الجوهرة المصونة .. قصة قصيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عمرو سيد على
    عضو الملتقى
    • 19-02-2010
    • 19

    الجوهرة المصونة .. قصة قصيرة

    الجوهرة المصونة

    قال الزوج لزوجته .. أنت الجوهرة المصونة يا عيونى, ولا أريد عيناً تراك غير عيونى .. زغردت الفرحة فى قلبها فرقصت فى عينيها .. أحمرت وجنتاها خجلاً من تحت النقاب واحتضنت يديه بكلتا يديها ولم تجد من الكلام ما يعبر عن فرحتها إلا أحبك التى نطقت بها فى خفوت كأنها توشوشه بها .. شعر بالنشوة .. ضغط على يديها .. كاد يجذبها فى حضنه لولا أنهما فى الشارع.
    رغم حالة الغرام التى يعيشانها إلا أنه كان يحافظ على وقاره وهيبته فلم ينزلق إلى فلتات العشاق فى لحظات العشق .. فجلسا متجاورين يكادان يتلامسان وأمامهما صفحة النيل تجرى .. ومن حولهما أولادهما يجرون .. كبيرهم الذى تخطى العاشرة وصغيرهم دون الثالثة يشهدون على سنين عشرتهم .. وسامته كانت زائدة ولحيته زادته وسامة وهى لم تقل عنه جمالاً وزيادة دلالاً ..
    لم يتكلما وغرقا فى تأملاتهما وتدبرا فى روعة النيل وبديع صنعه تعالى
    داعبت نسمات الهواء الرقراقة المتشبعة بجمال النيل أهدابه فأرخاهما ثم رفعهما وهو يملأ رئتيه بالنسمات وقال

    - أحبك .. أحبك بطول هذا النهر وعمره
    أرخت أهدابها الطويلة خجلاً .. عضت على شفتيها السفلى من تحت النقاب وهى تقول
    - حبى أكبر من حبك فهو بعمر هذا القمر البادى المنير
    نظر إلى عينيها .. وصل إلى أعماقهما
    - لولا أنك غالية عندى لأسفرت وجهك للقمر أعلمه أن هناك من هو أجمل منه
    طأطأت رأسها خجلاً وأخذ صوتها همساً وهى تقول
    - هيا إلى بيتنا وأنا أسفر لك عما تريد
    يوم احتفالهما بيوم زواجهما مر عليه بأحلى ما يكون وأكثر مما أراد .. ثم انشغل فى حياته يتابع إدارة شركته .. استقبل موظفين جدد لديه .. حدد لكل واحد منهم عمله .. ومكانه وطلب منهم الاهتمام الكامل بالعمل حتى يسير على أفضل وجه ويستطيع أن يحافظ على مكانة شركته الرائدة فى مجال عمله كانت بينهم .. على رغم أنه لم يوجه لها أى حديث لكنه لاحظ أنها تحاول أن تلفت انتباهه .. انتهى يوم العمل وجدها تسبقه إلى المصعد .. ملأ أنفه رائحة العطرها .. بادلها التحية .. أخذت تعدل من هندامها .. أعرت جزءاً من شعرها وهى تعدل غطاء الرأس .. بانت جدائل الذهب المصبوغ من شعرها .. طأطأ رأسه .. فى أحد لقاءات العمل فى إحدى النوادى وجدها .. تجاذبت معه أطراف الحديث .. رد باقتضاب .. لاحظ وجودها شبه الدائم فى كل مكان يكون به واهتمامها به .. اضطر لتوصيلها بسيارته الفارهة أكثر من مرة .. تحدثت معه كثير .. بادلها الحديث .. حكت له عن حياتها كلها وظروفها ومعانتها فى الحياة .. واساها .. لاحظ أنها تتعمد أن تكشف عن مفاتنها كلما لاحت لها فرصة .. لم يبد إعجابه بها .. لكنه لم ينكره .. كانت كثيراً ما تتعمد التأخير بعد مواعيد العمل حتى لو لم يكن لديها عمل حتى تنفرد به .. بدأت تغريه .. تراوده .. لم يبادلها إغراء .. شعرت أنه كالصخرة معها .. لكنها لم تلن فى سعيها .. فى مرة من مرات انفرادها به تعمدت أن يلامس جسدها جسده .. شعر بليونته .. تسربت حرارته إلى جسده .. تحرك بالكرسى الجالس عليه إلى الوراء .. واجهها .. نظر إليها .. ابتسم لها .. صوبت عينيها فى عينيه .. خُيل لها أنها قد تملكت من فريستها .. هيأت نفسها أن تلقى بها بين زراعيه .. داعب لحيته الكبيرة بيده .. لاح على وجهه صفاء وهدوءا وهو يقول:
    - أريدك غداً صباحاً
    ارتعشت من الفرحة .. حركة جسدها فى ميوعة وقوة .. رقص من الفرح .. انثنى فى دلال وهى تقول:
    - سأكون من النجمة
    عايشت لذة النشوة بقية يومها.. منت نفسها بأمانى كثيرة .. وعاشت فى أحلامها التى رأت أنها شارفت على التحقق .. فغداً سوف تُحكم شباكها على صيدها .. ليس عليه هو بل على السيارة الفارهة والقصر المنيف والشركة الكبيرة بفروعه الكثيرة .. أغمضت عينيها على صورتها فى الشركة الآمرة الناهية .. وفتحتهما فى الصباح على صورتها وهى تقود السيارة الفارهة .. دخلت الشركة كالعروس فى لبسها ومشيتها وخيالاتها .. وجدته ينتظرها .. استقبلها.. لم يمد يده مصافحاً .. دعاها إلى دخول مكتبه الفخم .. دخلت ودقات قلبها تدق طرباً .. لم تكد تخطو بضع خطوات حتى فوجئت بوجود امرأة آية فى الجمال شعر طويل كقطع الليل .. على وجهها القمر فى تمامه .. تكشف أكثر مما تبدى .. يغار الغزال من ليونة جسدها ..
    تغير وجهها وتلون وشابه سواد الليل وعبوس القمر .. جاء صوته من خلفها وعلى وجهه ابتسامة الواثق
    - أشكرك لحضورك واهتمامك بالعمل لكنى رأيت أنك غير مناسبة للإدارة التى أنتِ بها وهذا خطاب نقل إلى إدارة أخرى أرى أنك سوف تكونين بها أفضل وستكونين مرتاحة بها كثيراً .. وهذا خطاب شكر, ومكافأة سخية لك إذا ما رفضتِ النقل وأردتِ أن تبحثى عن عمل آخر لك .. فأنا لا أستطيع أن أظلم أحداً
    صمت برهة عندما لمح دمعة تكافح فى الخروج وهى تمنعها لكنه أبداً لم يلن .. ثم ابتسم وهو يشير إلى المرأة التى كانت تجلس مكانه
    - نسيت أن أعرفك .. زوجتى
    لم تحر جواباً ولم تستطع أن تتنفس وشعرت باختناق وأن الأرض تهوى بها .. انطلقت هاربة تاركة كل شئ ..
    علت ضحكته وهو يلتفت إلى زوجته ويشير إلى خمارها ونقابها وهو يقول::
    -
    هيا يا عيونى ارتد نقابك فأنتِ جوهرتى المصونة

    عمرو العزالى
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    عمرو سيد علي
    جميل ما قرأت لك هنا ولكن
    عليك زميلي أن تكثف النص وتقلل من السرد الذي يصيب النصوص بالتهدل حين الإسهاب
    لك مخيلة جميلة ونقية جدا
    وتمتلك أدوات الكاتب فقط كثف قليلا زميلي كي يكتسب النص حلته الجميلة
    حاول ان تدخل النص وتحذف القليل من الفائض
    انظر لما تكتب بعين الأديب
    شذب واحذف أو أضف المهم أن يخرج نصك أكثر وقعا
    وأرجو أن لا أكون ضيفة ثقيلة الظل عليك
    ونسيت أن أقول لك زميلي
    شارك نصوص الزميلات والزملاء واقرأ لهم وناقش معهم النصوص أو اكتب رؤيتك حول أي نص تقرأه فهذا من شأنه أن يقوي خبرتك ويزيدك إلماما بالكثير
    تقبل تحياتي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • عمرو سيد على
      عضو الملتقى
      • 19-02-2010
      • 19

      #3
      الأديبة الفاضلة
      عائدة
      دائماً هى مداخلاتك رائعة ومفيدة ومثمرة
      أشكرك شكراً جزيلاً على مرورك الكريم ونقدك البناء ونصيحتك الغالية
      يسعدنى دائماً نقدك ونقد الأخرين مهم كان

      تعليق

      يعمل...
      X