نصّ رسالة موجّهة إلى اللاوعي...!؟ رسالة إلى حيرتي وشكي...!؟ رسالة إلى المجنون الخامل في رأسي...!؟ حتى لا أدري بأيّ عصر خُلقت...!؟ ولا بأيّ لسان كُتبت...!؟ والأمر الأكيد من هذا كلّه... إيماني بها...! شعوري الشديد بارتباطها بحقيقتي الأولى... ومصيري الأخير...!؟ تلذ ّذي بتذوّق أوّل الحنين... لا لذكرياتي وإنمّا لتلك الأماكن التي لم يسبق لي أن زرتها من قبل...!؟ فكل ذرّة إحساس في جسدي تستجيب لها بالإيجاب...!؟ ولكن...!!! لحظة...!!! هل أجاهد في قطع سنة تلو الأخرى من عمري باحثا عن لغزٍ لإحساسي الجاهل وعقلي الفقير التائه...!!!؟؟؟هل يعقل أن أبدأ بالنهاية بعد عمر قضيته أبحث عن بداية جديدة...!!!؟؟؟ لا... لن أرحل... سأبقى ماكثا ً أنتظر سمع هدهدة خطواتها بكل لهفة وشوق...! سأصالح صبري لأجلها فقط... سأنتظر منها أيّ شيء آخر آملاَ ً أن تكون رسالتها هذه ليست إلاّ البداية... سأكرّس كل طاقتي في البحث عن خيط يوصلني إليها...؟! هل أصارع صمتي كل سنوات الوحدة تلك لتخبرني الآن أني سأبقى رفيقه في وحدة أوحش...!؟ تخبرني أنها لا تملك أيّ مفتاح لسجني...!!!؟؟؟ في رسالة لا أكاد أفقه من كلماتها الغامضة شيئا...!؟ لا... كفاني أن أكون سجين قلبها طوال تلك السنوات الغابرة...! فمجرّد معرفتي لاسم المكان الذي حييت فيه لا يحدث فرقا يذكر... ولم يكن ليحدث فرقا قبل الآن... وعند الحديث عن الآتي لم تكن رغبتي الطامحة الآملة المتّقدة بالإصرار لتتوقف عند ذلك...!؟ فليس هذا ما أريد...!؟ سأكسر باب سجني فأنا لا أملك المفتاح أيضا ً... وأحرّر عرش قلبها حتى لو كان الثمن حياتي التي بدأت أفقد قيمتها في سبيل إحساس تائه...!؟ سأتتبّع كل إشارة نحوها يغزلها رحيق النجوم في السماء البعيدة... سألاحق كل سراب أرى فيه ما يرطّب حلقي الملهوف الجاف... ولا أتمنى غير ذلك...!؟ سأجري خلف كل نسمة تمرّ إذا ما تنشّقت فيها شبه عطرها الدافئ...!؟ لن أتخلّى عن أشعاري التي كتبتها بدمي ودمعي وأودعت فيها كل حلم مرّ من أعماق بصيرتي شوّقني للمكوث هنا في هذا الكوخ الدافئ متوسّدا كفوف الحنين لا أفكر إلاّ في حيلة لطيفة تتيح لي النوم لفترة أطول...!؟ لن أرحل وحيدا من نفس الدرب التي أتت بي إلى هنا... لن أرحل قبل اغتنام قلبها... بعد تحطيم جميع المظاهر الشفّافة البرّاقة الهشّة التي تقف حائلة بيني وبينها... لن أقف مكتوف الأيدي أمام فلسفة عيونها التي لا تخرجني من وهم إلاّ وقد أدخلتني في آخر...!؟ سأصرخ ملأ صوتي ( أحبّك )... ليعلم الجميع ويشهد مثلهم أو أكثر...!؟ لن أدعها تهرب هكذا راكبة أيّ وهم... لن ادعها تتسلّق أيّ سلّم للغرور... لن أترك مضمار التحدّي مساوما على جراحي وصمتي وغربتي... سأنتظرها... سأبحث عنها في الظلام وفي النور حتى بينهما في غياهب الأسرار... وملاجئ اللاوجود... سأبحث عنها... سأحمل صولجان عشقي لها حاكما مملكة قلوبنا... وأعوّض الأيام عن حرمانها وقهرها ودموعها... سأبحث عنها... وأعود لكوخي الصغير في كل ليلة أنتظر قدومها بشوق أكبر...!!!؟؟؟ (( تمهّل يا هذا...! ألا ترى أنّ ردّة فعلك على بضع كلمات غريبة تبدو مبالغا ً فيها...؟؟؟!!! علامَ كل هذا...؟؟؟ تأنّى قليلا ً... عد إلى رشدك... فالعودة وحيدا من طريق تعرفه أفضل من الضياع...؟! )) كانت هذه إحدى همسات عقلي في الليلة التالية...؟! والتي بدأت أصغي لها بعد تكرارها في باقي الليالي الطولية التي قضيتها على هذه الحال حتى الصباح عند خروجي الذي أصبح متثاقلا ً للبحث عنها من جديد...!؟ ونفس الأسئلة تعود مرّة أخرى...! أصغيت إليها بعد أصبح تكرارها ألم لا يحتمل...!؟ أصغيت بعد تغلغل سمّها في عروقي بحرقته الشديدة مشعّا تلك الحمّى القاسية التي كانت تنتابني عند عودتي أجرّ أذيال الخيبة في كل ليلة...!؟ هذا عدا صداع رأسي الشديد جرّاء تردّ د أصدائها اللاذع...!؟ وهي...! لا زالت هناك في ظلّ الشمس...!؟ حيث كنت أخالها أسيرة للظلام... تقاسي متشبّثة بأطراف النور خائفة يائسة...!؟ ولكني الآن عرفت...؟ وجدت ما يخنق آخر أنفاس أملي في الوصول إليها...!؟ الآن استعذب سمعي أحد نداءات الرحيل...!؟ واكتمل يقيني بجزء قد فهمته وأدركت مقاصده من رسالتها الغامضة...!؟ الآن لم يعد الإنتظار سبيلا ً أرغبه فلم تدم علاقتي بالصبر زمنا طويلا ً...!؟ الآن فقط أدركت أنها تعشق الظلام وتبدّ د بقايا خوفها من المجهول بعدم الإستغناء عن النور...!!! فقررت الرحيل...!؟ لأني تيقّنت من خسارتي في هذا التحدّي إذا ما كانت حبيبتي والظلام... شريكان ضدّي...!!! حان الرحيل ولبّيت جميع أوامر عقلي عدا أمر واحد... ألا وهو العودة من نفس الدرب التي جئت منها...؟ بل سأمضي في سبيل آخر علّي أصادف في طريقي عالما ً آخر...؟ سأتقصّى آثار قدري علّه يفاجئني بابتسامة ما...؟ سأختار طريقا جديدا بأحلام جديدة... نعم... هذا هو الدواء الوحيد لشفاء روحي مما علق بها من فشل ذريع لم يكن لأحد ذنب فيه عدا أحلامي البريئة...!؟ نعم... فلا بدّ من بداية جديدة في مكان آخر...؟ فمضيت ولم ألتفت إلى الوراء... مضيت بعزم وأمل جديدين... رحت أزيّن الحقائق بأجمل أوهامي...!؟ وأعظّم من شأن مبادئي الجديدة المعلّقة في الهواء...!؟ مضيت أشغل جوارحي بكل همسة أو نسمة أو بسمة أو لمسة أو نظرة... ولكني... لم أستطع التخلّص من أصداء تلك الكلمات في رأسي...!؟ فلا يزال إيماني بها قائما كإيماني بعدم قدرتي على التخلّص منها بعد فشل محاولاتي جميعها لذلك...!!! الذكريات... ذلك الكوخ... تلك الرسومات... تلك السكينة... لا زالت تجذبني ولكن... لا... لا... لن ألتفت حتى...!؟ لازلت أحبها...!؟ قد يكون ذلك...؟ لا أعلم ولا أريد أن أعلم... فلا أهمية لذلك الآن طالما أني لن أعود...!؟
عام مضى... وبالكاد أمضي... فلم أتقدّم خطوة واحدة بعيدا عن هنا...!!! والعكس يبدو...!؟ فها هي الأحلام تبتعد شيئا فشيئا عدا ما علق منها تلك التي أمست كوابيسا ً لا تحتمل...!؟ وها هي الأوهام تتبدّ د كاشفة وجه الحقيقة القبيح...!؟ أين أنا...؟؟؟ لم يعد لذلك أيّ أهمية...!؟ فلم تعد الطريق تعني لي شيئا... فجميع الطرق باتت قاحلة باردة موحشة طويلة...!؟ ولا فرق في سلوك أيّها فأنا لا زلت وحيدا ً... لا أملك إلا ّ بعض كلمات لا أفقه منها شيئا بدأ الغبار يعلوها على رفوف النسيان... وإيماني بها أصبح نموذجا ً غبيا ً مبتذلا ً للإيمان بالأحلام...!؟
عام آخر... جفّت فيه جميع الجداول...!؟ ويبست فيه كل الأحاسيس...!؟ فلم أعد أرى ما أرى...!؟ ولا أسمع ما أسمع....!؟ ولم يعد يفرحني ما يفرحني....!؟ ولا يؤلمني ما كان يؤلمني...!؟ والنبض الوحيد في رأسي المتبلّد لكليمات لازالت حيّة بأمل غريب في أعماق ذاكرتي في ذاك المكان البعيد حيث بذكراه الغائبة لازال يخزني الحنين...!؟ وفي لحظة يائسة من تلك المرحلة التي تعدّت اليأس من زمن... أتتني رغبة شقيّة أحيتها الآه الكبيرة في الإلتفات إلى الوراء...!!! التوقف لحظة عن المسير فوق الرمال المتحركة للتأمل قليلا ً من حيث تناديني تلك الأصوات الغريبة...!؟ فليس هناك ما يدفعني للمضيّ قدما ً على ايّة حال...! فلا ضير في وقفة بسيطة أواسي بها هذا الإحساس الذي بات يثير شفقتي في الآونة الأخيرة لمثابرته على الأنين بأنغام الماضي...!!!؟؟؟
وحين التفتّ...!!! يا إلهي... هل يعقل أن يكون ما أرى وهم آخر من مخلّفات آلامي...؟؟؟ ولكني لا أعتقد أن خيالي الذي بات فسيحا ً قادر على نسج وهم كذلك لا ضمن الوعي ولا حتى خارج حدوده...!!!؟؟؟ قد يكون حلما ً صاغته يقظتي اليائسة...؟؟؟ ولكن... لا أظنّ ذلك أيضا فما أرى الآن أروع من أيّ حلم وأعجب من كل علم...!!!؟؟؟ أخيرا...!!!؟؟؟ وجدت بعض ذاتي المفقودة...!؟ ها هو جزء آخر يظهر شارحا ً نفسه بنفسه من رسالتها الغامضة كلماتها الضائعة بين اوراقي المتلفة والتي أعرفها حقّ المعرفة... بل وأحفظها عن ظهر قلب...!؟ ها أنا أتمكن من رؤية عينيها حينا في النور تتلألأ خارج حدود الظلام يتناثر على مرآتها بريق ساحر حيث تعكس صفحتها طلاسم النجوم المبعثرة في الآفاق...! هي ذاتها التي طالما حلمت بها وآمنت بها...!؟ أخيرا...!؟ أجد بوابتي المفقودة التي تطلّ على آلاف العوالم الأخرى...!؟هل يعني ذلك مشارف الإنتصار للنور...؟؟؟ هل يعني أنّي اقتربت من النهاية السعيدة والبداية الأسعد...؟؟؟ هل منصّة الإعدام التي تنصب أمامي تعدّ لمعاناتي...؟! وتلك القيود لقهري...؟؟؟!!! لا أدري...!؟ فلقد دبّت الحياة في هذه اللوحة الساحرة من جديد...!؟ عادت الينابع تنبض والجداول تجري والأزهار تشرق والبسمات تترامى والدمعات تتهادى فكل شيء عاد في مكانه...!؟
وما إن تنشّقت روعة المشهد... حتى تلاشت بلادة رأسي... وسقطت عن وجهي ملامح يأسي... ما هي الكلمات التي يمكن من خلال حروفها الصامتة على أيّة حال... التعبير عن ذلك الشيء الغريب بداخلي...!؟ وأسمّيه بالـ( الشيء ) لأن كلمة ( شعور ) ليست الكلمة المناسبة لوصفه...!؟ فهو يتعدّى كونه كذلك بكثير...!؟ فمنذ تلك اللحظة وأنا لا أكفّ عن مواساة عقلي لانتحار بنيّات أفكاره كلّما حاولت سؤاله عمّا يخصّ ذلك المجهول الرابض في صدري المتسلّط على كل شريان في جسدي...!؟ ما أكثرها من لحظات مضت إذا مااجتمعت تلد عمرا ً وافيا ً بالحزن وفيّا له...!؟ جميعها أصغت منذ زمن بعيد لصوت الأمل الرقيق الساحر الملهم... وبقيت تهتف باسمه كلّما جاء ولا تنساه أبدا ً إذا تغيّب...!؟ وها هو يظهر من جديد بقوة لم يسبق أن ظهر بها من قبل... كأنّه في رحلته الكونية الأخيرة جمع كل ذرّة نادرة متوهّجة بالحياة...!؟ أو أنّه ملك أسرار الوجود ومفاتيحه...!؟ أتى يعد من جديد ولكن ليس كأيّ وعد سبق... فتحدّث بلغة الواثق الجازم... اقتربت اللحظة التي أنهينا سبل الإنتظار في رحلة انتظارها... الآن... اجتمعت نواميس الكون لفتح باب النور الذي لم نره من قبل إلا ّ في أحلامنا...!؟ تجهّز أيّها الحزن للرحيل... اطوي ظلامك في حقيبتك واستعدّ...!؟ تهيّأي أيّتها اللحظات المستعبدة المعدومة لملاقاة الحريّة...!؟ ها قد أقبلت... ألا ترين بهجتها...؟! ألا تستنشقين عبيرها وريحانها....؟! لا أدري ماالذي يجري ولست واثقا من أيّ شيء عدا تلك الفكرة القوية المجنونة التي ملكت زمام ثورتي... حيث جعلتني باختصار جسدا بكل ما يحويه لا يتحرّك إلاّ في اتجاه واحد...!؟ وكل حركة يقوم بها لا تدلّ إلاّ على شيء واحد...( أحبّك )... أقولها على محمل الجنون...!!! يا إلهي...! كم شعرت بسخافة نفسي تلك اللحظة حين ارتمى نظري مسلّما في حضن عينيها...!؟ ورأيت ما خلا من السنين تمحوه الرياح كرماد تافه...!؟ حتى تتجلّى الحقيقة شاخصة أمام ناظري... وأيّ شيء بعدها سيقف في وجه ذاك الإحساس المارد...؟! الآن فقط أيقنت حقّا أنّه ما من طريق آخر لا في سبيل الأمل بل في سبيل الحياة...؟! ولا أقصد بالحياة هنا ذاك الجزء المقابل للموت...!؟ لأن هذه الحياة إذا كانت تعني كل شيء فالموت دونها لا يعنيشيء...!؟ الآن فقط أيقنت أنّه إذا لم أكن بها يوما ً فلن أكون أبدا ً...!!! يا قلب كن للحب أو جد غير هذا الصدر موطنا لكبريائك وجنونك...!؟ كانت هذه أول خاطرة بدأت تزيل الأوهام من رأسي وتغرس في أعماق نفسي أوتاد القناعة التامّة...!؟ فهي اليقين الذي دفنته حماقاتي في الحياء...!؟ هي الشمس التي طال كسوفها وحان جلاء نورها...!؟ هي ذاتي الضائعة التي بحثت عنها في جميع الأرجاء الخطأ....!؟ هي الهدوء الذي طالما سكن بطون العواصف...!؟ كانت هنا طيلة الوقت...!؟ بينما أنا تائه في الجانب الآخر...!؟ يفصلني عنها جدار من الكبرياء والتضحية الحمقاء...!؟ ليس هذا ما يهم الآن... فلا فائدة من النظر إلى الوراء أبدا ً طالما امامي ما بحثت عنه طيلة حياتي... ها أنا عائد إليها تفصلني كلمة ( أحبّك ) عن الضياع الأبدي...!؟ فلا أرى ملجأ ً آخر بل... لا أرى حياة أخرى على كوكب آخر غير عينيها...!؟
نعم... أحبها ولن يردعني شيء بعد الآن...!؟ ولن يحبط من عزيمتي أيّ خوف تنفثه في نفسي تلك الشكوك القاتلة كالأفاعي الرقطاء...!؟ لا يهمّ إن حصلت على تلكما اللؤلؤتين أم لا...!؟ ولكن لا بدّ أنّ أخبرهما عن رحلتي الصعبة في سبيلهما...!؟ لا بدّ أن تعلما مدى عشقي الجنوني لهما... لا بدّ أن أصرخ بما في صدري قبل أن يقتلني حمله وألمه...!؟ فهرعت مسرعا ً إليها كطفل صغير يطير بأجنحة براءته وعفويّته في رحاب أحلامه الوردية...!؟ أراها في ذاك البعد عنّي مما زاد لهفتي وقد نسيت أنّ رحلتي الطويلة لم تتعدّ خطوة واحدة بعيدا من هنا...!!! فما ارتميت وإذا بي في حضن كوخي الصغير القديم الدافئ...!؟ أراقب من نافذته الصغيرة إشراقة عينيها في كل صباح غير مبالية بكفوف الظلام تنكمش خلفها...!؟ أجلس بين ذكرياتي أشرب قهوتي أقلّبها بأنامل المستقبل الزاهر... أقرأها بعيون الطمأنينة... ثمّ أطويها وأغلّفها النسيان... وأتنهّد من جديد على نافذتي الصغيرة لأرسم في ضباب تنهيدتي فوق زجاجها ( أحبّك ) كاسرا بها صمت نافذتي... ملهما ً أناملها الغارقة في الظلام عساها تكتب شيئا في ضباب تنهيداتها على الوجه الآخر لزجاج نافذتي الصغيرة...!؟ وأظلّ عازفا لحن أشواقي في كل ليلة حتى تشرق عينيها من جديد...!؟
وفي إحدى الليالي الكاحلات بغياب عينيها قطع لحن أوتاري خوف غريب... ما الذي يجري...!؟ فهذه الرياح تحرّك نار الشموع فتبدو قلقة خائفة خافتة...!!! وكذلك أصبحت نفسي الآن...!؟ لا أعلم كيف تسلّل ذلك الظلام إلى هنا مع أني أحكمت إغلاق كل الأبواب ككل يوم عند الغروب...!؟ لا زالت الصدمة تحبس أفكاري وتخنق نبضاتي بينما يهيمن الظلام بمجهوله ونتانة أنفاسه على كل شيء من حولي...!؟ فأسرعت هاربا بما حملته يداي من الذكريات والآمال والأحلام وبعض الشموع التي لم أشعلها بعد إلى أيّ مأوىً قريب...!؟ ولكني... حين نظرت إلى المدى... وجدت علامة الإستفهام التي قادتني من قبل قد انمحت...!؟ وحلّ مكانها مئات العلامات المخيفة الفارغة من أيّ مضمون...!؟ تترقّب لحظة تعثّر قدمي لتنال من كل ما تبقى معي أحتضنه بيديّ العاريتين...!!!؟؟؟ فقت من ذلك الكابوس المريع لا أدرك شيئا باستثناء ألم رأسي الشديد جرّاء صدمة ما ولسعات مفاصلي كلّما حاولت الحراك...!؟ ومع أني لست في كامل وعيي إلاّ أني أستطعت التعرّف على المكان فلقد كنت هنا من قبل...!؟ نعم... هو ذاته برماله ورياحه وضياعه...!؟ غير انّه ازداد وحشة وتيها ً من ذي قبل...!؟ كنت هنا عندما قررّت العودة...!!! لا أستطيع التصديق...!!! استطعت النهوض بعد عدّة محاولات أجهضها الألم... جلت بنظري في أرجاء المكان المقفر باحثا عن أيّ شيء يهديني لأيّ شيء...! وكم من الأسئلة المبهمة التي تكالبت على يقظتي الضعيفة...!؟ ماذا جرى...؟؟؟!!! أول الأسئلة التي دفعت بها حيرتي العمياء إلى رأسي الذي بدأ يصارع خموله من جديد...!؟ سؤال... علت نبرته كلّما نظرت من حولي...!؟ وصرخ به قلبي عندما اكتشفت ضياع كل شيء وتهشّم يداي العاريتان...!!!؟؟؟
هل كان كل ذلك مجرّد وهم من نوع آخر...!؟ ولكن... كل شيء رأيته ولمسته وشعرت بوجوده كان حقيقة لا شك...!!!؟؟؟ لا أدري من أين أبدأ وتلك الأفكارا السوداء تحكم طوقها المتجلّد حول زهرات ذهني ونسائم إلهامي التي ليس باندفاعها حيلة للخروج... كيف ولم تستطع صرخات عقلي بهديرها وزفيرها فعل ذلك...!؟ وما هي إلاّ لحظات... حتى انهرت فيها داخلا ً في غيبوبة أخرى كانت حتى تلك اللحظة... ( النهاية )...!!! حيث لم يسمح لي الألم بتفقّد ذاتي...!؟ فلم أستطع الصمود أمام آلاف الأسئلة التي كانت تطرح من غير إجابة وما سهل منها وجدت له آلاف الأجوبة...!؟ يا لها من ليلة طويلة تغفو كل دقيقة فيها لساعات قبل أن تغادر الحاضر قاصدة أبواب الماضي...!؟ ولا زلت تائها بين اللانهايتين...!؟ وشيئا فشيئا يمحو الظلام الفوارق في المدى يحيطني من كل اتجاه يخنق قارب أملي الصغير...!؟ اقلّب صفحات حياتي باحثا ً عن سبب واحد يدفعني لانتظار الشروق بعيدا عن الأعماق... ولا أجد سوى البسمات العابرة التي سرعان ما يمحوها عبور المدى...!؟ لأعود من جديد للنظر من حولي فلا أرى غير قاع قاربي المهترئ...!؟ أغمض عيوني وأصغي علّي أسمع ما لا ارى...!؟ ولكن... هي ذاتها أصوات الحزن لا زالت تعلو ولكن هذه المرّة تحمل في نغماتها سخريّة لا توصف وعنجهة لا تتوقف...!؟ يتخلّلها وشوشات غير مفهومة مصدرها حيرة اللحظات المستعبدة المعدومة...!؟ والأمل... أوشك على الإختفاء في أجيج العاصفة...!؟ يرحل من جديد وقد هرمت ملامح قوّته واختفت من بين يديه الأسرار السرمدية العجيبة...!؟ وانطفأت ذرّاته الكونيه المتوهّجة... عدا واحدة ارتفعت لتحلّ نجمة في السماء المظلمة البعيدة ترشده إلى المجهول في رحلة جديدة...!!!
تراكمت الأيام على ظهري بحملها الثقيل... أمضي أجرّ الليالي بظلامها الطويل... أدفع المجهول عن املي المصاب بيديّ العاريتين المهشّمتين...!؟ لا أريد التغرّب من جديد... فمنذ أن صادفت الحقيقة الكبرى بعينيها لم تعد لي وجهة أخرى... فما من شيء سيحول بيني وبين أملي وحلمي في العيش بهما وما من شيء يجذبني للعيش دونهما... لم أزل أحبها ولن احب سواها...!؟ ليس إخلاصا فحسب... بل ويقينا بأني لن أجد الحب عند سواها...!؟ بل أملي ذاك هو ما تبقى لي لأحيا به...!؟ هو الترياق الوحيد لجميع السموم التي تجري في عروقي...!؟ هو قارب نجاتي الوحيد من طوفان خوفي الجارف العارم...!؟
الكل بات يصرخ في وجهي للائما ً...!؟ فلا أحد يريد رؤيتي ذلك المجنون الذي يمشي على الفراغ نحو اللاشيء...!؟ بعد المحاولات الفاشلة لردع تلك الفكرة من رأسه...!؟ في حين كنت حقا ذاك المجنون...!؟ محترف الآمال...!؟ فنان اللوحات الغريبة ذات الأشكال الموحية والالوان الموهية...!؟ كنت أنا ذا صانع الخرافة المؤمن بها...!؟ صاحب أبعد حلم في التاريخ...!؟ وكان هذا عالمي المهووس الذي أعيش فيه...!!! والأيام تمرّ مرّ النسور الناهشة في جسد سعيي نحو نبوءتي... وكم من الليالي قضيتها تمثالا ً لحلم كبير أمام صورتها تتمارى في عيوني لارسمها بقطرات الندى عند الصباح شعرا ً يزين الأوراق اليابسة...!؟
وأتى ذاك الصباح... حيث كنت هناك في ذاك البعد الزماني والمكاني المنفصلان تماما ً عن أيّ أمل قريب بأيّ شيء قريب...؟! حيث كنت أخطّ بعض الطلاسم الغامضة عن غيب قريب وملهمي الغريب في ذلك يتوارى خلف المعقول...!؟ وعدت أتلو خربشاتي على نفسي كأوّل مستمع لها... ولم يسعني إلا ّ الخشوع المنقطع عن العقل...!!!
وحين التفتّ...!!! يا إلهي... هل يعقل أن يكون ما أرى وهم آخر من مخلّفات آلامي...؟؟؟ ولكني لا أعتقد أن خيالي الذي بات فسيحا ً قادر على نسج وهم كذلك لا ضمن الوعي ولا حتى خارج حدوده...!!!؟؟؟ قد يكون حلما ً صاغته يقظتي اليائسة...؟؟؟ ولكن... لا أظنّ ذلك أيضا فما أرى الآن أروع من أيّ حلم وأعجب من كل علم...!!!؟؟؟ أخيرا...!!!؟؟؟ وجدت بعض ذاتي المفقودة...!؟ ها هو جزء آخر يظهر شارحا ً نفسه بنفسه من رسالتها الغامضة كلماتها الضائعة بين اوراقي المتلفة والتي أعرفها حقّ المعرفة... بل وأحفظها عن ظهر قلب...!؟ ها أنا أتمكن من رؤية عينيها حينا في النور تتلألأ خارج حدود الظلام يتناثر على مرآتها بريق ساحر حيث تعكس صفحتها طلاسم النجوم المبعثرة في الآفاق...! هي ذاتها التي طالما حلمت بها وآمنت بها...!؟ أخيرا...!؟ أجد بوابتي المفقودة التي تطلّ على آلاف العوالم الأخرى...!؟هل يعني ذلك مشارف الإنتصار للنور...؟؟؟ هل يعني أنّي اقتربت من النهاية السعيدة والبداية الأسعد...؟؟؟ هل منصّة الإعدام التي تنصب أمامي تعدّ لمعاناتي...؟! وتلك القيود لقهري...؟؟؟!!! لا أدري...!؟ فلقد دبّت الحياة في هذه اللوحة الساحرة من جديد...!؟ عادت الينابع تنبض والجداول تجري والأزهار تشرق والبسمات تترامى والدمعات تتهادى فكل شيء عاد في مكانه...!؟
وما إن تنشّقت روعة المشهد... حتى تلاشت بلادة رأسي... وسقطت عن وجهي ملامح يأسي... ما هي الكلمات التي يمكن من خلال حروفها الصامتة على أيّة حال... التعبير عن ذلك الشيء الغريب بداخلي...!؟ وأسمّيه بالـ( الشيء ) لأن كلمة ( شعور ) ليست الكلمة المناسبة لوصفه...!؟ فهو يتعدّى كونه كذلك بكثير...!؟ فمنذ تلك اللحظة وأنا لا أكفّ عن مواساة عقلي لانتحار بنيّات أفكاره كلّما حاولت سؤاله عمّا يخصّ ذلك المجهول الرابض في صدري المتسلّط على كل شريان في جسدي...!؟ ما أكثرها من لحظات مضت إذا مااجتمعت تلد عمرا ً وافيا ً بالحزن وفيّا له...!؟ جميعها أصغت منذ زمن بعيد لصوت الأمل الرقيق الساحر الملهم... وبقيت تهتف باسمه كلّما جاء ولا تنساه أبدا ً إذا تغيّب...!؟ وها هو يظهر من جديد بقوة لم يسبق أن ظهر بها من قبل... كأنّه في رحلته الكونية الأخيرة جمع كل ذرّة نادرة متوهّجة بالحياة...!؟ أو أنّه ملك أسرار الوجود ومفاتيحه...!؟ أتى يعد من جديد ولكن ليس كأيّ وعد سبق... فتحدّث بلغة الواثق الجازم... اقتربت اللحظة التي أنهينا سبل الإنتظار في رحلة انتظارها... الآن... اجتمعت نواميس الكون لفتح باب النور الذي لم نره من قبل إلا ّ في أحلامنا...!؟ تجهّز أيّها الحزن للرحيل... اطوي ظلامك في حقيبتك واستعدّ...!؟ تهيّأي أيّتها اللحظات المستعبدة المعدومة لملاقاة الحريّة...!؟ ها قد أقبلت... ألا ترين بهجتها...؟! ألا تستنشقين عبيرها وريحانها....؟! لا أدري ماالذي يجري ولست واثقا من أيّ شيء عدا تلك الفكرة القوية المجنونة التي ملكت زمام ثورتي... حيث جعلتني باختصار جسدا بكل ما يحويه لا يتحرّك إلاّ في اتجاه واحد...!؟ وكل حركة يقوم بها لا تدلّ إلاّ على شيء واحد...( أحبّك )... أقولها على محمل الجنون...!!! يا إلهي...! كم شعرت بسخافة نفسي تلك اللحظة حين ارتمى نظري مسلّما في حضن عينيها...!؟ ورأيت ما خلا من السنين تمحوه الرياح كرماد تافه...!؟ حتى تتجلّى الحقيقة شاخصة أمام ناظري... وأيّ شيء بعدها سيقف في وجه ذاك الإحساس المارد...؟! الآن فقط أيقنت حقّا أنّه ما من طريق آخر لا في سبيل الأمل بل في سبيل الحياة...؟! ولا أقصد بالحياة هنا ذاك الجزء المقابل للموت...!؟ لأن هذه الحياة إذا كانت تعني كل شيء فالموت دونها لا يعنيشيء...!؟ الآن فقط أيقنت أنّه إذا لم أكن بها يوما ً فلن أكون أبدا ً...!!! يا قلب كن للحب أو جد غير هذا الصدر موطنا لكبريائك وجنونك...!؟ كانت هذه أول خاطرة بدأت تزيل الأوهام من رأسي وتغرس في أعماق نفسي أوتاد القناعة التامّة...!؟ فهي اليقين الذي دفنته حماقاتي في الحياء...!؟ هي الشمس التي طال كسوفها وحان جلاء نورها...!؟ هي ذاتي الضائعة التي بحثت عنها في جميع الأرجاء الخطأ....!؟ هي الهدوء الذي طالما سكن بطون العواصف...!؟ كانت هنا طيلة الوقت...!؟ بينما أنا تائه في الجانب الآخر...!؟ يفصلني عنها جدار من الكبرياء والتضحية الحمقاء...!؟ ليس هذا ما يهم الآن... فلا فائدة من النظر إلى الوراء أبدا ً طالما امامي ما بحثت عنه طيلة حياتي... ها أنا عائد إليها تفصلني كلمة ( أحبّك ) عن الضياع الأبدي...!؟ فلا أرى ملجأ ً آخر بل... لا أرى حياة أخرى على كوكب آخر غير عينيها...!؟
نعم... أحبها ولن يردعني شيء بعد الآن...!؟ ولن يحبط من عزيمتي أيّ خوف تنفثه في نفسي تلك الشكوك القاتلة كالأفاعي الرقطاء...!؟ لا يهمّ إن حصلت على تلكما اللؤلؤتين أم لا...!؟ ولكن لا بدّ أنّ أخبرهما عن رحلتي الصعبة في سبيلهما...!؟ لا بدّ أن تعلما مدى عشقي الجنوني لهما... لا بدّ أن أصرخ بما في صدري قبل أن يقتلني حمله وألمه...!؟ فهرعت مسرعا ً إليها كطفل صغير يطير بأجنحة براءته وعفويّته في رحاب أحلامه الوردية...!؟ أراها في ذاك البعد عنّي مما زاد لهفتي وقد نسيت أنّ رحلتي الطويلة لم تتعدّ خطوة واحدة بعيدا من هنا...!!! فما ارتميت وإذا بي في حضن كوخي الصغير القديم الدافئ...!؟ أراقب من نافذته الصغيرة إشراقة عينيها في كل صباح غير مبالية بكفوف الظلام تنكمش خلفها...!؟ أجلس بين ذكرياتي أشرب قهوتي أقلّبها بأنامل المستقبل الزاهر... أقرأها بعيون الطمأنينة... ثمّ أطويها وأغلّفها النسيان... وأتنهّد من جديد على نافذتي الصغيرة لأرسم في ضباب تنهيدتي فوق زجاجها ( أحبّك ) كاسرا بها صمت نافذتي... ملهما ً أناملها الغارقة في الظلام عساها تكتب شيئا في ضباب تنهيداتها على الوجه الآخر لزجاج نافذتي الصغيرة...!؟ وأظلّ عازفا لحن أشواقي في كل ليلة حتى تشرق عينيها من جديد...!؟
وفي إحدى الليالي الكاحلات بغياب عينيها قطع لحن أوتاري خوف غريب... ما الذي يجري...!؟ فهذه الرياح تحرّك نار الشموع فتبدو قلقة خائفة خافتة...!!! وكذلك أصبحت نفسي الآن...!؟ لا أعلم كيف تسلّل ذلك الظلام إلى هنا مع أني أحكمت إغلاق كل الأبواب ككل يوم عند الغروب...!؟ لا زالت الصدمة تحبس أفكاري وتخنق نبضاتي بينما يهيمن الظلام بمجهوله ونتانة أنفاسه على كل شيء من حولي...!؟ فأسرعت هاربا بما حملته يداي من الذكريات والآمال والأحلام وبعض الشموع التي لم أشعلها بعد إلى أيّ مأوىً قريب...!؟ ولكني... حين نظرت إلى المدى... وجدت علامة الإستفهام التي قادتني من قبل قد انمحت...!؟ وحلّ مكانها مئات العلامات المخيفة الفارغة من أيّ مضمون...!؟ تترقّب لحظة تعثّر قدمي لتنال من كل ما تبقى معي أحتضنه بيديّ العاريتين...!!!؟؟؟ فقت من ذلك الكابوس المريع لا أدرك شيئا باستثناء ألم رأسي الشديد جرّاء صدمة ما ولسعات مفاصلي كلّما حاولت الحراك...!؟ ومع أني لست في كامل وعيي إلاّ أني أستطعت التعرّف على المكان فلقد كنت هنا من قبل...!؟ نعم... هو ذاته برماله ورياحه وضياعه...!؟ غير انّه ازداد وحشة وتيها ً من ذي قبل...!؟ كنت هنا عندما قررّت العودة...!!! لا أستطيع التصديق...!!! استطعت النهوض بعد عدّة محاولات أجهضها الألم... جلت بنظري في أرجاء المكان المقفر باحثا عن أيّ شيء يهديني لأيّ شيء...! وكم من الأسئلة المبهمة التي تكالبت على يقظتي الضعيفة...!؟ ماذا جرى...؟؟؟!!! أول الأسئلة التي دفعت بها حيرتي العمياء إلى رأسي الذي بدأ يصارع خموله من جديد...!؟ سؤال... علت نبرته كلّما نظرت من حولي...!؟ وصرخ به قلبي عندما اكتشفت ضياع كل شيء وتهشّم يداي العاريتان...!!!؟؟؟
هل كان كل ذلك مجرّد وهم من نوع آخر...!؟ ولكن... كل شيء رأيته ولمسته وشعرت بوجوده كان حقيقة لا شك...!!!؟؟؟ لا أدري من أين أبدأ وتلك الأفكارا السوداء تحكم طوقها المتجلّد حول زهرات ذهني ونسائم إلهامي التي ليس باندفاعها حيلة للخروج... كيف ولم تستطع صرخات عقلي بهديرها وزفيرها فعل ذلك...!؟ وما هي إلاّ لحظات... حتى انهرت فيها داخلا ً في غيبوبة أخرى كانت حتى تلك اللحظة... ( النهاية )...!!! حيث لم يسمح لي الألم بتفقّد ذاتي...!؟ فلم أستطع الصمود أمام آلاف الأسئلة التي كانت تطرح من غير إجابة وما سهل منها وجدت له آلاف الأجوبة...!؟ يا لها من ليلة طويلة تغفو كل دقيقة فيها لساعات قبل أن تغادر الحاضر قاصدة أبواب الماضي...!؟ ولا زلت تائها بين اللانهايتين...!؟ وشيئا فشيئا يمحو الظلام الفوارق في المدى يحيطني من كل اتجاه يخنق قارب أملي الصغير...!؟ اقلّب صفحات حياتي باحثا ً عن سبب واحد يدفعني لانتظار الشروق بعيدا عن الأعماق... ولا أجد سوى البسمات العابرة التي سرعان ما يمحوها عبور المدى...!؟ لأعود من جديد للنظر من حولي فلا أرى غير قاع قاربي المهترئ...!؟ أغمض عيوني وأصغي علّي أسمع ما لا ارى...!؟ ولكن... هي ذاتها أصوات الحزن لا زالت تعلو ولكن هذه المرّة تحمل في نغماتها سخريّة لا توصف وعنجهة لا تتوقف...!؟ يتخلّلها وشوشات غير مفهومة مصدرها حيرة اللحظات المستعبدة المعدومة...!؟ والأمل... أوشك على الإختفاء في أجيج العاصفة...!؟ يرحل من جديد وقد هرمت ملامح قوّته واختفت من بين يديه الأسرار السرمدية العجيبة...!؟ وانطفأت ذرّاته الكونيه المتوهّجة... عدا واحدة ارتفعت لتحلّ نجمة في السماء المظلمة البعيدة ترشده إلى المجهول في رحلة جديدة...!!!
تراكمت الأيام على ظهري بحملها الثقيل... أمضي أجرّ الليالي بظلامها الطويل... أدفع المجهول عن املي المصاب بيديّ العاريتين المهشّمتين...!؟ لا أريد التغرّب من جديد... فمنذ أن صادفت الحقيقة الكبرى بعينيها لم تعد لي وجهة أخرى... فما من شيء سيحول بيني وبين أملي وحلمي في العيش بهما وما من شيء يجذبني للعيش دونهما... لم أزل أحبها ولن احب سواها...!؟ ليس إخلاصا فحسب... بل ويقينا بأني لن أجد الحب عند سواها...!؟ بل أملي ذاك هو ما تبقى لي لأحيا به...!؟ هو الترياق الوحيد لجميع السموم التي تجري في عروقي...!؟ هو قارب نجاتي الوحيد من طوفان خوفي الجارف العارم...!؟
الكل بات يصرخ في وجهي للائما ً...!؟ فلا أحد يريد رؤيتي ذلك المجنون الذي يمشي على الفراغ نحو اللاشيء...!؟ بعد المحاولات الفاشلة لردع تلك الفكرة من رأسه...!؟ في حين كنت حقا ذاك المجنون...!؟ محترف الآمال...!؟ فنان اللوحات الغريبة ذات الأشكال الموحية والالوان الموهية...!؟ كنت أنا ذا صانع الخرافة المؤمن بها...!؟ صاحب أبعد حلم في التاريخ...!؟ وكان هذا عالمي المهووس الذي أعيش فيه...!!! والأيام تمرّ مرّ النسور الناهشة في جسد سعيي نحو نبوءتي... وكم من الليالي قضيتها تمثالا ً لحلم كبير أمام صورتها تتمارى في عيوني لارسمها بقطرات الندى عند الصباح شعرا ً يزين الأوراق اليابسة...!؟
وأتى ذاك الصباح... حيث كنت هناك في ذاك البعد الزماني والمكاني المنفصلان تماما ً عن أيّ أمل قريب بأيّ شيء قريب...؟! حيث كنت أخطّ بعض الطلاسم الغامضة عن غيب قريب وملهمي الغريب في ذلك يتوارى خلف المعقول...!؟ وعدت أتلو خربشاتي على نفسي كأوّل مستمع لها... ولم يسعني إلا ّ الخشوع المنقطع عن العقل...!!!
لم يعد في صدري متّسع لشعور آخر...!؟
فشوقي إليك تخـطّى جميع الحدود...!؟
يمحو كل ذكرى...!؟
ويطمس كل فكرة...!؟
ودمي في شراييني ملّ من نقل أحزاني لأجزاء جسدي المتهالك...!؟
حقيقتان بتّ لا أعي غيرهما...
ملقاك... والموت...!!!؟؟؟
فكلاهما قدر محتوم...!
وكلاهما في نفسي يقين...!
ولا فرق في أيّهما تكون البداية...!؟
فكلاهما يعني...
ولادتي من جديد في عالم آخر...!!!
ويطمس كل فكرة...!؟
ودمي في شراييني ملّ من نقل أحزاني لأجزاء جسدي المتهالك...!؟
حقيقتان بتّ لا أعي غيرهما...
ملقاك... والموت...!!!؟؟؟
فكلاهما قدر محتوم...!
وكلاهما في نفسي يقين...!
ولا فرق في أيّهما تكون البداية...!؟
فكلاهما يعني...
ولادتي من جديد في عالم آخر...!!!
لحظات...خيّم الصمت فيها على الموقف الذي كنت جزءا من تفاصيله...؟ أتأمّل في هذا اللغز النابض بالحياة بكل ثقة من مصدر لازلت أجهله...!!! ولازالت تلك الفكرة المهيمنة في رأسي تمدّ يد سلطتها حتى استعمرت باقي أجزاء جسدي المرهق وأخذت تتحكم في حركتي متوسّلة باسم اللاإرادة...!؟ ولم تستغرق أكثر من لحظة واحدة لترميني على جزيرة في بعد آخر...! كأني أذكرها ولا أذكرها...!؟
أين أنا...!!!؟؟؟ لم ينبع هذا السؤال من حقيقة الموقف المجرّد...!؟ وإنما نبع من احتراق حيرتي حتى أصغر شكوكي بحقيقتي الجوهرية...!؟ صدق نبوءتي...!؟ نبع من حقيقة وجودي في محطة على مشارف مبتغاي المفقود...!؟ تلك الأسطور التي أفنيت عمري إيمانا ً بها...!؟ من هنا نبع سؤالي... من هول رؤياي...!؟ ولكن كل ذرّة في عروقي تعلم بكل ما أوتي اليقين من ثقة أني كنت هنا...!؟ في نفس المكان...!؟ في هذا الكوخ الصغير الدافئ...!؟ بين شموعي وذكرياتي وأشعاري...!؟ وكل شيئ يبدو أجمل من ذي قبل...!؟ حيث انقشع الظلام...!؟ وتفتّحت الأزهار...!؟ وتلوّن المدى بألوان السماء البعيدة...!!!!؟؟؟ وها هي اللوحة الأجمل تلوح لي بأجنحة فراشاتها للعودة...!؟ والجزء الأجمل من هذا كلّه... غاليتي...تحفتي المفقودة في ظلّ الشمس...!؟ ها هو الجزء الأخير من رسالتها الغامضة يتحقّق الآن حيث كان... (( استجب لأيّ نداء للرحيل...!؟ واجري مع أيّ طريق له...!؟ فأيّ الطرق تختار... سيكون طريق عودتك...!؟ حينها فقط تستطيع رؤيتي خالصة في النور...!!! )) حقّا... ها أنا أراها حقيقة نقيّة شاءت بها الأقدار حاكتها تلك الأيدي الخفيّة في الغيب بكل دقّة وإتقان...!؟ وبالكاد ألمح الظلام يسحبه المجهول إلى مصير آخر بعيدا عن مملكتي ليتجدّد الإيمان ولكن هذه المرّة... بالحقيقة وليس بالوهم....!؟ ها وجدتها فهل أرحل...!!!؟؟؟ هل أدير ظهري وأمضي كأني ما رأيت شيئا...!؟ وأعود لطريقي المهجور أقضي الليل بطوله حول موقد يشتعل بقهري على احد الأرصفة الباردة...!!!؟؟؟ هذه هي البداية الجديدة ولكن ليس في مكان آخر... بل هنا حيث نشأت أحلامي منذ القدم...!؟ ها أرى حريّتها تبشّر بحريّتي... فهل أصارع نفسي في خطوتي الأولى خارج باب زنزانتي المفتوح...!؟ لا... لن تكون هذه هي النهاية الباردة لأعوام من الإنتظار...!؟ فسبق وأن قلتها في وهم : ( لا فائدة من النظر إلى الوراء أبدا طالما أمامي ما بحثت عنه طيلة حياتي ). أفلا أقولها الآن وأمامي الحقيقة الخالصة...!!! سأمضي بكل ما أوتيت من عزم وحماقة...!؟ سأصنع من كلماتي شهابا ً تمتطيه الأمنيات ليحترق أكثر كلّما اقترب منها تاركا الأثر العميق في قلبها ليزهر بعد حرقته بلمساتنا وقبلاتنا وعناق أرواحنا الأبدي وإلا ّ فلن يشعرها إلا ّ بالألم...!؟ سأكمل أسطورة عشقي لها بأيّ ثمن...!!! فلمجرّد إيماني بها كفكرة جعلتني عبدا أحمقا لها طيلة السنوات الماضية...!؟ فكيف إذا ما كنت أنظر إلى ما آمنت به نقيّا من أيّ شك...!؟ سأمضي إليها دون تردّ د فلقد فهمت حتى ادقّ تفاصيل رسالتها التي لم تعد غامضة...!؟ لن أقف وأكتفي بروعة الشروق من خلف زجاج نافذتي الصغيرة بل سأمضي تدفعني الإرادة والإصرار على امتلاك تلكما اللؤلؤتين بعد أن أخبرهما عن رحلتي الأصعب في سبيلهما...!؟ لن أجبر نفسي على مصالحة الصبر مرّة أخرى بتنازلات لا بدّ وأن تكون أكبر من الصمت...!؟ بل سأتبع صرختي ( أحبّك ) ألف أحبّك أخرى... لأختمها بأمر لا بأمنية...!؟ مضيت أروي فرحتي لكلّ طير عابر حتى أنشرها في أرجاء الوجود...!؟ وحتى يشهد الكل بأن انتصار الحب ليس مجرّد خرافة تلوك بها الألسن الساخرة... وإنما هي حقيقة... ولكن لا يبصرها إلا ّ صانعها... المؤمن بها...!؟
وفي وسط هيامي وإقدامي... صاحب فتور صدمتي مطالع خوف غريب... خوف بدأ يهمس في نفسي أن ما أرى قد يكون وهما جديدا...!!!!؟؟؟ هل يعقل ذلك...!؟ ولم لا...!؟ فلم تعد الأوهام شيئا جديدا على حياتي...!؟ ولم يدم الأمر طويلا حتى امتدّ هذا الخوف الذي بدأ بريئا ليلامس الأعماق حيث اللفيفة المقدّسة... ليهزّ عرش إيماني بها...!؟ حيث بردت صدمتي وأظلم رأسي من جديد...!؟ مما زاد من وحشة شكوكي الرابضة في الظلام المتربّصة بكل حلم عابر...!؟
كم هي اللحظات التي وصلت بها الرومنسية حدّ الألم ...!؟ الذي يزداد حرقة بالإنتظار...!؟ وأنا لا أزال متعطّشا للعيش بها...!؟ ويمتدّ ظنّي بعدم انتهائها حتى شمل النهار بطوله والليل بطول ساعاته...!؟ فلقاء وجهها أصبح شاغلي الأهم وسمعي الأصم ولساني الأبكم...! في حين تزداد بوابة خروجي للواقع المرير ضيقا كلّما أصبح حلمي الذي أعيش فيه أصغر...!؟ وها هو حلمي الذي أعيش فيه بات مقتصرا ً على لحظة وداع...!؟ وقد بدأت أتساءل إذا ماكنت استحقّها أم لا...!؟ ولكن... ألا يدفع هذا الثمن البخس أجرا ً لمسيرة أعوام من التضحية والمعاناة...!؟ هذا إن جرّدنا اللحظة برمّتها من أيّة مشاعر...!!!؟؟؟ عجبا لحال هذة الدنيا...!!! تغرس في عقول الناس أفكارا بليدة تبقى متطفلة عليها لا تموت إلاّ بموتها حتى أصبح ملجأ العقل الوحيد... جنونه...!؟ وكم أنقذ الجنون حتى باتت الأفكار البليدة خير دواء للعقل...!!!؟؟؟ ويمرّ الوقت بشكوكي سريعا في بعد زمانيّ آخر على خلاف الواقع المتباطئ...!؟ وتنمو شعلة الملل البغيض شيئا فشيئا حتى اختلطت بشعلة إيماني المطلق...!؟ وقد بدأ قلمي متعدّ د الظلال يخطّ بداية جديدة تبدأ بالرحيل من جديد وأضواء الشموع ...!؟ إمّا ليكتب عودة جديدة أو حياة أخرى تنجو بما تبقى من الروح المنكوبة وما تبقى في قدميّ من إرادة للبحث من جديد على أحد كواكب المجهول...!؟ فلقد حان الوقت لأستنفذ جميع ما تبقى لي من كل ما كان ومالم يزل...!؟ لأني سبق وأن حزمت حقائبي منتظرا على عتبة كوخي الصغير... والدمع في عيوني ينتظر النزول بإحدى الأمرين... إمّا الوداع ... أو الوداع...!!! لأمضي كالماء لا تمنعه حياة مليئة بالشقوق...!؟ تاركا خلفي كل ما أردت طيلة حياتي...!؟ وأنا على يقين تام بعدم وجوده في عالمي الحقيقي...!؟ وبكونه ليس أكثر من امتداد لحلم عابر أوشك على أن يصبح ذكرى جميلة...!؟ وفي ناحية أخرى لا زال الحنين يحاول إقناعي بتجرّع بعض الصبر الأكثر مرارة بحجة أن عالم الأحلام عالم عجيب فلربما يفتح باب صغير في تلك المسافة المتبقية لعالم فسيح آخر...!؟ ولكن عذرا أيّها الحنين فلا يوجد لدي الوقت الكافي لانتظار ذلك.... بالإضافة إلى تيقّني أنّه ما من أبواب أخرى...!؟ وحتى لو كان ذلك فلم تعد حياة الأحلام هي الحياة التي أريد...!؟
هذا في الوقت الذي بدأت تتجلى فيه حقيقة أخيرة لم تترك فرحتي لي الفرصة لإدراكها مع أنها كانت جليّة منذ أن التفتّ في المرة الأخيرة...! ( لن تنال حريتك في قلبي حتى أنالها أنا بتحطم قلبي ...!!! ) كان هذا أحد الوعود التي لم أستطع إدراك مقاصدها إلا ّ بعد عودتي في المرة الأخيرة ولكن ذلك الجمال الذي يتجلّى في كلمة (حريّة) أعماني عن رؤية الحقيقة المرّة حتى تكون صدمة تدمي قلبي الآن...!؟ فلم أدرك أنه عندما أنال حرّيتي سيكون ما عشقته... سبق وأن تحطّم...!؟ وأني ماض ٍ للبحث في ركام لا يحوي لي أيّ ذكرى...!!!؟؟؟ وحين أدركت ذلك كانت هي... قد رحلت...!؟ وتركت ما تبقى مني.... ( رجل في ظلّ الشمس ) أخطّ الطلاسم أنشرها في الظلام والنور رسائلا أوجّهها إلى اللاوعي... إلى الشكّ والحيرة... إلى أيّ مجنون خامل قد يمرّ من هنا ذات يوم...!؟ فالظل ّ والنور... عشيقان لا يكون أحدهما دون الآخر... وفي الوقت ذاته... لا يجتمعان أبدا ً...!!!
أين أنا...!!!؟؟؟ لم ينبع هذا السؤال من حقيقة الموقف المجرّد...!؟ وإنما نبع من احتراق حيرتي حتى أصغر شكوكي بحقيقتي الجوهرية...!؟ صدق نبوءتي...!؟ نبع من حقيقة وجودي في محطة على مشارف مبتغاي المفقود...!؟ تلك الأسطور التي أفنيت عمري إيمانا ً بها...!؟ من هنا نبع سؤالي... من هول رؤياي...!؟ ولكن كل ذرّة في عروقي تعلم بكل ما أوتي اليقين من ثقة أني كنت هنا...!؟ في نفس المكان...!؟ في هذا الكوخ الصغير الدافئ...!؟ بين شموعي وذكرياتي وأشعاري...!؟ وكل شيئ يبدو أجمل من ذي قبل...!؟ حيث انقشع الظلام...!؟ وتفتّحت الأزهار...!؟ وتلوّن المدى بألوان السماء البعيدة...!!!!؟؟؟ وها هي اللوحة الأجمل تلوح لي بأجنحة فراشاتها للعودة...!؟ والجزء الأجمل من هذا كلّه... غاليتي...تحفتي المفقودة في ظلّ الشمس...!؟ ها هو الجزء الأخير من رسالتها الغامضة يتحقّق الآن حيث كان... (( استجب لأيّ نداء للرحيل...!؟ واجري مع أيّ طريق له...!؟ فأيّ الطرق تختار... سيكون طريق عودتك...!؟ حينها فقط تستطيع رؤيتي خالصة في النور...!!! )) حقّا... ها أنا أراها حقيقة نقيّة شاءت بها الأقدار حاكتها تلك الأيدي الخفيّة في الغيب بكل دقّة وإتقان...!؟ وبالكاد ألمح الظلام يسحبه المجهول إلى مصير آخر بعيدا عن مملكتي ليتجدّد الإيمان ولكن هذه المرّة... بالحقيقة وليس بالوهم....!؟ ها وجدتها فهل أرحل...!!!؟؟؟ هل أدير ظهري وأمضي كأني ما رأيت شيئا...!؟ وأعود لطريقي المهجور أقضي الليل بطوله حول موقد يشتعل بقهري على احد الأرصفة الباردة...!!!؟؟؟ هذه هي البداية الجديدة ولكن ليس في مكان آخر... بل هنا حيث نشأت أحلامي منذ القدم...!؟ ها أرى حريّتها تبشّر بحريّتي... فهل أصارع نفسي في خطوتي الأولى خارج باب زنزانتي المفتوح...!؟ لا... لن تكون هذه هي النهاية الباردة لأعوام من الإنتظار...!؟ فسبق وأن قلتها في وهم : ( لا فائدة من النظر إلى الوراء أبدا طالما أمامي ما بحثت عنه طيلة حياتي ). أفلا أقولها الآن وأمامي الحقيقة الخالصة...!!! سأمضي بكل ما أوتيت من عزم وحماقة...!؟ سأصنع من كلماتي شهابا ً تمتطيه الأمنيات ليحترق أكثر كلّما اقترب منها تاركا الأثر العميق في قلبها ليزهر بعد حرقته بلمساتنا وقبلاتنا وعناق أرواحنا الأبدي وإلا ّ فلن يشعرها إلا ّ بالألم...!؟ سأكمل أسطورة عشقي لها بأيّ ثمن...!!! فلمجرّد إيماني بها كفكرة جعلتني عبدا أحمقا لها طيلة السنوات الماضية...!؟ فكيف إذا ما كنت أنظر إلى ما آمنت به نقيّا من أيّ شك...!؟ سأمضي إليها دون تردّ د فلقد فهمت حتى ادقّ تفاصيل رسالتها التي لم تعد غامضة...!؟ لن أقف وأكتفي بروعة الشروق من خلف زجاج نافذتي الصغيرة بل سأمضي تدفعني الإرادة والإصرار على امتلاك تلكما اللؤلؤتين بعد أن أخبرهما عن رحلتي الأصعب في سبيلهما...!؟ لن أجبر نفسي على مصالحة الصبر مرّة أخرى بتنازلات لا بدّ وأن تكون أكبر من الصمت...!؟ بل سأتبع صرختي ( أحبّك ) ألف أحبّك أخرى... لأختمها بأمر لا بأمنية...!؟ مضيت أروي فرحتي لكلّ طير عابر حتى أنشرها في أرجاء الوجود...!؟ وحتى يشهد الكل بأن انتصار الحب ليس مجرّد خرافة تلوك بها الألسن الساخرة... وإنما هي حقيقة... ولكن لا يبصرها إلا ّ صانعها... المؤمن بها...!؟
وفي وسط هيامي وإقدامي... صاحب فتور صدمتي مطالع خوف غريب... خوف بدأ يهمس في نفسي أن ما أرى قد يكون وهما جديدا...!!!!؟؟؟ هل يعقل ذلك...!؟ ولم لا...!؟ فلم تعد الأوهام شيئا جديدا على حياتي...!؟ ولم يدم الأمر طويلا حتى امتدّ هذا الخوف الذي بدأ بريئا ليلامس الأعماق حيث اللفيفة المقدّسة... ليهزّ عرش إيماني بها...!؟ حيث بردت صدمتي وأظلم رأسي من جديد...!؟ مما زاد من وحشة شكوكي الرابضة في الظلام المتربّصة بكل حلم عابر...!؟
كم هي اللحظات التي وصلت بها الرومنسية حدّ الألم ...!؟ الذي يزداد حرقة بالإنتظار...!؟ وأنا لا أزال متعطّشا للعيش بها...!؟ ويمتدّ ظنّي بعدم انتهائها حتى شمل النهار بطوله والليل بطول ساعاته...!؟ فلقاء وجهها أصبح شاغلي الأهم وسمعي الأصم ولساني الأبكم...! في حين تزداد بوابة خروجي للواقع المرير ضيقا كلّما أصبح حلمي الذي أعيش فيه أصغر...!؟ وها هو حلمي الذي أعيش فيه بات مقتصرا ً على لحظة وداع...!؟ وقد بدأت أتساءل إذا ماكنت استحقّها أم لا...!؟ ولكن... ألا يدفع هذا الثمن البخس أجرا ً لمسيرة أعوام من التضحية والمعاناة...!؟ هذا إن جرّدنا اللحظة برمّتها من أيّة مشاعر...!!!؟؟؟ عجبا لحال هذة الدنيا...!!! تغرس في عقول الناس أفكارا بليدة تبقى متطفلة عليها لا تموت إلاّ بموتها حتى أصبح ملجأ العقل الوحيد... جنونه...!؟ وكم أنقذ الجنون حتى باتت الأفكار البليدة خير دواء للعقل...!!!؟؟؟ ويمرّ الوقت بشكوكي سريعا في بعد زمانيّ آخر على خلاف الواقع المتباطئ...!؟ وتنمو شعلة الملل البغيض شيئا فشيئا حتى اختلطت بشعلة إيماني المطلق...!؟ وقد بدأ قلمي متعدّ د الظلال يخطّ بداية جديدة تبدأ بالرحيل من جديد وأضواء الشموع ...!؟ إمّا ليكتب عودة جديدة أو حياة أخرى تنجو بما تبقى من الروح المنكوبة وما تبقى في قدميّ من إرادة للبحث من جديد على أحد كواكب المجهول...!؟ فلقد حان الوقت لأستنفذ جميع ما تبقى لي من كل ما كان ومالم يزل...!؟ لأني سبق وأن حزمت حقائبي منتظرا على عتبة كوخي الصغير... والدمع في عيوني ينتظر النزول بإحدى الأمرين... إمّا الوداع ... أو الوداع...!!! لأمضي كالماء لا تمنعه حياة مليئة بالشقوق...!؟ تاركا خلفي كل ما أردت طيلة حياتي...!؟ وأنا على يقين تام بعدم وجوده في عالمي الحقيقي...!؟ وبكونه ليس أكثر من امتداد لحلم عابر أوشك على أن يصبح ذكرى جميلة...!؟ وفي ناحية أخرى لا زال الحنين يحاول إقناعي بتجرّع بعض الصبر الأكثر مرارة بحجة أن عالم الأحلام عالم عجيب فلربما يفتح باب صغير في تلك المسافة المتبقية لعالم فسيح آخر...!؟ ولكن عذرا أيّها الحنين فلا يوجد لدي الوقت الكافي لانتظار ذلك.... بالإضافة إلى تيقّني أنّه ما من أبواب أخرى...!؟ وحتى لو كان ذلك فلم تعد حياة الأحلام هي الحياة التي أريد...!؟
هذا في الوقت الذي بدأت تتجلى فيه حقيقة أخيرة لم تترك فرحتي لي الفرصة لإدراكها مع أنها كانت جليّة منذ أن التفتّ في المرة الأخيرة...! ( لن تنال حريتك في قلبي حتى أنالها أنا بتحطم قلبي ...!!! ) كان هذا أحد الوعود التي لم أستطع إدراك مقاصدها إلا ّ بعد عودتي في المرة الأخيرة ولكن ذلك الجمال الذي يتجلّى في كلمة (حريّة) أعماني عن رؤية الحقيقة المرّة حتى تكون صدمة تدمي قلبي الآن...!؟ فلم أدرك أنه عندما أنال حرّيتي سيكون ما عشقته... سبق وأن تحطّم...!؟ وأني ماض ٍ للبحث في ركام لا يحوي لي أيّ ذكرى...!!!؟؟؟ وحين أدركت ذلك كانت هي... قد رحلت...!؟ وتركت ما تبقى مني.... ( رجل في ظلّ الشمس ) أخطّ الطلاسم أنشرها في الظلام والنور رسائلا أوجّهها إلى اللاوعي... إلى الشكّ والحيرة... إلى أيّ مجنون خامل قد يمرّ من هنا ذات يوم...!؟ فالظل ّ والنور... عشيقان لا يكون أحدهما دون الآخر... وفي الوقت ذاته... لا يجتمعان أبدا ً...!!!
محمد الأطرش
تعليق