع تحت ضابطة مطردة ، وتشمل جميع مصادر الفعل الرباعي والخماسي والسداسي، فيستطيع من ألمّ بهذه الضوابط معرفة هيئة أي مصدر بمجرد تعيين الفعل ، فإذا قيل له: كسّر، قال: تكسيرا، وإذا قيل له: تضامن، قال: تضامناً، وإذا قيل له: اعشوشب، قال: اعشيشاباً، وهكذا.. بغض النظر عما شذّ.
    والمقصود بالثانية (السماعية) هي المصادر التي لا ضابط لها، بل يرجع الى معرفة هيآتها الى لغة العرب من قرآن أو حديث أو شعر أو ما جمعته المعاجم اللغوية في ذلك، ولا يستطيع أحد أن يصل إليها بعملية قياسية، بل يقف هنا عاجزاً معولاً على السماع فقط، وتختص بمصدر الفعل الثلاثي كضرب وجحد وقام ونحوها.. بغض النظر عن الضوابط الجزئية التي وضعت لبعض المعاني كوزن فعلان للاضطراب وفعالة للصنعة ونحوهما مما لا يشكل قاعدة مطردة على نحو الكلية.
    إن مسألة مصدر الفعل الثلاثي ومعرفة ضابطه تعد من أهم الصعوبات التي تواجه المثقف العربي المهتم بلغته، حيث أنه إذا أراد أن يعبر عن مصدر ما لفعل ثلاثي ويكون مضبوطاً فلا بد له من وجود معجم بقربه، لتشعب هيئات هذا الفعل الى اثنين وثلاثين باباً كما نقلها صاحب المراح عن سيبويه، وهي: قَتْل، وفِسْق، وشُغْل، ورَحْمَة، ونِشْدَة، وكُدْرَة، ودَعْوَى، وذِكْرَى، وبُشْرَى، ولَيَّان، وحِرْمان، وغُفْرَان، ونَزَوَان، وطَلَب، وخَنِق، وصَغِر، وهُدًى، وَغَلَبَة، وسَرِقَة، وذَهَاب، وصِرَاف، وسُؤَال، وزَهَادَة، ودِرَايَة، ودُخُول، وقَبُول، ووَجِيْف، وصُهُوبة، ومَدْخَل، ومَرْجِع، ومَسْعاة، ومَحْمَدة.
    هنا لا بد من آلية تسهل على الكاتب والشاعر والأديب مسألة وجود ضابطة لمصدر الفعل الثلاثي، وكأن الواضع من قبل قد شعر بوجود هذه الضرورة، أقول كأنَّ، لعدم معرفتنا الى الآن على وجه الدقة كيفية وضع لغتنا، ولأن المدقق في مفرداتها واتساقها يعود دهشاً مبهوراً لما تضمنته من كنوز، وأعود الى قولي مصوراً لي خيالي وكأن الواضع قد شعر بضرورة وجود ضابطة تجمع المتفرق وتلم شعثه ضمن هيئة إضافية موحّدة مطردة، تصلح أن تكون مصدراً لكل فعل ثلاثي، وقد بحث عن مرجح لاختيار هذه الهيئة دون سواها،

    فلم يجد هيئة تناسب المصدر هذا إلا ما كانت على هيئة هذا المسمى نفسه أي لفظة (مَصْدَر) لذا كانت الهيئة المنتخبة هي هيئة (مَفْعَل)
    فأخذ المصادر السماعية أمثال: ضَرْب، ودُخُول، وطَلَب، وفِرار، وغيرها، ووحدها ضمن هيئة إضافية تكون بديلاً عنها، فقال: مَضْرَب، ومَدْخَل، وَمَطْلَب، ومَفَرّ.. ثمَّ شملت جزءاً منها بعضُ التغييرات أو الإضافات حسب قواعد الإعلال أو إلحاق التاء، فجاءت بعضها ملحقة بالتاء نحو: مكرمة، مظلمة، محمدة، محبّة، مذمّة،.. وهكذا،
    وأبدلت الأخرى من (مَفْعَل) الى (مَفْعِل) بكسر العين في المعتلات: في المثال الواوي محذوف الفاء في مصدره، نحو: عدة، وثقة،.. فكانت: موعِد، ومَوْثِق، .. أما في الأجوف فالوجهان جائزان، فيقال في توبة وحيض: متاباً ومحيضاً. وبهذا تكون هذه الهيئة ضمن ضابطة مطردة تسهل الأمر على الأدباء والكتاب والشعراء في صياغة مصدر أي فعل ثلاثي دون الرجوع الى معجم،
    لكننا نجد أن أكثرهم اليوم قد أعرض عن هذا المصدر كلياً هذا إذا اعتبرنا أنه كان يعرفه أصلاً. كما انَّ الصرفيين قبلهم لم يسرفوا في الكلام عنه، ولم يهتموا به كثيرا.
    (طبعاً لا ننسى أن نذكر أن هذا المصدر قد وحّدت به بقية المصادر من رباعية وخماسية وسداسية بضابطة واحدة وهي أن يكون على وزن اسم مفعوله، لكن ما يهمنا هنا هو المصدر الثلاثي لعدم وجود ضابطة فيه).

    وقد استعمل القرآن الكريم هذا المصدر في آياتٍ عدة استطعت أن أحصيَ منها عدداً منه لا بأس به على ما حققه المفسرون على اختلاف فيه بينهم، وهذا الإحصاء قد ينفع العالم والمتعلم وطالب الشواهد، وكان ضمن ذلك أن اخترت آية من مجموع الآيات التي تكرر نفس المصدر المعين فيها وأغفلَتُ الأخر، وهي:
    (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) البقرة : 66
    (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) البقرة : 222
    (فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) آل عمران : 188
    (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) المائدة : 3
    (وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) التوبة : 120
    (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ) التوبة : 114
    (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) هود : 41
    (وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ) يوسف : 23
    (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً) الكهف : 52
    (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) طه : 39
    (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) طه : 124
    (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) الفرقان : 71
    (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ) الروم : 23
    (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ) ص : 3
    (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) الشورى : 23
    (وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ) الشورى : 44
    (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) الجاثية : 21
    (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً) النبأ : 31
    (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) البلد : 14- 19.
    (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) القدر : 5

    وقد أطلق الصرفيون على هذا المصدر المهم اسم (المصدر الميمي) ودعواهم أن سبب هذه التسمية هو ملازمة الميم لأوله، وأرى أن في هذا تحكماً وتكلفاً، لان بعض المصادر المختلفة تشترك معه بأنها تبدأ بالميم أيضاً، بل تلازم البعض منها، نحو: ميسور، ومعسور، ومجلود، ومفتون، ومجاهدة، ومناقشة، ومحاورة... ونحوها. وهي ليست منه.
    والذي أراه هو أن يبدل بهذا المصطلح مصطلح جديد يتناسب مع أهمية المسمى كأن نسميه (المصدر الموحِّد) لأنه يوحد جميع مصادر الفعل الثلاثي السماعية في هيئة قياسية بضابطة واحدة
    وأرى أن يسلط الضوء أكثر على هذا المصدر لما فيه من تيسير في اللغة على المثقفين والمتأدبين.

    مهند حسن الشاوي
    12 / 3 / 2010م
    [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    #2
    الأخ الفاضل الأستاذ مهند الشاوي
    أشكركم على هذا البحث القيم عن المصدر الميمي

    وكنت وأنا معلم بالمدارس الثانوية في السبعينيات و أدرب عليه طلابي الذين يستصعبون النحو عامة ,
    وهذا الدرس خاصة . ورجعت إلى أوراق إعداد الدروس القديمة فيه وكنت أعتمد في تحضيرها على
    كتاب النحو الوافي : للأستاذ عباس حسن

    فوجدت هذا الشرح المتواضع :
    ===========

    المصدر الميمي : صياغة اشتقاقية من الأفعال مأخوذة من المصدر الأصلي للفعل الثلاثي وغير الثلاثي
    عن طريق القياس أو السماع .
    وهي تعمل نفس عمل المصدر الأصلي المأخوذة منه , بل تفوق ذلك في الدلالة على المعنى وقوته .
    جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :( الولد مبخلة ٌ , مجبنة , محزنةٌ )
    من الأفعال : بخل وجبن وحزن ومصادرها الأصلية سماعية : بُخلٌ , جُبنٌ , حُزنٌ .
    والمصدر الميمي يبين السبب , كما قال شارح ( الشافية ) في آخر باب المصدر : ( يجيء المفعلة لسبب الفعل )
    وتمثل ببيت عنترة بن شداد :

    نبئت عمرًا غير شاكر نعمتي = والفكر مخبثةٌ لنفس المنعم
    ويقولون : الشكر مبعثةٌ لنفس المفضل . وهذا المعنى مقصور على السماع .

    ولقد وافق مؤتمر المجمع اللغوي بالقاهرة على قياس المصدر الميمي مما كانت صيغته مختومة بالتاء مثل ك

    ( مقالة ـ مسرَّة ـ مخافة ـ مهلكة .................)
    كقول الشاعر :
    مقالة السوء إلى أهلها = أسرع من منحدر سائل

    أي قول السوء
    وقول الآخر :

    لا تنم واغتنم مسرَّة يومٍ = إن تحت التراب نوما طويلا
    بمعنى = سرورا

    وقول دعبل الخزاعي :
    ألم أقل لك إن البغي مهلكةٌ = والبغي والعجب إفساد لأقوام ؟
    وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه :أو نسب إليه
    ( ليس لواضع المعروف في غير حقه , وعند غير أهله من الحظ إلا محمدة اللئام , وثناء الأسرار ومقال الجهال )
    وقول الأحنف بن قيس ك
    رب حلم قد تجرعته ؛ مخافة ما هو أشد منه )

    وصياغة المصدر الميمي من الفعل الثلاثي غير المضعف تأتي بتغيير المصدر القياسي الأصلي ليجيء على وزن ( مَفعَل )
    ومع الفعل المثال الواوي يكون قياس المصدر الميمي على وزن ( مَفْعِل )مثل ( موصل ) بمعنى وصول ...
    ومن الثلاثي المضعف العين مثل ( فرَّ) نقول : مَفَرٌّ أو مَفِرٌّ بفتح أو كسر .

    قال الشاعر :

    لاينفع الجاني المفَِر من قصاص الدنيا . بفتح حرف الفاء أو كسرها .
    وأما الصياغة من الماضي غير الثلاثي فيبدل حرف مضارعه ميما مضمومة وفتح ما قبل آخره إن لم يكن مفتوحا مثل :
    وإن مقام الحر في دار ذلة = ليدفع عنه الفقر شر من الفقر
    فالمصدر الميمي من الفعل ( أقام ) هو مقوم على وزن مُفعَل ثم ينقلب حرف العلة ( واوا )

    وأمر تشتهيه النفس حلو = تركتُ مخافة سوء السماع
    أي خوفا من سوء السماع .
    ====
    وكان هذا الإعداد الذهني المبدئي لشرح الدرس للطلاب بيسر وكثرة إيراد الأمثلة في جمل مفيدة من الآيات القرآنية أو أبيات الشعر
    أو الأقوال النثرية . فضلا عن تلخيصه في خطوات الإعداد الكتابي لتوثيق الدرس أمام الموجهين والمتابعين .
    ولكن أخي الأستاذ مهند الشاوي أعترف بأنك أفدتني كثيرا باسترجاع محبتي لذلك ( الباب ) من قواعد النحو والصرف
    بقراءتي لطرحك الجميل .
    فجزاك الله خيرا .
    ورجاء أن تتواصل معنا في ملتقى اللغة العربية بأبحاثك وموضوعاتك التي تثري القسم مشكورا .

    تعليق

    • مهند حسن الشاوي
      عضو أساسي
      • 23-10-2009
      • 841

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
      الأخ الفاضل الأستاذ مهند الشاوي
      أشكركم على هذا البحث القيم عن المصدر الميمي

      وكنت وأنا معلم بالمدارس الثانوية في السبعينيات و أدرب عليه طلابي الذين يستصعبون النحو عامة ,
      وهذا الدرس خاصة . ورجعت إلى أوراق إعداد الدروس القديمة فيه وكنت أعتمد في تحضيرها على
      كتاب النحو الوافي : للأستاذ عباس حسن

      فوجدت هذا الشرح المتواضع :
      ===========

      المصدر الميمي : صياغة اشتقاقية من الأفعال مأخوذة من المصدر الأصلي للفعل الثلاثي وغير الثلاثي
      عن طريق القياس أو السماع .
      وهي تعمل نفس عمل المصدر الأصلي المأخوذة منه , بل تفوق ذلك في الدلالة على المعنى وقوته .
      جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :( الولد مبخلة ٌ , مجبنة , محزنةٌ )
      من الأفعال : بخل وجبن وحزن ومصادرها الأصلية سماعية : بُخلٌ , جُبنٌ , حُزنٌ .
      والمصدر الميمي يبين السبب , كما قال شارح ( الشافية ) في آخر باب المصدر : ( يجيء المفعلة لسبب الفعل )
      وتمثل ببيت عنترة بن شداد :

      نبئت عمرًا غير شاكر نعمتي = والفكر مخبثةٌ لنفس المنعم
      ويقولون : الشكر مبعثةٌ لنفس المفضل . وهذا المعنى مقصور على السماع .

      ولقد وافق مؤتمر المجمع اللغوي بالقاهرة على قياس المصدر الميمي مما كانت صيغته مختومة بالتاء مثل ك

      ( مقالة ـ مسرَّة ـ مخافة ـ مهلكة .................)
      كقول الشاعر :
      مقالة السوء إلى أهلها = أسرع من منحدر سائل

      أي قول السوء
      وقول الآخر :

      لا تنم واغتنم مسرَّة يومٍ = إن تحت التراب نوما طويلا
      بمعنى = سرورا

      وقول دعبل الخزاعي :
      ألم أقل لك إن البغي مهلكةٌ = والبغي والعجب إفساد لأقوام ؟
      وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه :أو نسب إليه
      ( ليس لواضع المعروف في غير حقه , وعند غير أهله من الحظ إلا محمدة اللئام , وثناء الأسرار ومقال الجهال )
      وقول الأحنف بن قيس ك
      رب حلم قد تجرعته ؛ مخافة ما هو أشد منه )

      وصياغة المصدر الميمي من الفعل الثلاثي غير المضعف تأتي بتغيير المصدر القياسي الأصلي ليجيء على وزن ( مَفعَل )
      ومع الفعل المثال الواوي يكون قياس المصدر الميمي على وزن ( مَفْعِل )مثل ( موصل ) بمعنى وصول ...
      ومن الثلاثي المضعف العين مثل ( فرَّ) نقول : مَفَرٌّ أو مَفِرٌّ بفتح أو كسر .

      قال الشاعر :

      لاينفع الجاني المفَِر من قصاص الدنيا . بفتح حرف الفاء أو كسرها .
      وأما الصياغة من الماضي غير الثلاثي فيبدل حرف مضارعه ميما مضمومة وفتح ما قبل آخره إن لم يكن مفتوحا مثل :
      وإن مقام الحر في دار ذلة = ليدفع عنه الفقر شر من الفقر
      فالمصدر الميمي من الفعل ( أقام ) هو مقوم على وزن مُفعَل ثم ينقلب حرف العلة ( واوا )

      وأمر تشتهيه النفس حلو = تركتُ مخافة سوء السماع
      أي خوفا من سوء السماع .
      ====
      وكان هذا الإعداد الذهني المبدئي لشرح الدرس للطلاب بيسر وكثرة إيراد الأمثلة في جمل مفيدة من الآيات القرآنية أو أبيات الشعر
      أو الأقوال النثرية . فضلا عن تلخيصه في خطوات الإعداد الكتابي لتوثيق الدرس أمام الموجهين والمتابعين .
      ولكن أخي الأستاذ مهند الشاوي أعترف بأنك أفدتني كثيرا باسترجاع محبتي لذلك ( الباب ) من قواعد النحو والصرف
      بقراءتي لطرحك الجميل .
      فجزاك الله خيرا .
      ورجاء أن تتواصل معنا في ملتقى اللغة العربية بأبحاثك وموضوعاتك التي تثري القسم مشكورا .
      الأستاذ الفاضل
      محمد فهمي يوسف
      أشكر لحضرتك هذا الحضور المشرق الشذي بضياء الفكر وعبق الأصالة
      وقد كان لغيم يراعك البهي هنا هطولٌ مغدق بشواهد رائعة من التراث النثري والشعر
      وقد تمنيت وأنا أقرأ كلماتك المضيئة لو أنني كنت طالباً تحت إشرافك أيها الأستاذ من قبل
      ما أروع هذا الأسلوب وهذا التدرج العلمي التربوي في الشواهد والقواعد
      ولكم أتمنى أن يستفيد أساتذة اليوم في المدارس من هذا المنهج النيّر
      سرني أن أكون ممن ذكّرك بهذه الكنوز من مذكرات الأمس، وأعاد إليك تلك الأيام
      ويشرفني التواصل معكم أستاذنا في هذا القسم الذي يعيد للغة نصاعتها التي يحاول أن يلوثها من لا يعرف قيمة لغته
      دمت بخير وسرور
      تقبل وافر المحبة والاحترام



      [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

      تعليق

      • د. وسام البكري
        أديب وكاتب
        • 21-03-2008
        • 2866

        #4
        المصدر الميمي

        الأستاذ الكريم مهند حسن الشاوي
        أهلاً وسهلاً بك وبموضوعك التخصصي الذي انتهى إلى اقتراح بتغيير اسم المصطلح من (المصدر الميمي) إلى (المصدر الموحِّد)؛ للتيسير على المثقفين والمتأدبين؛ ولنا على هذا الاقتراح تعقيب أرجو أن يتسع صدرك له.

        ليست مشكلة المثقف أو المتأدب في اسم المصطلح، لأن التسمية في مجالات النحو والصرف لم تتخذ نسقاً موحّداً، فتارةً تكون التسمية بحسب البنية والتصريف، وتارةً بحسب الدلالة ... وهكذا.

        إنما مشكلة المثقف أو المتأدب في التفريق الدلالي بين المصدر الميمي والمصادر الأخرى؛ سواء أكانت المشتركة معه في البنية نفسها، أم في وجود حرف الميم فقط. وقد فرّق د. فاضل السامرائي بينهما تفريقاً مميّزاً.

        أرجو أن لا يكون تعقيبي هذا عقبة أمام رؤيتك القيّمة في تنظيم المصطلح، ونتمنى أن تنتظم المصطلحات فعلاً لتطابق مضامينها قدر الإمكان لتكون سبباً حقيقياً في التيسير؛ وآمُل أن يتجرّأ علماءُ اللغة العربية وأعلامها في عصرنا هذا، ليتقدموا خطوات نحو التيسير كما تجرّأ علماؤنا الأوائل والمتأخرون فقدّموا لنا تراثاً ضخماً نعتزّ به.

        لقد ابتدأت نكبتُنا منذ نشوء الوزارات الحكومية في أواخر القرن التاسع عشر (واتضحت في بدايات القرن العشرين) التي نصّبت نفسها حاكماً متسلطاً على اللغة العربية فمنعت مذاهب النحو والتصريف والاجتهاد فيها، وأجبرت الشعوب على مذهب واحد ورأي واحد، ومنعت الباحثين من التجرؤ على التيسير الحقيقي.

        قد أكون أطلتُ، فعذراً، ولكنها غصة من الغصات التي تكتنف حاضرنا ....

        الأستاذ الكريم مهند حسن الشاوي
        امضِ في ما يعنّ لك من آراء في اللغة العربية، واختلاف الرأي لا يُفسد في الودّ قضية.

        مع خالص التقدير والاحترام.
        د. وسام البكري

        تعليق

        • مهند حسن الشاوي
          عضو أساسي
          • 23-10-2009
          • 841

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة د. وسام البكري مشاهدة المشاركة
          الأستاذ الكريم مهند حسن الشاوي


          أهلاً وسهلاً بك وبموضوعك التخصصي الذي انتهى إلى اقتراح بتغيير اسم المصطلح من (المصدر الميمي) إلى (المصدر الموحِّد)؛ للتيسير على المثقفين والمتأدبين؛ ولنا على هذا الاقتراح تعقيب أرجو أن يتسع صدرك له.


          ليست مشكلة المثقف أو المتأدب في اسم المصطلح، لأن التسمية في مجالات النحو والصرف لم تتخذ نسقاً موحّداً، فتارةً تكون التسمية بحسب البنية والتصريف، وتارةً بحسب الدلالة ... وهكذا.

          إنما مشكلة المثقف أو المتأدب في التفريق الدلالي بين المصدر الميمي والمصادر الأخرى؛ سواء أكانت المشتركة معه في البنية نفسها، أم في وجود حرف الميم فقط. وقد فرّق د. فاضل السامرائي بينهما تفريقاً مميّزاً.

          أرجو أن لا يكون تعقيبي هذا عقبة أمام رؤيتك القيّمة في تنظيم المصطلح، ونتمنى أن تنتظم المصطلحات فعلاً لتطابق مضامينها قدر الإمكان لتكون سبباً حقيقياً في التيسير؛ وآمُل أن يتجرّأ علماءُ اللغة العربية وأعلامها في عصرنا هذا، ليتقدموا خطوات نحو التيسير كما تجرّأ علماؤنا الأوائل والمتأخرون فقدّموا لنا تراثاً ضخماً نعتزّ به.

          لقد ابتدأت نكبتُنا منذ نشوء الوزارات الحكومية في أواخر القرن التاسع عشر (واتضحت في بدايات القرن العشرين) التي نصّبت نفسها حاكماً متسلطاً على اللغة العربية فمنعت مذاهب النحو والتصريف والاجتهاد فيها، وأجبرت الشعوب على مذهب واحد ورأي واحد، ومنعت الباحثين من التجرؤ على التيسير الحقيقي.

          قد أكون أطلتُ، فعذراً، ولكنها غصة من الغصات التي تكتنف حاضرنا ....

          الأستاذ الكريم مهند حسن الشاوي
          امضِ في ما يعنّ لك من آراء في اللغة العربية، واختلاف الرأي لا يُفسد في الودّ قضية.

          مع خالص التقدير والاحترام.
          الأستاذ الكريم د. وسام البكري
          مرحباً بك وحياك الله وطاب يومك
          ولم لا يتسع صدري أيها الحبيب، وضالتي هي التعلم والمعرفة، وهو أمر مطلوب من حضرتك أيضاً ليسير الحوار بشكل فعال ومثمر

          وأحب ان أذكّر أن الموضوع الذي طرحته أنا هنا يتألف من عدة محاور كما ينم عنه عنوانه وقد أنتهيت به الى عدة نتائج

          فأما محاور البحث فأستطيع إجمالها في هذه النقاط:
          1. إن مصادر الأفعال الثلاثية السماعية لا ضابط لها من ناحية الهيئة، في حين أن للمصدر الميمي ضابطة معلومة
          2. استقراء ما ورد من هذا النوع من المصادر في القرآن الكريم ليستعين بها الدارس والباحث وطالب الشواهد، ولا أظن أن أحداً سبقني الى هذا بحد علمي.
          3. بيان الخطل في اطلاق اسم (المصدر الميمي) على هذا النوع من المصادر.
          4. اقتراح مصطلح بديل ينسجم معه.

          وكانت النتائج التي خلصت إليها هي:
          1. اعتبار المصدر الموحد (الميمي) بديلاً ناجحاً عن المصادر السماعية لسهولة الوصول إليه دون الحاجة الى الرجوع الى المعاجم.
          2. التنويه الى التركيز أكثر على هذا النوع من المصادر لكونه أيسر على الأدباء والكتاب بل الناطقين بالعربية عموماً
          3. اقتراح مصطلح بديل وهو ينفعنا في أمرين:
          الأول: أنه الأقرب الى حقيقة هذا المصدر من اصطلاح المصدر الميمي، والتسمية لها تأثيرها في الكشف عن المسمى كما هو معلوم.
          الثاني: إن تسميته بهذا المصطلح سيسهم في دفع المختصين الى الاهتمام به أكثر من غيره من المصادر السماعية لكونهم لم يولوه الاهتمام الكافي حتى الآن.

          أما ما ذكرته بقولك:
          (التفريق الدلالي بين المصدر الميمي والمصادر الأخرى؛ سواء أكانت المشتركة معه في البنية نفسها، أم في وجود حرف الميم فقط. وقد فرّق د. فاضل السامرائي بينهما تفريقاً مميّزاً)
          فإن لي عليه مآخذ كثيرة سأذكرها لك إن شاء الله في مداخلة قادمة ؛
          فإني لم أحصل على كتابه الذي أحسب أنك تعنيه إلا اليوم، وقد اطلعت على رأيه فيه، والكتاب هو:
          (معاني الأبنية في العربية .. الصادر من جامعة الكويت- كلية الآداب، د.ت )
          وإذا كان هناك كتاب آخر ذكر فيه هذا الرأي بأوسع مما ذكره في هذا الكتاب فأرجو أن تذكره لي، لعلي أطلع عليه فآخذ تصوراً كاملاً عن رأيه فيه ليكون ردي شاملاً

          وأنا بانتظار ما يجود به قلمك

          تقبل خالص ودي وتقديري


          [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

          تعليق

          • د. وسام البكري
            أديب وكاتب
            • 21-03-2008
            • 2866

            #6
            الأستاذ الكريم مهند الشاوي
            أُحيّي فيك المتابعة، والإصرار على تقديم القيّم والمفيد من الموضوعات والمشاركات؛ وهذه كلمة حق سواء اتفقنا في الآراء أو اختلفنا.

            نعم .. الكتاب هو نفسه:
            معاني الأبنية في العربية: د. فاضل السامرائي، ط1، جامعة الكويت، الكويت 1981م.

            والموضوع: (المصدر الميمي) في صفحة: 34ـ37

            عندما نصِف التفريق بالمتميّز، فلا يعني التسليم به مطلقاً، فهذا مما يُجافي منطق البحث العلمي، ولكن في الأقل أنه أقنعني وبخاصةٍ في قوله ص35:

            (.. فالمصدر غير الميمي حدثٌ غير متلبّس بشيءٍ آخر، أما المصدر الميمي، فإنه مصدر متلبس بذات في الغالب).

            ولي حديث آخر، وقناعة أخرى بحسب تقدّم النقاش ..

            وتقبّل وافر التقدير والاحترام.
            د. وسام البكري

            تعليق

            • مهند حسن الشاوي
              عضو أساسي
              • 23-10-2009
              • 841

              #7
              الأستاذ الكريم د. وسام البكري
              أهلاً بك وحياك الله وطاب يومك


              سرني كثيراً أن أجد عندك هذه الموضوعية الواضحة في أحكامك وهذه هي الأخلاق الصحيحة التي ينبغي أن يتحلى بها الباحثون
              وهو ما نفتقده للأسف في زماننا هذا
              وهذا ما شجعني على مواصلة هذا الحوار الأخوي والأدبي المثمر معك أكثر بعونه تعالى


              أرى في بداية ما عزمنا عليه أن أستعرض هنا ما كتبه الدكتور فاضل السامرائي كاملاً في هذا الموضوع
              لنكون أنا وأنت والقراء على صورة واضحة وجلية من رأيه الكامل


              ثم كتابة خلاصة واضحة بنقاط لرأيه حتى نناقشها نقطة نقطة
              لنصل بعدها الى قناعة من خلال النقاش الى قبول رأيه في كل نقطة أو رفضه


              وهو ما سأبدأ به في مداخلتي التالية إن شاء الله تعالى
              [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

              تعليق

              • مهند حسن الشاوي
                عضو أساسي
                • 23-10-2009
                • 841

                #8
                [align=center]
                كتب الدكتور فاضل صالح السامرائي
                في كتابه (معاني الأبنية في العربية) ص 34- 3
                7


                المصدر الميمي

                يصاغ هذا المصدر من الفعل الثلاثي على وزن (مَفْعَل) بفتح الميم والعين نحو مَقدَم ومَنْصَر ومآب، إلا إذا كان مثالاً صحيح اللام تحذف فاؤه في المضارع، فإنه يصاغ على (مَفْعِل) بكسر العين نحو موعِد ومورد. وشذَت ألفاظ منها المزيد والمرجع والمصير والمسير وقياسها فتح العين. أما الثلاثي فإنه يصاغ على زنة اسم المفعول كالمنطلق والمستخرَج والمنقَلب.
                والنحاة يرون أن معنى المصدر الميمي لا يختلف عن المصادر الأخرى، غير أن الذي يبدو لي أن هذا المصدر لا يطابق المصدر الآخر في المعنى تماماً، وإلا فما اختلفت صيغته، فالمصير مثلاً لا يطابق الصيرورة، والمرجع لا يطابق الرجوع أو الرجع، والمفر ليس معناه الفرار تماماً، والمساق لا يطابق السوق.
                إن المصدر الميمي في الغالب يحمل معه عنصر (الذات) بخلاف المصدر غير الميمي؛ فإنه حدث مجرد من كل شيء. فقوله تعالى (إلي المصير) فإن المصير يحمل معه عنصراً مادياً، وإن كلمة (منقلب) في قوله تعالى: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) لا تطابق (انقلاب) في المعنى، فالانقلاب حدث مجرد والمنقلب يحمل ذاتاً، والمساق في قوله تعالى (الى ربك يومئذ المساق) يختلف عن قولنا (إليه السوق) فإن المساق يحمل معه ذاتاً تساق بخلاف السوق الذي يدل على فعل السوق مجرداً وكذلك الحياة والمحيا والموت والممات والنوم والمنام.
                فالمصدر غير الميمي حدث غير متلبس بشيء آخر، أما المصدر الميمي فإنه مصدر متلبس بذات في الغالب.
                هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية إن المصدر الميمي في كثير من التعبيرات يحمل معنى لا يحمله المصدر غير الميمي.
                فإن (المصير) مثلاً يعني نهاية الأمر بخلاف الصيرورة، قال تعالى (إلي المصير) وقال: (فإن مصيركم الى النار) أي منتهى أمركم، وتقول (مصير الخشب رماد) أي نهاية أمره، ولا تقول (صيرورة الخشب رماد) للمعنى نفسه، وتقول (صيرورة الذهب خاتماً أمر سهل) وتقول (يعجبني صيرورتك رجلاً) ولا تقول (مصيرك رجلاً) فالمصير نهاية الأمر بخلاف الصيرورة.
                ومثله (المآب) و(الإياب) فإن المآب يعني نهاية الأوب، وأما الإياب فإنه الرجوع ولا يعني منتهى الأوب، قال تعالى (إليه أدعو وإليه مآب).
                ومثله المنقلب والانقلاب فإن المنقلب يعني خاتمة الأمر وعاقبته، أما الانقلاب فإنه يعني التغير المعاكس، قال تعالى: (لأجدنَّ خيراً منها منقلبا) أي عاقبة ومصيراً، وقال: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) أي عاقبة أمرهم ونهايتهم. وأنت ترى أنه لا يحسن ههنا وضع 0الإنقلاب) موضع (المنقلب).
                ومثله قوله تعالى: (ذلك مبلغهم من العلم) أي منتهى علمهم .
                ومثله النهاية والمنتهى، تقول: (هذه نهايتك) و(هذا منتهاك) فنهايتك تعني فناءك بخلاف منتهاك، فإنها تعني مصيرك لا فناءك أي نهاية ما بلغت إليه، قال تعالى: (وإن الى ربك المنتهى).
                وقد أحسن الراغب الإصفهاني بمغايرة المصدر الميمي للمصدر في بعض المصادر ففرق بين التوبة والمتاب، فذكر أن معنى المتاب يعني التوبة التامة (وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل (عليه توكلت وإليه متاب) ) فكأنه أراد الغاية في التوبة أو منتهاها.
                ثم الملاحظ أن العرب لا تتوسع في استعمال المصادر الميمية ما تتوسعه في المصادر الأخرى، فإنها أي العرب لا توقع المصدر الميمي حالاً في الغالب فهي تقول (أقبل زحفاً) ولا تقول (مزحفاً) و(جاء سعياً) ولا تقول (جاء مسعى) وتقول (جاء طوعاً) ولا تقول (جاء مطاعاً)، فإنها تفرق بينهما في الاستعمال.
                وكذلك يبدو هذا الأمر في المفعول له فإن الكثير فيه أن لا يكون ميمياً، تقول: (فعلت هذا رأفة بك) ولا تقول (مرأفاً بك)، ولا تقول: (قلته خشية الوشاية بك) ولا تقول: (مخشى الوشاية).
                فدل ذلك على أن هذين المصدرين متغايران وليسا متطابقين والله أعلم.

                [/align]
                [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

                تعليق

                • مهند حسن الشاوي
                  عضو أساسي
                  • 23-10-2009
                  • 841

                  #9
                  [align=center]
                  مما تقدم نستنتج أن الدكتور فاضل السامرائي اعتمد في حكمه باختلاف المصدر الميمي عن المصادر السماعية في المعنى أربعة أدلة، هي:

                  1. المصدر الميمي يختلف عن المصادر الأخرى بسبب اختلاف هيئته عنها.

                  2. المصدر الميمي - في الغالب - يحمل معه عنصر الذات بخلاف المصدر غير الميمي.

                  3. المصدر الميمي يحمل في كثير من التعبيرات - في الغالب - معنى لا يحمله المصدر غير الميمي.

                  4. يتوسع العرب في غير المصدر الميمي بما لا يتوسعون مثله في المصدر الميمي فلا يكون حالاً ولا مفعولاً معه - في الغالب-.

                  وهنا ينبغي أن نجعل لكل دليل حديثاً ونقاشاً خاصاً نستعرضه فيه لنصل الى قناعة بقبوله أو رفضه وفق الدليل والمنطق وكل شيء بحسبه

                  [/align]
                  [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

                  تعليق

                  • مهند حسن الشاوي
                    عضو أساسي
                    • 23-10-2009
                    • 841

                    #10
                    الرد على الدكتور فاضل السامرائي في رأيه حول المصدر الميمي

                    مناقشة الدليل (1)
                    (المصدر الميمي يختلف عن المصادر الأخرى في المعنى بسبب اختلاف هيئته عنها)


                    قال الدكتور فاضل السامرائي:

                    والنحاة يرون أن معنى المصدر الميمي لا يختلف عن المصادر الأخرى، غير أن الذي يبدو لي أن هذا المصدر لا يطابق المصدر الآخر في المعنى تماماً، وإلا فما اختلفت صيغته، فالمصير مثلاً لا يطابق الصيرورة، والمرجع لا يطابق الرجوع أو الرجع، والمفر ليس معناه الفرار تماماً، والمساق لا يطابق السوق.

                    وهو هنا يؤسس لقاعدة مفادها:

                    (اختلاف هيئات المصادر دليل اختلاف معانيها)

                    وهذه القاعدة مرفوضة إجمالاً وإن صحت في بعض المصاديق فيما بين المصدر الميمي والمصدر السماعي أو بين المصادر السماعية فيما بينها، فالقليل لا يؤسس قاعدة في قبال الكثير، ولا يسلم بها أحد

                    والذي يؤكد انخرام هذه القاعدة في أكثر مواردها وعدم جدوى العمل بها ما ذكره الدكتور السامرائي نفسه في مبحث المصادر من هذا الكتاب، حيث قال في ص18- 19:


                    قد يكون للفعل الواحد ولا سيما الفعل الثلاثي مصادر متعددة، وذلك كالفعل لقي.... إن هذا التعدد يعود الى سببين رئيسين هما:
                    1. اختلاف لغات العرب: فمن المعلوم أن قبائل العرب قد تختلف في استعمال لفظة أو تعبير فقد تستعمل قبيلة مصدراً لفعل لا تستعمله قبيلة أخرى ... وهذا مصدر مهم من مصادر التعدد، فكلما كثر اختلاف العرب في استعمال المصدر للفعل تعدد المصدر تبعاً لذلك.


                    وهذا السبب هو خير دليل على انخرام قاعدته التي أسسها هنا، والتي لا تنطبق إلا في حالات قليلة أشار الى بعضها فيما بعد في النقطة الثانية، وكما يقول الأصوليون: إن الاحتمال مبطل للاستدلال. فكيف إذا كان الاحتمال كبيراً.


                    وقد ذكر ابن خالويه في (كتاب ليس): أن لفعل (لقي) عشرة مصادر، هي (لقاء، لقاءة، لقاية، لقى، لقيا، لقيّا، لقيّة، لُقيان، لِقيان، لقيانة) بعد أن أغفل (مَلقى) وهو المصدر محل بحثنا هنا، لتغدو أحد عشرمصدراً.


                    فهل يستطيع الدكتور السامرائي وفق قاعدته هذه أن يجد لكل مصدر من هذه المصادر معنى يختلف فيه مع أخيه، ليحصل لدينا أحد عشر معنى دقيقاً لهذا الفعل، أم إنه سيقول أن بعضها مترادف المعنى باعتبار تعدد لغات العرب.

                    فإن سلم بالثانية كما هو المفروض وكما فعل في غيرها مما اقتبسته هنا، فيمكننا أن نجري ذلك على المصدر الميمي أيضاً، وحكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد، وبالتالي تسقط هذه القاعدة، ويرفض هذا الدليل.



                    والذي أراه كرأي شخصي هو:


                    أن هيئة المصدر لم تكن ذات أهمية عند الواضع؛ لكون المصدر لا يحمل إلا دلالة واحدة، هي دلالته على الحدث المجرد، والتي تؤديها المادة.

                    فتبقى الهيئة ساذجة المعنى، وقد أجبر الواضع على الاتيان بها على أية صورة، ولم يستطع الاستغناء عنها، لاستحالة التلفظ بالمادة وهي تؤدي معناها دون أن تلبس لباس الهيئة كما هو معلوم.


                    فاختيرت الهيئة بذلك كيفما اتفق وتعددت بحسب لغات العرب خلافاً للمشتقات التي تؤدي كل هيئة فيها معنى من المعاني، لذا اتفق عليها العرب إجمالاً.

                    وأرى أن نفس الواضع الذي وحّد لغات العرب في لغة موحدة هي اللغة المختارة والتي آمنا بوجودها إجمالاً، هو نفسه من وحّد مصادر الفعل الثلاثي - والتي اختلفت من حيث الهيئة - في هيئة موحدة، والتي أطلقتُ عليها لهذا السبب اسم (المصدر الموحّد)، فكانت هيئة (مَفْعَل) للفرض الذي وضعته في أصل البحث ووجدته راجحاً.
                    التعديل الأخير تم بواسطة مهند حسن الشاوي; الساعة 04-04-2010, 09:46.
                    [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

                    تعليق

                    • د. وسام البكري
                      أديب وكاتب
                      • 21-03-2008
                      • 2866

                      #11
                      لا أرغب في قطع نقاشك أخي الكريم الأستاذ مهند الشاوي .. ولكن وددتُ إبداء ملحوظة في نقاشك وهي تأثرك بالدرس الأصولي وأسلوبهم، ولا ضيرَ في ذلك.

                      ولكن (الواضع) قد يكون افتراضياً في اللغة، وليس محدَّداً، كقصد الأصولي به: المُشرِّع، وهو الله سبحانه وتعالى أو وكقصد القانوني به: الذي شرّع القانون.

                      لأن واضع اللغة في هيئتها المتقدمة هو المجتمع.

                      وما زلت أتابع مناقشتك الأدلة.
                      مع التقدير.
                      د. وسام البكري

                      تعليق

                      • مهند حسن الشاوي
                        عضو أساسي
                        • 23-10-2009
                        • 841

                        #12
                        [align=center]
                        أستاذي الكريم
                        شكراً للمداخلة
                        طبعاً نحن نتكلم عن الواضع وهو مبهم بالنسبة لنا أو لي على الأقل
                        وإذا سلمنا أن الواضع هو المجتمع دون إلهام أو إيداع قدرة خاصة على مثل هذا مع ما نشهده من إتقان في صياغة المفردات وفق ضوابط أقرب الى الصرامة فهذا خلاف المنطق والعقل الحاكم بأن كل نظام لا بد له من منظم
                        وقد روي في كنـز العمال عما ورد عن النبي الأكرم
                        (ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاما)
                        عموما ليس هذا مما يضير البحث وإن اختلفنا في تعيين الواضع

                        أشكرك على حسن ذوقك وسأحاول الاستمرار في مناقشة الأدلة
                        وإن أحببت أن تكتب مداخلة لغرض النقاش فيما تقدم فلا مانع
                        وإن أحببت تأجيلها حتى أفرغ فلا مانع أيضاً
                        والأمر لك أولاً وأخيراً
                        خالص ودي

                        [/align]
                        [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

                        تعليق

                        • مهند حسن الشاوي
                          عضو أساسي
                          • 23-10-2009
                          • 841

                          #13
                          الرد على رأي الدكتور فاضل السامرائي في رأيه حول المصدر الميمي

                          مناقشة الدليل (2)
                          (المصدر الميمي في الغالب يحمل معه عنصر الذات بخلاف المصدر غير الميمي)

                          قال الدكتور فاضل السامرائي:

                          إن المصدر الميمي في الغالب يحمل معه عنصر (الذات) بخلاف المصدر غير الميمي؛ فإنه حدث مجرد من كل شيء. فقوله تعالى (إلي المصير) فإن المصير يحمل معه عنصراً مادياً، وإن كلمة
                          (منقلب) في قوله تعالى: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) لا تطابق (انقلاب) في المعنى، فالانقلاب حدث مجرد والمنقلب يحمل ذاتاً، والمساق في قوله تعالى (الى ربك يومئذ المساق) يختلف عن قولنا (إليه السوق) فإن المساق يحمل معه ذاتاً تساق بخلاف السوق الذي يدل على فعل السوق مجرداً وكذلك الحياة والمحيا والموت والممات والنوم والمنام. فالمصدر غير الميمي حدث غير متلبس بشيء آخر، أما المصدر الميمي فإنه مصدر متلبس بذات في الغالب

                          وهذه دعوى سنناقشها هنا من عدة جوانب:

                          الجانب الأول: منشأ هذه الدلالة:

                          من المعلوم أن الكلمة في اللغة العربية تتألف من مادة وهيئة، والمصدر الميمي في أفراده هو كلمة لها مادتها وهيئتها أيضاً، ومادة المصدر ومشتقاته هي منشأ لمعنى مشترك من المعاني وهو الدلالة على
                          الحدث المجرد.
                          فلو سلمنا جدلاً بأن المصدر الميمي يحمل معه عنصر الذات، فحينئذِ لا بد أن نتساءل عن منشأ هذه الدلالة (أعني الدلالة على عنصر الذات)؟
                          فهل منشؤها هو المادة أم الهيئة ؟ ولا ثالث لهما !

                          إن قلنا : المادة . فهو مردود ؛ لاحتواء المصادر السماعية على نفس المادة دون وجود عنصر الذات فيها، كما هو المسلّم من الطرفين.
                          فلم يعد لدينا بعد هذا سوى الهيئة، ولو سلمنا جدلاً أنها - الهيئة - هي منشأ هذه الدلالة ، فحينئذٍ يحق لنا أن نتساءل:
                          إذا كانت هيئة المصدر الميمي تدل على عنصر الذات فلماذا لم يكن هذا دائمياً (بل غالباً كما زعم الدكتور السامرائي دون أن نرى دليلاً على الغالبية) ؟

                          طبعاً هو لم يبين لنا ذلك، مع كونه ينظّر لفكرة جديدة تخالف ما تسالم عليه النحاة كما ذكر
                          فكان الواجب أن يبين لتكون حجته قوية ومقنعة، لكنه لم يفعل.

                          الجانب الثاني: علاقة عنصر الذات بالحدث

                          لو سلمنا جدلاً بوجود عنصر الذات في المصدر الميمي، هنا يتبادر الى الذهن هذا التساؤل:
                          إن وجود دلالتي الحدث والذات في المصدر الميمي لا يمكن تصورهما كلاً بمعزل عن الآخر تماماً، بل لا بد من وجود علاقة بينهما ورباط
                          فما هو نوع تلك العلاقة الرابطة بينهما؟

                          وقد ذكر بعض شرّاح كتاب مراح الأرواح تقسيمات تلك العلاقة الدائرة في المشتق بين الحدث والذات (الشيء) وجعلهما على أربعة أقسام؛ وهي:

                          أن يدل على صدور الحدث من الشيء ؛ وهو اسم الفاعل.
                          أن يدل على وقوع الحدث على الشيء دون واسطة؛ وهو اسم المفعول.
                          أن يدل على وقوع الحدث بواسطة الشيء؛ وهو اسم الآلة.
                          أن يدل على وقوع الحدث في الشيء؛ وهو اسمي الزمان والمكان.

                          ولا مكان لتصور نوع علاقة أخرى بين الحدث والذات.
                          وهو مع ذلك يكون من المشتقات وليس مصدراً

                          الجانب الثالث: عدم وجود دليل ظاهر على المدعى

                          إن ما طرحه الدكتور السامرائي هنا هو مجرد دعوى لا دليل عليها، إن لم يكن الدليل ضدها؛ فقد أتى بشواهد قرآنية وشواهد من كلامه، وأسبغ عليها معاني من عنده لا تقر له المصادر به، قال:

                          فقوله تعالى (إلي المصير) فإن المصير يحمل معه عنصراً مادياً، وإن كلمة (منقلب) في قوله تعالى: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) لا تطابق (انقلاب) في المعنى، فالانقلاب حدث
                          مجرد والمنقلب يحمل ذاتاً، والمساق في قوله تعالى (الى ربك يومئذ المساق) يختلف عن قولنا (إليه السوق) فإن المساق يحمل معه ذاتاً تساق بخلاف السوق الذي يدل على فعل السوق مجرداً وكذلك الحياة والمحيا والموت والممات والنوم والمنام

                          أقول: هذه مجرد دعوى لم يثبتها بدليل سوى طرح رأيه بحسب فهمه الشخصي للمعنى دون أن يسنده بمصدر لغوي واحد، ولا يخفى أن مثل ذلك لا يعتمد فيه على ما يتبادر لذهن العربي في هذا العصر، وإلا ضاعت اللغة وفشى اللغط. ونحن نستطيع أن ندعي خلافها دون الحاجة الى دليل لكون الخلاف هو الأصل ومخالفه يحتاج الى الدليل،

                          فنحن لا نرى في المنقلب سوى الحدث والذي يعطي معنى الانصراف وهو نفس المعنى الذي يعطيه الانقلاب تماماً عند أهل اللغة والفن.

                          أما ما جعله يعتقد بوجود مثل هذا العنصر فهو مشابهة هذه
                          الصيغة لاسم الزمان والمكان واسم المفعول في بعض حالاتها، ولا شك أن عنصر الذات موجود في هذه المشتقات.
                          وسنفصل القول في إبطال هذه الآراء عند مناقشة الدليل الثالث إن شاء الله تعالى، فأمثلته هي هي أعادها في دليله الثالث بأسلوب آخر.
                          [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

                          تعليق

                          • مهند حسن الشاوي
                            عضو أساسي
                            • 23-10-2009
                            • 841

                            #14
                            الرد على الدكتور فاضل السامرائي في رأيه حول المصدر الميمي

                            مناقشة الدليل (3)
                            (المصدر الميمي يحمل في كثير من التعبيرات غالباً معنى لا يحمله المصدر غير الميمي)



                            قال الدكتور فاضل السامرائي:



                            ومن ناحية ثانية إن المصدر الميمي في كثير من التعبيرات يحمل معنى لا يحمله المصدر غير الميمي،
                            فإن (المصير) مثلاً يعني نهاية الأمر بخلاف الصيرورة، قال تعالى (إلي المصير) وقال: (فإن مصيركم الى النار) أي منتهى أمركم، وتقول (مصير الخشب رماد) أي نهاية أمره، ولا تقول (صيرورة الخشب رماد) للمعنى نفسه، وتقول (صيرورة الذهب خاتماً أمر سهل) وتقول (يعجبني صيرورتك رجلاً) ولا تقول (مصيرك رجلاً) فالمصير نهاية الأمر بخلاف الصيرورة.
                            ومثله (المآب) و(الإياب) فإن المآب يعني نهاية الأوب، وأما الإياب فإنه الرجوع ولا يعني منتهى الأوب، قال تعالى (إليه أدعو وإليه مآب).

                            ومثله المنقلب والانقلاب فإن المنقلب يعني خاتمة الأمر وعاقبته، أما الانقلاب فإنه يعني التغير المعاكس، قال تعالى: (لأجدنَّ خيراً منها منقلبا) أي عاقبة ومصيراً، وقال: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) أي عاقبة أمرهم ونهايتهم. وأنت ترى أنه لا يحسن ههنا وضع (الإنقلاب) موضع (المنقلب).
                            ومثله قوله تعالى: (ذلك مبلغهم من العلم) أي منتهى علمهم .
                            ومثله النهاية والمنتهى، تقول: (هذه نهايتك) و(هذا منتهاك) فنهايتك تعني فناءك بخلاف منتهاك، فإنها تعني مصيرك لا فناءك أي نهاية ما بلغت إليه، قال تعالى: (وإن الى ربك المنتهى).
                            وقد أحسن الراغب الإصفهاني بمغايرة المصدر الميمي للمصدر في بعض المصادر ففرق بين التوبة والمتاب، فذكر أن معنى المتاب يعني التوبة التامة (وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل (عليه توكلت وإليه متاب) ) فكأنه أراد الغاية في التوبة أو منتهاها


                            قبل أن نناقش هذا الدليل ينبغي أن نذكّر هنا بنقاط مهمة تنفع في المقام:

                            النقطة الأولى: إن إدعاء الغالبية في أكثر عبارات الدكتور السامرائي أمر يفتقر الى الإثبات النقلي، وإلا فهو مجرد وهم.

                            النقطة الثانية: إن أمر وجود اختلاف المعنى بين المصدر الميمي والمصدر السماعي من نفس مادته في بعض الحالات، يقابله إختلاف في نفس معاني المصادر السماعية ذات المادة الواحدة في بعض الحالات أيضاً مما لا يعطيه خصوصية أبداً، فالمصادر تكون متنوعة أحياناً، والبحث العلمي يتطلب موازنة المصدر الميمي مع جميع المصادر السماعية التي هي من نفس مادته، لا التركيز على المخالف منها، وإغفال الموافق ليستقيم الكلام.

                            النقطة الثالثة: إن الاستعمالات المجازية والتفسير والتأويل لآيات القرآن الكريم للمفردة في سياقها داخل التركيب قد يوحي بمعنى مختلف لها في أغلب الأحيان.



                            فإذا سلمنا بذلك نعود الى كلام الدكتور السامرائي وقوله:

                            فإن (المصير) مثلاً يعني نهاية الأمر بخلاف الصيرورة، قال تعالى (إلي المصير) وقال: (فإن مصيركم الى النار) أي منتهى أمركم، وتقول (مصير الخشب رماد) أي نهاية أمره، ولا تقول (صيرورة الخشب رماد) للمعنى نفسه،
                            وتقول (صيرورة الذهب خاتماً أمر سهل) وتقول (يعجبني صيرورتك رجلاً) ولا تقول (مصيرك رجلاً) فالمصير نهاية الأمر بخلاف الصيرورة

                            لقد حام الدكتور السامرائي حول المعنى دون أن يتبينه، فالفرق بين مصير وصيرورة، هو ذات الفرق بين صَيْر وصيرورة، حيث أن للفعل (صار) ثلاثة مصادر.

                            قال الزبيدي في التاج: صارَ الأمْرُ إلى كذا يَصير صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً. قال الأزهريّ: صَارَ على ضَرْبَيْن: بُلُوغٌ في الحالِ، وبُلُوغٌ في المَكانِ، كقَوْلِك: صارَ زَيْدُ إلى عَمْرٍو، وصَارَ زيدٌ رَجُلاً، فإذا كانتْ في الحالِ فهي مثْلُ كان في بابِه.
                            وقال الخليل في العين: وصير كل شيء مصيره.
                            وقال الأزهري في التهذيب: ويقال صِرْت إلى مصيري وإلى صيرِي وصَيُّوري. وصَيرُ الأمر: منتهاه.


                            فهذا يدل بوضوح على أن الصيرورة تختلف في معناها الدقيق عن الصَّير والمصير اللذان يترادفان في المعنى.

                            فالصيرورة هي بلوغ في الحال، في حين أن الصَّير والمصير بلوغ في المكان
                            مما لا يجعل للمصدر الميمي هنا خصوصية في اختلافه عن المصدر السماعي مطلقاً، فالصير والمصير هنا بنفس المعنى، وبهذا يبطل مدعاه في هذا الأمر.



                            قال:

                            ومثله (المآب) و(الإياب) فإن المآب يعني نهاية الأوب، وأما الإياب فإنه الرجوع ولا يعني منتهى الأوب، قال تعالى (إليه أدعو وإليه مآب)


                            أقول: إن الفرق الذي وضعه الدكتور السامرائي بين المآب والإياب أمر لا تقره اللغة ولا الاستعمال القرآني

                            فاللغة تجعل للإياب والمآب معنى واحداً، وهو يختلف عن الرجوع اختلاف الخاص عن العام


                            قال الراغب في المفردات: الأوب ضرب من الرجوع؛ وذلك أن الأوب لا يقال إلا في الحيوان الذي له إرادة، والرجوع يقال فيه وفي غيره، يقال آب أوْباً وإياباً ومآباً.

                            والملاحظ مع شديد الأسف أن الدكتور السامرائي أغفل هنا الآية التي تثبت نقض رأيه وتهاوي بنيانه الذي بناه، حيث أنه مع ذكره لآية:

                            (إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ) [الرعد36]
                            أغفل قوله تعالى:
                            (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ) [الغاشية25]
                            والتي تثبت أن المآب والإياب لهما نفس المعنى من الحيثية التي نتكلم عنها. فـ(إليه مآبي) و(إليه إيابي) تجمل نفس الدلالة وهو الرجوع الخاص الذي تحدث عنه الراغب.


                            ولا شك أن خلطاً ما قد يحصل بين المآب الذي هو المصدر والمآب الذي هو اسم المكان أو اسم الزمان.

                            قال الراغب في المفردات: والمآب مصدر منه واسم الزمان واسم المكان، قال الله تعالى: (وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) [آل عمران14].

                            فالمآب في هذه الآية يختلف في معناه عن آية (وَإِلَيْهِ مَآبِ) وهذا الاشتراك اللفظي هو ما نظنه قد دفع بالدكتور السامرائي الى الاعتقاد بوجود الفرق بين الإياب والمآب.



                            وعلى هذا قس قوله في بقية أمثلته؛ فمثلاً قوله:

                            فإن المنقلب يعني خاتمة الأمر وعاقبته، أما الانقلاب فإنه يعني التغير المعاكس، قال تعالى: (لأجدنَّ خيراً منها منقلبا) أي عاقبة ومصيراً، وقال: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) أي عاقبة أمرهم ونهايتهم. وأنت ترى
                            أنه لا يحسن ههنا وضع(إنقلاب) موضع (المنقلب)

                            قال ابن فارس في المقاييس: القاف واللام والباء أصلان صحيحان؛ أحدهما يدل على خالص شيء وشريفه، والآخر على رد شيء من جهة الى جهة.

                            وقال الراغب في المفردات: قلب الشيء تصريفه وصرفه عن وجه الى وجه، كقلب الثوب، وقلب الإنسان أي صرفه عن طريقته، قال: (وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ)، والانقلاب الانصراف، قال: (انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ) وقال: (إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ) وقال: (أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)، (وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ).


                            ولا يخفى أن القول أن معنى الانقلاب هو التغيير المعاكس لم يكن دقيقاً وهو معنى أخص من معنى الانصراف الذي اتفق عليه علماء اللغة، وبهذا يكون أحد المعاني لا المعنى الأصل. وأنت ترى أنه لم يستعرض كل الآيات ليستخلص المعنى الأصح، كما فعله الراغب.

                            وأود هنا أن أنبه أن عدم استخدام القرآن الكريم للمصدر السماعي في قبال المصدر الميمي لا يعني بالضرورة أن استعماله لا يصح في مثل هذا التركيب، وما من قائل به لو اقتصرنا على المعنى المصدري ولم نلحظ أسرار الإعجاز الأخرى.

                            ويكفي أن ترجع الى استخدامه لـ(إياب) و(مآب) لتتبين هذه الحقيقة.




                            ثم إن الدكتور السامرائي حمل قول الراغب في مفرداته ما لا يحتمل وتوهم معناه على ما أراده هو حيث قال:

                            وقد أحسن الراغب الإصفهاني بمغايرة المصدر الميمي للمصدر في بعض المصادر ففرق بين التوبة والمتاب، فذكر أن معنى المتاب يعني التوبة التامة (وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل (عليه توكلت وإليه متاب) ) فكأنه
                            أراد الغاية في التوبة أو منتهاها


                            وإذا عدنا الى قول الراغب في المفردات نجد قوله:

                            والتوبة في الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه من الأعمال بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كمل شرائط التوبة.... وقوله: (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) أي التوبة التامة وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل.

                            والملاحظ هنا أن الراغب كان مفسراً وليس لغوياً فقد فسر التوبة بشرائطها وقيدها بقوله (في الشرع).
                            وإلا فالتوبة هي الرجوع في اللغة كما قال ابن فارس: (التاء والواو والياء كلمة واحدة تدل على الرجوع.)
                            ثم فسر الراغب قوله تعالى: (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) بالتوبة الكاملة ناظراً فيه الى تركيب (يتوب ..متاباً) وهو أسلوب التأكيد بالمفعول المطلق، وهذا التأكيد هو الذي دعاه الى القول (بالتوبة الكاملة) وإلا فلا فرق بين التوبة والمتاب من حيث المعنى المصدري.



                            وبهذا كله يثبت بطلان هذا الدليل بشكل واضح وجلي.

                            [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

                            تعليق

                            • مهند حسن الشاوي
                              عضو أساسي
                              • 23-10-2009
                              • 841

                              #15
                              [align=center]
                              الرد على الدكتور فاضل السامرائي في رأيه حول المصدر الميمي
                              مناقشة الدليل (4)
                              (يتوسع العرب في غير المصدر الميمي بما لا يتوسعون مثله في المصدر الميمي غالباً فلا يكون حالاً ولا مفعولاً معه في الغالب)


                              قال الدكتور فاضل السامرائي:

                              ثم الملاحظ أن العرب لا تتوسع في استعمال المصادر الميمية ما تتوسعه في المصادر الأخرى، فإنها أي العرب لا توقع المصدر الميمي حالاً في الغالب فهي تقول (أقبل زحفاً) ولا تقول (مزحفاً)
                              و(جاء سعياً) ولا تقول (جاء مسعى) وتقول (جاء طوعاً) ولا تقول (جاء مطاعاً)، فإنها تفرق بينهما في الاستعمال. وكذلك يبدو هذا الأمر في المفعول له فإن الكثير فيه أن لا يكون ميمياً، تقول: (فعلت
                              هذا رأفة بك) ولا تقول (مرأفاً بك)، ولا تقول: (قلته خشية الوشاية بك) ولا تقول: (مخشى الوشاية)
                              إن تعبير الدكتور السامرائي هنا بكون العرب لا توقع المصدر الميمي حالاً أو مفعولاً له في الغالب، قول لا يجعل من المصدر الميمي مخالفاً للمصادر الأخرى، بل غاية ما يثبته أن العرب قليلاً ما تستخدم المصدر الميمي، والقليل هنا على فرض صحة هذا الادعاء، معناه أن العرب تستخدمه أيضاً في هذه الوظائف النحوية في تعابيرها وأقوالها.

                              وبتعبير آخر أن المصدر الميمي يقوم مقام المصدر تماماً، لكن العرب تستخدم المصدر السماعي بدلاً عنه في أحيان كثيرة، كما تستخدم أحد المصادر السماعية من بين المصادر الأخرى أكثر.

                              فلو عدنا الى المعجمات اللغوية لوجدنا في الغالب أن لكل فعل أكثر من مصدر، لكن العرب لا تستخدمها جميعها في لغتها دائما، بل تكثر من استعمال أحدها غالباً، وتستخدم باقي المصادر قليلاً. وعليه فلا خصوصية إذن للمصدر الميمي في ذلك.

                              ومثل هذه التعابير (أقبل زحفاً) و(جاء سعياً) و(جاء طوعاً) قد اختلفوا في كونها حالاً مؤولة بمشتق أو مفعولاً مطلقاً. وهي مقصورة على السماع ولا يجيزون فيها القياس خلافاً للمبرد.
                              ولو ذهبنا مذهب المبرد لأمكننا أن نقول: أقبل مزحفاً، وجاء مسعًى.. ولا إشكال.


                              أما الاتيان به مفعولاً له فقد كثر في مثل: أكرمك مخافة لسانك، قال حاتم الطائي:

                              لَقَد كُنتُ أَطوي البَطنَ وَالزادُ يُشتَهى = مَخـافَةَ يَـوماً أَن يُقـالَ لَئيـمُ

                              وعلى هذا يكون هذا الدليل واهياً جداً ولا يعتد به.

                              [/align]
                              [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X