الأرض والتربة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيدة الرغوي
    أديب وكاتب
    • 04-10-2009
    • 228

    الأرض والتربة

    قصة / الأرض والتربة
    الجو ممطر ، فصل شتائي بامتياز ، الوجوه تكسوها مسحة من الأمل والبريق من آثار تساقط أمطار الخير والبركة ، الفلاحون يتنبؤون بموسم فلاحي جيد ، الأرض ارتوت ، وارتوت معها القلوب ، وغسلت من آثار الأحقاد على سنوات القحط المتتالية ، " صابر " فلاح أبا عن جد، مولع بحب الفلاحة ، والأرض حتى النخاع بينه وبين الأرض قصة عشق وهيام كبيرين ، عشق تراه في كل سكناته وحركاته.
    هو ابن الأرض والزرع ، هو ابن الماء والتربة...
    " صابر " رمز من رموز فلاحي القرية الواقعة في منطقة فلاحية ، هضبية .
    كعادته يستيقظ باكرا يتناول فطوره بسرعة ، ثم يسرع إلى الغرفة التي تتواجد بها معدات الفلاحة ، يحمل الفأس والمعول والمحراث ، ثم يتجه صوب الاسطبل ويفك رباط الدواب ..
    وهو بين الغرفة والإسطبل يرتشف فنجان الشاي المنغم برائحة الأعشاب الجبلية : " الزعتر والنعناع الأخضر اليابس " الذي يفوح منه عبق رائحة زكية ، وبعد الانتهاء من عملية تجميع المعدات الفلاحية ..يمتطي دابته ويتجه نحو أرضه في الهضاب الشاسعة الممتدة امتداد الوادي حيث المياه ، والتربة وأريج الأعشاب البرية ، ونسيم الهواء الجبلي المنعش الذي يعيد للنفس حيويتها وانتعاشها اليومي ..وعند وصوله إلى المكان المعهود ينزل المعدات من أعلى ظهر الدابة ويشرع في تقليب الأرض بالمحراث والمعول ..فتفوح رائحة التربة ، ويجذبك منظر الأرض التي أصبحت كلوحة فنية متشابكة الخطوط ، وقد اكتست رونقا جميلا بفضل اختلاط لون التربة السوداء بلون طيور اللاقالق البيض اللاتي حطت عليها بكل غطرسة وكأنها متربعة على عرش مملكاتها ،تتم عملية تقليب الأرض بين جر ومد حتى يتصبب جبين " صابر "عرقا.
    ثم يستريح قليلا وقت الظهيرة ، حيث يتناول وجبته الغذائية وهو يستمع إلى خرير مياه الوادي منشدا أهازيج شعبية من تراث المنطقة الجبلية الغنية بفنون شتى تنبئ عن الأنفس القنوعة والمؤمنة ، نفوس حبلى بالجود والكرم حتى في السنوات العجاف ، وبعد هذه الاستراحة يعود ليواصل عمله بحيوية كبيرة تحفزه أمطار الخير التي هطلت على المنطقة وأعادت إليها الحياة بعد تعاقب وتوالي سنوات الجفاف المميتة واليابسة ، هكذت يقضي يومه وهو منغرسا ومنهمكا في خدمة أرضه بكل جدية ونشاط ..يعود " صابر " إلى بيته ، يحط رحاله بعدما قضى يوما ولا أروع بين أحضان الأرض ورائحة التربة ، وخرير المياه ..متناسيا كل الكلل والنصب الذي بدله في تقليب الأرض وبنفس راضية قنوعة ومؤمنة.
    هو " صابر " الإنسان البدوي بامتياز ، إنسان وهب نفسه لتنمية الأرض وخدمتها ، للغرس والفلاحة ..نفسه تأبى الخنوع والاستسلام للكسل والتقاعس ..هو " ابن الأرض ، ابن الطبيعة ،، ابن الجبل...
    بقلم : سعيدة الرغوي
    التعديل الأخير تم بواسطة سعيدة الرغوي; الساعة 16-03-2010, 20:12.
  • سعيد أبو نعسة
    عضو الملتقى
    • 11-03-2010
    • 455

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة سعيدة الرغوي مشاهدة المشاركة
    قصة / الأرض والتربة
    الجو ممطر ، فصل شتائي بامتياز ، الوجوه تكسوها مسحة من الأمل والبريق من آثار تساقط أمطار الخير والبركة ، الفلاحون يتنبؤون بموسم فلاحي جيد ، الأرض ارتوت ، وارتوت معها القلوب ، وغسلت من آثار الأحقاد على سنوات القحط المتتالية ، " صابر " فلاح أبا عن جد، مولع بحب الفلاحة ، والأرض حتى النخاع بينه وبين الأرض قصة عشق وهيام كبيرين ، عشق تراه في كل سكناته وحركاته.
    هو ابن الأرض والزرع ، هو ابن الماء والتربة...
    " صابر " رمز من رموز فلاحي القرية الواقعة في منطقة فلاحية ، هضبية .
    كعادته يستيقظ باكرا يتناول فطوره بسرعة ، ثم يسرع إلى الغرفة التي تتواجد بها معدات الفلاحة ، يحمل الفأس والمعول والمحراث ، ثم يتجه صوب الاسطبل ويفك رباط الدواب ..
    وهو بين الغرفة والإسطبل يرتشف فنجان الشاي المنغم برائحة الأعشاب الجبلية : " الزعتر والنعناع الأخضر اليابس " الذي يفوح منه عبق رائحة زكية ، وبعد الانتهاء من عملية تجميع المعدات الفلاحية ..يمتطي دابته ويتجه نحو أرضه في الهضاب الشاسعة الممتدة امتداد الوادي حيث المياه ، والتربة وأريج الأعشاب البرية ، ونسيم الهواء الجبلي المنعش الذي يعيد للنفس حيويتها وانتعاشها اليومي ..وعند وصوله إلى المكان المعهود ينزل المعدات من أعلى ظهر الدابة ويشرع في تقليب الأرض بالمحراث والمعول ..فتفوح رائحة التربة ، ويجذبك منظر الأرض التي أصبحت كلوحة فنية متشابكة الخطوط ، وقد اكتست رونقا جميلا بفضل اختلاط لون التربة السوداء بلون طيور اللاقالق البيض اللاتي حطت عليها بكل غطرسة وكأنها متربعة على عرش مملكاتها ،تتم عملية تقليب الأرض بين جر ومد حتى يتصبب جبين " صابر "عرقا.
    ثم يستريح قليلا وقت الظهيرة ، حيث يتناول وجبته الغذائية وهو يستمع إلى خرير مياه الوادي منشدا أهازيج شعبية من تراث المنطقة الجبلية الغنية بفنون شتى تنبئ عن الأنفس القنوعة والمؤمنة ، نفوس حبلى بالجود والكرم حتى في السنوات العجاف ، وبعد هذه الاستراحة يعود ليواصل عمله بحيوية كبيرة تحفزه أمطار الخير التي هطلت على المنطقة وأعادت إليها الحياة بعد تعاقب وتوالي سنوات الجفاف المميتة واليابسة ، هكذت يقضي يومه وهو منغرسا ومنهمكا في خدمة أرضه بكل جدية ونشاط ..يعود " صابر " إلى بيته ، يحط رحاله بعدما قضى يوما ولا أروع بين أحضان الأرض ورائحة التربة ، وخرير المياه ..متناسيا كل الكلل والنصب الذي بدله في تقليب الأرض وبنفس راضية قنوعة ومؤمنة.
    هو " صابر " الإنسان البدوي بامتياز ، إنسان وهب نفسه لتنمية الأرض وخدمتها ، للغرس والفلاحة ..نفسه تأبى الخنوع والاستسلام للكسل والتقاعس ..هو " ابن الأرض ، ابن الطبيعة ،، ابن الجبل...
    بقلم : سعيدة الرغوي
    ==========
    قصة من صميم الحياة تمجد صابر الفلاح الصابر المتجذر في الأرض و تصف المعاناة التي تنتج لنا الحياة .
    مكان النص هو القصة القصيرة وليس القصيرة جدا
    تحياتي

    تعليق

    يعمل...
    X