[align=center]
............
بعد أن أدى صلاة العشاء لبى دعوة أحد أقاربه وكانت على شرف
شاب لايعرفه , ذو لحية طويلة وثوب قصير , تتجلى فيه
علامات الإلتزام .. فأختار الركن البعيد الهادئ
من المجلس الفسيح , وجلس فيه .. وبدأ الحاضرون
بكسرحاجز الصمت بالأسئلة الروتينية عن أحوال الطقس
وآخر الأخبار , ثم إستلم دفة الحديث ضيفهم الشاب ,
بموعضة جملها مكرورة مسجوعة , على طريقة كثير من
خطباءالجمعة .. إفعلوا ولا تفعلوا …!
وكأنه الشيخ الكبير الطاعن في السن الذي عركته الحياة
بالتجارب فأخذ يدلي بنصائحه للحاضرين ونسي أن كثيرا منهم
في سن والده .
أصاب صاحبنا الملل فأسترخى في زاويته وسرح به الخيال
ولم يشاركهم إلا بعينيه اللتين تدوران بإتجاه الموجودين
وإن كان لايميز بينهم وكأن على عينيه غشاوة
تذكر آخر أيامه في مدرسته الثانوية وكيف أن والداه
دفعاه للإلتحاق بالوظيفة وما إن أكمل عامه الأول حتى زوجاه
لا لشئ إلا إتباعا لما درجوا عليه من عادات وقد سره ذلك
كونه وافق فهمه لحديث يامعشر الشباب من إستطاع منكم
الباءة فليتزوج .. ولم يتأمل في معنى الإستطاعه وأنه لو إستقبل
من أمره ما أستدبر لما تزوج قبل أن يمتلك منزلا .
مضت بضعة أشهر والزوج وزوجته يرفلان في نعيم الحياة
الزوجية في كنف والده .. ثم بدأت تتجلى طموحات الزوجة في
حياة مستقله وبيت مستقل .. فأخذت تمارس عليه شتى الضغوط
بالترغيب تارة وبالترهيب تارة حتى رضخ لها وسلم .
إستأجر دورا أرضيا في حي راق وقبل أن يكمل عامه العشرين
تفاجأ أنه أصبح رب أسرة أخذت بالتضخم والنمو أسرع من نمو
راتبه الذي أصابه هزال شديد , ما إن يتناصف الشهر حتى لايرى
له باقية .
بدأ في الإستدانه وتراكمت عليه الديون فأضطر الى الإنتقال من
من حيه ومنزله إلى شقة في أقصى المدينة , وجرب كثيرا من
أقاربه وأصدقائه فخاب ظنه في كثيرمنهم , وما صفى له إلا أقل
من القليل , وأنكشفت له كثير من الأقنعة الزائفه عن وجوه كالحة
قبيحة .. وما أعاده إلى مجلسه إلا إتيان ذلك الشاب على حديث
يامعشر الشباب من إستطاع .. فقاطعه كالمجنون بصوت جهوري
صدم الجميع .. البيت .. البيت .
.............
[/align]
............
بعد أن أدى صلاة العشاء لبى دعوة أحد أقاربه وكانت على شرف
شاب لايعرفه , ذو لحية طويلة وثوب قصير , تتجلى فيه
علامات الإلتزام .. فأختار الركن البعيد الهادئ
من المجلس الفسيح , وجلس فيه .. وبدأ الحاضرون
بكسرحاجز الصمت بالأسئلة الروتينية عن أحوال الطقس
وآخر الأخبار , ثم إستلم دفة الحديث ضيفهم الشاب ,
بموعضة جملها مكرورة مسجوعة , على طريقة كثير من
خطباءالجمعة .. إفعلوا ولا تفعلوا …!
وكأنه الشيخ الكبير الطاعن في السن الذي عركته الحياة
بالتجارب فأخذ يدلي بنصائحه للحاضرين ونسي أن كثيرا منهم
في سن والده .
أصاب صاحبنا الملل فأسترخى في زاويته وسرح به الخيال
ولم يشاركهم إلا بعينيه اللتين تدوران بإتجاه الموجودين
وإن كان لايميز بينهم وكأن على عينيه غشاوة
تذكر آخر أيامه في مدرسته الثانوية وكيف أن والداه
دفعاه للإلتحاق بالوظيفة وما إن أكمل عامه الأول حتى زوجاه
لا لشئ إلا إتباعا لما درجوا عليه من عادات وقد سره ذلك
كونه وافق فهمه لحديث يامعشر الشباب من إستطاع منكم
الباءة فليتزوج .. ولم يتأمل في معنى الإستطاعه وأنه لو إستقبل
من أمره ما أستدبر لما تزوج قبل أن يمتلك منزلا .
مضت بضعة أشهر والزوج وزوجته يرفلان في نعيم الحياة
الزوجية في كنف والده .. ثم بدأت تتجلى طموحات الزوجة في
حياة مستقله وبيت مستقل .. فأخذت تمارس عليه شتى الضغوط
بالترغيب تارة وبالترهيب تارة حتى رضخ لها وسلم .
إستأجر دورا أرضيا في حي راق وقبل أن يكمل عامه العشرين
تفاجأ أنه أصبح رب أسرة أخذت بالتضخم والنمو أسرع من نمو
راتبه الذي أصابه هزال شديد , ما إن يتناصف الشهر حتى لايرى
له باقية .
بدأ في الإستدانه وتراكمت عليه الديون فأضطر الى الإنتقال من
من حيه ومنزله إلى شقة في أقصى المدينة , وجرب كثيرا من
أقاربه وأصدقائه فخاب ظنه في كثيرمنهم , وما صفى له إلا أقل
من القليل , وأنكشفت له كثير من الأقنعة الزائفه عن وجوه كالحة
قبيحة .. وما أعاده إلى مجلسه إلا إتيان ذلك الشاب على حديث
يامعشر الشباب من إستطاع .. فقاطعه كالمجنون بصوت جهوري
صدم الجميع .. البيت .. البيت .
.............
[/align]
تعليق